كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة. 7 سبتمبر/أيلول 2025. رويترز
بيت لحم: بعد توقف دام عامين جراء الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة، تعود مدينة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، للتحضيرات والاستعدادات لاستقبال عيد الميلاد ورأس السنة هذا العام بأجواء احتفالية وفعاليات مميزة.
وتحتفل الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الغربي بعيد الميلاد في قداس منتصف ليل 24-25 ديسمبر/كانون الأول، فيما تحتفل الطوائف التي تتبع التقويم الشرقي في 7 يناير/كانون الثاني.
رئيس البلدية: الاحتفالات تحمل رسالة من بيت لحم إلى العالم مفادها أن السلام لا يزال ممكناً من أرض السلام
ومنذ عامين، تشهد الضفة الغربية والقدس تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا تزامن مع حرب الإبادة على قطاع غزة التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووفق بيانات رسمية فلسطينية، أسفر التصعيد في الضفة عن استشهاد ما لا يقل عن 1069 فلسطينيًا، وإصابة نحو 10 آلاف و700 آخرين، واعتقال أكثر من 20 ألفًا و500 شخص، إلى جانب تهجير آلاف السكان.
وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل أسرى بين حركة “حماس” وإسرائيل، وفقًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأنهى الاتفاق حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بدعم أمريكي في غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 69 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 170 ألفًا آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وألحقت دمارًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
وقال رئيس بلدية بيت لحم ماهر قنواتي إن المدينة ستشهد هذا العام “فعاليات احتفالية استثنائية” بمناسبة عيد الميلاد بعد عامين من التوقف.
وأضاف أن المدينة “ستشهد نصب شجرة الميلاد في ساحة كنيسة المهد، على أن تتم إضاءتها في 6 ديسمبر/كانون الأول 2025 خلال احتفال رسمي يتخلله عروض فنية وثقافية متنوعة”.
وأوضح قنواتي أن هذه الفعاليات “تأتي في إطار جهود لإحياء الحركة السياحية في المدينة التي تضم أبرز موقع ديني مسيحي في العالم”، مشيرًا إلى أن الموسم الحالي “يحمل رسالة صمود وأمل وسلام من بيت لحم إلى العالم”.
وأشار إلى أن “الاحتفالات تحمل رسالة من بيت لحم إلى العالم مفادها أن السلام لا يزال ممكنًا من أرض السلام”.
ولفت قنواتي إلى أن فعاليات الميلاد “ستستمر حتى الثامن عشر من يناير/كانون الثاني”، مضيفًا أن المدينة “سترتدي هذا العام حلة الميلاد لتبدو بأبهى صورة لها”.
وبيّن أن إنارة الشجرة تمثل “جزءًا من فعاليات متنوعة تهدف إلى إنعاش مدينة بيت لحم ودعوة الحجاج والسياح من مختلف أنحاء العالم لزيارة مهد السيد المسيح”.
ووجّه قنواتي رسالة إلى الحجاج قائلًا: “بيت لحم وشوارعها وكنائسها تعمر بكم، وهي مدينة آمنة في الشرق الأوسط رغم ما يُروَّج خلاف ذلك”.
وأكد أن بلدية بيت لحم “على تواصل مستمر مع شركات سياحية وكنائس وجهات دولية من أجل تنشيط الحركة السياحية في المدينة وإعادة الحياة إلى طبيعتها”.
وأوضح قنواتي أن قداس منتصف الليل “من المتوقع أن يشهد حضورًا لمسؤولين فلسطينيين ودوليين”، مشيرًا إلى أن المدينة “بدأت بالتعافي تدريجيًا مع عودة بعض المجموعات السياحية لزيارتها”.
قنواتي (للحجاج): بيت لحم وشوارعها وكنائسها تعمر بكم، وهي مدينة آمنة في الشرق الأوسط رغم ما يُروَّج خلاف ذلك
من جهته، قال عبد الله صبح، صاحب متجر لبيع القطع التراثية في شارع النجمة التاريخي، إن “الوضع السياحي في المدينة ما زال ضعيفًا رغم توقف الحرب بغزة”، مشيرًا إلى أن “أعداد الزوار لا تتجاوز واحدًا بالمئة مقارنة بالسنوات التي سبقت التصعيد”.
وأضاف صبح: “كان الزائرون يصطفون في طوابير طويلة لدخول كنيسة المهد، أما اليوم فعددهم قليل جدًا، رغم أن المدينة آمنة وهادئة”.
وأوضح أن اقتصاد بيت لحم “يعتمد بشكل رئيسي على السياحة”، قائلًا: “مر عامان بلا عمل، وخسرت المدينة الكثير، لكنها تبقى مدينة السلام”.
وفي كنيسة المهد، التي شُيّدت على مغارة يُعتقد أن السيد المسيح وُلد فيها، تُقام صلوات من أجل السلام والأمن، بينما تعود تدريجيًا بعض المجموعات السياحية لزيارتها بعد انقطاع طويل.
(الأناضول)