أفاق المواطنون العرب في إسرائيل صباح يوم الأربعاء الفائت، على مشاهد عملية هدم 47 منزلا تعود لعائلة أبو العصا في منطقة وادي الخليل، قرب قرية أم البطين جنوبي البلاد. ويذكر أن عملية الهدم تمت بعد أن رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماس السكان أصحاب البيوت، وقبلت الموقف الرسمي الإسرائيلي، بحجة أن البيوت بنيت دون تراخيص على أراض تملكها الدولة. تعاني جميع البلدات العربية في إسرائيل، ومنذ سنوات طوال، من أزمة في البناء، وسياسة هدم البيوت بحجة عدم حصول أصحابها على التراخيص؛ ويكفي أن نتابع نشرات الأخبار المحلية، في الأشهر القليلة الماضية، حتى يتكشف لنا حجم المأساة التي تجسد في الواقع أحد أوجه سياسات الاضطهاد والعنصرية الإسرائيلية القديمة/الجديدة، لكن عملية الهدم هذه المرّة تحمل مؤشرا جديدا على خطورة سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية الترهيبية والاقتلاعية تجاه المواطنين العرب، وإمعانها في تنفيذ خططها الرامية إلى «تدجينهم» وتشديد الخناق عليهم، ليس في قضية السكن ومصادرة الأراضي وحسب، بل في جميع مناحي الحياة العامة واليومية.
لقد نشر مركز «عدالة» قبل أربعة أيام تقريرا بعنوان «ملاحقة الطلبة الفلسطينيين في المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية خلال الحرب على غزة»، في أعقاب حملات القمع غير المسبوقة التي شنتها الجامعات والكليات الإسرائيلية، على الطلاب العرب منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة وضد حرية التعبير. وأكّدت «عدالة» أن إجراءات المؤسسات الأكاديمية تأتي «وسط حملة تحريضية منظمة ضد المواطنين الفلسطينيين في الداخل، تهدف إلى تجريم وقمع أي معارضة للعدوان الإسرائيلي على غزة. وقد قامت عدة جامعات بإحالة الشكاوى ضد الطلاب الفلسطينيين إلى الشرطة الإسرائيلية ما أدى إلى اعتقالهم و/أو توجيه التهم ‘ليهم» والشروع، احيانا، بإجراءات تأديبية ضد الطلبة بسبب مواقفهم المعلنة.
لن يراهن عاقل على ما تخفيه الأيام المقبلة لنا، نحن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل؛ فكل المؤشرات تدل على أن المقبل سيواجهنا بظروف أخطر وأشد قساوة
لقد قرأنا عن تداعيات قضية البروفيسور نادرة شلهوب كيفوركيان، التي ما زالت تواجه ملاحقة عنصرية من قبل الشرطة الإسرائيلية، بعد أن رفعت إدارة الجامعة العبرية حمايتها عنها؛ وقرأنا كذلك عن بعض الحالات الأخرى المماثلة؛ لكننا لم نسمع ولم نقرأ قصص مئات المواطنين الذين وقعوا ضحية لسياسة الملاحقة الإرهابية، وبعضهم سجنوا أو طردوا من جامعاتهم، أو من اماكن عملهم. نحن إذن إزاء حملة قمع عنصرية واسعة، تدل على استحكام هذا «الفقه» وانتشاره كحالة مهيمنة في الشارع اليهودي، وفي جميع مؤسسات الحكم والإدارة في الدولة. لقد تحولنا جميعا، كمواطنين فلسطينيين، خاصة بعد السابع من أكتوبر، إلى أهداف محتملة أمام تلك السياسة، حتى لو اعتمدنا سبل التقية والحذر الأخرس أو الإنساني المتأني كما حصل مثلا مع الطالبة الفلسطينية، التي تلقت إشعارا مفاجئا بتعليق دراستها في كلية إسرائيلية، بسبب نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي صورة رجل فلسطيني يجلس وسط الأنقاض في غزة، مصحوبة برمز تعبيري (ايموجي) على شكل قلب مكسور. وبعد تقديم مركز عدالة اعتراضا على قرار الكلية، استدعت الكلية الطالبة إلى جلسة تأديبية، حيث قال خلالها أحد أعضائها: «في حين تدور حرب في الخارج، فمن المثير للصدمة أن ترى شخصا من الوسط (العربي) ينشر صورة تتعاطف مع غزة». على الرغم من اعتراض «عدالة» أدانت اللجنة الطالبة وفرضت عليها عقوبة تعليق الدراسة لمدة عام، بالإضافة إلى إلغاء منحة تعليمية كانت قد حصلت عليها سابقا. ورفضت الكلية استئناف «عدالة» على القرار؛ كما جاء في تقرير مركز «عدالة» المذكور.
لن يراهن عاقل على ما تخفيه الأيام المقبلة لنا، نحن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل؛ فكل المؤشرات تدل على أن المقبل سيواجهنا بظروف أخطر وأشد قساوة؛ ولا يكفي في سبيل مواجهتها أن نعلق آمالنا على الاحتجاجات التي تشهدها مدن وعواصم العالم ودولها وجامعاتها، ولا اعدّ بينها الجامعة العربية، حتى لو استبشرت قلة منا فيها الأمل؛ أو، كما يؤمن البعض بيننا، قيادات وشعبا، بدنو أجل النظام الغربي، وفي مقدمته البيت الأبيض، واندحار إسرائيل وإقامة امبراطورية الخلافة الإسلامية، ودخول الإسلام إلى كل بيت في قارات المعمورة، وفي طليعتها بيوت الأمريكيين والأوروبيين. حينها ستصبح، وفقا لرؤاهم، القدس عاصمة الخلافة الموعودة.
ولكل امرئ حلمه وعقيدته..
ستبقى تحدياتنا الحقيقية، التي نقف أمامها اليوم موجودة بعد انتهاء الحرب على غزة، أو ربما ستكون بعدها أكبر وأخطر وأكثر تعقيدا؛ وأعتقد أن هذا ما رمى إليه مازن غنايم رئيس بلدية سخنين، في حديث له أمام وفد لجنة المتابعة العليا لمتابعة شؤون الجماهير العربية في إسرائيل، الذي جاءه مهنئا بعد انتخابه رئيسا للجنة القطرية لرؤساء المجالس المحلية العربية، حين قال: «إن تحديات مجتمعنا المتراكمة، في جميع مناحي الحياة كبيرة وتستلزم تجميع قدراتنا إلى أقصى درجات الوحدة والمسؤولية». ولا يخفى على أحد أن من بين هذه التحديات، علاوة على بناء الوحدة العسيرة داخل اللجنة القطرية للرؤساء، وإيجاد السبل النافعة للعمل مع «لجنة المتابعة العليا» لتجسيد وضمانة إنجاح معادلة تكامل الأدوار وتوثيق «الصلة بين السياسي الوطني والمدني الخدماتي»، سنجد، كما أكد في حديثه: آفة الجريمة والعنف، وقضايا الأرض والمسكن والتربية والتعليم، وضمان حق مجتمعنا العربي في الميزانيات والموارد الحكومية. وقد يضيف البعض مثلي إيجاد الحلفاء من بين اليهود، فمعهم ستكون جبهتنا في وجه الفاشية والفاشيين أمتن. أتمنى لمازن غنايم أن ينجح في مهامه الصعبة، وأن يحقق الوحدة وأن يجد شركاء له في تحمّل المسؤولية، عربا بالطبع، وربما بعض اليهود الذين ما زالوا يؤمنون بأن حروب الدم لها منطقها الشيطاني ونهاياتها المفجعة؛ فنحن في زمن كدنا أن نفقد فيه الأمل، بعد أن ضيعنا البوصلة أمام إسرائيل التي تحوّلت إلى فضاء عدمي وكيان رافض لإيفائنا حقوقنا الأساسية، وراحت تفتش عن خلاصها بين أنقاض غزة وضباب مدافع جيشها. لقد قلت إسرائيل وأخاف من هذا التعميم، الذي يدفعني إلى حافة اليأس ونحو غريزة الهروب، حيث تقف بيني وبينه كهولتي وكلمات قلة من يهود يخافون مثلي من منطق الدم وروائح المذابح. سأستعين في هذه العجالة بما كتبته فتاة يهودية تدعى مايا كيدم على صفحتها، ففيه الوجع وفيه الأمل ايضا؛ فرغم أنها فقدت، في السابع من أكتوبر، ستة من أبناء عائلتها في كيبوتس نير عوز (اختها وزوج اختها وأطفالهما الثلاثة وأم الزوج) وجهت رسالتها لشعبها وقالت: «لم يكن موت عائلتي مبررا. الحسرة والوجع والحفرة التي في القلب كلها لي، لكن الكارثة ليست لي وحدي. عائلتي الجميلة المحبة للسلام وللنور، عائلتي ملائكتي، ستة أرواح اختفت من هذا العالم في يوم واحد هم ليسوا لي وحدي. آلاف قتلوا في يوم واحد وبيوت دمرت.. كل هذا ليس لي وحدي، عشرات الآلاف ماتوا في غزة والأعداد ما زالت تتزايد. جوع ودمار وخراب بأحجام لم تتكشف في وسائل إعلامنا. كل هذا يحصل باسمنا. هذه هوة تحفر منذ زمن طويل. إذا كنتم مستعدين أن تحيوا في هذا المكان ومع من باسم الجبن والانتقام والأنا، يختار منذ نصف عام طريق القتل الذي لا مستقبل له، بدل الاتفاقيات التي تضمن لكم المستقبل، فليكن هذا مكانكم. أنا لا أتمنى أن تتألموا مثلي ولا أطلب منكم الشفقة، بل أقول: كفى لهذه الحرب الملعونة، كفى لهذا الدم المسفوك. فقط السلام يجلب الأمن.. ما الجنون بقول هذه الجمل وما المستهجن فيها؟ أسال بجدية لأنني رغم الضربة التي ألمت بي ما زلت مؤمنة بذلك. لا أريد أن أخجل. ليخجل من قدّس كل حياته للقوة والعنف، الذي أنزل عليّ وعلى عائلتي هذا الدمار. من غير المعقول أن تكون الحرب هي فرصتنا الوحيدة في هذا المكان. لا تصدقوهم. أكثر من نصف عام ونحن ننفذ بهلوانيات هذه الحكومة المظلمة، والواقع يتهدم أمامنا وكارثة إنسانية رهيبة في غزة. يوجد طريق واحد للخروج من الظلام ومواجهة قوى الشر وهو إيقاف دائرة العنف والشروع في عملية سياسية. ومن لا يفعل ذلك هو عكس القائد وعكس القوي». قالت وتركت في النفس أثرا.
قد يقفز الآلاف ليقولوا إنها واحدة من شعب لا يؤمن مثلها؛ وجوابي لهم فليكن! ولكن من كان منا مثلها ليقبلها حليفة على دروب الحياة؛ وقد يقول آخر: بين شعبي عشرات الآلاف الذين فقدوا عائلاتهم، ولم يطلبوا الشفقة. أقول: أعرف ودموعي معهم وكل جوارحي، وحكمة لاعب النرد حين قال: «يموت الجنود مرارا ولا يعلمون إلى الآن من كان منتصرا»، ومع هذا وذاك سيبقى واجب قياداتنا الأهم هو أن تبني الوحدة القادرة وأن تتصرف بمسؤولية الخلاص.
كاتب فلسطيني
لا تخلو امة من امناء قاءمين
على الحق مؤمنين بما انزل
الله وبما يحب ان يرى عليه
خلقه وعباده ..
مهما يكن، فليكن – كما قلت-
اخانا جواد. ولم وكيف لا نقبل مايا وغيرها نعومي ونورمان وايلان وميخاءيل
وكثيرين ممن ” لا يستكبرون”
ولا يجحدون؟!
اما قياداتنا هنا،وللاسف الشديد،ومع احترامي للمحترم،فيبدو انهم ليسوا
على قدر المسؤولية والمرحلة الراهنة الحرجة.
ولا اقول لهم قوموا وقاوموا
معاذ الله!! ولكن لا تختبؤوا
ولا تخلدوا الى الذل والخوف اذا كنتم ( قادة) بحق ..
وتحياتي ومودتي
سواء كانت عمليات هدم البيوت في الخليل او حرب الإبادة في غزة او مآسي الشعب الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة او داخل اسراءيل هناك اصرار من الصهاينه على تقتيل الفلسطينيين او طردهم. الامم المتحدة عاجزة عن القيام باي عمل جدي لإنقاذ الفلسطينيين وذلك بسبب موقف بعض الدول الغربية وعجز الدول العربية والإسلامية عن التأثير على تلك الدول الغربية. ليس امام الشعب الفلسطيني الا الوحدة الوطنية والصمود وندعو الله سبحانه وتعالى أن يكون في عون الشعب الفلسطيني الذي خذله بعض الدول العربية.وعجزت الأمم المتحدة عن مواجهة حرب الإبادة الصهيونية.