الضفة الغربية في الفكر الصهيوني هي أهم مما يسمى تل ابيب، ومن فلسطين التاريخية، التي احتلتها العصابات الصهيونية قبل سبعة عقود ونيّف، لهذا يعتبر إجرام المستوطنين بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية منذ عام 67 عام النكسة هو تحقيق نبوءة التوراة. توراتياً (في الكتاب المقدس اليهودي)، تنص التوراة وفق المتدينين اليهود الصهاينة، على أن أرض الضفة الغربية يجب أن تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، لما في ذلك من تقريب لعودة “المخلص لليهود”. والأبعد من ذلك وفق معتقدات تيار الصهيونية اليهودية، السيطرة على الضفة الغربية وبناء جبل الهيكل، وفق ادعائهم، مكان المسجد الأقصى. انطلاقا من هنا، بدأوا ببناء ما يسمى بالمذبح، لنقله إلى المسجد. ووفق التعاليم اليهودية فإن المذبح ذو أهمية بالغة ومكون أساس في البيت المقدس ويعتبر بناؤه المرحلة الأولى في تشييد ما يسميه اليهود جبل الهيكل.
المؤسسات الدولية المغيبة
تعتبر تصريحات رؤساء أمريكا بعد موجة الإرهاب الصهيونية من غلاة المستوطنين منذ حوالي ستة عقود هو ضرورة للدفاع عن النفس مع الأخذ في الاعتبار ضرورة التخفيف من لهجة الاعتداءات بحق الشعب الفلسطيني، وهذا ينسحب أيضا على المؤسسات الدولية التي ما زالت لا تعير لهذا الاعتداء الوحشي على ممتلكات الفلسطينيين انتباهاً سوى نعت ما تقوم به عصابات المستوطنين وجيش الاحتلال بموجة من القتال التي لا ترقى للإرهاب في مفهوم المؤسسات الدولية، وخصوصاً في الضفة الغربية في جنين ونابلس والخليل والقدس وهي تشاهد حجم الدمار الذي يخلفه المستوطنون بحق البشر والشجر والحجر.
لقد جاء اجتماع العقبة من أجل تطويق الأحداث في الضفة الغربية، وبعيد العملية طالبت الكتل الدينية العنصرية المتطرفة في الكنيست بالانسحاب من المؤتمر. وقال بن غفير ما تم الاتفاق عليه في العقبة سيبقى هنالك، للإشارة إلى المضي قدما في سياسة تهويد الضفة الغربية وزيادة حجم الاستيطان فيها.
ومن خلال تصريحات قادة الاحتلال سواء كانوا أعضاء كنيست أو وزراء في حكومة التطرف الديني فإن هذا يعني تهويد الضفة الغربية بوتيرة عالية جدا مقارنة مع العقود المنصرمة. لقد جاءت هذه الحكومة المتطرفة بتفويض من الشعب في دولة الاحتلال، بمعنى إن ما يقارب نصف من صوتوا في الانتخابات الأخيرة للكنيست هم مع طرد الشعب الفلسطيني من أرضه وتهجيرهم من خلال إرهاب المستوطنين المنظم وحماية جيش الاحتلال له. وهذا ما نشاهده في الخليل والقدس وما شاهدناه مؤخرا في حوارة جنوب نابلس، عندما أقدم حفنة من المتطرفين الصهاينة بمهاجمة القرى الوادعة جنوب مدينة نابلس وقاموا بتحطيم البيوت وحرقها كما اعتدوا على مركبات المواطنين في البلدة. وقام بن غفير ومجموعة من أنصاره باقتحام جبل صبيح في بيتا جنوب نابلس من أجل إقامة مستوطنة عليه.
الرسالة واضحة فهي ليست بحاجة إلى تفكيك شفراتها، وهي تطويق الضفة الغربية بمزيد من المستوطنات ومصادرة التلال والجبال لإقامة بؤر استيطانية ومعسكرات للجيش، الهدف خنق المواطن الفلسطيني وتمهيداً لضمها، وكل ما يحدث اليوم من الإمعان في قتل الشعب الفلسطيني والاعتداء على ممتلكاته مرده لترحيلهم تحت بند الترحيل القسري، والأداة المنفذة هي عصابات المستوطنين. وهنا يذكرنا التاريخ بمنظمات الهاغاناه وشتيرن وغيرها وما قامت به من إرهاب الفلسطينيين وتهجيرهم بقوة السلاح.
لا شك أن سمة التطرف هي الغالبة على المجتمع في إسرائيل. ويظهر ذلك جليا من خلال اتساع دائرة المنظمات المتطرفة من حيث العدد والنفوذ فيه، لدرجة أن هذه المنظمات أصبحت تحدد السياسات العامة في دولة الاحتلال تجاه أبناء الأرض الفلسطينيين بهدف طردهم والنيل من صمودهم عن طريق اتباع كافة السبل التي تهدد حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم وذلك بدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية، وحتى التشريعية في دولة الاحتلال. وهذا يدلل على أن الحرب بشكلها الفعلي ضد الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية قد بدأت بالفعل وأن مرحلة الصلف والغرور لدولة الاحتلال وصلت لأعلى مراتبها.
صبر ساعة
هنالك في العقبة كان الاجتماع لجسر الهوة بين الطرفين، الصورة مختلفة في تل ابيب يعلن قادة الكيان وعلى رأسهم نتنياهو الاستمرار في بناء الوحدات السكانية. إذن نحن أمام دولة تمتهن الإرهاب السياسي والعسكري بحذافيره، وغاب عن القادة العرب أن الحل مع إسرائيل بات مفقوداً، في الوقت الذي يسيطر اليمين الديني على مفاصل الدولة ويتحكم حتى في قراراتها المصيرية.
الخلاصة قادة الاحتلال لا يدركون حجم الخطورة عليهم وعلى دولتهم وإن صاحب الحق هو من سيظفر في نهاية المطاف، فالمسألة وقتية ليس إلا، وكل ما يقوم به المستوطنون من عربدة وقتل وتخريب في الممتلكات العامة، يكون فسي النهاية وبالاً عليهم وما النصر إلا صبر ساعة.
كاتب فلسطيني
ولا معقب لأمر الله، فلينتظر بنو صهيون أيام سوداء عبوسة، والله ينصر أحرار فلسطين من العرين وجنين و بلاطة و نابلس و اريحا وعقبة جبر وحوارة وكل شبر من تراب فلسطين ???????????????????