الوصول الى بيروت مع محمود درويش 

حجم الخط
9

فتح مطار بيروت للمرة الأولى بعد الحرب الأهلية، وكنا من أوائل من وصل الى المدينة عن طريق السماء، التي كانت قد احتكرتها- ولسنين- القذائف والصواريخ وبعض العصافير المهاجرة.
كنا قد ودعنا باريس بالذهاب الى معرض للرسام سلفادور دالي- بعد صراع عنيد مع محمود لإقناعه بذلك، لانه لم يكن وقتها يحب الدخول الى المتاحف ولا التصرف كسائح «أهبل»(كلمة كان يطلقها على كل ما يعكر مزاج الطفل الذي سكنه).
استسلم أخيراً، من كثر «النق» كما أصر، وقرر حين دخلنا المتحف أن يصمت صمتا كاملا خلال تجولنا بين اللوحات. فضلت ان أبتعد عنه وهو ما زال في حالة «حرد» فذهبت الى غرفة ثانية لكي أستطيع ان أستوعب ما أرى. بعد مرور ثلث الساعة لا أكثر، وجدت زوجي يمشي نحوي، ليقبض على يدي ويهمس في أذني بنبرة عصبية: «تعالي معي!» فظننت أنه قرر الخروج الفوري من المبنى. ولكنني كنت مخطئة، فعلى العكس تماماً، مشى وهو يسوقني بإصرار حتى أوقفنا أمام لوحة معينة- لم تكن من لوحات دالي الشهيرة، كساعاته الذائبة مثلا. 
كانت الصورة التي شدت محمود قد رسمت في عام 1931. تبدو فيها فتاة لا يرى الناظر إلا رقبتها ورأسها المنحنيين حزناً، لان أكثر جسمها غرسه الفنان في رمال صحراء قاحلة، إلا من بعض الصخور البعيدة والغريبة الأشكال. أطلق دالي على هذا العمل عنوان «الندم».
نظر محمود الى وجهي كمن يريد قراءة مستقبلنا المشترك فيه، ثم تنهد وقال: «الرمل سيلفك هكذا، وستندمين على إرتباطك بي! فهذه الصخور التي ترينها أمام عينيك هي مصيري الأبدي. لا يمكن أن ينبت عليها ما تحلمين به من ورد جوري». 
أذهلني كلامه، وإنفعاله أمام اللوحة، فقلت وكأنني لم افهم مأساة الرسالة: «عشت بقرب غابات خط الإستواء، وعلى شواطىء أجمل البحار، وفي مدن غربية عظيمة، فلنجرب معا الصحراء إذاً!» طبعا، لم يكن جوابي ملائما لقصده العميق. مع أنني ارتجفت خوفا من فراسته الفطرية، أردت ان أخفف من قلقه ما استطعت.
أظن أن قصيدة «الرمل» كانت قد تشكلت في خاطرته في تلك اللحظة الحزينة. كان العشق يسكننا وقتها، ومحمود عبر عن خوفه من خيبة أمل كان متأكدا أنها ستنتابنا في حياتنا اليومية المقبلة، بأجواء ثورة ذكورية سيريالية، كان أدرى مني انها ليست بمستوى الحلم الفلسطيني المحق الذي كنت أتخيله ببراءتي الرومانسية آنذاك (وقبل ان تصفعني الأخطاء الخطيرة التي ارتكبتها فئات من الثورة السورية في صراعها العصيب ضد الاحتلال الأسدي الوحشي).
«أرى في ما أرى النسيان، قد يفترس الأزهار والدهشة،
والرمل هو الرمل. أرى عصراً من الرمل يغطينا،
ويرمينا من الأيام.
ضاعت فكرتي وإمرأتي ضاعت
وضاع الرمل بالرمل».
 بذكائه الخارق، ومعرفته بنفسه التي كان دائماً يحاول طمسها لكي توجعه أقل، كان يعلم محمود أن ضعفه أمام مجتمع «الأبوات» المرفه، الذي أدخل عليه حين قرر ترك فلسطين ثم روسيا ثم مصر، جعله سجين نمط معين من الحياة ومن الناس، تماماً كما أصبح سجين غربته عن الجليل. فقد قبل أن يوضع كتمثال من مرمر نادر في صميم ديكور «الكيتش» الذي ابتكره أبو عمار. ربما قبول محمود بذلك- ولسنين قبل أن يحرر نفسه ويستقيل- كان  لكي ينسى فقر المخيم والنزوح، أو ليزيل عنه الوحدة التي لم يكن يتحملها أبداً، إلا أثناء ساعات الكتابة، حين كان يحتاج لعزلة تامة، ولموسيقى كلاسيكية يبزغها الفونوغراف الذي جلبه معه من روسيا حين جاء «ليستقر» في لبنان، مع كثير من الاسطوانات التي انتقاها هناك.
حطت بنا الطائرة في مطار بيروت، وصفق الركاب بحب حقيقي، وسالت دموع الكثير منهم. كنا لا نكاد نصدق أن حرب لبنان الإجرامية قد بدأت في الإنتهاء. (أعرف الآن ما لم أعرفه وقتها، بان شعورا مماثلا سينتاب السوري حين يعود الى بلاده الجريحة الصابرة، لحظة تحررها من حكم عصابة حرقت المدن والأجساد الحية والقلوب، وصنعت بعبع التطرف في جحيم سجونها، بالتخطيط المريع مع الإنتداب الإيراني).
وضعنا حقائبنا في «التاكسي» وتوجهنا الى منطقة الحمراء في بيروت «الغربية» لان المدينة بقيت مقسومة طوال إقامتنا فيها. التضاريس تغيرت في يومنا هذا، لتستبدل فقط بطائفية من نوع آخر وقتل وتفجير يذكر بعنتريات ميليشيات الماضي الجزارة، مهما كان انتماؤها. في الطريق، والسائق يســـتمع الى أغنية «توبة» لعبد الحليم حافظ (والتي ستصبح النشيد الصباحي الذي كان يغنيه لي محمود حين كنت أدخل عليه بقهوة الصباح، لأجبره على الإستيقاظ رغما عنه، لكي يتوجه الى مركز الأبحاث الفلسطينية حيث كان يعمل، ولأذهب أنا الى جامعتي)، كاد أن يغمى علي من حجم الدمار الذي رأيته يمر أمامي من النافذة. رحلتي الأخيرة الى بيروت في سنة 1973 كانت قبل ان تبتر أطرافها بالشـــكل الذي لم تستوعبه عيناي.
وصلنا الى مبنى دبوس، وأبلغني محمود حينها انه يسكن في الطابق الثامن، وأن الكهرباء مقطوعة منذ أكثر من سنة. فحملت إحدى الحقائب الثقيلة، وبدأت في الصعود الى حياتي الجديدة، ليبلغني، على عتبة الطابق الرابع وهو يلهث، أن الماء مقطوع منذ وقتها أيضاً، والتدفئة غير موجودة. 
فنظرت اليه، وجلست على حقيبة من الحقائب، وبدأت بالضحك. فلم يعرف ماذا يفعل، فجلس هو الآخر على حقيبة، التي كانت قد أصبحت وطنه، كما ستصبح وطني، وأشعل سيجارة، وابتسم ابتسامة من عرف كيف تحكى النكتة!

رنا قباني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول S.S.Abdullah:

    يا رنا قباني والله لا أعلم ماذا أقول سوى أن الدموع تترقرق في عيني، بالتأكيد هناك فرق بين من يكون فنّه فقط من أجل استعراض قدرات ال أنا، وبين من يتجاوز الصراع إلى التكامل ما بين ال أنا وال نحن.
    علاقة ال نحن لا يمكن أن تكون على اسس ضبابية، بل اساسها المصداقيّة التي ابدعت في تصويرها فيما حاول محمود توضيحه لك بكل مصداقيّة، وسر نجاح كل منكما من وجهة نظري على الأقل هو كيفية تصويرك كل منكما في كيفية انتقاله من الحرد إلى المصداقية، كما انتقاله من مزاج اغنية التوبة الى جلوسكما على الحقائب.
    لبنان بنظامه الانعزالي بحجة المحافظة قوالب جامدة تخصص لكل طائفة بعيدا عن أي أسس علمية أو منطقية أو موضوعية لكيف تم تقسيم الحصص والمناصب فيها؟ فالجميع يرفض عمل احصاء أو جرد كما يحصل في أي مؤسسة آخر العام، لمعرفة واقع المجتمع على حقيقته كيف يمكن معرفة ما لديه من امكانيات أو تخصصات أو موارد يمكن الاستفادة منها لعمل خطط تنموية للمستقبل أو حتى يمكن معرفة واحصاء ما يمكن سرقته من قبل النخب الحاكمة؟ أو الأباوات الذين أجادوا تمثيلية اطعم الفم تستحي العين، وهنا الفرق ما بين محمود درويش وأحمد مطر
    ما رأيكم دام فضلكم؟

    1. يقول منی:الجزائر.:

      كنت اتمنی ان اجيب علی سؤالك لكني لا املك الاجابة سيدي ، مالفرق بينهما؟ احمد مطر حي بيننا ، واظنه ارقی من بقي من شعراءنا علی قيد الحياة، لكنه آثر العزلة عنا ولا نسمع عنه الا نادرا، تراه غاضبا من نفسه ام منا؟؟؟!.

  2. يقول اخ العرب... اليونان:

    ( الحقيبة التي أصبحت وطنه.). متى حصل ذالك وهو القائل … آه يا جرحي المكابر ،وطني ليس حقيبة وانا لست مسافر،انه الارض وانا الحبيبة …..كثيراً كتب في مديح محمود درويش وهو يستحق ما كتب .. لماذا السكوت عن أخطاءه …. الم يحن الوقت للانتقاد

  3. يقول ناصر الميمون - ستوكهولم:

    “فقد قبل أن يوضع كتمثال من مرمر نادر في صميم ديكور «الكيتش» الذي ابتكره أبو عمار. ربما قبول محمود بذلك- ولسنين قبل أن يحرر نفسه ويستقيل- كان لكي ينسى فقر المخيم والنزوح، أو ليزيل عنه الوحدة التي لم يكن يتحملها أبداً.”
    أي تبرير!!
    محمود درويش، الشاعر الإنسان، كان إنسانا في النهاية بكل عيوب الإنسان وضعفه وأطماعه .. إلخ
    لم يكن صادقا في كل مواقفه لكنه كان شاعرا في كل قصائده، وليس هناك إنسان صادق وحر يقبل أن يكون دولارا في سيارة أي نظام بحجة الفقر والوحدة!
    يجب أن نكف عن تبييض الجوانب غير البيضاء.
    أما أحمد مطر فحكاية أخرى ونسيج أخر. الفرق بين محمود ومطر أن الأخير كان وما يزال حرا وغير تابع لأحد أو محسوب على أحد، وهذا تمام ما يجعله “غير مبلوعاً” لدى السلطات على اختلافها وأقرب للناس العاديين الذين هم نحن.
    أسلوبك جميل سيدي وجذابة حكاياك مع درويش لكن الردود السابقة أغرتني بالرد.
    تحياتي للجميع.

    1. يقول رشيدة من الجزائر:

      ربما المقارنة هنا ليس منصفة في حق الشاعرين درويش ارتبط بثورة و هي الاخرى رات فيه ممثلا و صوتا لها و هو بدوره اقول ربما لم يكن معنيا بانتقاد الانظمة العربية و من بينها منظمة التحرير التي بحق محيطها اصيبت بالعدوى .وفي حالة احمد مطر رأى خلاص الشعوب العربية التحرر من طغاتها اولا وهو ما جعله ياخذ مسافة بينه و بين كل الانظمة العربية …. تحياتي للمعلقين …رشيدة من الجزائر

  4. يقول ناصر الميمون - ستوكهولم:

    * أقصد دولاباً أو عجلة وليس دولارا
    سحقا للمصحح اللغوي التلقائي:)

  5. يقول بديع عويس فلسطين:

    محمود درويش – عاش عازباً ابدياً و عاشقاً وحيداً
    توطدت العلاقة بين الشاعر العربي السوري نزار قباني و محمود درويش الشاعر العربي الفلسطيني ؛ حتى توّجت بزواج ابنة اخيه رنا القباني من درويش . تشير رنا في مذكّراتها ؛ عندما وصلت و محمود درويش عتبة بيت الزوجية ، ثم وقفا أمام البيت برهة من الوقت ، قالت : _ بحث عن مفتاحه _ و لم تقل مفتاح منزلنا ، كاشارة الى الحياة المشتركة المفقودة منذ اللحظة الاولى في زواجهما ؛ في معنويات الحياة ومادياتها ، ربما أرادت التأكيد
    على أن المفتاح هو ملكيته الخاصة ، كما أكّد هو تفرّده في ملكيته ؛ عندما بحث عنه في جيبه ، تقول : ( دخل قبلي ) .. لم يرد تكبيل نفسه بآداب الضيافة فيقدّ مها لتدخل سكناً ؛ يفترض أنه أعدّ لمستقبل واعد ؛ لينعما فيه بقسط من الراحة وكثير من الاستقرار و وردية الأحلام . دخل الى الشقة المفروشة ، التي كان قد استأجرها حين وصل بيروت .. لا يملك قصراً ولا منزلاً فخماً معموراً بأثاث فاخر .. بل شقة مستأجرة لا يمتلك حتى أثاثها ، و كان قد استأجرها ؛ حين وصل بيروت فقط ، و كأنه يعجز حتى عن استئجارها لاقامة دائمة .
    بلاطه المتنقل دوماً لا يعرف الاستقرار أبدا” ؛ جعله يبعث مبلغاً من المال الى زوجة أحد المداومين في بلاطه ؛ لاستئجار شقة له في بيروت ، بلاطه المتنقل دوماً كان يضم المواهب كما الشوائب و الظرفاء و الغلظاء .. لم يعش في بيئة متجانسة من الظرفاء و أصحاب المواهب أو في بيئة متجانسة من الشوائب و الغلظاء .
    استنتجت رنا أنه حكم على نفسه أن يعيش” عازباً أبدياً ” ؛ و لذلك كانت ملاحظتها دقيقة عندما شاهدت اهتمام زوحة أحد المداومين في بلاطه ؛ في اقتناء حاجات اضافية ؛ ربما تنقص بيت عازب أبدي مثله ؛ لتحسينه و تهيئته ليكون داراً مشتركة لزوجين عروسين .
    قدّرت أن تلك الدار ” شقة شاعري تخلو من أية شاعرية ، ستكون خشبة المسرح للأشهر العشرة الدرامية القادمة ” التي صمد خلالها زواجهما الأول .
    شاعرية رنا التي حلمت بها ، مفرداتها مصفوفة في سجل تاريخ عائلتها _ القباني _التي اشتهرت بأ دب المدّ العثماني المخملي ، و ثقافة التنوع الحضاري ، و فخامة الكبرياء
    الاجتماعي ؛ كما دوّنت في مذكّراتها ” اعذروني ارجوكم ، رغم أنني لا أستطيع عذر نفسي حتى الآن ، من حماقتي هذه ! كنت صغيرة السن ، و قليلة التجربة ” _ أن خطأها كان في استسلامها لوميض موهبة محمود درويش ( الأعجوبة و هوسه المحبب بالتهام الكتب و كتابة الشعر كما النثر المتطور أبداً ) لم تمعن في بصيرتها خشونة ذرات الرمل التي شيد فيها موهبته الأخّا ذة ..
    شاعرية درويش كما موهبته ، امتزجت بما أحدثته الغزوة الاسرائيلية من دمار و خراب و تشريد الناجين من القتل الجماعي أو الفردي الى داخل فلسطين أو خارجها .
    شاعريته المتوثبة كما الفدائي في ساحة المعركة ، ليس لأحد تشويه قامتها الفارعة أو صباغة بشرتها الحنطية بأصباغ تتنافر مع طبيعة الأرض ؛ المغذية لسنابل القمح ؛ مصدر الهام محمود درويش في قوله : ( أحن الى خبز أمي .. ) .
    رنا القباني لها أن تعيش في بلاط عثماني ؛ فيه الصناديق المصدّفة و السجاد العجمي و الصحون ذات النقشة ( البقدونسية ) ، و لها أن تربط مصيرها بالشباب الأثرياء أو الموهوبين الريفيين .. كما أن لها ادراك الفوارق الطبقية و الشرائحية ؛ بما تحمله من التغلغل في كل تفاصيل الحياة ؛ في الفقر و الغنى و الجهل و الوعي.
    تداركت رنا الفارق الطبقي بينها و بين درويش ؛ عندما شاهدت أصدافا” بحرية من كل الاحجام والاشكال وقد صفّت على رفّ في المطبخ ، أرادت أن تصوّر له اعجاباً بما اختاره لتحسين أثاث بيته مرة ، و مرة أخرى تضطر الى استبدال بورسلين ( مودرن ) غالية الثمن بما هو أجمل و أقل سعراً ، و تذرف الدمع عندما لم تعثر على ما تبحث عنه ، و لأن ثمن البورسلين فوق طاقة محمود المادية ؛ حتى أعادت زوجة صبري جريس الملائكية الفلوس لها على الفور ، لتعيدها الى محمود مع قبلة شكر .
    الشقة لم يكن فيها ماء ولا كهرباء ولا غاز ، عندما أراد أبو عمار أن يكون أول من يبارك لمحمود و رنا بالزواج . أرادت رنا أن تحضّر ما يليق بمقامه من استقبال ؛ لكن محمود درويش لم يبد أي اهتمام لاستقبال يخرج عن المألوف ، كما لم يبد أبو عمار عند حضوره أي اهتمام لمقاس الثوب الفلسطيني المطرز ، الذي قدّمه هدية الى رنا.. كان حجمه اكبر من حجمها بسبعة أضعاف على الأقل ..
    هكذا كان درويش لم يستطع وميض موهبته ” الأعجوبة ” أن يسدل الستار على طبيعته الريفية ، و انحيازه الى خشونة العيش و صفوف الثوار في كل مواقع المواجهة ؛
    كما أن عشق جماهير أبي عمار له من بعيد أو من قريب ، و علوّ نجمه الساطع بين المقاومين ؛ في كل جبهات القتال و في ساحات المعارك الدبلوماسية و السياسية ؛ لم تكن مغرية له ليهتمّ بزركشة الحياة وجمال مفاتنها . رومنسية رنا الحالمة و نعومة عيشتها المخملية ؛ لم تتح الفرصة لها أن تبحر في مياه تداعبها هبّات نسيم عذبة لطيفة .. بل اعتلت خشبة المسرح ؛ لأشهر عشرة درامية ، صمد خلالها زواجها الأول من محمود درويش ، ثم انتهى بالطلاق الأول .
    عاد محمود درويش و رنا القباني الى بعضهما البعض في زواجهما الثاني ؛ في محاولة لقهر مسببات الانفصال الأول ، لكن الأسباب كانت أعمق من تفسير _ أن درويش كان سيرتبط بواحدة أو بأخرى من نساء عائلتين فلسطينيتين معروفتين – الحسيني و النشاشيبي – قبل دخول رنا القباني الصاعقي الى حياته .
    سطر محمود درويش القاسي
    (( كيف تكونين دهشة عمري ؟ و أعرف أن النساء تخون جميع المحبين الا المرايا ))
    جعل رنا تكتشف من خلاله ؛ أن خوف درويش من أن يصبح ضعيفاً أمام امرأة ؛ جعله يرفض الحلول الوسط في نقاء حبها وصفاء ولائها له ؛ للتقريب بينهما ، وأن لا يكون الحبّ الا بين قلبين عاشقين توأمين معا” ، و يرفض أن يميل قلبه الى قلب من لم تستطع أن تهيم به بكل أبجديات حياته . لم يرض الا أن يكون عاشقاً وحيداً ، يمتاز بخشونة العيش و صلابة الموقف و قوة الارادة .. و كبرياء الشاعر المتمرد ، مما جعل االأسباب تتداعي ، لتطلق رصاصة الرحمة على زواجه الثاني من رنا ، ثم يعود عازباً أبدياً من جديد . يحن الى خبز أمه ، ولمسة أمه .
    ________________________________________________
    بقلم : بديع عويس

  6. يقول اسيل:

    ايضاحات ادبية جيدة

  7. يقول سلمى العاني:

    اتمنى نشر ماكتبتي من مقالات في كتاب خاص
    الحقيقه ماتكتبين استاذتي يستحق ان ينشر
    كلماتك تلامس قلوبنا
    كل الاحترام لقلمك

اشترك في قائمتنا البريدية