لندن- “القدس العربي”:
وصف إيان هيزلوب، رئيس تحرير المجلة البريطانية الساخرة “برايفت آي” اعتقال محتج كان يحمل صورة من المجلة تشرح فيه بسخرية حظر منظمة داعمة لفلسطين بأنه “محير للعقل”.
وقالت صحيفة “الغارديان” في تقرير لمراسل شؤون إنكلترا، روبن فينتر، إن اعتقال جون فارلي جاء بموجب قانون الإرهاب لحمله لافتة في تظاهرة بمدينة ليدز تتنقد حظر مجموعة “بالستاين أكشن”.
ففي حين عبّر هيزلوب عن دهشته من عمل الشرطة، طالبها معلم المدرسة فارلي بالاعتذار.
وكانت الشرطة قد اعتقلت جون فارلي في مظاهرة صامتة في ليدز يوم السبت، والتي وصفها بأنها “تجربة مرعبة ومزعجة للغاية”، لحمله لافتة ساخرة حول حظر الحكومة لجماعة “بالستاين أكشن” من العدد الأخير من المجلة الساخرة التي تصدر كل أسبوعين.
وقال فيرلي (67 عاما) إن ضباط الشرطة: “استهدفوني وأمسكوا بي وانتهى الأمر بي على الرصيف”. وأضاف: “أعتقد أنهم تحدثوا عن اللافتة حينها. فقلت: حسنا، إنها رسم كاريكاتوري من مجلة “برايفت آي” ويمكنني أن أريكم إياهها. المجلة في حقيبتي، وفي ذلك الوقت، كانوا قد قيدوني بالأصفاد”.
واعتُقل فارلي بموجب البند 12 من قانون الإرهاب الصادر عام 2000. وقال الرجل الذي لم يعتقل من قبل: “ظننت أن الأمر كله غريب بعض الشيء. من الواضح أنني لم أكن أشكل أي تهديد جسدي. لم يكن هناك داعٍ لتصرفهم بهذه الطريقة. في هذه المرحلة، كنت في الشاحنة، لذا لم أكن ذاهبا إلى أي مكان. قلت: انزع الأصفاد عن يدي وسأريك المجلة، ما تفعله سخيفٌ للغاية. في هذه الأثناء، اكتشفت الشرطة اسمه من البطاقة المجانية لركوب المواصلات العامة والممنوحة لكبار السن، واقتيد إلى مركز شرطة. وبعد ست ساعات من استجوابه من قبل شرطة مكافحة الإرهاب، سمح له بالمغادرة، بشروط الكفالة، وألا يحضر أي تجمعات “لبالستاين أكشن” وهو أمر لم يفعله قط، وسيكون غير قانوني بموجب قوانين الإرهاب على أي حال.
وفي يوم الاثنين، اتصلت به ضابطة من مكافحة الإرهاب وأخبرته بأنه لن توجه إليه أية اتهامات. وعندما سألها إن شارك مرة ثانية وحمل اليافطة نفسها، أجابت: “لا أستطيع الجزم، لأن الأمر يقيّم بناء على الوضع”. وقال إنه لم يحصل على اعتذار أو تفسير لسبب اعتقاله وهو ما زاد من شكوكه.
وأضاف فارلي الذي أصيب بكدمات وجروح طفيفة في ذراعيه إنه شعر “بالإحباط والغضب” بعد هذه التجربة. وأضاف: “كنت مصدوما للغاية في البداية، ثم شعرت بالارتياح، لكنني الآن أفكر، لحظة، ماذا حدث هنا؟” و”ما يقلقني حقا هي أجواء الترهيب السائدة” وأشار فارلي، الذي شارك في عدد من المظاهرات السلمية سابقا، إلى أنه في يوم اعتقاله، أُطلقت النار على 32 فلسطينيا برصاص القوات الإسرائيلية في غزة أثناء وقوفهم في طابور للحصول على المساعدات، وهو موضوع مُشار إليه في لافتته. وقال: “رأيتها في مجلة “برايفت آي” وقلت في نفسي: إنها مخرجة بإتقان. فيها بعض التفاصيل الدقيقة. لكنني لا أعتقد أن رجال الشرطة يجيدون فهم هذه التفاصيل الدقيقة”.
وتابع: “اكتشفت لاحقا أن أحدهم قال لشرطي زميل: أنت تعلم أنه يمكنك شراء مجلة “برايفت آي” من محل بيع الصحف المجاور للسيارة التي ستلقيه فيها، هل ستلقي القبض على إيان هيزلوب؟”.
وأضاف: “يتحدثون بكل هذا الهراء: إذا كانت مطبوعة، فلا بأس. لكن إذا نشرتها في العرض التوضيحي [فهذا غير قانوني]. يبدو لي أن الشرطة تخترع القانون”.
وقال هيزلوب الذي لم يعتقل وكان يتحدث من مكتب “برايفت آي” في لندن، إن الرسم الكاريكاتوري هو “مثال صارخ على [وضع] حرية التعبير في موضوع سياسة حكومية”.
وقال محرر المجلة الساخرة، التي يبلغ عمرها 63 عاما: “لقد وجدت الأمر محيرا، أعني، سخيفا. من الواضح أنه لم يصدق ذلك، وكان الردّ الفوري في المكتب أن أحدهم قال: حسنا، النكات إجرامية منذ زمن طويل”. وقال إن الرسم الكاريكاتوري “في الواقع عبارة عن تلخيص بسيط ومضحك للغاية لما هو مقبول وما هو غير مقبول، وهي نكتة.. أعني، إنها نكتة سوداء تماما، ولكنها تتعلق بنفاق نهج الحكومة تجاه أي نوع من الإجراءات في غزة”. و”لذا ليس من الصعب فهمه، إنه أمر بالغ الأهمية، ولكنها نكتة واضحة تماما”. وأضاف أنه من “المخيب للآمال” أن ضباط الشرطة الذين قاموا بالاعتقال لا يبدو أنهم سمعوا عن مجلة “برايفت آي”. “هذا محبط حقا، أليس كذلك؟” قال مازحا، و”ربما يكون هذا الأمر الأكثر فظاعة”.
وقالت شرطة غرب يوركشاير: “نأسف لعدم رضا الرجل المعني عن ظروف هذا الاعتقال. ونظرا لأن هذه منظمة محظورة حديثا، فإن شرطة غرب يوركشاير تحاول تعلم دروس فردية أو تنظيمية من هذه الحادثة”.
وفحوى اليافطة كان:
توضيح بالستاين أكشن:
ما هو غير مقبول من بالستاين أكش: رش الطائرات العسكرية بالطلاء.
ما هو مقبول من بالستاين أكشن: إطلاق الرصاص على فلسطينيين في طوابير الطعام” (برايفت أي، عدد 1653).