برمجة محاكمة الصحافي الجزائري إحسان القاضي شهر مارس ومحاموه ينتقدون تصريحات تبون التي وصفه فيها بـ”الخبرجي”

حجم الخط
2

الجزائر- “القدس العربي”: أحال القضاء الجزائري قضية الصحافي إحسان القاضي مدير موقعي “مغرب إمرجنت” و”راديو أم”، للمحاكمة في تاريخ 12 آذار/ مارس المقبل، في وقت قوبلت تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون التي وصفه فيها دون ذكره بالاسم بـ”الخبرجي” استياء محاميه.

وذكرت المحامية زبيدة عسول أن قضية إحسان القاضي تم برمجتها أمام محكمة سيدي امحمد في العاصمة، وهو قرار كان متوقعا بعد تسريع قاضي التحقيق مؤخرا في الملف، حيث بالاستماع للصحافي مرتين في الموضوع تمهيدا لإحالة ملفه على المحاكمة.

وبحسب المحامي الآخر في القضية، نور الدين أحمين، فإن إحسان القاضي استفاد من انتفاء وجه الدعوى جزئيا بقرار من قاضي التحقيق، ما يعني عمليا إسقاط جزء من التهم الموجهة إليه، وهو ما اعتبر من قبل نفس المحامي مؤشرا جيدا في مسار القضية، حتى وإن لا تزال التهم التي أسقطت عنه مجهولة إلى الآن.

ويتابع إحسان قاضي بعدة تهم، وفق بيان النيابة الأول، من بينها “تلقي أموال ومزايا من هيئات وأشخاص داخل الوطن وخارجه قصد القيام بأفعال من شأنها المساس بأمن الدولة وعرض منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية”.

واعتبرت النيابة أن الصحافي كان يستغل مقر شركة “إنترفاس ميديا” لتسيير الموقع الالكتروني غير المرخص “راديو أم”، الذي يقوم من خلاله بعرض للجمهور منشورات ونشرات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية وذلك عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي”، على حد وصفها.

وخارج معالجة القضاء للملف، أعادت تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون في لقائه الذي بثه التلفزيون الجزائري مؤخرا، الجدل سياسيا حول القضية. وقال تبون إن هناك طابورا خامسا في الجزائر يتشكل من “خبارجية” (مخبرين) وعملاء. واعتبر أن هؤلاء ولاؤهم لبعض السفارات أكثر من ولائهم للجزائر. واقترب تبون من قضية إحسان القاضي بالتلميح قائلا: “هناك خبرجي أغلقوا مؤسسته التي كانت تعمل خارج القانون فقام محامون في الخارج للدفاع عنه”.

وذكر موقع “راديو أم” أن المقصود من هذه التصريحات هو إحسان القاضي، بعد أن كان محامون في باريس نظموا ندوة صحافية للمطالبة بالإفراج عنه. واعتبر الموقع الذي يديره الصحافي المسجون، أن تصريحات تبون يخشى أنه قد تؤثر على القضاء في وقت تستعد غرفة الاتهام للنظر في ثاني طلب إفراج قدمته هيئة الدفاع عنه.

وفي بداية الشهر الجاري، شكل مجموعة من المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان فريقا للدفاع عن الصحافي الجزائري يضم أسماء من دول عربية وأوربية هي تونس المغرب موريتانيا بلجيكا وفرنسا.

وذكر المحامون والحقوقيون في بيان لهم، أنهم يتشرفون بثقة إحسان القاضي وأسرته وعبروا عن سعادتهم بالمساهمة في الدفاع عنه، أمام المحاكم الجزائرية وكذلك الهيئات الدولية. كما طالبوا كل منظمات حقوق الإنسان الدولية والمجتمع المدني والمحامين بالمطالبة بالإفراج الفوري عنه وعن كل ضحايا السلطوية، وفق تعبيرهم.

من جهته، ذكر المحامي البارز عبد الله هبول وعضو هيئة الدفاع عن الصحافي، في رد مبطن على تصريحات تبون، أن “الخبارجي هو المسؤول الذي يستغل منصبه ونفوذه للارتشاء ونهب المال العام وتحويل المكتسبات غير المشروعة خارج الوطن ليعيش الحياة الرغدة”.

ويعتقد محامو القاضي، وفق ما ذكروه في ندوة صحافية سابقة، أن “أصل المتابعة سياسي بغلاف قانوني هش، معتبرين أن “سجن إحسان القاضي ردّة فعل جاءت بعد مقال رأي كتبه وتغريدة تويتر نشرها”.

وأكد المحامي هبول أن سجن موكله جاء على خلفية “المقال الأخير له والذي خاض فيه في مشروع العهدة الثانية للرئيس عبد المجيد تبون وموقف المؤسسة العسكرية من ذلك. أما التغريدة، فكانت تعليقا على تصريح الرئيس عبد المجيد تبون استرجاع 20 مليار دولار من الأموال المنهوبة في الفترة السابقة، حيث شكك الصحافي في صحة هذا الرقم”.

وكان الصحافي قد اعتقل من بيته ليلة 24 كانون الثاني/ يناير 2022 ووضع تحت النظر، ليتقرر بعد ذلك تشميع مقر مؤسسته وإيداعه السجن.

ويعد إحسان القاضي من أبرز الصحافيين في الجزائر، وهو ينشط في الميدان منذ فترة الثمانينات وعرف عنه انخراطه في حركة الصحافيين الجزائريين القوية في ذلك الوقت والتي ساهمت في الوصول للتعددية الإعلامية، كما أنه حائز على جائزة “عمر أورتيلان” لحرية الصحافة في الجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول قلم حر في زمن مر:

    ولكنها الحقيقة فعلا، فلماذا نغطي الشمس بالغربال ????

  2. يقول عبد الغني:

    لم لا ترى هذا الكم وهذا الزخم من المحامين للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الصهاينة..؟؟؟!!¡

اشترك في قائمتنا البريدية