تفشي موجة الإسلاموفوبيا… تمهد لحرب الأديان!

يشهد العالم تفشي وتمدد ظاهرة خطيرة، هي شيطنة الدين الإسلامي دون غيره من الأديان منذ سنوات تطال ملياري مسلم حول العالم يشكلون ربع البشرية.
تتجلى تلك الظاهرة باستهداف المسلمين في الغرب والشرق كأقليات داخل دولهم بما يشمل استهدافها كأقلية والتمييز ضدها وربط أنشطتها بالإرهاب وعدم الاندماج في مجتمعاتها الغربية حتى لو كانت الجالية المسلمة من الجيل الثالث والرابع ممن ولدوا وترعرعوا في الغرب، حتى لو كانوا مواطنين منذ عقود طويلة كما في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبعض الدول الأوروبية وفي الهند والصين وميانمار وغيرها.
يتعرض الإسلام والمسلمون لحملة شيطنة متعمدة تستعر نيرانها فصولاً متعاقبة، آخرها تطاول مسؤولين قياديين في حزب بهاراتيا جانتا الهندوسي الحاكم في الهند على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، صار نهجاً يستحضر ردود أفعال دول وشعوب عربية وإسلامية غاضبة، ويفجر غضبا شعبيا ـ إسلاميا عارما من المغرب إلى إندونيسيا. واستدعاء سفراء الهند في الكويت وقطر وإيرن وماليزيا وإندونيسيا وإصدار دول عربية وإسلامية بيانات تنديد وشجب غاضبة رداً على التطاول المسيء بحق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ـ ومعه استمرار تعدي الصهاينة من رجال أمن وشرطة ومستوطنين على المسجد الأقصى والقدس المحتلة باقتحام قطعان المستوطنين بغطاء من حكومة بينيت المتطرفة، يشعل حربا دينية تستهدف الإسلام والمسلمين في استفزازات واضحة تستحضر مواجهات وصراع الحضارات حسب تحذير المفكر الأمريكي الراحل صامويل هنتنغتون قبل ثلاثين عاماً.
خطورة ذلك كله أن من يشحنها ويفجرها هي دول تدعي أنها أكبر ديمقراطية في العالم (الهند) والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط (إسرائيل) وأنظمة سلطوية ـ الصين وانقلابية مينامار، ما يقد يفجر حرب الأديان. رأينا تجلياتها في التضييق على المسلمين في أوروبا بالحركات الشعوبية في دول علمانية وديمقراطية من أحزاب يمينية متطرفة خاصة في فرنسا مهد العلمانية ومزايدات الرئيس ماكرون ومنافسته لوبان على النيل من، واستهداف أكبر جالية مسلمة في أوروبا بإغلاق مساجد واستفزاز الجالية المسلمة للتكسب السياسي للفوز بانتخابات الرئاسة الفرنسية.
ساهم طوفان البرامج والمسلسلات والأفلام من صناعة «هوليوود» و«بوليوود» عن قصد بترسيخ صورة سلبية عن المسلمين والإسلام، دين ربع البشرية في عقلية المتلقي في الشرق والغرب بالصوت والصورة أن المسلمين والدين الإسلامي يروج ويعتنق الإرهاب والعنف والقتل. كما ساهمت عمليات الجماعات الإسلامية المتشددة والمتطرفة والمصنفة إرهابية في الغرب كالقاعدة وأفرعها، خاصة بعد «غزوة مانهاتن والبنتاغون» في الولايات المتحدة ـ وحروب الرئيس بوش الابن قبل عقدين تحت يافطة الحرب على الإرهاب بحروب استباقية على أفغانستان والعراق بحجة الحرب على الإرهاب، بتكريس تلك الصورة!

بات واجباً على الدول والمنظمات العربية والإسلامية والمجتمع الدولي التفكير بجدية والتعامل مع هذا الخطر الذي يهدد بالتحول لطوفان يتجاوز المصالح الضيقة من استثمارات ونفط وتبادل تجاري لنزع فتيل القنبلة الموقوتة

انتقلت المواجهة في عهد الرئيس باراك أوباما لشن حرب جديدة على تنظيم الدولة ـ داعش وتمدده العابر للحدود وإلغاء الحدود المصطنعة بين الكيانات وإقامة الخلافة. كما كرس تلك الصورة تمدد وتنامي دور وحضور الحركات الإسلامية لحكم دول، كحركة طالبان في أفغانستان وعودتها للحكم مجدداً بعد هزيمتها الاحتلال الأمريكي لأفغانستان (2001 ـ 2021) انتقاما من غزوة القاعد لمانهاتن والبنتاغون. وساهم تهديد تلك التنظيمات لكيان دول فاشلة كاليمن التي تحولت للمقر الرئيسي لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وحركة الشباب في الصومال وبوكو حرام في نيجيريا لتكريس الصورة الدموية بقرن الإسلام والمسلمين في عقلية الغربيين وفي دول كالهند والصين وغيرهما، ليس بربط الإسلام بالعنف والقتل بل بالإرهاب.
وأعطت تلك الدول من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الصين ومن فرنسا إلى الهند مبرراً لشن حرب على تلك التنظيمات ووصم الإسلام بالإرهاب والتطرف الذي يجب اجتثاثه. حتى وصل الأمر بتوظيف بعض الدول العربية والإسلامية لتلك الظاهرة على الجماعات الإسلامية واعتقال معارضيها والزج بقياداتها في السجون بحجة محاربة الإرهاب.
ما كرس حالة عداء بين الغرب والإسلام وظفها المتطرفون من الطرفين بحركات شعوبية معادية للهجرة واللاجئين العرب والمسلمين في الغرب، ورأينا ازدواجية المعايير في تعامل أوروبا مع موجات هجرة اللاجئين العرب والمسلمين مقابل الترحيب واستضافة اللاجئين الأوكرانيين البيض «الذين يشبهوننا» في دول أوروبية وصل عددهم 7 ملايين في ثلاثة أشهر من حرب روسيا على أوكرانيا. مقابل التنكيل وإهانة وقتل المهاجرين واللاجئين العرب والمسلمين والأفارقة غير الشرعيين في رحلة آلام صعبة.
هذه الازدواجية وشيطنة المسلمين تخدم أجندات وتكرس ما حذر منه المفكر الأمريكي الراحل صامويل هنتنغتون قبل ثلاثين عاماً عن خطورة «صراع الحضارات» والأخطر تحول تلك الظاهرة الخطيرة من صراع حضارات إلى صراع أديان.
بات واجباً على الدول والمنظمات العربية والإسلامية والمجتمع الدولي التفكير بجدية والتعامل مع هذا الخطر الذي يهدد بالتحول لطوفان يتجاوز المصالح الضيقة من استثمارات ونفط وتبادل تجاري لنزع فتيل القنبلة الموقوتة، باحترام الأديان والمعتقدات والعمل مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة لإصدار قرار ملزم يمنع ويحظر نهج شيطنة التطاول والإساءة للأديان والرموز الدينية وعدم ربط الإرهاب والإرهابيين بدين وأتباعه، بسبب جريرة جماعات متطرفة تشكل نسبة هامشية ضئيلة من مجمل ملياري مسلم. ما لم يتم التعامل بجدية تغير من الصورة السلبية المقولبة عن الإسلام والمسلمين بوصمهم بالإرهاب والإرهابيين، فإن المتطرفين سيشكلون المستقبل على حساب الأغلبية الساحقة من العقلانيين والمعتدلين.
يشكل تطاول مسؤولين في حزب بهاراتيا جانتا الهندوسي الحاكم في الهند بقيادة رئيس الوزراء مودي الذي كرس نهج مواجهة ومحاربة المسلمين منذ تدمير مسجد بابري التاريخي عام 1992 ـ ومعاملة المواطنين المسلمين 14٪ ـ 200 مليون هندي والتطاول على مقام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ـ استمرارا لنهج التطرف الذي يستحضر تطرفا…
كان لافتاً تهديد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة الهندية بالانتقام لشرف الرسول صلى الله عليه وسلم ـ باستهداف العاصمة نيودلهي ومومباي وولاية الترابارديش (كبرى الولايات الهندية) وغوجيرات ـ وأن الإرهابيين لن يكونوا في مأمن في منازلهم وقواعدهم العسكرية. وتعهد بيان القاعدة «لتثكلنا أمهاتنا إذا لم ندافع عن كرامة الرسول صلى الله عليه وسلم» وذلك برغم فصل قياديين من الحزب الحاكم أساءوا وتطاولوا على مقام الرسول الكريم ـ ما يستدرج حرب أديان أبعد من فلسطين والهند.

أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ميساء:

    بل هي حرب شعواء تشنها أوروبا العنصرية المنافقة على الإسلام والمسلمين منذ منتصف القرن التاسع عشر إلى اليوم وبدأت باتفاقية سايس بيكو

  2. يقول استبرق عزاوي:

    لابد من تبني مواقف حاسمة تردع الهند وسواها من ترويج خطاب الكراهية ضد الاسلام ورموزه واعتقد ان دول الخليج التي تتواجد فيها جاليات هندية لابد لها من تسفير الهندوس من اراضيها واستبدالها بعمالة عربية واتخاذ بعض الخطوات الاقتصادية .

  3. يقول عامر ابوهاشم:

    عندما تكون كلمتنا واحده ومواقفنا واحده عندها سيكون لنا ثقل يهز العالم

  4. يقول تاريخ حروب الغرب وأتباعهم:

    مصدر الكراهية! كان الرومان والفرس ثم البيزنطيين والفرس محتلين بلاد العرب، طاردهم الأمويون للأندلس، فعاد المغول والصليبيون فطاردهم العثمانيون الى فينا. في السبعينيات لم يكن توجه او ولاء اسلامي ولكن يساري عروبي ومع هذا كان الإعلام الغربي والساسة ينظرون للند كما اليوم. تأمل متاحف الانثروبولوجيا هناك، تبدو محايدة! المكتبات مليئة برفوف التحريض والطعن والازدراء، والتشكيك ويعمل ورشات عمل لأطفال المدارس الزوار فيها من التخويف والتحذير من الإسلام الكثير (شهدت هذا قبل 1990). توجه الى المكتبات البلدية والعامة والجامعات ومبيع الكتب والمطبوعات والروايات، تجد واجهات واسعة ورفوف عديدة (التاريخ، الاجتماع، الفلسفة والدين) مكتظة بكتب ومجلدات المجلات وأفلام ووثائقيات وتراجم وتعليقات كلها طعن، تجريح، تحذير، تشكيك، شحن بالكراهية، ازدراء تحقير، وتعود تواريخها من العصور الوسطى إلى اليوم، وسوف يرتفع الادرينالين عند متصفح العناوين على الرفوف فقط قبل النظر في المحتوى! ولا يقل زخم العداء ما عند برامج التلفزة والفضائيات والمذياع والندوات والمحاضرات والصحف والمجلات والمدونات التي تصل لليساري واليميني والعامي! السياسة هناك توجه الإعلام، والإعلام يحشد الساسة والشعوب!

  5. يقول عبد الكريم البيضاوي:

    أظن علينا شحن الشباب بطاقات وأفكار إيجابية كالقول مثلا : ” إن درست وتثقفت ونلت شواهد علمية محترمة فستكون من الفائزين بمقاعد سلطة وحكم في كل دول العالم المتحضر ـ أنا أعي ما أقول ـ أسماء أشخاص مسلمة تتحكم في مصائر الملايين من الاسكندنافيين وهذا أعلمه, أنا أقول : ” علينا التفرقة بين مجموعات اليمين المتطرف وبين سياسات الدول الرسمية ” لاتهمنا آراء المتطرفين ماداموا أقليات وللساعة ليست بأيدهم سلط قوية.

    1. يقول فيل حنبعل:

      ما معنى “عالم متحضر”؟ وهل عالم متحضر حكرا على من تمتدحهم؟ ألم تقرأ في المقال هناك “متحضرين” كانوا غربيين فهل باعتناقهم الإسلام أو بتدينهم ومناصرتهم الشعوب المضطهدة والمنهوبة المحتلة أصبحوا ليسوا متحضرين! وهناك عرب ومسلمون مثقفون متعلمون يتقنون عدة لغات وعدة صنعات ماذا بقي لهم لكي يتخرجوا من بوتقة ومصهرة “التحضر”؟

    2. يقول مواطن سويدي:

      الغرب يحترم المرأة التي تحافظ على مكتسبات غربية كاللباس والسلوك والانصهار وأن تكون من أقليات وطوائف يناصرها الإعلام الغربي! قارن الكردية التي اتيت بها نموذجا و(علاقة الغرب بتركيا ومواقفه منها!) والفلسطينية طليب والصومالية والهسبانية كورتيز في أمريكا!

  6. يقول عبد الكريم البيضاوي:

    تتمة :

    مثال : ” في البرلمان السويدي سيدة مسلمة كردية عراقية اسمها ” أمينة قاقا باوي ” أوقفت الحياة السياسية العامة في السويد بأكملها , صوتها كان الفاصل بين طرد وزير العدل السويدي من عدمه ومن إغضاب تركيا ورئيسها بالتهديد بعدم السماح للسويد بالانضمام للناتو , بسبب صوت هذه السيدة. لماذا ؟ لأن أصوات المعارضة وأصوات المؤيدين كانت متساوية 174 -174 وهذه البرلمانية المسلمة كانت غير منتمية لأي جهة وكان صوتها هو الفاصل. هذه القيمة وهذه القوة لم يجادلها فيها أحد ولم يذكر دينها أو عرقها .

    1. يقول الحوار المتمدن:

      معارضي تركيا في الغرب بغض النظر مدللين ما دام مطالبهم تتماشى مع الخطوط العريضة الغربية! هلا أتيت بأمثلة موضوعية حيادية!

  7. يقول عبد الكريم البيضاوي:

    تتمة :

    ادرس , تعلم , إعط لنفسك قيمة يحترمونك ويقدرونك وستجلس على كراسي السلطة. في المقابل إن كانت الصورة عكسية و القتل والجريمة وعدم احترام قوانين البلاد فبالفعل تأتي معها العواقب وللأسف أسماء هؤلاء تصادف وأن غالبيتها الساحقة أسماء مسلمة. ضف إليها بعض خطابات الجهاد وغيره في المساجد أوقف عددا من رجال الدين في دولة السويد مثلا. ادرس ثم ادرس ثم ادرس ثم احترم قوانين البلد فقط وستعيش سعيدا.

  8. يقول عبدالرحمن عبدالحليم:

    اول عدو للمسلمين هو غباء الفيادات المتصدره للعمل الاسلامي
    ثانيا انشغال بعض الطوائف بمشاكل عفا عليها الزمن
    ثالثا انشغال البعض الاخر بتفكير كل من يخالفهم الفهم الضيق للشرع
    ولو ان هذه الفرق بذلت جهدها في توحيد المسلمين على كلمه التوحيد وتجاهلت الاختلافات لكنا عصيا على الاعداء

  9. يقول الوصفة الناجعة:

    هي أن التسليم بالكلية: الأرض والثروات والشعب والسياسة، وألا تقول “لا” بل “نعم، نعم!” حتى يصبح العالم قطبا واحدا متجانسا!

اشترك في قائمتنا البريدية