البرلمانية الأوروبية الفرنسية ـ الفلسطينية ريما حسن (ا ف ب)
صوّت البرلمان الأوروبي، منذ أيام، على قرار يدعو لإطلاق سراح الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، المسجون في الجزائر منذ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إلى جانب كل معتقلي الرأي الآخرين في الجزائر (أكثر من 200)، بينهم الإعلامي عبد الوكيل بلام، والناشط محمد تاجاديت، الملقب بـ «شاعر الحراك الشعبي».
لقد تفوّقت ريما حسن حتى على السلطات الجزائرية نفسها فيما تبرر تصويتها ضد إطلاق سراح صنصال
صوّت مع القرار 533 نائباً، من أصل 605 من أعضاء البرلمان الأوروبي الحاضرين. والمذهل أن من بين القلة القليلة التي صوّتت ضد القرار كانت النائبة ريما حسن، المحامية من أصل فلسطيني- سوري، المنتمية لحزب «فرنسا الأبية».
يدين النص، الذي اعتمده البرلمان اعتقال بوعلام صنصال، ويطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه»، كما يدين «حبس معتقلي رأي آخرين في الجزائر لممارستهم حقهم في حرية الرأي والتعبير».
تم القبض على بوعلام صنصال (75 عامًا) في مطار الجزائر قادماً من باريس، لـ «ارتكابه» عملاً يستهدف أمن الدولة وسلامة أراضيها واستقرار المؤسسات وسير عملها بشكل طبيعي باعتباره عملاً إرهابياً أو تخريباً. وذلك على خلفية تشكيكه بالحدود الجزائرية الحالية، وحديثه عن تبعية مناطق في غرب الجزائر للمغرب، ما اعتبر في الجزائر مساساً بأمن الدولة.
اتهامات تكاد تكون قاسماً مشتركاً على لائحة الأنظمة المستبدة، التي من شأنها «إيهان نفسية الأمة»، ومن عجب أن تنساق ريما حسن، وهي المحامية، لرفع واحدة من لافتات الاستبداد، والتي اعتُقل وعذّب وقُتل في ظلها ملايين البشر.
لقد تفوّقت ريما حسن حتى على السلطات الجزائرية نفسها فيما تبرر تصويتها ضد إطلاق سراح صنصال.
تقول، في سلسلة تغريدات على منصة أكس: «لم يتم القبض على صنصال بسبب عمله ككاتب، بل تم اعتقاله بناء على المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري بتهمة المساس بالوحدة الترابية للبلاد بعد تعليقاته على استعمار فرنسا للجزائر». وهنا ذكّرتني بصنف من السوريين حاولوا، حتى وهم في المعارضة، تكريس أسطورة كاذبة عن حافظ الأسد، تمييزاً له عن دموية ابنه الفائقة: «حافظ الأسد كان ذكياً ولم يعتقل كاتباً أو صحافياً»، ولكن ما قيمة رأي بوعلام صنصال بخصوص «ما اقتُطع من أراضٍ جزائرية لصالح المغرب» إن لم يكن هو الكاتب المرموق في فرنسا قبل الجزائر. وفي الواقع لا بد من الإشارة إلى أن صنصال لم يكن ليتعرّض لهذا التنكيل (إلى جانب مواطنه كمال داود، الحائز غونكور أخيراً) لولا السياق المحتدم للعلاقات الفرنسية – الجزائرية، إثر تغيّر الموقف الفرنسي إزاء قضية الصحراء الغربية، التي شكلت جوهر الأزمة تاريخياً بين المغرب والجزائر.
ذكّرتني بصنف من السوريين حاولوا، حتى وهُم في المعارضة، تكريس أسطورة كاذبة عن حافظ الأسد: «كان ذكياً ولم يعتقل كاتباً أو صحافياً»!
ريما حسن تقلب الآية، تريد أن تسوّغ تصويتها فتعتبر أنه «قد تم وضع النص المعني على جدول الأعمال من قبل ائتلاف اليمين واليمين المتطرف»، من أجل «استخدام قضية صنصال كأداة للتدخل والتصعيد الدبلوماسي مع بلد مجاور للاتحاد الأوروبي»، معتبرة إياه «أمراً فظاً». لكن تصويت البرلمان الأوروبي هو رد الفعل فقط، أما الفعل الأساسي فهو توقيف صنصال، فإذا كان هناك من يوظف هؤلاء الكتّاب الذين لا حول لهم، ولا أحزاب، ولا تلفزيونات ردّاحة، فهو السلطات الجزائرية، والتي تفعل إلى اليوم الشيء نفسه مع الكاتب كمال داود، وقد اخترعت له ألف حكاية وحكاية لتدميره وتحقير جائزته، بأساليب مشهورة عن الأنظمة الديكتاتورية، وكان بإمكان حدوث تعديل طفيف في العلاقات الفرنسية الجزائرية أن يحوّل الهجمات المتتالية للنيل من داود إلى مفخرة وطنية جزائرية تقام لها الأفراح والليالي الملاح، ولا شك سيأتي يوم مثل هذا.
تعرف ريما حسن جيداً حقوق الإنسان فـ «بالطبع يجب ضمان احترام الحقوق الأساسية للسيد صنصال، وأنا شخصيا قدمت تعديلات على هذا النص لم يتم اعتمادها»، كما تقول، ولكن إما أن تقبل تعديلاتنا أو أننا سنناكف.
تقول في مداخلتها أمام البرلمان إنها طالبت ومجموعتها (اليسار) بـ «إدراج قضايا عاجلة على جدول الأعمال تتناول المآسي الكبرى التي يشهدها العالم اليوم، مثل الحرب المرتبطة بنهب الموارد في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتطهير العرقي في السودان، والإبادة الجماعية في فلسطين».
إذن؛ إما أن تنصاعوا لنا في الانتصار لقضايانا العادلة، أو أننا سنخرّب عليكم قضاياكم، حتى لو صدف أنها عادلة، وحتى لو صدف أنها هي قضايانا نفسها!
لم نشترط عليك يا ريما، فيما تدافعين عن غزة، وتضعين كوفيتها، أن تحاربي بالمقدار ذاته عن ضحايا نظام بشار الأسد في سوريا، أنت التي لم تقولي كلمة، حتى الساعة، عن نظام مجرم أساء لقضية فلسطين قبل غيرها، فقضية سوريا ليست قضية أخرى بالنسبة لك، بل يفترض أن تكون هي قضيتك نفسها، قضية غزة وفلسطين، ومقدار إساءة نظام الأسدين، الأب والابن، لقضيتك كان يستحق كلمة أيضاً (مخيم اليرموك وباقي المخيمات تشهد، وكذلك المعتقلات والقتل على مرّ السنين)، وكان بإمكان الآخرين أن يناكفوا بمقدار ما تفعلين.
تسمينها «مكة الثوار والحرية»، كيف هذا، ولم تتحمل جزائرك كلمةً ورأياً من كاتب!
لم نطالبك، حينذاك، ولم نشترط، لكن كان يجب أن نتخذ من ذلك مؤشراً على أصالة الموقف، حتى تجاه قضية فلسطين نفسها، وكما تعلمين، ويعلم يسارُك، فإن العدالة وحقوق الإنسان والكرامة لا تتجزأ. وبالمقياس نفسه بإمكاننا الحديث عن الحكم في الجزائر، هذه التي تسمينها «مكة الثوار والحرية». كيف هذا، ولم تتحمل جزائرك كلمةً ورأياً من كاتب، أم أن هناك اشتراطاً مسبقاً على كمية الحرية، وما دمت تأخذين على صنصال أنه لم يقف مع الحراك في بلده، فلا بد من تذكيرك بأن قرار البرلمان الأوروبي يتضمن المطالبة بالإفراج عن معتقلين يعبّرون عن الحراك.
كلمة السر يفترض أن تكون ليس الحزب، بل حقوق الإنسان، هذه التي لا تقبل جدلاً ومساومة، هذه التي عليها قبل كل شيء أن تحفظ كرامتنا كبشر، الكرامة التي يريدها المرء لنفسه، لا ينبغي أن يستسهل نزعها عن الآخرين.
* كاتب من أسرة «القدس العربي»
عندما تدافع عن الحرية وتناهض التجبر والدكتاتورية ، يجب ان تحافظ على نفس النهج ولا تتحول الى ما قد يفهم انه ضد الحرية ودعم للدكتاتورية ، على الاقل هكذا يراه معظم المجتمع الفرنسي الذي عموما لا زال فيه رصيد كبير من التعاطف مع فلسطين.. فحين تتحول لرمز فلسطيني يجب ان تراعي لأن المجتمع يظن انك تمثل كل الفلسطينيين.. فأي تناقض سينعكس بشكل او بآخر على نظرة المجتمع للقضية الفلسطينية ، فالمجتمعات غالبا تميل للتعميم .
هناك شيئ آخر ومهم وغير مفهوم للغاية قد يوضح
الكثير في موقف ريما الغريب جدا..
.
وهو زيارتها لمخيمات تندوف مؤخرا وهناك فيديوهات..
لمناصرة البوليساريو.. وهي تمثل فلسطين هناك
ضاربة بعرض الحائط على الاقل الحياد في الأمر..
والدي يخدم القضية الفلسطينية.. فلا ادري ما تفكره
في موقفها هذا عن الشارع المغربي الدي لم يهدأ مناصرة لغزة.
. بيد انه ممنوع اي مساندة في الشارع لغزة. في شوارع الجزائر..
.
أحيي عاليا السيد الكاتب على مقاله.. هو محاولة
هادفة وقوية لانتزاع قضية فلسطين .. من البزار..
وما أكبر هذا البازار.. للاسف..
الرئيس الجزائري وضح ان الكاتب بوعلام صنصال”محتال..ومبعوث من فرنسا”, من يكون هذا صنصال
أعجب للكاتب وهو فلسطيني كيف يدافع عن صنصال والذي له عدة زيارات للكيان الغاصب وتأييده في إبادته لغزة. تحية لريما حسن الفلسطينية الأصيلة والتي لم تنحرف بوصلتها المتجهة دائما صوب فلسطين.
كأني اقرأ مقال لأيريك زمور أو جون غوندال…نفس اتهمات اليمين الفرنسي المحب…صنصال يرى الفلسطينين اقرب للإرهابيين والإسرائيليين أصحاب حق مساكين ويشكك في تراب الجزائري…داوود يرى أن المسلمين أسفل حضارات…
وأنا أعجب كيف يتم استقبال أبو مازن و عناصر السلطة في الجزائر وهم من ينسقون أمنيا مع الاحتلال. ما تفعله السلطة في الضفة قام به الحركى في الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي وقد تم سحب الجنسية الجزائرية منهم. فعجيب أمر الجزائريين يقومون بالفعل ونقيضه وكأن العالم لا يراهم.
فرنسا التي كانت ترعى عصابة المافيا العسكرية في الجزائر وتدعمها سياسيا وديبلوماسيا وعسكريا منذ إنقلاب 1992 على الإسلاميين أدارت وجهها للطغمة العسكرية بسبب تصرفات المخابرات الجزائرية( الدياراس) التي أرادت الإنتقام من فرنسا بعد تفكيكها والزج بقادتها في السجون بعد حادثة عملية تيقنتورين 2013 ولجوء سعيد بوتفليقة وقايد صالح وسلال لفرنسا والإستقواء بها فيما يعرف بإتفاقية “فال دوغراس” ..عودة مجرمي العشرية السوداء لحكم أجهزة المخابرات الجزائرية بعد تصفية قايد صالح مكن من الإنقلاب على الحراك الشعبي وتطبيق المادة 87 مكرر من أجل الإنتقام من الحراكيين والمعارضين للحكم العسكري وهو ماباركته فرنسا ودعمت تبون المعين والجنرال شنقريحة في سياستهم القمعية ضد المعارضين وغلق المجال السياسي ومنع حرية التعبير في الإعلام والصحافة…وقد قامت المخابرات الجزائرية باستغلال “المؤثرين” المقيمين بفرنسا وهم ذوي سوابق عدلية في الإتجار بالمخدرات والسرقة ،وقامت بالعفو عنهم نظير مهاجمتهم المعارضين ونشطاء الحراك الشعبي ووقعت عدة حوادث وصدامات خلال السنوات الخمسة الماضية بين بلطجية المخابرات ونشطاء الحراك المعارضين ولم تتحرك فرنسا إلا بعد القطيعة بين النظامين
هل هو خطأ.. ام زلة تفكير.. على أي هو أمر معبر جدا.. او ربما افلاس..
.
بعض الاخوة ومن شدة ركوبهم على قضية فلسطين لم ينتبهوا انهم بانتقادهم للبرلمان الاوروبي على السكوت
عن مجازر غزة.. للهجوم على ادانته اعتقال الكاتب صنصال.. فهم من حيث لا يدرون يعترفون ان اعتقال صنصال امر
خطير.. وتحدث هنا مقارنة لا إرادية بين اعتقال صنصال وبما تقوم به اسرائيل..
.
العقل والمنطق يقول ان سكوت البرلمان الاوروبي على مجازر غزة لا يبرر وجوب صمته على اعتقال الكاتب صنصال..
.
وعجبي من ريما حسن التي تؤيد اعتقال صنصال بسبب تعبيره عن رايه.. في حين نراها تدافع عن الفلسطينيين ليعبروا عن آرائهم..
برافو انتبهت لها
ابتلينا بقوم لا يرون سوى مآسيهم ويريدون من العالم أن يتعاطف معهم وهم في الآن نفسه يؤيدون الطغاة والاستبداد والاحتلال. وخير مثال على ذلك هو ما قامت به حركة فتح من تأييد لاحتلال الكويت بالرغم من أن الكويت حكومة وشعبا عاملتهم معاملة حسنة واستضافت العديد منهم.
ما دام الصنصال على حق ،اذن لماذا تعادي إسرائيل??????
لا يجوز الخلط بين السياسة والقانون….لأن بينهما منطقة إتصال ومنطقة إنفصال….ما قالته المحامية ريما حسن يقع في منطقة الإنفصال .
مقال يتبرأ من ” مذهب حقوق الإنسان ” الانتقائي و المجزأ على قياسات سياسوية رخيصة. ها هو حال بوصلة ريما حسن المتعثرة ذات قبلة و اتجاه شعبوي بىءيس….ستقبرها عواصف السياسة السياسوية في الحزب اليساري الشعبوي… قريبا كما وأدت الكثير من طينتها الهشة المترهلة إلى دون رجعة.
مرجعيتك، أنك تلتقي مع الكاتب في نقطة وحيدة وحيدة فقط وهي كرهك لنظام الجزائر غير ذلك لا صنصال وعمار بوزوار ولاحرية تعبير، سجن وزير حقوق الإنسان محمد زيان مع تقدمه بالسن لا يحدث ضجة لا بفرنسا ولا ببلده، فقط قال أن الحاكم الفعلي للبلد غائب عن المشهد، وتسلط حكم الأوليغارشية والباطرونا.