باحث أكاديمي: في إسرائيل.. ماتت الديمقراطية في وضح النهار لا في الظلام وممارسات نتنياهو تذكّر بهتلر وموسوليني

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”:

يؤكد محاضر وباحث أكاديمي إسرائيلي أن الديمقراطية في إسرائيل ماتت في وضح النهار علنًا، لا في الظلام ولا في الخفاء، قائلا إن ما يفعله بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب أيضا يذكر بهتلر وموسوليني.

وفي مقال بصحيفة “هآرتس” يبدأ البروفيسور أفيهو زكاي من الجامعة العبرية في القدس، مقاله بالقول إنه في عام 2018، صدر كتاب ستيفن ليفيتسكي ودانيال زيبلات “كيف تموت الديمقراطيات”، الذي يبيّن كيف يُضعف قادة منتخبون ديمقراطيًا النظام الديمقراطي تدريجيًا ويغيّرونه من الداخل، من دون تدخل خارجي دراماتيكي.

يصف الكاتبان ديمقراطيات لا تختفي بانقلاب عسكري بل على أيدي قادة منتخبين يقوّضون المؤسسات والأعراف الديمقراطية، غالبًا بموافقة الجمهور أو في ظل لامبالاته.

عقب صدور الكتاب كان العنوان الرئيسي لصحيفة واشنطن بوست، خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب: “الديمقراطية تموت في الظلام”. أما في إسرائيل، فالديمقراطية لا تموت في الظلام، بل علنًا في وضح النهار”. ويقول إنه في النظام الديمقراطي، قد يصل إلى السلطة قادة يعملون بعد انتخابهم على تغيير النظام السياسي نفسه. ويضيف: “هكذا يبدو المشهد اليوم في إسرائيل تحت بنيامين نتنياهو، ومؤخرًا أيضًا في الولايات المتحدة تحت ترامب. هكذا كان الأمر في ألمانيا حين صعد الحزب النازي إلى الحكم (حتى دون أغلبية) وعُيّن أدولف هتلر مستشارًا، فأنهى الديمقراطية الألمانية بانقلاب ذاتي تدريجي، إلى أن أصبح ديكتاتورًا كامل الصلاحيات. كذلك بينيتو موسوليني، زعيم الحزب الفاشي في إيطاليا، الذي عُيّن رئيسًا للحكومة عام 1922، وجعل هدفه الأول بعد توليه المنصب إقامة نظام توتاليتاري يكون فيه القائد الأعلى — الدوتشي”.

ويقول البروفيسور زكاي أيضا إنه حتى الآن، كان أساس دولة إسرائيل ديمقراطية ليبرالية. مزيج من مبادئ مثل حكم الأغلبية، مع مبادئ مثل حماية حقوق الفرد، والمساواة أمام القانون والحماية من طغيان الأغلبية. منوها أن هذه الصيغة من الحكم قيّدت القوة السياسية للممثلين المنتخبين عبر سيادة القانون والقوانين الأساسية، بهدف حماية حقوق المواطنين.

وعن التغيير يضيف: “في السنوات الأخيرة، يجري انتقال من ديمقراطية ليبرالية إلى دولة أوتوقراطية، تتركز فيها السلطة إلى حدّ كبير في يد شخص واحد: رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. هو ورفاقه يهاجمون المؤسسات الديمقراطية، يحطّمون أنماط ثقافة احترام القانون، ويعملون ضد المحكمة العليا، ويدفعون نحو انقلاب قضائي يمنح الائتلاف سيطرة على اختيار القضاة، ويتجاهل قرارات المحكمة العليا عندما تبطل قوانين غير دستورية”.

نتائج خطيرة

ويعتبر البروفيسور أفيهو زكاي أن إحدى النتائج الخطيرة المترتبة على ذلك، هي تدمير المكانة والدور الحيوي للمجال العام، والواقع بين المجال الخاص والمجال السياسي (والذي لا يخضع لأهواء السلطة)، حيث يستطيع المواطنون التعبير عن آرائهم عبر صحافة حرة، وثقافة، وفنون، وغيرها.

ويؤكد أن  نتنياهو وجماعته يدفعون نحو فرض تجانس زائف، وتوزيع الميزانيات وفق الانتماء الحزبي، منبها إلى أن الأمثلة كثيرة، لكن يمكن التركيز على الأكاديمية والثقافة، فالسيطرة عليهما جزء من الوسائل التي يُدفَع عبرها الانقلاب السلطوي الساعي إلى سحق كل عامل مستقل: الجهاز القضائي، الخدمة العامة، الإعلام، والثقافة”.

ويمضي في تقديم الأمثلة على التغيرات العميقة التي تشهدها إسرائيل خاصة منذ الانقلاب على النظام، وبدأت قبل ثلاث سنوات في مثل هذه الأيام، “هكذا قرّر ميكي زوهار، وزير الثقافة، أنه يستطيع الحكم على ما هو “الفن الجيد” وفق معايير ائتلافية. ألغى عشرات جوائز الإبداع لعام 2025 في جميع مجالات الثقافة (من بينها جائزة أدب الأطفال باسم دفورا عومر، التي مُنحت طوال عشرين عامًا). في المقابل، وزّع زوهار ميزانيات ضخمة في حفل جوائز سينما بديلة من صنعه هو نفسه، وكانت حجته أن الجوائز، لسنوات، مُنحت لفنانين ومبدعين في مجالات مختلفة من أموال الضرائب التي يدفعها جميع مواطني إسرائيل، مع تجاهل فنانين يحملون آراء يعتنقها “أغلبية الشعب”. وألغت وزارة الثقافة في حكومة الاحتلال هذا العام أيضًا جميع جوائز الإبداع التي مُنحت على مدى عقود في مجالات الأدب والرقص والفنون التشكيلية، والموسيقى.

ويستذكر أنه في الأكاديمية تُطرح خطط لإخضاع مؤسسات التعليم العالي لآليات رقابة وإنفاذ سياسية، تستطيع تقييد النشاط الأكاديمي ومنع الميزانيات. ويؤكد البروفيسور زكاي أن مشروع قانون “تعزيز الشفافية والرقابة العامة على مجلس التعليم العالي لا علاقة له لا بالشفافية ولا بالرقابة العامة.

ويضيف: “هدفه واحد: تصفية الاستقلال الأكاديمي في إسرائيل وإخضاعه للحكومة. إضافة إلى ذلك، من المتوقّع أن تصادق لجنة الوزراء لشؤون التشريع على منح الحكومة صلاحية التدخل المباشر في عمل مجلس التعليم العالي ولجنة التخطيط والميزانيات في أي قضية تختارها وتعلنها ذات أهمية وطنية”.

الدفع للهجرة

وبرأي البروفيسور زكاي، فإن كل ذلك سيؤدي إلى ضربة قاتلة لثقافة أكاديمية تقدّس حرية البحث والتفكير النقدي. ويقول إنه نتيجة إلغاء الحرية الأكاديمية سيكون تراجع البحث العلمي في إسرائيل عن المعايير الدولية ودفع العلماء والعالمات الشباب إلى الهجرة نحو دول لا تعتمد فيها حماية حرية الفكر على تغيّر الحكومات. محذرا أن هذه ظاهرة مدمّرة شهدتها بريطانيا في عهد مارغريت تاتشر في ثمانينيات القرن الماضي. وعن ذلك يقول: “المرأة الحديدية، كما لُقّبت، رأت في الأكاديمية جهازًا يجب أن يخدم السوق والدولة، فقلّصت استقلال الجامعات لتحويلها إلى مؤسسات تعمل وفق احتياجات السلطة والاقتصاد. وكانت النتيجة هجرة عدد كبير من الباحثين، خصوصًا إلى الولايات المتحدة. كل ذلك مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالثقافة السياسية”.

ثقافة الشتم والتحريض

ويؤكد أنه بدل سياسة قائمة على النزاهة والاحترام، يعتمد نتنياهو ورفاقه الشتائم والتشهير والتحريض ضد كل من يعارضهم. ويقول إنه بهذه الطريقة تتحوّل الساحة السياسية إلى ميدان قتال يحكمه الأقوى. ليس هذا مكانًا محترمًا ولا مُشرّفًا.

ويؤكد الباحث الإسرائيلي أن شغل أعضاء الائتلاف الشاغل هو الدفع نحو مجتمع مغلق لا ينفتح على تأثيرات العالم الحديث؛ أي مجتمع نقيض للمجتمع الديمقراطي الليبرالي المفتوح، القائم على صحافة حرّة ومؤسسات ديمقراطية. يستخدمون النظام الديمقراطي ومبادئه وفق أهوائهم، ولكن فقط حين يخدمهم.

ويخلص البروفيسور زكاي للقول: “النتيجة عالم مقلوب: الباحثون يصبحون موضع تحقيق، القضاة يصبحون متهمين، والوزارات تُسلَّم لوزراء لا يفهمون معنى الوزارة التي يتولونها ولا أهميتها. وكذلك رؤساء لجان الكنيست. هكذا يقوّضون قواعد اللعبة الديمقراطية ومبادئها. بالفعل، في ما يخص إسرائيل، هنا تموت الديمقراطية في وضح النهار، علنًا لا في الظلام ولا في الخفاء”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    صحيح جدا جدا نحن في زمن دكتاتوريات ترامب والنتن سفاحو العصر وقتلة أطفال ونساء فلسطين و غزة العزة للأسف الشديد حقيقة بشعة جدا جدا

اشترك في قائمتنا البريدية