القمة العربية التي عقدت في تونس الأحد الماضي مثل بقية القمم العربية خلال السنوات الماضية لم تفلح قط في رأب التصدع العربي وفي حقن الدماء في سوريا والعراق واليمن وليبيا.
الشعوب العربية ملت من الاستماع لبيانات ختامية تتطرق إلى الظروف والتحديات التي تواجه الأمة العربية والأمن المشترك والدفاع العربي المشترك وخطط شمولية لمكافحة الإرهاب وحديث عن وحدة الأراضي السورية وإشراك جميع مكونات وأطياف الشعب السوري في العملية السياسية، وكذلك الحال في اليمن وعدم السماح لقوى خارجية بزعزعة استقرار وأمن الخليج والعرب والقضية الفلسطينية الجوهرية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية من خطر التهويد والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعن حل الدولتين كما أضيف هذا العام موضوع آخر وهو نيوزيلندا أن الإرهاب لا دين ولا عرق له وأن الإسلام براء مما يلصق به.
في الواقع القدس أعلنت عاصمة لإسرائيل والجولان تحت السيادة الإسرائيلية وتطبيع كامل مع إسرائيل.
تنطبق على جريمة نيوزيلندا المقولة رب ضارة نافعة وانقلب بها السحر على الساحر.
لطالما وجدت داعش والتنظيمات الإرهابية كصنيعة غربية لتشويه صورة الإسلام بأيد عربية وإسلامية.
و إلا كيف إستطاع أشخاص من تسعين دولة بناء دولة في العراق وسوريا مساحتها أكثر من بريطانيا ويسيطرون على مناطق غنية بالبترول والغاز وكيف أداروا أجهزة دولة وكهرباء ومياه ومدارس وأمن لفترة زمنية طويلة ومن سمح للتونسيات بالدخول وجهاد النكاح ومن الأطباء الذين كانوا يجروا عمليات الولادة، وأين الأطفال وهل استقروا في سوريا أم بيعوا للخارج واختلاط الأنساب الذي حظره الرسول صلى الله عليه وسلم ومن سمح للبنات البريطانيات بالخروج من بريطانيا والدخول للرقة عن طريق تركيا والزواج من هولندي إلخ.
جريمة نيوزيلندا كانت دليلا على أن الإرهاب لا دين له وأن المسلمين ضحايا العنف وأن الإسلاموفوبيا لا وجود لها بدليل أن رئيسة وزراء نيوزيلندا لبست الحجاب، وأن القرآن قرأ في البرلمان والأذان بصوت عال في كل أنحاء البلاد والنساء لبسن الحجاب تضامنا مع المسلمين عدا عن زيارة المساجد والاستشهاد بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم والطلب من ترامب التعاطف مع كل الجاليات المـسلمة.
آن الأوان لمراجعة الدور العربي والإسلامي ونسج علاقات مع دول عظيمة كنيوزيلندا أبدت تعاطفا غير مسبوق مع العرب والمسلمين ومراجعة علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.
والسؤال عن تراجع الدبلوماسية العربية مع تزايد أعداد الدول المؤيدة لنقل سفاراتها للقدس وقد كانت بالأمس القريب حليفة للعرب.
كاتب من الأردن