غزة – «القدس العربي»: بينما أشادت إسرائيل كثيرا بمواقف جيسون غرينبلات مبعوث الإدارة الأمريكية لعملية السلام، عقب تقديمه استقالته، لاقى القرار ترحيبا فلسطينا كبيرا.
وعلقت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتورة حنان عشراوي على الاستقالة بالكتابة على صفحتها على موقع «تويتر» بالترحيب بالاستقالة، مؤكدة أن هذا المسؤول الأمريكي عمل على مفاقمة الوضع الحرج في المنطقة وعلى عدم استقرار الأوضاع، وأكدت أنه تجاهل خلال الفترة الماضية كل ما تقوم به إسرائيل من أفعال مخالفة للقانون».
كما اعتبرت في تصريحات صحافية أن استقالة غرينبلات، تمثل «اعترافا بالفشل»، وتقصد سياسة الإدارة الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقالت «أعتقد أنه اعتراف نهائي بالفشل»، واتهمت عشراوي المسؤول الأمريكي بتبرير كل الانتهاكات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين بدلا من العمل لصالح السلام. وأكدت أن الإدارة الأمريكية التي يقودها الرئيس دونالد ترامب حاولت إخضاع الفلسطينيين وابتزازهم للموافقة على خطو «صفقة القرن» لافتة إلى أن تلك الخطة كانت فاشلة منذ بدايتها، وتابعت «استقالة غرينبلات ليست أكثر من مسمار إضافي في نعش خطة السلام الأمريكية».
من جهته قال المسؤول الإعلامي في حركة فتح منير الجاغوب «إن استقالة المبعوثِ الأمريكي غرينبلات ليست نهايةً لصفقةِ القرن»، مضيفا «لكنها إقرار صريح من الإدارةِ الأمريكيّةِ أنها تواجه عقبات»، لافتا إلى أنه لم يعد بإمكان المبعوثين الهواة مواجهتها. وأضاف «آن الأوان لكي تقرَ إدارة ترمب بفشل خطتِها وأن تخرجَ من المأزقِ الذي حَشرها فيه بنيامين نتنياهو»، وتابع «فلن يمرَ أيّ مشروع يتنكر لحل الدولتين، ويتجاوز الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».
كذلك علقت حركة حماس على استقالة المبعوث الأمريكي وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم في تصريح صحافي «مقاومة شعبنا هي القادرة على منع تمرير صفقة القرن، فالمقاومة أسقطت حكومة الاحتلال في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي وأدخلته في حالة فراغ فلم تطرح الإدارة الأمريكية الصفقة»، وأضاف قاسم «اليوم يستقيل غرينبلات، وشعبنا يزداد إصرارا على مواجهة الصفقة، والمقاومة ستدفنها للأبد».
ومن المقرر أن ينظم مؤتمر شعبي تحت عنوان «مواجهة صفقة القرن والحفاظ على حق العودة»، في غزة غدا في إطار مقاومة المخططات الأمريكية الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.
وقال إياد المغاري مدير دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس، إن رسالة المؤتمر ستؤكد تمسك اللاجئين الفلسطينيين بحق العودة والتعويض، باعتباره «حقا جماعيا وفرديا غير قابل للتفريط أو البيع، وأننا لن نتنازل عن أرضنا وديارنا ولا عن مقدساتنا أو عن أي شبر واحد من أرض فلسطين وكذلك على حق مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى التحرير والعودة».
وكان غرينبلات قد قدم استقالته من منصبه، وسيحل محله أفي بيركوفيتش مستشار جارد كوشنير، وقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكره لغرينبلات بعد الاستقالة، مثنيًا على الجهود الذي بذلها من أجل احراز تقدم في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
وكتب ترامب معلقا على الاستقالة «لن ننسى تفانيه في العمل من أجل إسرائيل وسعيه للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، سنشتاق إليه، شكرا جيسون».
وعبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أيضا عن «شكره» العميق للمبعوث غرينبلات»، وقال «إنه شغل منصبه بإخلاص من أجل الأمن والسلام».
وحسب ما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن البيت الأبيض، فإن استقالة غرينبلات جاءت بسبب تأجيل طرح عملية السلام الأمريكية «صفقة القرن» وأن هذه الاستقالة تأتي في طل التطورات على الساحة السياسية، وذلك قبل أقل من أسبوعين على انتخابات الكنيست الإسرائيلي.
ويعد غرينبلات الرجل الأول وراء «صفقة القرن» على مدار العامين ونصف العام الماضيين، وتم تعيين غرينبلات في هذا المنصب في أعقاب انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
وعمل غرينبلات ضمن فريق أمريكي لإعداد خطة «صفقة القرن» التي قوبلت باعتراض فلسطيني كبير، لمحاباتها إسرائيل، وشطبها الحقوق الفلسطينية ومنها ملف القدس واللاجئين وحل الدولتين.
وكان هناك توقعات أن تعلن الخطة رغم الاعتراض الفلسطيني، الذي وصل لحد قطع العلاقات مع الإدارة الأمريكية قبل الانتخابات الإسرائيلية، قبل أن يعلن عن تأجيلها مجددا، خاصة بعد أن كشف عن شيء من الجانب الاقتصادي للخطة، في «ورشة البحرين» التي عقدت في شهر يونيو/حزيران الماضي، واشتملت على مشاريع بعشرات مليارات الدولارات في الأراضي الفلسطينية والدول العربية المجاورة على مدى عشرة أعوام.
يشار إلى أن غرينبلات يعد من المقربين لإسرائيل، وشارك في افتتاح نفق استيطاني في القدس المحتلة، وسبق أن أثار حفيظة وغضب الدبلوماسيين الأوروبيين في الأمم المتحدة في يوليو/تموز الماضي، حين اعتبر أن «السلام الدائم والشامل لن يصنعه القانون الدولي أو قرارات مكتوبة غير واضحة»، وكان يقصد قوانين الأمم المتحدة.