بيروت – «القدس العربي»: بعدما انتهت إليه جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا من إقرار لأهداف الورقة الأمريكية ورفض تصحيح القرار القاضي بتكليف الجيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل نهاية العام الحالي، بلغت وتيرة التعبئة التي تولاها “حزب الله” ضد رئيس الحكومة نواف سلام إلى خروج مسيرات غاضبة لدراجات نارية تحمل أعلام “حزب الله” و”حركة أمل” للتعبير عن رفضها قرارات الحكومة في كل من الضاحية الجنوبية والنبطية والبقاع.
ووصلت تلك الدراجات إلى طريق المطار حيث تم إشعال النيران في بعض اللوحات الإعلانية وأشجار النخيل، في وقت اتخذت وحدات الجيش اللبناني تدابير أمنية مشددة على مداخل الضاحية الجنوبية لعدم خروج المسيرات في اتجاه عين الرمانة أو الطريق الجديدة وقصقص، تجنباً لحصول استفزازات واشكالات قد تؤدي إلى توترات طائفية ومذهبية.
وأطلق المتظاهرون هتافات ضد رئيس الحكومة ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في وقت انتشرت شائعات وأخبار منسوبة إلى رئيس الحكومة مفادها أنه في حال استقالة وزراء “الثنائي الشيعي” سيعمد فوراً لتعيين وزراء بديلين عنهم، ما دفع بالمكتب الإعلامي لسلام إلى نفي صحة ما يتم تداوله نقلاً عن مصادر مقرّبة منه، والتأكيدعلى أن “دولة الرئيس، ومنذ تكليفه، لا يعتمد نهج التسريبات أو التصريحات المنسوبة إلى مصادر. وكل موقف أو بيان يصدر عنه أو عن مكتبه، يُعلَن عنه بشكل مباشر ورسمي”.
المقداد يحذّر
في المقابل، اعتبر عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب علي المقداد أن “لبنان يجب أن يُحمى من جميع أطيافه وفئاته، بمقاومته وجيشه الذي يراد له اليوم أن يكون في وجه المقاومة، ولكن نحن نريد لهذا الجيش أن يبقى واقفاً مع المقاومة ومع شعبها ليحمي لبنان”. وقال خلال مراسم تشييع “حزب الله” الشهيد علاء هاني حيدر، في بلدة كفردان غرب بعلبك: “لحظة استشهادك كان الاجتماع في القصر الجمهوري للحكومة يصادق على دمك وعلى استهدافك وقتلك، للأسف لم يسمعوا خلال الجلسة أن هناك شهيداً كبيراً قائداً قد استشهد في منطقة البقاع، كانوا يسمعون فقط إملاءات الأمريكي والإسرائيلي، وبعدها أتتهم التهنئة والمباركة، أولها من أفيخاي أدرعي بهذا الإنجاز الذي سيبقى حبرًا على ورق، وأنا أؤكد لكم أن ما حصل البارحة في مجلس الوزراء لا يستأهل ثمن الحبر الذي كُتب به”.
وأضاف المقداد: “بالأمس اتصلت بي والدة ثلاثة شهداء، وسألتني ماذا يحصل هل تبيعون دم الشهداء؟! أنا أقبل أن يسلم السلاح بشرط ان تعيدوا لي أبنائي الشهداء الثلاثة والشهيد الأسمى سماحة السيد حسن نصر الله، هي أرادت بشرطها المستحيل أن تقول لهذه الحكومة ان التخلي عن سلاح المقاومة مُحال، ونحن وراء هذه الأم الطاهرة والنبيلة لن تكون الأمانة”. وختم “إياكم أن تلعبوا بالنار معنا، نحن أول من يطلب الحماية والاستقرار لهذا البلد، وقد دفعنا الكثير، ومنهم الشهيد الدكتور علاء، لحماية البلد، فليكن ما جرى في إطاره النظري، عوائل الشهداء لن يسمعوا للمقاومة أن تبيع دماء الشهداء، فكيف بالملايين الذين هم كلهم مقاومة!! كل إنسان شريف يأبى الذل والهوان في لبنان هو مقاوم”.
وأوضحت وزيرة البيئة تمارا الزين المحسوبة على “حركة أمل” في تصريح حول احتمال الاستقالة “لو أردنا التعطيل لما شاركنا في الجلسات وكل شيء رهن بما ستؤول إليه الأمور”، ورأت “أن الاتفاقية تمسّ بسيادة لبنان وتحتاج إلى تشاورات أوسع وإجماع وطني”، رافضة “أن يزايد أحد علينا فاعتراضنا لم يكن يوماً على تكليف الجيش اللبناني”.
أما وزير التنمية الإدارية المستقل فادي مكي فنفى ما تردد عن إيداع كتاب استقالته في عهدة رئيس مجلس النواب نبيه بري موقعاً منه من دون تحديد تاريخ، وأشار إلى أن “هذا الأمر لم يحدث إطلاقاً وأي موقف يتخذه يعلنه مباشرة”.
مجلس التعاون الخليجي
في ردود الفعل على القرارات الحكومية، رحّب مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة في جميع أنحاء لبنان. وأكد الأمين العام لمجلس التعاون في بيان له أوردته وكالة الأنباء القطرية “قنا” أن “هذا القرار يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وترسيخ الاستقرار والأمن للشعب اللبناني وتفعيل مؤسساتها”، معتبراً “أن التقدم في هذا المسار مقروناً بالإصلاحات المطلوبة سيسهم بشكل كبير في تعزيز ثقة المجتمع الدولي والشركاء متعدد الأطراف، ويمهد الطريق لبيئة أكثر جذباً للاستثمار، بما في ذلك القطاع الخاص”. وجدد “تأكيد دعم مجلس التعاون المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، ولمسار الإصلاح وبناء الدولة اللبنانية، وضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن بشأن لبنان، وبخاصة القرار 1701، واتفاق الطائف، لاستعادة الأمن والاستقرار الدائم في لبنان، وضمان احترام سلامة أراضيه واستقلاله السياسي وسيادته داخل حدوده المعترف بها دولياً، وبسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما يلبي تطلعات الشعب اللبناني نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً واستقراراً”.
تهنئة أمريكية
على الخط الأمريكي، بعد تهنئة السفير توم برّاك رئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء على اتخاذ “القرار التاريخي والجريء والصائب ببدء التنفيذ الكامل لاتفاقية وقف الأعمال العدائية وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 واتفاق الطائف”، أفيد بأنه سيعود إلى لبنان بين 18 و19 آب/أغسطس الحالي للقاء المسؤولين اللبنانيين.
أما عضو الكونغرس الأمريكي داريل عيسى الذي زار رئيس الحكومة نواف سلام بحضور السفيرة الأمريكية ليزا جونسون ونائب رئيس مجموعة “تاسك فورس فور ليبانون” نجاد فارس، فرأى أن “هذا يوم جديد للبنان، وسُجّل العديد من التقدم في الأيام الماضية”، قائلاً “نحن نتحدث عن ولادة جديدة للبنان وعن الإعمار وإعادة الإعمار أكان في الجنوب او في كل لبنان، وعن الاحتياجات العديدة في قطاعات مختلفة مثل الكهرباء والمياه، وكيف يمكن للولايات المتحدة مع شركاء لها في أوروبا والخليج ان نعمل معاً وسريعاً من أجل تحقيق ذلك”.
وعن رأيه في قاله “حزب الله” إنه لن يسلم سلاحه، أجاب عيسى: “أن مجلس الوزراء اللبناني اتخذ قراراً في هذا الشأن، وهذا هو القرار الذي صادقت عليه الحكومة، وقرار الحكومة يستند إلى اتفاق عقد عام 1989 وينص على تسليم كل الميليشيات سلاحها، وهذا ما تحاول القوات المسلحة اللبنانية القيام به، واعتقد بأن كل مواطن لبناني مخلص يود ان يرى السلاح في يد الدولة اللبنانية، واعتقد بأن أي لبناني صالح يود ان يتأكد من تسليم السلاح، وأتوقع بأن يكون التسليم طوعياً، ونعتقد ان الجيش اللبناني سيقوم بما هو مطلوب منه في نهاية آب”.
الخارجية الفرنسية
بدورها، رحّبت الخارجية الفرنسية “بالقرار التاريخي والجريء الذي اتخذته الحكومة اللبنانية، الذي عكس تقدماً باتجاه حصرية الدولة للسلاح وذلك وفق جدول زمني وخطة دقيقة”. ووصف الناطق باسم الوزارة القرار بأنه “مؤشر قوي يظهر تصميم السلطات اللبنانية على أن يكون لبنان بلداً سيداً وأن يتم إعادة إعماره وتحقيق الازدهار، كما ضمان وحدة أراضيه وفق حدود متفق عليها مع جيرانه ويعيش بسلام معهم”.
وأضاف المتحدث الفرنسي “أن فرنسا والشركاء الأوروبيين والأمريكيين، كما الشركاء في المنطقة، ستواصل الوقوف إلى جانب السلطات اللبنانية من أجل تنفيذ تعهّداتها، وستعمل أيضاً من خلال مشاركتها في آلية المراقبة مع الولايات المتحدة على وقف اطلاق النار الذي يمكن تعزيزه”، مشدداً على “أن باريس تعمل من خلال دعمها للقوات العسكرية اللبنانية والتزامها بقوات “اليونيفيل” التي تتمتع بدور أساسي على تثبيت الأمن في جنوب لبنان وتطبيق القرار 1701″، ودعت الخارجية الفرنسية “جميع اللاعبين اللبنانيين الى احترام قرار الحكومة السيادي والشرعي”.
الجميّل فخور بالجرأة
وفي المواقف، وجّه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل التحية للرئيسين عون وسلام اللذين “يحاولان بناء دولة من دون وصاية احد أياً كان، وبشراكة كاملة بين جميع اللبنانيين من دون اقصاء أحد”، مؤكداً “مد اليد إلى الجميع تحت سقف القانون والدولة وسيادتها بحيث لا يكون للبعض حقوق لا يتمتع بها غيرهم”.
وبعد زيارة إلى القصر الجمهوري على رأس كتلة نواب الكتائب حيث جرى الاجتماع برئيس الجمهورية لتأكيد وقوف حزب الكتائب إلى جانبه وجانب الحكومة ورئيسها، قال الجميّل “نحن فخورون أنه، وللمرة الأولى منذ 35 سنة، وصلنا إلى هذا النهار الذي كنا ننتظره. وهو اليوم الذي تكون فيه للدولة اللبنانية الجرأة، من قبل رئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها، لأخذ هذه القرارات التاريخية القادرة وحدها على بناء دولة”.
وأضاف الجميل “جواباً على كل الكلام الذي يصدر، والذي يذكّر فيه البعض بفترة الطائف، وخلاصته ان الزمن كان في اتجاه واليوم بات في اتجاه معاكس، فإنني اريد ان اذكّر انه في التسعينيات حصل إقصاء لكل القوى المسيحية بين نفي وسجن وقتل. وكان هناك وضع يد ووصاية سورية على لبنان. وإن الصفحة الجديدة التي يحاول فخامة الرئيس فتحها اليوم، هي لأول مرة في تاريخ لبنان يكون فيها لبنان من دون وصاية احد أياً كان”. وأشار إلى “أن قرار الحكومة ليس موجهاً ضد احد، بالعكس إنه لمصلحة جميع اللبنانيين بدءاً بالطائفة الشيعية الكريمة التي برهنت الأيام ان الدولة هي الجهة الوحيدة القادرة على حمايتها وحماية جميع اللبنانيين”.
وعن عدم اعتراف الفريق المعني بالتطبيق، قال الجميل “لا يمكننا ان نتوقع تطبيق ذلك بسرعة بعد 40 سنة من الهيمنة والسيطرة والتفوق والاستقواء على بقية اللبنانيين. هناك وقت ليعتاد هذا الطرف على انه أصبح متساوياً مع الآخر. ولكن من الواضح أن هناك قراراً في الدولة من كافة الأطراف، من رئيس الجمهورية إلى كل الوزراء والنواب. ولقد اكدنا على هذا الأمر في مجلس النواب في آخر جلسة، عندما سألت القوى السياسية: من مع حصر السلاح؟ وكانت هناك فقط كتلة “حزب الله” ضد حصره. في حين ان السنة والدروز والمسيحيين، أي كل البقية كانوا مع حصر السلاح. وبالتالي فإن القرار الذي اتخذ بالأمس، لم يكن الا ترجمة لإرادة الأكثرية الكاسحة من اللبنانيين. وعلى حزب الله ان يقرر هو كيف سيتعاطى. وعلينا نحن ان نؤكد اننا بجو شراكة، واستيعاب، ولسنا ابداً بجو إقصاء ولا انتقام”.
وفي السراي الحكومي، نقل عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب فيصل الصايغ تأييد القرارات الحكومية الاخيرة المعنية بالسيادة وقبلها كل الخطوات المعنية بالإصلاح. وثمّن نائب طرابلس إيهاب مطر “كل الجهود التي يقوم بها الرئيس سلام والقرارات المصيرية المتخذة من قبل الحكومة، لا سيما فيما يتعلق بموضوع حصرية السلاح وامكانية تطبيقه”، آملاً “ان تسير الأمور بإيجابية”.
كيف دخلوا بالقوة الى بلدان عربية سنية عليهم الخروج بالقوة و السلاح و يرجعوا الى بلدهم ليتمتعوا في بناتهم و هناك يعملوا ما يريدون .