تحضيرات كبيرة لتصعيد المقاومة الشعبية في الضفة… والقيادة تتجه لمقاضاة بومبيو وتؤكد: ارتكابه لأكبر جرائم العصر

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: لا تزال الردود الفلسطينية الغاضبة تتواصل ضد الإعلان الأمريكي الأخير حول «شرعنة المستوطنات»، وتجري التحضيرات حاليا لتصعيد «المقاومة الشعبية» في مناطق التماس والاستيطان، من خلال برنامج وطني شامل، علاوة على رفع قضية ضد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، في تصريح صحافي «إن الولايات المتحدة الأمريكية ترتكب خطأ تاريخيا باتباعها سياسة استعمارية بموقفها من القدس والمستوطنات».
وأكد أنها تشكل»أكبر جرائم العصر»، الأمر الذي جعل قوى إقليمية «تفقد دورها المهم في مجريات الأحداث»، مشيرا إلى ان استمرار هذه الأخطاء «سيؤدي إلى استمرار احتراق المنطقة بأسرها».
وتابع «هذا الحريق جراء هذه السياسة الأمريكية الفاشلة في المجالات كافة لن ينجو منه أحد». وأشار إلى ان المعركة الأساسية التي يخوضها الشعب الفلسطيني وقيادته، تتمثل في «الحفاظ على الوجود الفلسطيني، وهوية مدينة القدس كمدينة فلسطينية عربية على الأرض. وأكد أن الحل الذي يرضي الشعب الفلسطيني هو الكفيل بإنهاء الحرائق المدمرة الموجودة، وطالب الإدارة الأمريكية بمراجعة مواقفها الخاطئة، وقال «الشعب الفلسطيني سيبقى صامداً على أرضه مهما كانت الصعاب».
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني «قادر على إفشال المؤامرة، تماما كما أفشلها في السابق». وتابع «الدولة الفلسطينية المستقلة ستقام عاجلاً أم أجلا، والقدس بمقدساتها وهويتها وإرثها ستكون السد والدرع الحامي للمشروع الوطني الفلسطيني».
وكانت القيادة الفلسطينية قد بدأت أول من أمس بحضور الرئيس محمود عباس، بعقد سلسلة اجتماعات طارئة لاتخاذ الإجراءات ووضع الآليات الواجب اتباعها لمواجهة القرارات الأمريكية.
وأشار صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الى أن القيادة ستتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرار يركز على وضع آليات لتنفيذ القرارات 2334، وقطع الروابط بين العالم وهذه المستوطنات الاستعمارية. وقال «سنذهب لمجلس حقوق الإنسان، وسنطلب رأيا استشاريا بأثر الاستيطان الاستعماري على حقوق الإنسان».
وأشار إلى انه تم توجيه رسالة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، والمطالبة بإصدار قاعدة البيانات الخاصة بأسماء الشركات الدولية العاملة في المستوطنات.
وتابع «سنتابع الشكوى أمام لجنة مناهضة كافة أشكال التمييز العنصري»، لافتاً إلى أن المادة 49 و53 من اتفاقية جنيف الرابعة تؤكد أن الاستيطان «جريمة حرب».
وأضاف «سنطلب من الدول الحاضنة عقد اجتماع للجمعية العامة للدول الأعضاء، وسنتابع موضوع الحماية الدولية لشعبنا وحماية الممتلكات الثقافية في «اليونيسكو» وحتى شهرشباط/ فبراير سنسجل المدن والمواقع التراثية». في السياق، كشف وزير الخارجية رياض المالكي، عن توجه القيادة خلال الأيام القليلة المقبلة إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل رفع قضية ضد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو شخصيا، كونه يتحمل المسؤولية المباشرة عن تداعيات وانعكاسات الإعلان الخطير بشأن المستوطنات.
وقال خلال مقابلة مع إذاعة صوت فلسطين «الإعلان الأمريكي من الناحية القانونية لا قيمة له، ولكن من الناحية العملية فإن له انعكاسات خطيرة بتقويض السلم والأمن وإمكانية حل الدولتين وإنهاء حالة الاستقرار وشجع نتنياهو على ضم أراضي الضفة بدءا من الأغوار في مخالفة واضحة للقانون الدولي».
وعقب المالكي على تصويت 165 دولة لصالح حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بالتأكيد على أهمية هذا التصويت الذي يأتي في وقت تعمل فيه القيادة على حشد مواقف دول العالم ضد الموقف الأمريكي، معتبرا هذا التصويت «انتصارا كبيرا للحق الفلسطيني وردا مباشرا على سخرية هذا الموقف الذي صدر عن بومبيو»، لافتا إلى أن الأمم المتحدة ستعقد في السابع والعشرين من الشهر الجاري، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، بخصوص اليوم العالمي لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني .
بشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي، أعلن أول من أمس «شرعنة المستوطنات»، باعتبارها لا تتعارض مع القانون الدولي، في مخالفة واضحة لقرارات الشرعية ومجلس الأمن الدولي.
ويجري التحضير حاليا في الضفة الغربية لتنظيم مسيرات شعبية حاشدة عند نقاط التماس ومراكز المدن، رفضا للقرارات الأمريكية.
وفي هذا السياق، قال ماجد الفتياني أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، إن مواجهة السياسات الأمريكية ضد الشعب الفلسطيني تكون من خلال «تكثيف المقاومة الشعبية».
وأضاف «كل الوسائل أصبحت متاحة أمام الشعب الفلسطيني للتصدي للسياسات الأمريكية الإسرائيلية».
وأكد في الوقت ذاته أن «المقاومة الشعبية المفتوحة» في كل المواقع، هي الخيار الأفضل لمواجهة هذه السياسات، باعتبارها حقا مشروعا للشعب الفلسطيني.
وأشار إلى ان الإعلان الأمريكي الجديد جاء هدية لبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي لـ «إخراجه من الأزمة السياسية»، وأنه جاء بعد التصويت الأخير من قبل 165 دولة لصالح فلسطين.
جدير ذكره أن الإعلان الأمريكي الجديد، الذي جاء مكملا لسلسلة قرارات سابقة، من بينها اعتبار القدس عاصمة للاحتلال، ونقل السفارة إليها، ووقف تمويل «الأونروا»، لاقى انتقادا عربيا ودوليا كبيرا جدا.
وقالت حركة حماس إن الرفض الدولي الواسع للقرار الأمريكي بشأن الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة يؤكد «عزلة الموقف الأمريكي الذي يصر على الانحياز المطلق للاحتلال الإسرائيلي».
وأشاد الناطق  باسم الحركة حازم قاسم بالمواقف الرافضة لتصريحات وزير الخارجية لأمريكي حول المستوطنات في الضفة، وطالب بأن تتم ترجمة الرفض إلى «خطوات عملية على الأرض والضغط على الاحتلال لإنهاء جريمة الاستيطان المتواصلة»، مؤكدا أن الاحتلال هو «أكبر متمرد على القانون الدولي والقرارات الصادرة عن المؤسسات الدولية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية