لندن – «القدس العربي» – وكالات: قال مسؤولون إن القوات الأوكرانية تصدت، أمس الأحد، لهجوم روسي على سيفيرودونيتسك، أكبر مدينة تسيطر عليها القوات الأوكرانية في إقليم لوغانسك في منطقة دونباس في الشرق، لكنها واجهت كذلك زخات من قذائف المدفعية الثقيلة.
وقال سيرهي غايداي، حاكم منطقة لوغانسك، إن القصف مكثف لدرجة أنه لم يعد من الممكن تقييم أحدث الخسائر والأضرار، فيما دُمرت عشرات المباني في الأيام القليلة الماضية. وأضاف: “الوضع تصاعد بشدة”.
وحثت الحكومة الأوكرانية الغرب على تزويدها بأسلحة أبعد مدى من أجل إحداث تحول في اتجاه الحرب التي دخلت شهرها الرابع. وأصبحت معركة سيفيرودونيتسك التي تقع على الجانب الشرقي لنهر سيفرسكي دونيتس محور اهتمام روسيا التي تحقق مكاسب كبيرة، وإن كانت بطيئة، في منطقة دونباس التي تضم إقليمي لوغانسك ودونيتسك.
وقال غايداي إن القوات الروسية تمركزت في فندق على الطرف الشمالي لمدينة سيفيرودونيتسك. وأضاف عبر تيليغرام: “لا يمكنهم التقدم إلى داخل المدينة لكننا لا نستطيع في الوقت الراهن دفعهم خارج الفندق”.
وقال محللون من معهد دراسات الحرب في واشنطن إن الروس لم يتمكنوا بعد من تطويق المدينة، وإن المدافعين الأوكرانيين كبدوهم “خسائر فادحة”. وقالوا في بيان إن الأوكرانيين أنفسهم تكبدوا خسائر جسيمة كذلك. وتابعوا: “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تسبب في معاناة مروعة للأوكرانيين ويطالب شعبه بتضحيات هائلة في محاول للسيطرة على مدينة لا تستحق هذا الثمن الباهظ، حتى بالنسبة له”.
وأدى تركيز روسيا على سيفيرودونيتسك إلى تحويل الموارد من جبهات قتال أخرى، لذلك لم يحققوا مكاسب في مناطق أخرى. وقال المحللون كذلك: “الغزو الروسي لأوكرانيا الذي كان يهدف إلى السيطرة على البلد بكامله واحتلاله تحول إلى هجوم دموي يائس للسيطرة على مدينة واحدة في الشرق مع الدفاع عن مكاسب مهمة، ولكن محدودة في الجنوب والشرق.
زيلينسكي في خاركيف
وتفقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات الأوكرانية على الخطوط الأمامية في منطقة خاركيف الشمالية الشرقية، الأحد. وتعد هذه الرحلة أول ظهور رسمي له خارج منطقة كييف منذ أن شن الرئيس بوتين الغزو في 24 فبراير/ شباط. وأظهرت لقطات نشرت الأحد على القناة الرسمية لزيلينسكي على تطبيق تيلغرام، الرئيس وهو يمنح ميداليات للجنود، ويتفقد البنية التحتية المدمرة في خاركيف والمركبات العسكرية المحترقة التي تركها الجيش الروسي. وأعرب زيلينسكي عن شكره للجنود على خدماتهم، قائلاً: “أشعر بفخر لا نهاية له بالمدافعين عنا.. كل يوم يخاطرون بحياتهم ويقاتلون من أجل حرية أوكرانيا”.
وخلال تقرير من القيادة العسكرية على وضع العمليات على الجبهة، تحدث زيلينسكي مع الحاكم أوليه سينيهوبوف بشأن الضرر الذي لحق بالمواقع المدنية في المنطقة. ووفقاً لسينيهوبوف، جرى تدمير أكثر من ألفي منزل في خاركيف والمنطقة المحيطة بها، حيث لا تزال روسيا تسيطر على 31% من الأراضي، وأضاف سينيهوبوف أن الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا في شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو أسفر عن استعادة 5% من الأراضي.
وبعد ساعات من زيارة زيلينسكي، نقلت وكالة “رويترز” إنه سمع دوي عدة انفجارات في خاركيف. وشوهد عمود ضخم من الدخان الأسود يتصاعد في شمال شرق المدينة التي تتعرض للقصف الروسي منذ أيام، بعد هدوء نسبي على مدى أسابيع.
ودفعت القوات الأوكرانية القوات الروسية للتراجع من محيط خاركيف في وقت سابق من هذا الشهر، لكن المدينة تعرضت لقصف مدفعي متجدد هذا الأسبوع.
في وقت سابق، أبدى زيلينسكي أمله في أن تزوده الدول الحليفة بالسلاح المطلوب بشدة، وقال إنه يتوقع “أخباراً طيبة” في الأيام القليلة المقبلة. وبدأت أوكرانيا في تلقي صواريخ هاربون المضادة للسفن من الدنمارك ومدافع هاوتزر الأمريكية ذاتية الدفع، وفقاً لما ذكرته وزارة الدفاع السبت.
ودعا مستشار الرئيس والمفاوض الأوكراني ميخائيلو بودولياك، مجدداً إلى تسليم بلاده قاذفات صواريخ متعددة الفوهات بعيدة المدى أمريكية الصنع. وقال مسؤولون أمريكيون إن إرسال مثل هذه الأنظمة يتم النظر فيه بجدية، ومن المحتمل اتخاذ قرار في الأيام المقبلة.
وفي مقابلة تلفزيونية، قال زيلينسكي إنه يعتقد أن روسيا ستوافق على المحادثات إذا كان بإمكان أوكرانيا استعادة كل الأراضي التي فقدتها منذ بدء الغزو.
ومع ذلك، استبعد زيلينسكي فكرة استخدام القوة لاستعادة كل الأراضي التي خسرتها أوكرانيا أمام روسيا منذ عام 2014، والتي تتضمن كذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في ذلك العام. وقال: “لا أعتقد أنه يمكننا استعادة كل أراضينا بالوسائل العسكرية. إذا قررنا السير على هذا النحو، فسوف نفقد مئات الآلاف من الناس”.
وقالت القيادة العسكرية الأوكرانية إن قواتها تتصدى لهجوم في منطقة خيرسون الجنوبية التي تحتل روسيا أغلبها. وقالت القيادة في إفادتها اليومية إن القوات الأوكرانية دفعت القوات الروسية للتقهقر وأجبرتها على اتخاذ “مواقع دفاعية” قرب نهر بيفديني بوه بعد هجوم مضاد مماثل في ثلاث قرى على الحدود مع إقليم ميكولايف المجاور. وقالت إدارة إقليم ميكولايف إن مناطق سكنية في المدينة التي تحمل الاسم نفسه تعرضت للقصف صباح أمس مما أدى إلى مقتل مدني واحد وإصابة ستة على الأقل.
نقلت وكالة “تاس” الروسية للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها، الأحد، إن صواريخ روسية دمرت ترسانة أسلحة ضخمة تابعة للجيش الأوكراني في مدينة كريفي ريه بوسط أوكرانيا. ونسبت تاس للوزارة قولها كذلك إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت طائرة مقاتلة أوكرانية سوخوي-25 في منطقة دنيبرو.
لن نستخدم أسلحة نووية
وفي الأثناء، أعلن السفير الروسي لدى بريطانيا، أندريه كيلين، الأحد، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إن بلاده لن تستخدم الأسلحة النووية التكتيكية، قائلاً: “وفقاً للقواعد العسكرية الروسية، مثل هذه الأسلحة (النووية) لا تستخدم في نزاعات من هذا القبيل”. وقال كيلين إن روسيا لديها قواعد صارمة بخصوص استخدام هذه الأسلحة، كأن تتعرض الدولة لـ”تهديد وجودي”. وقال كيلين إن سياسة وتصريحات الحكومة البريطانية تساعد على إطالة أمد النزاع الأوكراني. وأضاف في حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية: “لا تنطلق من لندن رغبة في إنهاء النزاع وإيجاد حل عن طريق المفاوضات. كل يوم نسمع دعوات إلى إرسال أسلحة جديدة لأوكرانيا والقتال حتى آخر جندي أوكراني، وإلى مواصلة النزاع وعدم بدء المفاوضات قبل هزيمة روسيا. إنه وهم، روسيا لا يمكن هزيمتها”.
كما وصف السفير الروسي وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس بأنها “شديدة العدائية” و”عديمة الخبرة”، حسب ما نقلت “بي بي سي”.
واعتبر السفير الروسي أن مزاعم ارتكاب جرائم حرب في مدينة بوتشا الأوكرانية “ملفقة” واستخدمت لعرقلة المفاوضات. وفي أبريل / نيسان الماضي، نشر الجيش الأوكراني صوراً لجثث متناثرة على أرصفة شوارع مدينة بوتشا في ضواحي العاصمة كييف بعد انسحاب القوات الروسية منها. وتنفي روسيا مزاعم قتلها مدنيين في بوتشا، وقالت إن صور القتلى المدنيين في المدينة الأوكرانية كانت “بأوامر” من الولايات المتحدة في إطار مؤامرة لتوجيه اللوم إلى موسكو.
سيلقون أسلحتهم بعد يوم ام اثنين