ترامب يفتح رفح بدلاً من “أبواب الجحيم” وإسرائيل في سؤال “أهون الشرور”: يجب أن نقبل بالاتفاق حالياً

حجم الخط
0

د. ميخائيل ميلشتاين

تشغيل معبر رفح وبداية عمل حكومة التكنوقراط في القطاع يشكلان مقدمة بشعة لنتائج سلوك إسرائيلي بل لثمن عناد بعدم تطوير استراتيجية واعية من بداية الحرب، وبدلاً من ذلك التمسك بقوة متبلة بالخيالات. العالم – وعلى رأسه الأمريكيون – فهموا المشكلة بعد هجوم فاشل على قطر، جر فرض نهاية الحرب، وتصدر اليوم التالي في غزة. أعلن ترامب عن نهاية القتال، ولاحقاً الانتقال إلى المرحلة الثانية دون نزع سلاح حماس – الشرط الذي زعم أنه سيشكل خطاً أحمر.

مشكلة إسرائيل الأساس هي انعدام قدرة أو رغبة أصحاب القرار أن يشرحوا بصدق (وبخاصة للجمهور) وجود فجوة مزدوجة في غزة: بداية بين أهداف الحرب التي تقررت والواقع على الأرض، وفي مركزها بقاء حماس جهة مسيطرة في القطاع وترمم قوتها وتسعى للعمل تحت حكومة التكنوقراط وفقاً لنموذج حزب الله؛ وثانياً بين اعتقاد إسرائيل أن بإمكانها استئناف القتال في أي وقت وربما لاحتلال غزة كلها (وثمة حتى من يتخيلون استيطاناً وإخلاء طوعياً للغزيين)، وموقف ترامب غير المتحمس اليوم للعودة إلى الحرب، بل ويسرع بديلاً يقلل احتمال استئناف المواجهة. أمام الوضع المعقد الناشئ، يعلن زعماء إسرائيل بعدم وجود فجوات أو إخفاقات. ثمة مواضيع هنا وهناك، كما يدعي أصحاب القرار أو من يعبر عن مواقفهم. لكن إجمالاً، كل شيء يجري على نحو ممتاز وحسب الخطة. وهكذا لا يوجد بث لانعدام الراحة في ضوء إقامة قيادة التنسيق في “كريات غات” التي تعكس تقليص مجال العمل في غزة في ظل تدويل النزاع، وبذل جهد تهدئة مكثف تجاه تحديات ناشئة، مثل إمكانية وجود تركي وقطري مستقبلي في غزة، تعزز قوة حماس أو فجوات في مجالات الحراسة تترافق وتهريبات مقلقة، مثل تلك التي انكشفت مؤخراً.

فتح رفح هو رصاصة بداية في سلسلة تحديات ستلتقيها إسرائيل قريباً. حكومة التكنوقراط تتطلع الآن إلى المحطات التالية: المضي بإجراءات الإعمار؛ وإدخال قوات فلسطينية وأجنبية إلى القطاع؛ وربما ضغط على إسرائيل للانسحاب من الخط الأصفر

إن فتح رفح هو رصاصة بداية في سلسلة تحديات ستلتقيها إسرائيل قريباً. حكومة التكنوقراط تتطلع الآن إلى المحطات التالية: المضي بإجراءات الإعمار؛ وإدخال قوات فلسطينية وأجنبية إلى القطاع؛ وربما ضغط على إسرائيل للانسحاب من الخط الأصفر. تشغيل رفح دون أن مطالبة حماس بنزع سلاحها يجب أن يشعل ضوء تحذير لإسرائيل؛ فربما باقي المراحل لن تترافق بالضرورة مع “فتح بوابات الجحيم”، كما يعد ترامب بين الحين والآخر.

إن وجود حكومة التكنوقراط في القطاع سيفرض على إسرائيل اضطرارات في كل ما يتعلق بنشاطها العسكري، بخاصة ضغط من جانب جهات دولية في أن تسمح لتلك الحكومة بتحقيق الأمل في فرض النظام في غزة والقضاء على حماس. هجمات واسعة ضد أهداف حماس كما وقعت أمس، ستكون أصعب تزامناً مع وجود قوات يصفها العالم بـ “الإيجابية”.

تبين إسرائيل أن نزع سلاح حماس وتجريد غزة وفقاً للمخطط الحالي أمر غير قابل للتحقق. لذا، واضح أن ثمة عودة إلى قتال قوي. ومع ذلك، المطلوب أن نكون قلقين من أمرين: أولاً، لا جهاز اليوم يوصف بأن يكون مسؤولاً عن نزع سلاح حماس؛ وثانياً في ظل مطالبة إسرائيل بنزع كامل للسلاح، يحاول الوسطاء العمل على صيغة حل وسط لنزع السلاح الثقيل فقط. ربما توافق المنظمة على مثل هذه الصيغة ولا ضمانة أن لا يقبل بها الرئيس الأمريكي الذي يتطلع لعرض صور نصر حتى بخلاف مصالح إسرائيل. وبمراعاة العلاقة الحميمة بين ترامب واردوغان والقطريين، نوصي بعد الاستخفاف بمثل هذا السيناريو.

بينما تتعاظم الشكوك بالعودة إلى القتال، إسرائيل اليوم مطالبة بقبول حكومة التكنوقراط التي من المعقول أن تكون كائناً ضعيفاً لن ينجح في تغيير الواقع في القطاع، لكنه مقبول عالمياً. يمكن بالطبع اتخاذ قرار باستئناف الحرب، لكن إذا ما وقع الأمر بخلاف رأي ترامب، فربما يكون ذلك وصفة للكارثة. فاستمرار نهج رافض بلا استراتيجية هو تقليص لتأثير إسرائيل في غزة، وربما تطالب بابتلاع مزيد من الضفادع.

المطلوب إسرائيلياً الآن قبول التسوية المتشكلة في غزة كأهون الشرور، لكن بدلاً من مواصلة التمسك بالخيالات وبالرفض، علينا التركيز على تحقيق ثلاث مصالح حيوية: حفظ حرية عمل أمنية مثلما في لبنان؛ والحرص على إبعاد أي سيطرة فلسطينية في منطقة فيلادلفيا وبخاصة معبر رفح، وقدرة على استخدام حق الفيتو على نشر قوات أجنبية معادية في غزة. ثم نوصي بأن تعرض إسرائيل رؤيتها بعدم احتلال غزة أو بقاء غير محدود في المنطقة، أو الترويج لمشاريع فاشلة جبت ثمناً باهظاً حتى الآن، مثل صندوق غزة الإنساني وتطوير الميليشيات.

 يديعوت أحرونوت 1/2/2026

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية