«تضليل»… والخيمة «ألمانية»: كيف تسلل «قيادي ليكودي» في صحراء الأردن ولماذا؟

بسام البدارين
حجم الخط
1

عمان- «القدس العربي»: الضغط الذي مارسته بعض قوى الشارع الأردني على هامش حادثة استقبال بلدة الضليل الصحراوية شرقي البلاد لعضو الكنيست الإسرائيلي البارز في حزب الليكود عفيف عبد، يثبت مجدداً بأن لافتة «ممنوع العبور والتبرير والمرور» يرفعها وبحماسة الشارع الأردني، لا بل أبناء العشائر بصفة خاصة في وجه كل مساحات التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.
تلك اللافتة في الأساس الموضوعي صلبة وقوية شعبياً الآن، وغادرت بعد جريمة الإبادة في غزة منطقة «الشعبوية»، وتحولت إلى تيار شعبي وطني عارم لم يعد يؤمن لا بالتطبيع ولا حتى بعملية السلام.
ثمة دليل إضافي معزز على ترسخ تلك القناعة يمكن التقاطه من ردود الفعل على حادثة عابرة سبق أن مرت عشرات المرات في الماضي، مضمونها مشاهدة فيديوهات لنفر من وجهاء منطقة الضليل وهم يستقبلون عضو الكنيست الليكودي المتطرف بمزاعم أنه «ضيف برفقة وفد فلسطيني من عرب إسرائيل».
استقبال عضو الكنيست عفيف العبد، كان يمكن أن يعبر بدون ضجيج، لكن ما حصل العكس تماماً؛ فقد اصطادته منصات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما تحول إلى «قضية رأي عام» محلية، خصوصاً أن الضيف المزعوم والثقيل على مأدبة ما في بلدة صحراوية معني بملف السويداء ودروز سوريا في كنيست تل أبيب، وأحد أبرز المقربين من بنيامين نتنياهو، الذي وصفه الملك عبد الله الثاني شخصياً للتو في حديث مع «بي بي سي» بأنه «شخص لا يمكن الثقة بأي شيء يقوله».
لسبب غامض، قرر عضو الكنيست الإسرائيلي والقيادي في حزب الليكود ومسؤول الملف الدرزي، عفيف العبد، زيارة الأردن. وتفيد أشرطة فيديو وصور نشرت عبر عدة وسائل إعلام إلكترونية، بأن العبد كان ضيفاً على مجموعة من مشايخ المنطقة الشرقية في صحراء الأردن، وأنه دعي على مأدبة خاصة باسم بعض مشايخ وقيادات عشائر المنطقة.
النشاط أقيم في رواق عصري مكلف يسمى محلياً بـ «خيمة ألمانية» استؤجرت فيما يبدو لاستقبال عبد ومرافقيه.
الفيديوهات تشير عند تعريف الضيوف، إلى أن عضو الكنيست حضر برفقة وجهاء من مدينتي الخليل وبئر السبع، حيث التطبيع بالعادة مطروح اجتماعياً، والمأدبة أقيمت في بلدة أردنية معروفة بتمثيل مكون درزي أردني وطني فيها.
تلك عملياً «زيارة غير مرغوب فيها» كان يمكن أن تتم في سياقها المناطقي والطائفي بدون ضجيج كما كان يحصل في الماضي، خصوصاً أن الشارع الأردني يستقبل بحفاوة بالعادة أعضاء الكنيست العرب، لكن الوطنيين المعارضين لليمين الإسرائيلي، مثل أحمد الطيبي وأيمن عودة وطلب الصانع ومحمد بركة وغيرهم.
مشكلة عفيف عبد أنه ذراع أساسية لنتنياهو وحكومته- حسب التوصيفات، وينشر صوراً تجمعه كتفاً بكتف مع الثاني، توسع الأردنيون الناقدون بنشرها قبل بروز ردة الفعل الحادة شعبياً، التي دفعت وزارة الداخلية للتحقق والتدقيق والخارجية للاستفسار والحكومة إلى الصمت.
في كل حال، وفي ظرف حساس سياسياً واقتصادياً، وفي ظل مزاج شعبي مشتعل ضد اليمين الإسرائيلي ومخاطره التوسعية على المملكة، اصطاد الفرقاء زيارة عضو الكنيست الموصوف إسرائيلياً بأنه الشخص المعتمد لدى حكومة نتنياهو في متابعة ملف الأقلية الدرزية.
عضو الكنيست أثار عاصفة من الجدل بين الأردنيين في تلك الزيارة، والجدل طال الجهات العشائرية التي استقبلت والمنطقة والأشخاص والمأدبة التي أقيمت، علماً بأن هذه الزيارة قد تكون الأولى المعلن عنها لمسؤول بارز في حزب الليكود الحاكم في ظل الأزمة الحالية وعنوانها القطيعة التامة ما بين الدولة الأردنية وحكومة الائتلاف اليميني الإسرائيلي.
لم تعلق الحكومة على المشهد، ولم تصدر بيانات عن وزارة الخارجية، والعبد هو حصراً من سبق أن طالب بإقامة جسر بري مستقل بين عمان والسويداء لمساعدة دروز سوريا، لا بل سارع من اصطادوا هذه المفارقة التطبيعية لرجمها وبقوة بعدما تبين أن قيادة حزب الليكود قررت التسلل والتجول في صحراء الضليل الأردنية لسبب غامض وفي سياق أكثر غموضاً.
أبرز رسالة علنية في الاعتراض كانت بتوقيع الناشط أبو فهد المشاقبة، ووصفت ما حصل في الضليل بأنه «اختراق واضح فاضح لا بد من محاسبة المسؤولين عنه».
منشور المشاقبة تم تداوله بصورة مكثفة على منصات الأردنيين، وفي مضمونه تساؤلات موجهة حصراً لوزيري السيادة في الداخلية والخارجية. قيل في السياق إن الخارجية سمحت بالزيارة لأحد ممثلي الليكود، لكنها معلومة تحتاج إلى تدقيق، خصوصاً أن وزير الخارجية أيمن الصفدي بقي منذ أكثر من عامين هدفاً دائماً للتحريض من جهة اليمين الإسرائيلي، وفقاً لما شهد به أمام «القدس العربي» الدكتور أحمد طيبي.
الخارجية الأردنية تركت الرواية التي تقول بأن عضو الكنيست عفيف عبد تجول براحته في منطقة الضليل الصحراوية دون التعليق عليها.
وهو أمر قد لا يدوم مع تراكم مؤشرات اجتماعية وسياسية تشير إلى أن هذه الزيارة في طريقها لإنتاج مزيد من الجدل، لا بل في طريقها لطرح أسئلة عن حقائق ووقائع ما يسمى بمسار التكيف الرسمي الأردني، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الأردنية مع الحكومة الإسرائيلية واحدة من أسوأ مراحلها.
لا يقتصر الأمر على غياب أي اتصالات تطبيعية، بل على تصريحات أردنية عدائية جداً تصف حكومة نتنياهو بأنها غدارة وتستعد للاحتكاك المباشر معها ضمن سيناريوهات أسوأ الاحتمالات، فيما رموز الليكود وحكومة نتنياهو أنفسهم يهاجمون الأردن ويهددونه من منابرهم بصفة يومية.
الأردن علناً، يتهم نتنياهو بالجريمة، ويكشف صفاته الغدارة، ويصفه بـ «قيادي متطرف واهم»، كما قال رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان… لذلك يصبح السؤال سياسياً بامتياز: في ظل الأزمة المفتوحة مع نتنياهو وحكومته، كيف يتجول «صديقه الشخصي ومعاونه» عفيف عبد، في بلدة أردنية باسترخاء ويتناول «المناسف» باسم إحدى عشائر المنطقة؟
سؤال تبدو الإجابة عنه صعبة وتتطلب «انتظار بعض الوقت»، لكن إجابة الجهة المستضيفة أسوأ وهي تقترح في بيان لاحق بأن «الداعي -وهو شيخ عشيرة محلي- لم يكن يعرف الصفة الوظيفية لعضو الكنيست، وكل ما حصل تكريم ضيوف من فلسطين».
لا يبدو جواباً مقنعاً، بل أميل إلى «تضليل في بلدة الضليل».
والأهم أن الحملة الشعبية المضادة قالت بكل «الشيفرات المحلية» كلمتها ضد كل شبهات التطبيع… تلك حصراً هي الرسالة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ابو صدام:

    شخص غير مرحب به في بلد النشامى أظن ان المستقبليين قد وقعوا في فخ لن يستطيعوا الخروج منه .
    العشائر الأردنية رمز الوطنية والرجوله والكرامة المستقبلون لا يمثلون إلا انفسهم .
    نعم الاردن يرحب بأعضاء الكنيست العرب الوطنيين أمثال ايمن عودة الذي رفع أمام ترامب عبارة اعترفوا بفلسطين .
    الاردن سبق وأن استقبل شيخ الأقصى رائد صلاح .
    ه‍ؤلاء المرحب بهم في الاردن
    🇯🇴. 🇯🇴. 🇯🇴.

اشترك في قائمتنا البريدية