قبل قطع الشكّ باليقين حيال حقيقة "الدهس" أمس قرب تل أبيب، عجّت منتديات التواصل بمضامين دموية تستبيح قتل العرب
الناصرة- “القدس العربي”: كما في حروب سابقة، وكما هو متوقع، تكشف الحرب المتوحشة على غزة وعلى لبنان عن توغّل الكراهية والعنصرية ضد كل ما هو عربي، خاصة فلسطينيي الداخل، لدى أوساط إسرائيلية واسعة، تتفاقم في الشارع، وتغذّيها السياسات والقيادات الرسمية.
في الأمس، تجلّت المواطَنة المنقوصة، وربما البلاستيكية، لدى فلسطينيي الداخل، الذين يعدّون نحو مليون ونصف المليون نسمة (19% من السكان في إسرائيل)، في مدينة طمرة في الجليل الغربي، التي وَجَدت ذاتها مكشوفة أمام الصواريخ التي تساقطت على بيوتها، وأصابت أماً وولديها بجراح بالغة.
قبل ذلك بيومين، ذاقت بلدة مجد الكروم المجاورة هذا التمييز العنصري بمقتل شاب وشابة، وإصابة عشرة، نتيجة سقوط صواريخ عليها، التي تتساقط على المدينة اليهودية الاستيطانية المجاورة لهما، كرمئيل، لكن سكانها يحظون بما يقيهم منها بسبب وجود 130 ملجأ، لا يوجد واحد مثيل لها في مختلف البلدات العربية في الجليل (55% من سكانه فلسطينيون)، إلا ما ندر في بعض البلدات الحدودية.
من مدينة طمرة المحتلة جراء سقوط صواريخ بها. pic.twitter.com/IhUh9lH0bQ
— ديدو (@Dorktya) October 27, 2024
وقبل أن تنفّذ عملية تل أبيب، التي لم يقطع الشكّ باليقين حيال حقيقتها، إن كانت عملية وطنية، أم حادثة سير وغيره، عجّت منتديات التواصل الاجتماعي العبرية بمضامين دموية تستبيح قتل العرب، وتشمت بمقتل الشابين في مجد الكروم، وسط صمت أجهزة الرقابة وتطبيق القانون، التي كانت، وما تزال، تسارع إلى اعتقال ومحاكمة عشرات من فلسطينيي الداخل ممن عبّروا بمنشورات لم تحضّ على العنف، ولم تتجاوز، في كثير من الأحيان، عن تكافلهم الإنساني مع أطفال غزة.
رئيس اللجنة الشعبية في طمرة، محمد صبح للجرمق: “نحن أمام حدث مأساوي يضاف إلى كل المآسي التي حلت بشعبنا في بداية هذه الحرب الدمويةما حدث بطمرة اليوم هو جزء من المشاهد التي حلت على أهلنا بغزة”. pic.twitter.com/hsD5vfAl3H
— الجرمق الإخباري (@aljarmaqnet) October 27, 2024
الفنانة دلال أبو آمنة وجدت نفسها معتقلة، وأمام سيل من التحريض، لمجرّد نشرها، في بداية الحرب، قسماً من آية قرآنية “لا غالب إلا الله”. بل لوحق طلاب فلسطينيون في جامعات إسرائيلية لنشرهم مقاطع من أغانٍ وطنية لفيروز، وهكذا.
على خلفية سقوط الصواريخ في مجد الكروم، والتي راح ضحيتها الشابة أرجوان منّاع، والشاب حسن علي سواعد، ابن قرية البعنة المجاورة، وفي أعقاب التعليقات والمنشورات العنصرية والمقيتة ليهود متطرّفين، طالبَ النائب أحمد الطيبي، رئيس كتلة “الجبهة والعربية للتغيير”، المستشارةَ القضائية للحكومة الإسرائيلية، بواسطة المحامي أسامة سعدي، بفتح تحقيق فوري مع كل أصحاب هذه التعليقات، ومع كل من ارتكب جرائم كراهية، حرّض على القتل، أو حرّض على العنصرية.
وتأتي مطالبة النائب الطيبي للمستشارة القضائية بفتح التحقيق، بعدما ترك يهود متطرّفين مئات التعليقات على كافة وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تحمل جرائم كراهية، أو تحريضًا على قتل العرب، أو تحريضًا على العنصرية، والفرح لموت أبناء المجتمع العربي، وجاءت هذه التعليقات بعد لحظات من الإعلان عن سقوط صواريخ في قرية مجد الكروم، ووقوع ضحايا وإصابات في المكان.
مشاهد صعبة شاهدها أهالي قرية #مجد_الكروم العربية نتيجة سقوط صاروخ إعتراضي في نادي رياضي ( جيم)
الأمر الذي أدى لإصابة عشرين شخص ووفاة فتاة بشكل فوري .. pic.twitter.com/tIAL8GeIM6
— Mr. Bashar (@MrBashaar) October 25, 2024
وخلال مطالبته، أوضح الطيبي، وفق بيان مكتبه، للمستشارة القضائية أنه “لا ينتظر من الوزير العنصري بن غفير، ولا من شرطته المتواطئة في الجريمة في المجتمع العربي، والمسؤولة عن دماء ما يقارب 200 ضحية من المجتمع العربي، أيّ شيء، وأن شرطة إسرائيل تسارع لاعتقال عرب بحجج واهية، وآخرها اعتقال المرشدة انتصار حجازي من مدينة طمرة، قبل عدة أسابيع، وأن المستشارة القضائية هي المطالبة الآن بفتح تحقيق جاد وشامل”.
יו”ר סיעת חד”ש-תע”ל אחמד טיבי בפנייה ליועמ”שית לפתוח בחקירה בגין הסתה לגזענות ורצח נגד מאות אזרחים יהודים שחגגו את מותם של ערבים אזרחי ישראל במטחים האחרונים של חיזבאללה לעבר יישובי הצפון pic.twitter.com/88VAlqsn7h
— מוחמד מג’אדלה محمد مجادلة (@mmagadli) October 28, 2024