بيروت: انفراج بعد التصعيد… سلام يزور بري والحكومة تلتئم بمشاركة وزراء «الثنائي»

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: اكتمل مشهد الانفراج الداخلي في لبنان بأمرين: الأول زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد يوم واحد على زيارة رئيس المجلس قصر بعبدا والاجتماع برئيس الجمهورية جوزف عون، والثاني انعقاد جلسة مجلس الوزراء بحضور وزراء «الثنائي الشيعي» الذين إنسحبوا من الجلسة التي عرضت خطة الجيش حول حصرية السلاح بيد الدولة.
وبعد زيارته عين التينة، قال الرئيس سلام: «لا قطيعة مع الرئيس بري، وتم التباحث في التطورات السياسية وفي التعاون بين الحكومة ومجلس النواب». وأكد «أن الحكومة لم تتراجع عن قراراتها المتعلقة بحصرية السلاح، ومنطلقها اتفاق الطائف والبيان الوزاري، وهي تلتزم تنفيذ خطة الجيش لحصر السلاح وفقًا لجدول متابعة شهري».
وعن موقف «حزب الله» قال: «حزب الله أعطى الحكومة الثقة مرتين على أساس بيانها الوزاري الذي نعمل على تطبيقه، وسنتابع تنفيذ خطة الجيش شهرياً، والترحيب بها يعني التعامل الايجابي ولا تراجع عن قرارات الحكومة» مضيفاً «لا شيء اسمه «استراتيجية دفاعية» إنما استراتيجية أمن وطني والحكومة ملتزمة بإعدادها ضمن مؤسساتها الدستورية».
ورأى أن «الجيش في حاجة لدعم أكبر من أمريكا كي يبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة لناحية العتاد والعتيد والمخصصات المالية».

بيان «اليونيفيل»

وكان لافتاً إعلان قيادة «اليونيفيل» في بيان «أن الجيش اللبناني انتشر في أكثر من 120 موقعاً في الجنوب ما يعزز سلطة الدولة وفقاً للقرار 1701» وقالت «إنها تعمل بشكل وثيق مع الجيش اللبناني لتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان» مؤكدة «أن هذا التعاون يشمل تسيير دوريات مشتركة، تنفيذ تمارين ميدانية، والتنسيق المستمر بين الطرفين». وأشارت إلى «أن هذه الجهود المشتركة ساهمت في توسيع انتشار الجيش اللبناني».

البرلمان العربي يؤكد دعم سيادة لبنان ويرفض الانتهاكات الإسرائيلية

تزامناً، أشاد حزب الكتائب «بقرار مجلس الوزراء الأخير القاضي باستكمال مسار حصر السلاح واتخاذ خطوات تنفيذية لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وتعزيز هيبة المؤسسات الشرعية» وحذّر «من أي محاولة لإعطاء هذا القرار تفسيرات ملتبسة حول الجدول الزمني الوارد في جلسة الخامس من آب/أغسطس أو تأويلات غير مطابقة للواقع بهدف وضع عراقيل في وجه الجيش اللبناني لتنفيذ خطته». وجدّد «دعوته إلى «حزب الله» لوعي خطورة المرحلة والإقرار بأن السلاح الخارج عن الشرعية لا يمكن أن يدخل في معادلة المؤسسات، وأن حصره بيد الجيش اللبناني يشكل الغطاء الحامي لجميع اللبنانيين من كل الطوائف». وحثّ حزب الكتائب «الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط التي لا تزال تحتلها، ووقف اعتداءاتها المتكررة على السيادة اللبنانية، التزامًا بالقرارات الدولية».

رعد: عيب أخلاقي

في المقابل، اعتبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «أن اتخاذ الحكومة قرارًا في الخامس من آب بحصر السلاح، واعتبار أن كل سلاح خارج سلاح الدولة هو سلاح غير شرعي، هو عيب أخلاقي». وأعرب عن اعتقاده «أن الرئيس بري مارس أقصى درجات المرونة من أجل أن يجتذب الحكومة والقائمين عليها إلى هذا الحد من التراجع الشكلي التكتيكي الذي حصل في الخامس من أيلول/سبتمبر. لكن العهدة على ما سنشهده من إجراءات، ومن تدابير. نحن «مش مطمئنين» من أن يخطئ أحدهم ويدعس دعسة ناقصة».
وكان «حزب الله» نوّه بمساعي قائد الجيش ورئيس الجمهورية لإيجاد مخرج لجلسة الخطة التطبيقية لحصرية السلاح وتجنيب البلاد الانزلاق إلى تصعيد كبير. وأفيد أن رئيس الجمهورية أبلغ الموفدين الأمريكيين أن عدم قيام إسرائيل بأي خطوة مقابلة يُحرج السلطة اللبنانية. فيما تولى قائد الجيش إبلاغ المسؤولين بأن لا إمكانات لدى الجيش تخوّله وضع جدول زمني لنزع السلاح.
ميدانياً، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غاراته بعد يومين على اجتماع لجنة الاشراف على وقف الاعمال العدائية الذي شاركت فيه المبعوثة الامريكية مورغان أورتاغوس وقائد القيادة الامريكية الوسطى الاميرال براد كوبر، ونفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة على سيارة قرب مسجد زاروت في بلدة برجا الشوفية في جبل لبنان مستهدفة مواطناً يدعى جعفر عقيل. ويأتي هذا الاستهداف بعد استشهاد خمسة عناصر من «حزب الله» في غارات معادية على جرود منطقة الهرمل، وهو ما أثار استنكار لبنان الرسمي لهذا التفلت الإسرائيلي، في ظل مخاوف من أن تكون هذه الغارات رداً على مرونة الحكومة اللبنانية في شأن خطة حصرية السلاح.

البرلمان العربي يدعم لبنان

وأكد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي، الثلاثاء، دعم سيادة لبنان، رافضاً الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان. جاء ذلك خلال لقائه في العاصمة بيروت، مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، وفق بيان صادر عن الأخير.
وأعرب عن «دعم البرلمان العربي الكامل لسيادة لبنان واستقراره» مؤكدًا «رفض أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية، وأي محاولة للاستقواء بالخارج».

الغارات تبلغ برجا في الجبل بعد استهداف الهرمل في البقاع

وشدد على «أهمية دعم جهود الدولة اللبنانية في استعادة قوتها وتعزيز مؤسساتها كضمانة أساسية للاستقرار». وبشأن انتهاكات تل أبيب في لبنان، اعتبر اليماحي «استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان انتهاكا خطيرا للأمن القومي العربي».
ولفت إلى أن البرلمان العربي «يقف بثبات إلى جانب لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، ويسعى إلى حشد الدعم في المحافل الدولية، من أجل الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة».

بناء دولة مؤسسات

وأعرب وزير الخارجية اللبناني عن تقدير بلاده «العميق لوقوف البرلمان العربي إلى جانبه في المحافل الإقليمية والدولية». وشدد على أهمية «مساندة الدولة في بسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة، وبناء دولة القانون والمؤسسات».
والجمعة، أقرت الحكومة خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، ورحبت بها، وقررت الإبقاء على مضمونها والمداولات بشأنها «سرية» غير أن وزير المهجّرين وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، كشف السبت، أن خطة الجيش لحصر السلاح تتكوّن من 5 مراحل متكاملة وتسمى «درع الوطن» دون ذكر توقيتات.
وفي 5 أغسطس/آب المنصرم، أقر مجلس الوزراء «حصر السلاح» بما فيه سلاح «حزب الله» بيد الدولة، وتكليف الجيش بوضع خطة لإتمام ذلك خلال الشهر نفسه، وتنفيذها قبل نهاية عام 2025.
في المقابل وفي أكثر من مناسبة، أكد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، أن الحزب لن يسلم سلاحه إلا في حال انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإيقاف عدوانها على البلاد، والإفراج عن الأسرى وبدء إعادة الإعمار.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية