المشّيشي يلتقي الأحزاب التونسية الكبرى: «النهضة» ترحّب بالحوار وخصومها يطالبون بإقصائها من الحكومة المُقبلة

 حسن سلمان
حجم الخط
2

تونس-«القدس العربي»: التقى رئيس الحكومة التونسية المكلّف، هشام المشّيشي، الأحزاب الكبرى، في إطار المشاورات السياسية التي يجريها حول حكومته المقبلة، حيث رحّبت حركة النهضة بالحوار، فيما دعت حركة الشعب إلى استبعاد “النهضة” من الحكومة المقبلة، كما أكد الحزب الدستوري الحر مقاطعته للمشاورات.
من جانب آخر، دعا الرئيس قيس سعيّد إلى وضع حد للهجرة السرية في البلاد، محملة الطبقة السياسية مسؤولية عدم توفير سبل العيش للشباب التونسيين، وهو ما يدفعهم لسلوك هذا الطريق للوصول إلى أوروبا.
والتقى المشيشي، الإثنين، ممثلين عن حركة النهضة وحزبي التيار الديمقراطي والشعب، ويفترض أن يلتقي أيضاً ممثلين عن حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة.
وقال رئيس كتلة حركة النهضة، نور الدين البحيري، إن اللقاء مع المشيشي كان إيجابياً، مشيراً إلى أنه تناول الوضع العام في البلاد وملامح تشكيل الحكومة المقبلة وهي “خطوة أولى للتشاور”، داعياً إلى برمجة لقاءات أخرى للمزيد من الحوار بهدف تشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان في أقرب وقت ممكن.
فيما قال محمد عبو، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، إن حزبه طلب من المشيشي، خلال اللقاء، التفكير بطريقة مختلفة عن رئيس الحكومة السابق، إلياس الفخفاخ “كي لا يقع بنفس أخطاء سلفه”، مشيراً إلى أن المشيشي “بإمكانه المغامرة بحكومة محترمة قادرة على فرض القوانين دون ابتزاز من أي طرف. وقد أعلمنا رئيس الحكومة المكلف أنه في حال لم تحظَ حكومته بثقة البرلمان، فهو لا يتحمل مسؤولية ذلك”.
ودعا عبّو إلى وضع حد لما أسماه “ابتزاز الدولة” من قبل الطبقة السياسية، مضيفاً: “كفى تسيّباً.. 10 سنوات من الفوضى والفساد في أعلى مستوى السلطة يجب أن ينتهي”، كما أشار إلى أنه ضد استهداف الأحزاب، والإساءة لها، مشيراً إلى وجود عدد من الأحزاب الفاسدة، لم يسمّها، في تونس “لكن التعميم خطأ”.
في حين أكد زهير المغزاوي، أمين عام حركة الشعب، أنّ المشيشي طلب من حزبه، خلال اللقاء، تقديم تقييم للأوضاع في البلاد منذ الثورة وحتى اليوم، مشيراً إلى أنّ حركة الشعب أعلمته بأنّها ترى أنّ “الثورة قامت على استحقاق سياسي عرف تطوراً كبيراً وآخر اجتماعياً لم يسجّل أي تطور، بل أنتج عزوفاً على العملية السياسية وصناديق الاقتراع”.
وأكّد أنّ المشيشي أخبر الحزب أنّ الحكومة القادمة “ستكون حكومة إنجاز وتجديد، وحركة الشعب تتفق مع المشيشي في هاتين النقطتين”.
لكنه قال إن حركة الشعب تطالب بعدم ضمّ النهضة للحكومة الجديدة ، مضيفاً: ”تونس في حاجة إلى الأوكسيجين وهو لن يتوفر بحضور النهضة ولا بدّ من حل الأزمة السياسية الحالية لأنّه في صورة تواصل الوضع على حاله فإنّ البلاد لن تخطو خطوة إلى الأمام. وحركة الشعب تفضّل الذهاب إلى انتخابات مبكّرة وإعادة الأمانة إلى أصحابها على حكومة تضمّ حركة النهضة، قائلاً: ”في صورة عدم منح النهضة وبعض الكتل الثقة لحكومة القادمة لأنّهم غير ممثلين فيها فإنّنا نخير الذهاب إلى صناديق الاقتراع”.
وأضاف: “حركة النهضة لا تريد شركاء بل تريد أتباعاً وتريد التمكّن من مفاصل الدولة وبناء مشروع للحزب ولقيادتها لا للبلاد والأمر متعب لأي رئيس حكومة، والنهضة جربت ذلك وفشلت. كما أعلمنا المشيشي بأنّ حكومة غير حزبية لن تنجح أبداً، وربّما تنال ثقة البرلمان خوفاً من حلّه لكنها ستسقط بعد أشهر معدودة”.
فيما أكد الحزب الدستوري الحر رفضه المشاركة في مشاورات حكومية تشارك فيها حكومة النهضة، وأضاف، في بيان أصدره الإثنين: “على إثر توصلنا صباح اليوم بدعوة من السيد هشام المشيشي رئيس الحكومة المكلف للمشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة، نذكر الرأي العام بمواقفنا الثابتة في هذا الخصوص، وهي أننا لسنا معنيين باتخاذ أي موقع في الحكومة. ولا نشارك في أي مشاورات تضم ممثلي تنظيم الإخوان ولا نزكي أي مسار حكومي يكون فيه الإخوان طرفاً”.
وأضاف الحزب في بيانه: “نتفاعل إيجابياً في الحالات التالية: تكوين حكومة تضم مختلف القوى المدنية وتستبعد تنظيم الإخوان وأذرعه وغواصاته. وتكوين حكومة كفاءات مستقلة فعلياً وكلياً عن الأحزاب. في انتظار توضح ملامح الحكومة الجديدة لا يمكننا في هذه المرحلة تلبية الدعوة. مع تمنياتنا بأن يتخذ السيد هشام المشيشي القرار الصائب الكفيل بفتح أبواب تصحيح المسارات الهدامة”.
وكان المشيشي أكد في وقت سابق أن حكومته المقبلة “ستكون حكومة كل التونسيين”، دون الكشف عن تركيبة الحكومة وآلية تشكيلها.
على صعيد آخر، طالب الرئيس قيس سعيد بوضع حد للهجرة السرية في البلاد، محملاً الطبقة السياسية مسؤولية الأوضاع الاجتماعية المتردية والتي دفعت الشباب التونسيين للانخراط في هذه الظاهرة.
وخلال زيارته للميناء البحري في مدينة صفاقس (جنوب شرق)، قال سعيد: “تونس بحاجة للكثير من المعدات (لمكافحة الهجرة السرية)، وهناك عدة دول عبرت عن استعدادها لتوفيرها، لكن الأهم من توفير هذه المساعدة هو أن نتعاون على القضاء على هذه الظاهرة، والقضية أخطر من ذلك، إذ إن حيتان البر أخطر من حيتان البحر”، مشيراً إلى خطورة ما يقوم به منظمو الرحلات البحرية خلسة والوسطاء في هذه العملية.
واعتبر سعيد أن المعالجة الأمنية لهذه الظاهرة غير كافية، مضيفاً: “الأهم من المعالجة الأمنية هو توفير الشغل الذي يحفظ كرامة الإنسان وإحداث مشاريع تنموية وهو ما يجب أن تتكاتف فيه مجهودات مختلف البلدان بما يساهم في تغيير نظرة الشباب إلى واقعهم وبلدانهم ويمنحهم الأمل في حياة أفضل داخل أوطانهم بعيداً عن الإلقاء بأنفسهم نحو مستقبل مجهول”.
وتابع بقوله: “من يهيئ الأسباب لخروج الشباب من البلاد هو المجرم الحقيقي، وليس المغرر بهم من قبل محترفي السياسة والمناورة والخداع والخطاب الكاذب، وهؤلاء أصبحوا مكشوفين من قبل الشعب التونسي”.
وكان الناطق باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، العميد حسام الدين الجبابلي، أكد إحباط 241 عملية هجرة غير نظامية، خلال الشهر الماضي، شارك فيها 2639 مجتازاً غير نظامي من ضمنهم أكثر من 300 من جنسيات إفريقية مختلفة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ايوب:

    اقصاء الأغلبية ..شعار ومطلب الأقلية…مطلب لا يصدر الا عن سادييــــن بل متوحشين…الأغلبية هم أهل الدار..والعكس بالنسبة للأقلية…فهل يغادر أهل الدار .ديارهم .ليحل محلهم الغرباء..ومن لاأصل لهم…..أقلية شريرة ….

  2. يقول إبن كسيلة:

    تونس من دون ” النهضة ” ….أجمل…..لكن لا للإقصاء …..يجب فضح كذبة النهضة على الشعب التونسي بأنها ” تخاف ربي ” و إنتظار ثمرة ذلك بصبر و عزم ….الواقع الإنتخابي في مصلحة إندثار النهضة
    تونس مدنية بربرية آمازيغية علمانية ……

اشترك في قائمتنا البريدية