الناصرة ـ االقدس العربيب من زهير أندراوس: على الرغم من محاولاتها العديدة والمكثفة لتجيير عملية القرصنة التي قام بها سلاح البحرية الإسرائيلي باعتراض سفينة يُزعم أنّها كانت محملة بأسلحة وعتاد عسكري من إيران إلى غزة، بهدف تأليب الرأي العام العالميّ ضدّ إيران وسورية وحركة حماس، واستغلال ذلك لتبرير حصارها الإجراميّ على قطاع غزة.كشفت أمس الخميس صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ النقاب عن أنّ جميع الصحافيين الأجانب، ويصل عددهم إلى أكثر من مئتين، لبوا دعوة وزارة الخارجية الإسرائيلية ووصلوا إلى ميناء أسدود لتصوير الأسلحة التي ضبطت على السفينة، وفق المزاعم الإسرائيليّة، منها صواريخ إيرانية كالتي أصابت البارجة الإسرائيلية في حرب لبنان الثانية، ولكنّ الرياح لا تجري كما تشتهي السفن في الدولة العبريّة: فنتيجة سلسلة من الأخطاء، قال مصدر مسؤول في وزارة الأمن الإسرائيلية، قام جميع الصحافيين الأجانب بترك المكان محتجين على سوء المعاملة من قبل السلطات المختصة، وعلى الرغم من المحاولات الإسرائيلية بثنيهم عن قرارهم، إلا أنّهم قاموا بمغادرة المكان.وقالت الصحيفة العبرية أيضا إنّ الصور لن تُنشر في وسائل الإعلام الغربيّة، وسيقتصر النشر على وسائل الإعلام الإسرائيلية فقط، واعتبرت المصادر هذه الخطة تعتبر فشلاً كبيرا للدولة العبرية، التي تحاول أن تُحسّن صورتها في العالم.وأضافت الصحيفة قائلة إنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو صرح بأنّ عملية السيطرة على سفينة فيكتوريا في عرض البحر المتوسط، يوم الثلاثاء، من هذا الأسبوع، تشكل أفضل رد على الذين يهاجمون إسرائيل وينتقدونها بسبب قيامها باعتراض السفن المتجهة إلى غزة.وجاءت أقواله في سياق مؤتمر صحافي عقده في ميناء أسدود بعد إطلاعه على الأسلحة التي تم العثور عليها على متن تلك السفينة، مؤكداً أن مصدر هذا السلاح هو إيران، وأنه نُقل إلى سورية وكان في طريقه إلى المنظمات الإرهابية في قطاع غزة، لكن هدفه النهائي هو سكان إسرائيل. واشترك في المؤتمر الصحافي إلى جانب نتنياهو كل من وزير الأمن الإسرائيلي إيهود باراك، ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء بيني غانتس، وقائد سلاح البحرية الجنرال إليعازر ماروم. وأكد وزير الأمن على أنّ صواريخ أرض – بحر من طراز سي 704 التي تم العثور عليها كانت في حال وصولها إلى قطاع غزة ستؤدي إلى تغيير قواعد العمل قبالة شواطئ غزة رأساً على عقب، فضلاً عن إمكان إلحاقها أضراراً بمنشآت إستراتيجية إسرائيلية، كما أنها تشكل دليلاً على أن إسرائيل تواجه محوراً مؤلفاً من إيران وسورية وحزب الله يعمل على تعزيز الإرهاب في غزة. وقال رئيس هيئة الأركان العامة إن الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد المنظمات الإرهابية متواصلة طوال الوقت.أمّا قائد سلاح البحر فأكد أن الوسائل القتالية التي تم العثور عليها على متن سفينة ‘فيكتوريا’ مختلفة عن الوسائل القتالية كلها التي تم العثور عليها حتى الآن، ويمكن اعتبارها وسائل تخل بالتوازن العسكري بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، فضلاً عن قدرتها على إلحاق أضرار بسفن سلاح البحر والسفن المدنية ومنشآت الغاز الطبيعي في عرض البحر.وأوضحت الصحيفة بأنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية ستقوم في غضون الأيام القليلة المقبلة بتقديم شكوى رسمية إلى لجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي بشأن ضلوع إيران في عملية تهريب الوسائل القتالية إلى قطاع غزة. وستدعي الوزارة أن سلوك إيران هذا يشكل خرقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1747 الذي يحظر عليها تصدير الوسائل القتالية.تجدر الإشارة إلى أن قائد الجيش الإيراني الجنرال عطا الله صالحي نفى الأربعاء، أن يكون بلده وراء إرسال شحنة الوسائل القتالية إلى غزة، مؤكداً أن إسرائيل هي دولة تقوم على الكذب وعلى إنتاج الاستفزازات. كما نفى قادة حركة (حماس) أن تكون شحنة الوسائل القتالية مخصصة للحركة.في سياق ذي صلة، قال رئيس الدولة شمعون بيريس في خطاب ألقاه أمس إنّه إذا قرر الرئيس السوري، الدكتور بشّار الأسد المضي في اتجاه السلام، فسيجد في إسرائيل شريكاً مسؤولاً. ليس لدينا مطالب من سورية ولا من لبنان باستثناء السلام الحقيقي من دون تهديدات ومن دون تحريض. وحذر بيريس، كما قالت صحيفة امعاريفب العبرية الخميس، من التهديدات في الشمال، وأشار إلى أن إنهاء الحرب هناك مرتبط بالسوريين واللبنانيين، وأضاف: تقوم سورية بنقل السلاح إلى حزب الله في لبنان وبحماسب في غزة، وقد دلت مصادرة الباخرة فيكتوريا على هذا الأمر. لقد سقط لبنان ضحية سورية، وهو الذي استضاف منظمة التحرير الفلسطينية وحوّل جنوبه إلى ساحة مواجهة مع إسرائيل. واليوم يسيطر حزب الله على لبنان، وهو صنيعة إيرانية، وقد حوّل البلد إلى مخزن صواريخ لسورية، ويقوم الحزب باستفزازات يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حرب جديدة. يريد نصر الله تحويل لبنان والجليل إلى ساحة قتال. لكن عندما سيقرر الأسد المضي في اتجاه السلام سيجد في إسرائيل شريكاً مسؤولاً. وتوجه بيريس إلى اللبنانيين قائلاً: ‘أقول للبنانيين إن عليكم أن تقرروا مستقبلكم. فإمّا أن تكونوا ضحية المطامع الإيرانية، وإمّا أن تكونوا أحراراً في عالم جديد. لسنا أعداءً لكم. وقد أثبتت إسرائيل أنها تعرف كيف تخوض حرباً وكيف تعمل من أجل السلام، وهي دفعت ثمن الحروب، كما دفعت ثمن السلام، لكنها تفضل السلام. وفي رأيي هناك فرصة لتحقيقه، على حد قوله.