ترحيب أمريكي ـ بريطاني بنجاح العراق في حماية البعثات الدبلوماسية وتجنّب آثار التصعيد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عبّر دبلوماسيون أمريكيون وبريطانيون عن دعمهم لإجراءات الحكومة العراقية في تأمين الحماية للبعثات الدبلوماسية أثناء الحرب بين طهران وتل أبيب، مؤكدين نجاحها في النأي بالبلاد عن آثار التصعيد في المنطقة، فيما أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على أهمية تثبيت قرار وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وسط دعوات لشمول قطاع غزّة المحاصر بالقرار ذاته، وإيصال المساعدات الإغاثية للفلسطينيين.

تجنب المزيد من الدمار

واستقبل، أمس الأربعاء، في مكتبه في بغداد، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، محمد الحسان، حيث جرت مناقشة التطورات الإقليمية والملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد رئيس الوزراء، حسب بيان لمكتبه، أهمية «تثبيت وقف إطلاق النار والعمل على ضمان استدامة الاستقرار والسلم في المنطقة»، مشيراً إلى أهمية «تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوقف دوامة العنف وتجنب المزيد من الدمار والمعاناة».
ونقل الحسان «شكر وامتنان الأمين العام للأمم المتحدة لدور الحكومة العراقية وسياسة رئيس مجلس الوزراء التي جنبت العراق آثار التصعيد، ومساهمته الدائمة في دعم فرض الأمن والاستقرار في المنطقة»، مؤكداً أن «الأمم المتحدة وهيئاتها، بما فيها مجلس الأمن الدولي، تعمل على تثبيت وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى أهالي غزة».
وفي بغداد أيضاً، أشاد القائم بالأعمال الأمريكي ستيفن فاجن، بدور الحكومة العراقية في حماية السفارات والبعثات الدبلوماسية، اثناء فترة الحرب بين إيران وإٍسرائيل.
وذكر المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي في بيان صحافي أمس، أنه استقبل فاجن واستعرض معه «الأوضاع والتطورات الإقليمية والترحيب بالتهدئة الأخيرة في المنطقة».
وأشاد فاجن وفق البيان بـ«دور الحكومة العراقية وبالإجراءات المتخذة من قبل الأجهزة الأمنية لحماية السفارات والبعثات الدبلوماسية»، مثمنا «دور الأجهزة الأمنية العراقية ومهنيتها العالية».
وأكد الأعرجي، حسب البيان، أن «الحكومة العراقية تؤمن بالحوار وحل المشاكل العالقة من خلال الحوار والدبلوماسية»، معربا عن «ترحيب الحكومة العراقية بوقف إطلاق النار، لعودة الاستقرار في المنطقة والعالم».
وأشار إلى أن «العراق لديه علاقات جيدة ومتوازنة مع جميع الدول ولديه مشتركات مع دول الجوار»، معربا عن «أمله بإرساء السلام ووقف الحرب ورفع الحصار عن غزة».
وكان الأعرجي قد أكد التزام العراق بتعهداته في حماية البعثات الدبلوماسية العاملة في البلاد.
جاء ذلك خلال استقباله القائم بأعمال السفارة البريطانية في بغداد، روبن ميلتون، والبحث في «آخر المستجدات إقليمياً ودولياً، والحراك الدولي الحثيث لدرء المخاطر وإنهاء الصراعات في المنطقة».
وأشار بيان منفصل للمستشارية الى أن «القائم بالأعمال البريطاني قدم الشكر والتقدير للحكومة العراقية لجهودها المبذولة في خفض التصعيد ومساهمتها في الحلول من خلال سياستها المتزنة في التعاطي مع القضايا والملفات الحساسة»، مثمنا «دور الحكومة العراقية الفعال في تأمين الحماية للسفارات والبعثات الدبلوماسية خلال الأزمة الأخيرة في المنطقة».
في حين جدد الأعرجي التأكيد على أن «العراق ملتزم بتعهداته في حماية البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق، وفي الوقت ذاته تعمل الحكومة العراقية مع الدول الشقيقة والصديقة على تجنيب المنطقة المخاطر المحتملة جراء الصراعات»، معربا عن أمله في «استمرار نهج المنطق والحكمة واتباع الطرق الدبلوماسية، لحل الخلافات العالقة بين الدول».
يأتي ذلك وسط ترحيب سياسي بعودة الهدوء بين إيران وإٍسرائيل، ووقف إطلاق النار بين الطرفين.

السوداني يحثّ على تثبيت وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل

رئاسة الجمهورية العراقية، دعت الأطراف كافة إلى ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد.
وذكرت في بيان صحافي أمس أنها ترحب «بقرار وقف إطلاق النار بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الصهيوني، وفي الوقت الذي نشيد فيه بهذا القرار ونتطلع إلى تثبيته، ندعو الأطراف كافة إلى ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد؛ إفشالا للمشروع الصهيوني الساعي إلى جر الجمهورية الإسلامية والمنطقة إلى نزاع مفتوح».
وأكد البيان مجددا دعم رئاسة الجمهورية لـ «كل خطوة ترسخ الأمن والاستقرار في المنطقة، وإذ نثمن دور الوسطاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية ودولة قطر، وكل من عمل على إنهاء هذه الحرب، ندعو إلى مواصلة الجهود لإيقاف الحرب في غزة والتحرك نحو حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية عبر تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره».
في الأثناء، أعربت وزارة الخارجية العراقية عن ترحيبها بالمبادرة الأمريكية التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الإسرائيلي، في خطوة تمثل تطوراً إيجابياً نحو خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وذكر بيان للوزارة أنه «إذ تُشيد جمهورية العراق بهذا التحرك، فإنها تؤكد تمسكها الدائم بالحلول السلمية والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية، وبما يضمن أمن وسلامة شعوب المنطقة ويحول دون توسع دائرة النزاع».
وأعربت الوزارة أيضاً عن «تهنئتها لدولة قطر الشقيقة على جهودها الدبلوماسية ومساعيها في الوساطة، والتي أسهمت في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار، بما يعكس دورها في دعم الاستقرار الإقليمي».

تهدئة الأوضاع

وشددت على ضرورة «الالتزام الكامل بتنفيذ وقف إطلاق النار، لما لذلك من أهمية بالغة في تهدئة الأوضاع وتوفير بيئة مناسبة لاستئناف الحوار والمفاوضات».
وفي هذا السياق، توجّهت وزارة الخارجية بـ«التهنئة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، معربة عن أملها في أن «تشكل هذه الخطوة بداية حقيقية نحو معالجة جذرية ومستدامة للتوترات القائمة، عبر الأطر السلمية والدبلوماسية»، وفق البيان.
وعبّرت قوى وشخصيات سياسية شيعية عن ترحيبها بوقف الحرب بين إيران وإسرائيل، مؤكدين انتصار المقاومة في إيران ولبنان وفلسطين واليمن على المشروع الإسرائيلي المتمثل بإقامة ما تسمّى «دولة إسرائيل الكبرى».
وقال زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، في «تدوينة» له، إن «الكيان الصهيوني شنّ عدواناً سافراً تجاوز كل القواعد القانونية والأخلاقية، بلا أي مبرر مشروع، في غطرسة تهدد أمن المنطقة والعالم بأسره».
وأضاف أن «وقوف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحزم وصبر في مواجهة هذا العدوان، رغم استخدام الأسلحة الفتاكة، شكّل ملحمة نادرة لم يشهدها تاريخ الكيان الغاصب، لا في عدوانه ولا في حروبه».
وأكد أن «الاستجابة الصهيونية السريعة وغير المسبوقة لوقف إطلاق النار، كشفت عن حجم وقوة الضربات الإيرانية الدقيقة التي أصابت عمق الكيان، وهزّت معنويات جيشه ومجتمعه، حتى ارتفعت أصوات داخلية تطالب بوقف القتال والاعتذار لطهران».
ولفت إلى أنه «نصر غير مألوف، نصر المظلومية والدم على آلة التدمير والتآمر، نصر دفع بعض حلفاء الكيان للتراجع عن مواقفهم ودعمهم الكيان الغاصب».
وبين أن «غزة وجنوب لبنان وسوريا وإيران واليمن شهدت هذا العدوان المستمر، الذي يهدف لتدمير دول ذات سيادة في سبيل وهم (إسرائيل الكبرى) ذلك الحلم الذي انهار تحت صمود الوعي الإيراني واللبناني والفلسطيني، وأسقط بروتوكولات المشروع الصهيوني الخطير على العالم والمنطقة».
ودعا المالكي إلى «استمرار الحذر والتصدي للمشروع الصهيوني سياسياً وشعبياً ودولياً وعسكرياً».
كما اعتبر حزب «الدعوة الإسلامية» أن «المنازلة انتهت لصالح إيران»، فيما أشار الى أن طهران استطاعت أن تسجل ملحمة بطولية.
وقال في بيان إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشجاعة وحكمة قيادتها الرشيدة، وبسالة قواتها المسلحة ولا سيما الحرس الثوري، استطاعت أن تسجل ملحمة بطولية فريدة في التحدي والصمود ورد العدوان الصهيوني الظالم عليها، وتنتصر على قوى البغي والعدوان، وتسر بذلك قلوب المسلمين والأحرار والمستضعفين في كل مكان، لتبقى قلعة شامخة للحق وراية عالية للإسلام وعزته».
وأضاف الحزب الذي يتزعمه المالكي أيضاً: «لقد عدّ الكيان الصهيوني الغاصب عدوانه بمنزلة نزهة من دون أن يتوقع أنه قد تورط بحرب ضروس ضد شعب صابر معروف بصلابته عند الشدائد وعلو همته في التحديات»، مردفا: «لولا الإمدادات والمساعدات العسكرية لهذا الكيان اللقيط لانهارت قوته سريعا كسرعة انهيار وضعه الداخلي، وهو اليوم يلعق جراحاته ويعدد خسائره الجسيمة، حين يجد لأول مرة في تأريخه من يقف بوجهه بقوة وصلابة نادرة، ويرد عليه الضربة بضربات أقسى وأمرّ».
ولفت الحزب إلى أن «هذه المنازلة قد انتهت لصالح إيران بهذا النصر الإلهي المبين، ويجب ان تكون الاستعدادات بأعلى المستويات في مواجهة أية منازلة أخرى قد يفكر بها الكيان الصهيوني مستقبلا وبما يناسبها من الأسلحة والمواقف والوحدة»، مهنئا «الشعب الإيراني الشقيق و(خامنئي) وجنده الأبطال بهذا الإنجاز والإعجاز».
الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، أكد أن إيران واجهت إسرائيل والولايات المتحدة «منفردة»، مشيرا إلى أنها تمكنت من نقل المعركة إلى الداخل الإسرائيلي.
وقال في بيان «نبارك للجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادةً وحكومةً وشعباً، الانتصار الواضح بالصمود الكبير أمام أكبر قوة عسكرية في العالم، المتمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية ومعها الكيان الصهيوني الغاصب».
وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية استطاعت بمفردها مواجهة كل قوى الشر مجتمعةً، دون أن يتمكن الكيان من تحقيق أي هدف من أهدافه في تغيير النظام أو تدمير القدرة الصاروخية الباليستية أو القدرات النووية».
ووفق الخزعلي فإن «الجمهورية الإسلامية حققت النصر من خلال نقل المعركة إلى الداخل الإسرائيلي، واستمرار صواريخها في إصابة أهدافها في شتى بقاع الكيان الغاصب حتى اللحظة الأخيرة».
وأعرب عن أمله في أن يكون «هذا النصر مقدمةً لإيقاف العدوان الصهيوني على الشعب في غزة»، مشيداً بما وصفه بـ«عزة وشرف الشعب الإيراني العظيم»، وفق تعبيره.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية