تشكل الأعمال الإبداعية للتشكيلية كريمة الشيخ الفلوس مادة شخوصية تعبيرية خصبة تملأ فضاء لوحاتها. فهي تركز على كل مقومات العمل التشكيلي المدجج بالتعابير وبالرمزية والعلامات الشكلية، بإيحاء واستعمالات أيقونية دالة على معان وقيم اجتماعية وإنسانية تحكمها مجموعة من العوالم التراثية الأصيلة. وهي بمنجزها هذا تؤصل لثقافة تعبيرية تراثية حضارية مغربية.
وتسلك في ذلك أسلوبا شخوصيا انطباعيا سلسا، يرتبط بالواقع، الشيء الذي يفضي إلى مجموعة من التفاعلات الفنية، التي تدحض البناءات الفراغية في أعمالها، بكثرة التوظيفات الشخوصية وكثافة الأشكال التعبيرية المنبثقة من المادة التراثية، التي تتشكل وفق تقاليد عريقة من فن الموسيقى تارة، ومن اللباس التقليدي والحلي الضاربين في عمق التاريخ تارة أخرى. لتجعل التعبير لا يقف عند هذا الحد، بل يتعداه إلى الإجهاز على أشكال الوجوه والشخوصات، لأنها تروم من خلال ذلك العودة بالمادة التشكيلية إلى الواقع التراثي وفق مقصديات رمزية، ووفق منجز تشكيلي يعبّر عن مكنونات، لها أكثر من دلالة في الواقع المحلي. لذلك تتبدى خاصية التعدد العلاماتي والرمزي والإيحائي والإشارات في نسيجها التشكيلي حمالة لأوجه من التعابير، وهي تحدث حركات متتالية قادرة على تغيير المنحى التعبيري العادي والانزياح به نحو تعددية القراءة، فهي تبلور العملية الإبداعية وفق خاصيات شخوصية غريبة، تقرأ بها بعض عناصر التراث قراءة معاصرة جديدة، تختزلها في تعبيرها الانطباعي؛ ما يجعل القارئ يغوص في عمق هذه الصورة التعبيرية التي تستحوذ على بصره بصيغها الإشكالية الجمالية المتعددة. فصناعة الجمال في أعمال كريمة الشيخ الفلوس تبتدئ من الواقع بتفاصيله التقليدية وأسسه الحضارية وأشكاله التراثية، وتمر بالمجال التعبيري المعاصر لتنسج علاقات فنية بين مختلف الألوان والرموز والعلامات، تصل درجة عالية من التوازن، ما يحرر أعمالها من الغموض ومن كل القيود.

لأن الوجود العلائقي بين مختلف الرموز والعلامات، وبعض العناصر المكونة لأعمالها، يشكل نسيجا من العلاقات الجدلية، والأساليب التحاورية، والأدوات التحولية، التي تفصح عن تعبيرها بوضوح. كما أن التداخلات الرمزية والعلاماتية تصنع في منجزها التشكيلي أفقا تعبيريا وتصوريا، وتقدم المادة التشكيلية في نسيج إبداعي ينطق بالعديد من المعاني المحسوسة المقترنة بالواقع. فالمبدعة تستند في عملية البناء إلى الشخوصات في معان تقليدية عتيقة كمادة متصلة بالواقع أولا، ثم تثبتها في الفضاء وفق جماليات تشكيلية رائقة، تراعي المقاسات، وتضيف أفكارا تشكيلية؛ وكل ذلك يجعل كريمة تنهج مسلكا تعبيريا في التعامل مع هذه المادة، فهي تبث شعورها من خلال أعمالها بطريقة فنية مغايرة، وبنبض تشكيلي متعدد الرؤى والتصورات، وبأشكال تعبيرية فصيحة، تتوقف على مناح متعددة من القراءات.
إن نظام الفضاء التعبيري لديها يتشكل وفق أنساق دلالية متلائمة ومنسجمة في ما بينها، تخضعه لكل تصوراتها التي يحملها اللون والشكل والشخوصات التقليدية الغريبة وطريقة توظيفها، وهو ما تفسره التعددية المتناسقة وفق تلاحمات لونية وتشكلات شخوصية، تحمل مختلف أشكال الحلي أو الجلباب التقليدي بوجوه تعبيرية، وتوظفها بتقنية عالية، وهو ما تفصح عنه طرائقها في التعامل مع مختلف الخامات، الشيء الذي يبرز قدرتها التحكمية في الفضاء، وينم عن تلقائيتها في الإنجاز.

كما أن الربط بين العناصر المكونة لأعمالها، والربط بين مجموعة من العناصر المتباينة داخل فضاء شخوصي متحرك، يعتبر تمردا على المألوف، وطريقة جديدة في التعامل مع هذا الأسلوب الذي يستنطق الواقع من خلال الشخوصات والوجوه وفق خاصيات تشكيلية تحاول ملامسة التكعيب، ما يُنتج بعض المفارقات الفنية. إنه أسلوب يقود إلى عوالم توجه الطريقة التعبيرية الرائقة للمبدعة. ما يؤشر على نوع من الحبكة التشكيلية في ربط المجال التراثي بالمادة التشكيلية المعاصرة. وهذا ناتج عن التفاعل الجدلي بين المكونات الشخوصية وبين عملية التوظيف الإبداعي المتحرك الذي يعتمد تدفق اللون وحركة الشخوصات في الفضاء.
كاتب مغربي
الف شكر والف احترام وتقدير استاذي الكريم محمد البندري.
قراءة جميلة جدا اعتز بها وافتخر
لوحات جميلة و تعليق أجمل….
كل الاحترام و التقدير لمن يحمل على عاتقه مسؤولية التعريف و المحافظة على ارثنا الثقافي…. فمثل هذه الأعمال هي التي تنفخ فيه الروح ليعيش أبدا….
ادا سمحثم لنا ندخل عالم التشكيل وماأدراك واسع لاحدود لانهاية ولن تكون لكي نضع بعض الحروف متواضعة شكراوكدالك الكاتب المحترم الدي بين بلغة الفن ماتحمله اللوحة فاالمرأة المتميزة ونقصد من اختارها التشكيل لسهم من سهامه التشكيل غزى عوالم الحسن والجمال كلها ولازال يخرج منهما الصور المتنوعة والمختلفة هده عن الورود وهده عن لازهار وهده عن لاشجار وهده عن النخيل وهده عن لانهار وهده عن البحار وهده عن القلاع وهده عن الحصون وهده عن البيوت الفاخرة وهده عن الطيور وهده عن العصافير وهده عن الهداهد وهده عن المرأة وبصيغة الجمع وهده عن ألة العود وهده عن ألة الكمان وهده عن القصور هد ا حاله ودائما وسيظل يفاجئ العشاق والممارسين كدالك باالمحير المدهش الدي لايقدر بثمن ولا أنسى حضوره القوي في بعض الصور السينمائية العربية والحديثة وكدالك الغربية والآسيوية لازالت في جعبتنا ولا فخر الكثير عن هد ا الفن الدي لم يشب ولايمكن .
لم اشك يوما في قدراتك الابداعية عزيزتي كريمة والف شكر للقراءة الباذخة للكاتب محمد البندري.
مزيدا من الابداع ننتظره مني جميعا تشكيليتنا المتالقة.