عمان ـ “القدس العربي”:
قفز وزير الداخلية الأردني المخضرم سلامة حماد الى نفس موقعه القديم مجددا بعدما سجل التعديل الوزاري المعلن بعد ظهر الخميس مفاجأة عودته الى وزارة الداخلية دون فهم وكشف الأسباب ولا الترتيبات التي حصلت بينه وبين رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز.
واكتفى الرزاز بإخراج خمسة فقط من الوزراء وتعيين خمسة آخرين بدلا منهم .
لكن المفاجأة الثانية تمثلت في الغاء وزارتين تماما هما الاتصالات والبلديات إضافة إلى إلغاء وزارة الاستثمارالتي لم تكن أصلا وزارة .
وتضمن التعديل الوزاري تسمية وزارتين لأول مرة باسم الادارة المحلية واللامركزية وتولاها وزير البلديات نفسه وليد المصري الامر الذي يعني الاتجاه نحو تفعيل تجربة اللامركزية في الحياة السياسية بالشأن الداخلي مستقبلا .
وعين الرزاز ايضا صديقه الحراكي وزير الاتصالات الأسبق مثنى الغرايبة وزيرا للاقتصاد الرقمي والريادة بعد إلغاء وزارة الاتصال .
وأطاح الرزاز بوزير الصحة غازي الزبن وعين بدلا منه الطبيب الجنرال سعد جابر بعد إحالته على التقاعد من الخدمات الطبية العسكرية .
وتضمن التعديل تسمية مستشار الرزاز المقرب سامي الداوود وزيرا لشئون رئاسة الوزراء وتسمية نضال البطاينة وزيرا للعمل خلفا لسمير مراد والدكتور محمد العسعس المستشار في القصر الملكي وزيرا للتخطيط خلفا للدكتورة ماري قعوار، فيما حافظ بقية الوزراء على مواقعهم .
بعد الغاء ثلاث وزارات بالاسم والهيكل يمكن القول إن التعديل الوزاري باهت سياسيا ولا ينطوي إلا على بعد سياسي واحد فقط يعبر عنه الوزير حماد في الداخلية، الأمر الذي يعني الانتقال مجددا لمستوى الخشونة الأمنية والاحتواء في التعامل مع الحراك الشعبي .
قبل ذلك استعان الرزاز بالوزيرة ياسرة غوشة وكلفها بحقيبة تطوير الأداء المؤسسي .
الشارع الحراكي تفاعل فورا مع عودة حماد باعتبارها أسوأ الرسائل وتم الإعلان عن تدشين لقاءات وحراكات شعبية في منطقة الدوار الرابع مجددا اعتبارا من مساء اليوم الخميس .
ولوحظ أن الرزاز اخفق في استقطاب سياسيين او اسلاميين للحكومة . لكنه تخلص من أربعة وزراء يعتبرهم خارج سياق الالتزام بالمعايير التي يريدها في العمل وهم مبيضين ومراد وشحادة والزبن.
واسفاه على هكذا تعديل . لماذا تم استبدال د. غازي الزين وزير الصحة الإنسان المحترم المتفهم لمشاكل الكوادر الصحية . واتمنى للوزاء الجدد التوفيق في اعمالهم
من غادر اليوم سيعود لاحقا ، كما عاد اليوم من غادر سابقاً . لذلك لا يزعل من غادر ، انها مسألة وقت فقط.
التطور والنضوج الاجتماعي يلزمه حراك مجتمعي صحي غير فوضوي تقوده أولا في حالتنا نخب ومؤسسات مجتمع مدني تعمل بشفافية قانونية بعيدا عن الارتباط باجندات إقليمية ودولية ،وهمها وطني خالص ، وأبرز هذه المؤسسات الأحزاب والنقابات في ظل قضاء سيد لنفسه ، وصحافة مستقلة ، وهيئات ولجان رقابة مجتمعية موازية متخصصة تمثل الاهتمامات والمطلبيات لكل شرائح المجتمع بهموم عامة جامعة غير تفتيتية . وكل ذلك لا يتم عمليا إلا بوجود قيم مضافة فائضة وتراكم من الإنجازات والثروات للمجتمع على المستوى الاقتصادي الكلي ، ليتم التوزيع العادل للحقوق والثروة وكل حسب دوره وفعالية ومساهتمه في دفع عجلة التقدم والإنتاج لمجتمعه ،وبخلاف ذلك في حال عدم الكفاية والفقر للمجتمع ككل لا يوجد ما يتم توزيعه
الميزة الوحيدة واليتيمة للتعديل الوزاري أنها جاءت بالوزير المخضرم سلامه حماد واعتقد انه خيار مرحلة لوضع حد لفوضى اللعب بتناقضات الساحة الوطنية كونه ملم بالجغرافيا والتاريخ الاجتماعي للمجتمع الأردني . بخلاف ذلك أضم صوتي لكم أن أبناء ومجتمع حارات عمان القديمة بوادي وباقي الوطن بواد آخر . لا نختلف على شخص وفضائل الرزاز الإنسان ،ولكن خياراته لم تتعدى ترتيب منظم ومتعهد حفلات لا يعرف من المدعوين سوى صاحب العرس . المشكلة الوطنية المركزية التي لا تحتمل التأجيل كانت غائبة تماما وهي مشكلة اقتصادية ومعيشية وفقر وبطالة غير مسبوقة تستدعي جراحة عميقة وحلول إبداعية وجريئة تتطلب تغيير النهج الاقتصادي بالرجوع لمفهوم الدولة الوطنية بإحياء مؤسسات القطاع العام من جديد واشياء اخرى لا مجال ولا متسع لذكرها هنا.
*كل التوفيق للرجل الشريف(الرزاز )
وحكومته وفقهم الله لصالح الوطن
والمواطن.
حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.