كلام رصين وعاقل عن تونس لكن العقبة الكأداء تكمن في ما ورد في نهايته.
يقول نورالدين الطبوبي الأمين العام للمركزية النقابية الكبرى «الاتحاد العام التونسي للشغل» إنه لا بد من «طمأنة الشعب التونسي فكلنا اليوم نعيش تحت أوضاع مزرية وتحت ضغط نفسي بسبب الخوف على مستقبل بلادنا وأبنائنا» داعيا كل الأطراف إلى «أن تثوب إلى رشدها وتقدم المصلحة العليا للوطن».
ويرى الطبوبي في تصريح لموقع «الصباح نيوز» بعد إعادة انتخابه على رأس الاتحاد أن الوصول إلى ذلك يقتضي «ضرورة تنقية المناخ السياسي والجلوس إلى طاولة الحوار وعدم الانفراد بالقرارات المصيرية». لكن الأهم يبقى هو ما ختم به كلامه حين قال إن «تونس تتسع لكل أبنائها وبناتها لكن لابد قبل كل شيء أن تقوم هذه الأطراف بنقد ذاتي فتونس أكبر منا وتنادي للجميع».
نقد ذاتي من الجميع؟ ممتاز، هذا هو المطلوب، شرط أن يكون بكل شفافية وصراحة، حتى تكون الانطلاقة صلبة يمكن البناء عليها حقيقة، ولهذا لا بد أن نبدأ من اتحاد الشغل نفسه أولا، طالما هو من ينادي به.
النقد الذاتي من اتحاد الشغل يتطلب منه الحسم بشكل واضح ونهائي في هويته، بمعنى هل هو هيكل نقابي يدافع عن «العاملين بالفكر والساعد» أم هو حزب سياسي يتقلب باستمرار، وأحيانا بانتهازية بين الموالاة والمعارضة؟ للاتحاد خصوصية ودور نحتهما عبر التاريخ، هذا لا شك فيه، وكان طوال سنوات ملجأ المناضلين من كل المشارب زمن غياب الأحزاب لكن هذا يحتاج اليوم إلى مراجعة جريئة خاصة وقد تحول مع السنوات إلى جهاز بيروقراطي ضخم له مصالحه وارتباطاته السليم منها والمشبوه، ثم كيف للاتحاد وقد كان قريبا من كل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة، بشكل أو بآخر، أن ينفض يديه اليوم من كل مسؤولية في العشرية الماضية؟! ثم ألا يتحمّل الاتحاد جزءا مما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية بعد أن شن طوال السنوات الماضية الإضراب تلو الآخر رغم وعيه بالوضع المالي الرث للبلاد؟
النقد الذاتي من الأحزاب فصل طويل ومعقد هو الآخر، لكن لا مفر من أن يبدأ من حركة «النهضة» التي تحمّلت مسؤولية الحكم في البداية ثم المشاركة فيه ثم الابتعاد عنه قبل العودة إليه دون أن تكون جاهزة لذلك، ودون أن تملك مشروعا واضحا للحكم، بل هي انصرفت لقضايا هامشية وبات حرصها الأكبر هو البقاء في دائرة صنع القرار بأي ثمن، حتى ولو تبنت نفس ممارسات الحزب الحاكم السابق الذي ثار ضده التونسيون، فكان أن خسرت شعبيتها وتهاوت مرجعيتها الأخلاقية التي رفعتها. وما زاد الطين بلة أن رئيسها راشد الغنوشي لم يدرك متى وكيف يغادر قيادة الحركة أوالساحة السياسية لفتح آفاق أرحب أمام الجميع.
لا مخرج لتونس من مأزقها سوى بالحوار الذي لا يقصي أحدا، وليكن النقد الذاتي شعار الجميع والخطوة الأولى في هذا الاتجاه، فالكل أخطأ بدرجات مختلفة
أما النقد الذاتي المطلوب من الأحزاب القومية واليسارية فلا يقل قسوة بعد ما كشفت، في معظمها، ومعها ذلك الحزب الذي يدّعي تمثيل إرث الزعيم الحبيب بورقيبة، عن وجه إقصائي إستئصالي مخيف لم يعد يرى من هدف سوى القضاء على حركة النهضة بعد أن عجز عن منازلتها انتخابيا، حتى ولو احترقت البلاد بأكملها. أما ما تعرف بـ«الأحزاب الوسطية» أو «الاجتماعية» فلم تفلح في أن تفتك جمهورا مؤثرا فباتت شبه تائهة بين الجميع، لا سيما بعد تراجعها الانتخابي الكبير، رغم اعتدال خطابها ورصيد قيادييها.
هناك نقد ذاتي مطلوب كذلك من كثير من منظمات المجتمع المدني، وقد تكاثرت بشكل رهيب لكنها لم تنجح، في غالبيتها، في أن تنأى بنفسها عن الحسابات السياسية المقيتة والاصطفاف الأكثر مقتا. قطاع الإعلام بدوره مطالب بنقد ذاتي قاس للغاية وهو من ساهم في محطات كثيرة في تأجيج الشارع أو تمييعه أو تضليله، ارتباطا أحيانا بمراكز قوى، معروفة أو خفية، فضاعت المهنية تقريبا فضلا عن رغبة الجميع في توظيفه لخدمته. أما ما يوصف عادة بـ«النخبة» في البلاد من جامعيين ومفكرين وكتاب ومحامين وقضاة وأطباء، فلم يصدح منها مذكّرا بالمبادئ الكبرى إلا القليل بينما آثر الكثير الابتعاد، أو انتظار انقشاع غبار المعركة بسلبية قاتلة، فيما أصيبت أسماء بارزة بلوثة انتهازية عجيبة.
ونصل في النهاية إلى النقد الذاتي المطلوب من رئيس الدولة، وهو النقد الذي يُخشى أن يكون مستحيلا لأن معضلة الرجل، القادم دون خبرة سياسية ولا ماض نضالي ضد الاستبداد، أنه يتصرف كإمام معصوم، مكتفيا بتقريع الجميع دون رؤية واضحة ولا مقنعة. لقد كان قيس سعيّد جزءا أساسيا في تعقيد الحياة السياسية، ثم في تعفينها بعد انقلابه على الدستور واستئثاره بكل السلطات بلا حسيب ولا رقيب، ومع ذلك فتراجعه قد يساهم بلا شك في تنفيس الانسداد الحالي.
لا مخرج لتونس من مأزقها سوى بالحوار الذي لا يقصي أحدا، وليكن النقد الذاتي شعار الجميع والخطوة الأولى في هذا الاتجاه، فالكل أخطأ بدرجات مختلفة، ولكن من الذي سيتجرأ ويقدم على خطوة جبارة كهذه؟
كاتب وإعلامي تونسي
الكلمة الفصل هي للشعب التونسي !
حين يخرج مئآت الآلاف إلى الشوارع يكون التغيير واجباً على الجميع !! ولا حول ولا قوة الا بالله
لن يتجرأ أي طرف على الاعتراف بأخطائه؛ و الأيام بيننا.
*المشكلة تكمن في الرئيس سعيد نفسه.
( لا يقبل الرأي الآخر)..
يطبق نظرية بوش الحمقاء (من ليس معي فهو ضدي)..؟؟؟
كل التوفيق لتونس الخضراء بغد مشرق مزدهر إن شاء الله.
1/ وهل الحوار ممكن في ثقافة اللاحوار التي زرعها عبث الأنظمة الشموليّة، لافي تونس وحدها، بل في معظم البلدان العربية. الحوار كالموسيقا فنّ يكتسبه الأنسان من محيطه ويتعلمه في الأسرة وفي المدرسة وفي الحيّ ويتقنه عبر الابداع الجماعي، لكنه فن مقموع لديهم وممنوع منذ طويل. الأب في الآسرة العربية يعطي الأوامر ولا يحاور. المدرّس في المدارس العربيّة لايناقش والناس في المقاهي العربيّة تجامل ولاتناقش، لكنها ما إن تخوض في حوار معقّدحتى تتعالى الأصوات وتنهال الشتائم… أما حوارات االشاشة العربيّة فحدّث عنها بلاحرج ! كلّ متحدّث يقاطع الآخر ويصرخ ساعياً إلى مصادة الكلام (الاتجاه المعاكس نموذجاً).
2. الأزمة التونسيّة وما نتجم عنها من فكّ الحوار. قامت على (أو تذرّعت ب) فشل التحاور في البرلمان بعد أن تحول إلى مهزلة. حيث لايقمع الحوار جنرال من الجنرالات العرب يقوم المتحاورون بقمع بعضهم البعض، كأنّ في نفس كل واحد منهم جنرالاً مكبوتاً أوديكتاتوراً مخفياَ في صدره… لا لأن العرب مختلفون عن غيرهم، لا ! بل لأن ثقافة الحوار التي هي أساس الحياة الديمقراطيّة لا تزال وليدة لديهم، غيّبها عنهم الطغاة والمستعمرون وتواضع التعليم وتردّي الجامعات وخطابات رجال الدين والعسكراتيّة والنزعة البطرياركية وعدم تمكنهم من اللغة العربيّة بأدواتها المنطقيّة… فكأن الحوار لديهم لغة أجنبية ضعيفة الصلة بهم.
2. الأزمة التونسيّة وما نتجم عنها من فكّ الحوار. قامت على (أو تذرّعت ب) فشل التحاور في البرلمان بعد أن تحول إلى مهزلة. حيث لايقمع الحوار جنرال من الجنرالات العرب يقوم المتحاورون بقمع بعضهم البعض، كأنّ في نفس كل واحد منهم جنرالاً مكبوتاً أوديكتاتوراً مخفياَ في صدره… لا لأن العرب مختلفون عن غيرهم، لا ! بل لأن ثقافة الحوار التي هي أساس الحياة الديمقراطيّة لا تزال وليدة لديهم، غيّبها عنهم الطغاة والمستعمرون وتواضع التعليم وتردّي الجامعات وخطابات رجال الدين والعسكراتيّة والنزعة البطرياركية وعدم تمكنهم من اللغة العربيّة بأدواتها المنطقيّة… فكأن الحوار لديهم لغة أجنبية ضعيفة الصلة بهم.
1/ وهل الحوار ممكن في ثقافة اللاحوار التي زرعها عبث الأنظمة الشموليّة، لافي تونس وحدها، بل في معظم البلدان العربية. الحوار كالموسيقا فنّ يكتسبه الأنسان من محيطه ويتعلمه في الأسرة وفي المدرسة وفي الحيّ ويتقنه عبر الابداع الجماعي، لكنه فن مقموع لديهم وممنوع منذ طويل. الأب في الآسرة العربية يعطي الأوامر ولا يحاور. المدرّس في المدارس العربيّة لايناقش والناس في المقاهي العربيّة تجامل ولاتناقش، لكنها ما إن تخوض في حوار معقّدحتى تتعالى الأصوات وتنهال الشتائم… أما حوارات االشاشة العربيّة فحدّث عنها بلاحرج ! كلّ متحدّث يقاطع الآخر ويصرخ ساعياً إلى مصادة الكلام (الاتجاه المعاكس نموذجاً).
أصبت عين الحقيقة ….اللتي تغيب عن الأغلبية الساحقة ممن يدلون بدليهم في الشأن التونسي في إعلام العار
شكرًاأخي محمد كريشان. في الوقت الحاضر يوجد مشكلة أساس في تونس هي الرئيس قيس سعيّد. طبعًا الخروج من خذا المأزق يحتاجإلى حوار جدي ونقد ذاتي صريح. لكن كل التونسيين معنيين بهذا الأمر والخروج والتطاهر صد قيس سعيّد يمثل ركيزة هامة لتحريك هذا الجمًد السياسي والدفع نحو التغيير المناسب والصحيح.
لقد ورد التالي (النقد الذاتي من اتحاد الشغل يتطلب منه الحسم بشكل واضح ونهائي في هويته، بمعنى هل هو هيكل نقابي يدافع عن «العاملين بالفكر والساعد» أم هو حزب سياسي يتقلب باستمرار، وأحيانا بانتهازية بين الموالاة والمعارضة؟) تحت عنوان (النقد الذاتي المطلوب في تونس)، من الإعلامي المؤدب/الخلوق/التونسي (محمد كريشان) ولذلك من وجهة نظري اختاره (محمد حسنين هيكل) ليكون محاوره من ضمن بقية موظفي قناة الجزيرة، أليس كذلك، أم لا؟!
وفي موضوع النقد بالذات،
لماذا الأعمال الفنية قديماً، تعتمد على الصدق والمصداقية، خصوصاً في (النقد)
https://youtu.be/4zywzAxLpR4
مثل ما تلاحظ في أحد حلقات تحت موسى الحلاق، في الرابط،
بينما الأعمال الحديثة، لا تجد بها أي شيء من الصدق والمصداقية، بل كلها مبنية على المسخرة والتهريج، بحجة (النقد)؟!
لماذا يجب إهانة لغة القرآن وإسلام الشهادتين أو النقاب/الحجاب/الحشمة أو الأسرة بشكل عام، في دولة فرنسا أو دولة الهند، وبقية دول أوروبا؟!??
??????
الاتحاد العام للشغل وهو يظهر بدور الحكم والحكيم لايختلف عن غيره في احتكار السلطة ويتجاوز صلاحيّاته النقابيّة للتدخّل في القرار السياسي حين لايمتّ إلى مصالح من يمثلهم بأي صلة. فالتنوّع النقابي ممنوع: شعب واحد نقابة واحدة، على غرار الأحاديّة النقابيّة في الدول الشمولية، خلافا لما يحصل في الدولة الديمقراطيّة الحديثة. ففي الدولة الحديثة يختار الشغيّلة نقابتهم من بين أكثر من نقابة لضمان حريّة المسار وحقّ الاختيار. ذلك لايمنع النقابات بالاتفاق فيما بينها اتخاذ بعض القرارا ت بصوت واحد، لكنه يضمن لها في الوقت ذاته إمكانيّة الاختلاف على قرارات أخرى تخالف عقيدتها النقابية.