تونس- “القدس العربي”: مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، تثير برامج المرشحين موجة من السخرية بين التونسيين، بسبب “ضحالة” هذه البرامج، واحتواء بعضها على شعارات “فضفاضة” من قبيل العمل على تحرير فلسطين وتوحيد السودان، وغيرها.
وعمد أحد المترشحين في مدينة المرسى (الضاحية الشمالية للعاصمة) إلى تنظيم حملة انتخابية مثيرة للجدل، امتطى فيها حصانا، مصحوبا بجوقة من العازفين على الطبل والمزمار، فيما قال مرشح آخر عن منطقة وادي الليل في ولاية منوبة إن برنامجه يركز أساسا على “تحرير فلسطين”، في حين تعهد مرشح ثالث عن مدينة قفصة (جنوب) بتوحيد السودان.
وعلق أحد النشطاء قائلا “المرسى أرض البايات التي أنجبت الطاهر والفاضل وسناء وعياض ورافع بن عاشور، وأحمد المستيري وخديجة السويسي وأسامة الملولي. تجد مرشحها المثالي فارس الفرسان الفصيح الخطيب صاحب الصولات والجولات!”.
وبينما لجأ أحد المرشحين لتنظيم موكب بسيارة مكشوفة على طريقة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، قدم مرشح آخر وعودا غريبة لناخبيه تتعلق بـ”تهيئة الظروف لسقوط الأمطار”.
وتداول نشطاء صورة قالوا إنها لأحد المرشحين وهو يحمل عصا غليظة، مصحوبة بتعليق قال فيه “أيها الشعب سأكون صريحا إذا ما تم انتخابي فإني سأحكمكم هكذا، وسأكون عادلا وأحترم الحريات (إلا من ظلم نفسه) وسأجعل من تونس بلدا منتجا للثروة المادية والبشرية وشعبا مبدعا علميا وثقافيا تحت شعار: شعب يطمح ولا يطمع”.
ولم تكن برامج المرشحات أفضل حالا، إذ اتخذت إحداهن شعار “صفّي نيتك تسهال ثنيتك (تصبح طريقك أسهل)”، وكتبت أخرى “انتخبوني تربحوني”، ودعت ثالثة إلى إلزام الرجال بالقيام بعمل النساء في المنزل.
ونشر ناشط صورا لعدد من المرشحين، وعلق بقوله “عينة من المجلس النيابي لقيس سعيّد، والرئيس ماكرون سعيد جدا، ويحث سعيد على مواصلة عملية التغيير التي بدأها ليلة إغلاق البرلمان بدبابة، وإنجاح الانتخابات التشريعية في 17 كانون الأول/ديسمبر”، متسائلا “من يدير الشأن السياسي في تونس؟”.
عينة من المجلس النيابي لقيس سعيّد .. و الرئيس ماكرون فرحان برشا و يحث قيس سعيّد رجل القانون الدستوري حسب تعبيره على مواصلة عملية التغيير التي بدأها ليلة غلق البرلمان بدبابة، و إنجاح الانتخابات التشريعية 17 ديسمبر 22. من يدير الشأن السياسي في تونس؟ #قاطع_الانتخابات #قيس_ديقاج pic.twitter.com/kCdSdRCui0
— طارق المنضوج Mandhouj Tarek (@AlloLiberte) December 4, 2022
وتعهّد أحد المرشحين بتوفير تسهيلات للشباب التونسي للتنقيب عن النفط والغاز، واتخذ آخر شعار “معا نصنع الربيع وندحر الصقيع. إن شاء الله زينة بجاه مكة والمدينة”.
ودوّنت الوزيرة السابقة، سهام بادي “هؤلاء المرشحون وجدوا الطريق فارغا بعدما قاطع الأحرار هذه الانتخابات المهزلة. كانت عندنا مسرحية لشخص واحد (وان مان شو) بطلتها عبير موسي (رئيسة الحزب الدستوري) وكانت هي الكاتبة والمخرجة والممثلة للمسرحيات الهزلية داخل المجلس السابق. واليوم أصبح لدينا مسرحية هزلية يشارك فيها جميع نواب البرلمان”.
وأضافت “تونس العلم والأدب والفن والرُقي. تونس الربيع العربي والمثال والقدوة. تونس علّيسة وحنّبعل وابن خلدون والشابّي والثعالبي والحدّاد وبن عاشور والبشير التركي، ستصبح دولة يسخرون منها في الداخل والخارج!”.
وتابعت “الحل الوحيد هو مقاطعة تاريخية لهذه الانتخابات الفضيحة. فرغم جميع المحاولات التي سيقومون بها لتزوير النتائج، لن يتمكنوا من تغطية عين الشمس بغربال”.
ويتنافس ألف و58 مرشحا، بينهم 120 امرأة، على 161 مقعدا في البرلمان المقبل، الذي ترى المعارضة أنه سيكون تابعا للرئيس قيس سعيد، في وقت يحذّر فيه مراقبون من أن يتسبّب المجلس بصراعات عشائرية في بعض المناطق.
ليتهم سمحوا للسياح الأجانب بالانتخاب، للمشاركة بهذا الفولكلور الطريف.