بعد شهر ونصف من الحظر.. الجزائر تستأنف التعامل التجاري مع إسبانيا- (وثيقة)

حجم الخط
28

الجزائر- “القدس العربي”:

قررت الجزائر استئناف عمليات التصدير والاستيراد من وإلى إسبانيا بعد نحو شهر ونصف من حظر التعامل التجاري مع مدريد، في سياق أزمة سياسية غير مسبوقة بين البلدين.

وذكرت جمعية البنوك الجزائرية، في وثيقة لها موجهة لمديري البنوك، أنه بعد إعادة تقييم القرار الماضي بتعليق عمليات التوطين البنكي مع دولة إسبانيا، تقرر أن هذه الإجراءات التحفظية لم تعد سارية المفعول. وأشارت الوثيقة المؤرخة في 28 تموز/ يوليو 2022، إلى أن عمليات التوطين البنكي تبقى خاضعة للشروط المحددة في القانون.

وسيسمح هذا القرار بإعادة التعامل التجاري بين الجزائر ومدريد إلى طبيعته السابقة، بعد أسابيع من تطبيق البنوك الجزائرية لوثيقة وقف التوطين البنكي بشكل صارم، ما أدى إلى منع كلي لدخول المنتجات الإسبانية. كما ينتظر أن تتفاعل السلطات الإسبانية برفع القيود التي كانت قد طبقتها على السلع المصدرة للجزائر انطلاقا من موانئها حتى تلك غير الإسبانية المنشأ. ولوحظ في الفترة الأخيرة، ارتفاع أثمان بعض السلع التي عادة ما تمر على الموانئ الإسبانية مثل الموز الذي تضاعف سعره ثلاث مرات في الجزائر.

وكانت الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، الشهر الماضي، مباشرة بعد إعلان الرئاسة الجزائرية تعليق العمل بمعاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار مع إسبانيا الموقعة في أكتوبر/تشرين الثاني 2002، قد أصدرت وثيقة تمنع بموجبها البنوك الجزائرية من إجراء عمليات التوطين البنكي لكل المعاملات التجارية مع إسبانيا المتعلقة بالسلع والخدمات، فيما بقي التعامل في المواد الطاقوية قائما.

وأدى ذلك القرار إلى تضرر الشركات الإسبانية التي تعتبر السوق الجزائرية بالنسبة لها حيوية لتصريف منتجاتها. فالجزائر تعد من أكبر المستوردين للسلع والخدمات من هذا البلد بنحو 2.5 مليار دولار سنويا في الفترات العادية التي سبقت الوباء. في المقابل، تتشكل الصادرات الجزائرية أساسا لإسبانيا من المواد الطاقوية بنحو 3 مليارات دولار سنويا. ورغم تعهد الجزائر باستمرار تدفق الغاز نحو إسبانيا دون إشكال، إلا أنها لوّحت برفع سعر بيع الغاز لإسبانيا، انطلقت مفاوضات فعلية من أجل ذلك. وتعمل مدريد حاليا على تنويع مصادرها من الغاز، حيث تجاوزت في الأشهر الأخيرة وارداتها من الولايات المتحدة، ما تشتريه من الجزائر التي يربطها بها أنبوب غاز واحد يمر عبر البحر مباشرة والآخر تم إيقاف العمل به بعد قطع العلاقات الجزائرية المغربية.

ولجأت إسبانيا في مواجهتها للقرار الجزائري، إلى الاتحاد الأوربي الذي تربطه اتفاقية شراكة بالجزائر دخلت حيز التنفيذ سنة 2005. ودعت المتحدثة باسم السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، نبيلة مصرالي، الجزائر إلى “إعادة النظر في قرارها” بتعليق معاهدة الصداقة مع إسبانيا، واعتبرت القرار “مقلقا للغاية”. وردت الجزائر حينها عبر بعثتها في بروكسل، باستنكار تصريحات مسؤولي الاتحاد الأوربي واعتبرتها متسرعة، مؤكدة أن قرارات الجزائر لا تمس بشكل مباشر أو غير مباشر بالتزاماتها الواردة في اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ولا يوحي القرار الجزائري بمراجعة موقف البلاد من إسبانيا، إذ تظل العلاقات السياسية شديدة التوتر بعد قرار حكومة مدريد تأييد مقترح الحكم الذاتي الذي تطرحه المغرب كحل لنزاع الصحراء الغربية، وهو ما ترفضه الجزائر بشدة لكونه يخالف بحسبها قرارات الأمم المتحدة الداعية لتقرير المصير في الصحراء الغربية.

وكان عمار بلاني المبعوث الجزائري الخاص للصحراء الغربية والمغرب العربي، قد ذكر في تصريحات لجريدة “كونفيدنسيال” الإسبانية، منتصف الشهر الماضي، أنه سيتعين انتظار حكومة جديدة لإنهاء الأزمة، تصوب من التوجه الحالي في ما يتعلق بقضية الصحراء الغربية. وأبرز بلاني أن “التصريحات غير المسؤولة التي أدلى بها الوزير خوسيه مانويل ألباريس ونائبة الرئيس نادية كالفينيو، تدمّر بشكل قاطع أي إمكانية لتطبيع العلاقات مع حكومة غير موثوقة تمارس الكذب والهروب إلى الأمام”.

ويشير كلام الدبلوماسي الجزائري إلى تصريحات مسؤولين في حكومة مدريد، تدعي أن روسيا هي من دفعت الجزائر للتحرك ضد إسبانيا.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عماد:

    في الحقيقة ليست الجزائر التي رفعت الحظر وإنما تداركت الأمر وتأكدت من أنها تتضرر لأن الإتحاد الأوروبي سوف ساند إسبانيا. هذا درس لنا جميعا ما دمنا نكيد بعضنا البعض.

  2. يقول سعيد:

    تحيا الجزائر والشعب الجزائري والجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير المجد والخلود لشهداء الجزائر الأبرار وفقكم الله وسدد خطاكم سيد رئيس تبون وقائد الاركان شنقريحة

  3. يقول ميساء dz:

    اولا ميساء إسم وليس كلمة ثانيا هناك العديد من النساء يحملون اسم ميساء ولست أنت الوحيدة على وجه الارض يحمل اسم ميساء.وشكرًا

  4. يقول هيثم:

    من المفارقات و التناقضات التي سجلت في التعليقات أن Beni oui oui هللوا لقرار حظر المعاملات التجارية والمالية منذ شهر و نصف و هم من يهللون حاليا لقرار رفع الحظر. دون أن يستوعبوا أن القرارات التي تتخذ من شدة التوتر و الانفعال تكون لها عواقب سلبية على المواطنين في الداخل و على العلاقات بين الدول.

  5. يقول عبد الرحيم المغربي .:

    في مجال الإقتصاد هناك لغة واحدة معتمدة في التعبير..وهي لغة الأرقام والاحصائيات والنسب….؛ وفي هذا المجال فإن حجم التبادل التجاري بين إسبانيا والجزائر الذي لم يكن في أحسن الأحوال يتجاوز 5مليار يورو…ويشمل الغاز والبترول…لم يكن يؤهل الجزائر للقيام بضغط حقيقي على إسبانيا إلا من باب المزايدة الإعلامية…خاصة وأن أغلب واردات الجزائر من المواد الغذائية والفلاحية تمر عبر الموانىء الإسبانية….ولو استمر الحال فإن نسبة التضخم كانت ستعطي الضربة القاضية للقدرة الشرائية للمواطنين…في غياب أي منتوج محلي منافس….؛ وللاشارة فإن حجم المبادلات بين المغرب واسبانيا خلال سنة 2021… أي أثناء فترة الركود بسبب كورونا…وصلت الى 16,8 مليار يورو…. حسب المكتب التجاري والاقتصادي للسفارة الإسبانية بالرباط… ويشمل هذا نشاط مايقارب 20 ألف شركة تشتغل في هذا المجال…وتتنوع انشطتها بين الصيد البحري والتصدير الفلاحي والحركة الصناعية التي تستوعب صناعة قطع السيارات والطاقات البديلة…. إلخ.

  6. يقول ابن سعيد:

    السيد الكروي داود /النرويج
    مبادئ الجزائر وحدت لترسخ في العقول رسوخ الجبال التي لاتنزاح ولا تتبدل ،، وأن قرار عودة التجارة مع اسبانيا زاد تلك المبادئ رسوخا ، وستبدي لك الايام ما كنت جاهله.

  7. يقول ابن الوليد. المانيا.:

    @هيثم
    .
    قولك في الصميم با ابى هيثم .. هذا ما ألاحظه ايضا .. ربي يجيب الخير مع الجيران.

  8. يقول بليل الشرق:

    يعتقد البعض أن الدول إذا أخذت قرار ما لا يمكنها بأي حال التراجع عنه و نسي أن العلاقات التي تجمع بين الدول تبنى على اساس المصالح المشتركة و هذا ما تدركه الجزائر حاليا

  9. يقول لطفي الجزائري:

    في هذه القضية ، بالنسبة لي الجزائر سيدة قراراتها . ولا أظن أن جهة ما ضغطت عليها لرفع الحظر عن التعامل التجاري مع إسبانيا. كما أن هذا القرار لم يصدر عن الرئيس ولا عن الحكومة عبر بيان رسمي .
    – الذي أنتقده ولا أحبذه وأطالب الجزائر بالتخلي عنه هو لغة الوثيقة .
    – ما دامت إدارات الدولة الجزائرية تتعامل بلغة أجنبية بدل اللغة العربية الرسمية للدولة فإن استقلال الجزائر ما زال لم يكتمل بعد . كما لا أفهم لماذا يصر مسؤولو الدولة على إبقاء اللغة الفرنسية كلغة إدارية رسمية في معظم الإدارات الجزائرية.
    من الدستور الجزائري:- اﳌ ـــــــــ ا د ة 3 : ا للّغة ا لعر بية هي ا للّغة ا لو طنية و ا لرسمية .

  10. يقول عادل:

    الجزائر تعرف من أين تؤكل الكتف

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية