تواصل َ قصف «الدعم السريع» للأحياء السكنية في الفاشر… وبعثة الإمارات تغادر السودان

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: شهدت مدينة الفاشر غربي السودان، أمس الثلاثاء، قصفاً مدفعياً عنيفاً من قبل قوات الدعم السريع استهدف الأحياء السكنية ومرافق خدمية، فيما أفادت تنسيقة لجان المقاومة بالمدينة عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى.
في سياق آخر، كشف مسؤول في الحكومة السودانية مغادرة البعثة الدبلوماسية لدولة الإمارات من مدينة بورتسودان ـ العاصمة الإدارية المؤقتة، لافتاً إلى عدم قطع العلاقات بصورة رسمية بين البلدين، في حين جدد الاتهامات بدعم الإمارات لقوات حميدتي.
وتصاعدت وتيرة المعارك في السودان بعد فشل كل المحاولات بالتوصل إلى خارطة طريق تقود إلى وقف الحرب المستعرة منذ الـ 15 من أبريل/نيسان العام الماضي. وإلى ذلك، كشف مصدر عسكري لـ”القدس العربي” أن الجيش حشد قوات وآليات عسكرية بهدف الانفتاح في عدة محاور واستعادة بعض المدن التي استولت عليها قوات الدعم السريع الفترات السابقة.
وبيًن المصدر استهداف الجيش لعدد من أهداف “الدعم السريع” في مصفاة الجيلي أقصى شمال الخرطوم والمناطق المحيطة لمعسكر طيبة التابعة لقوات الدعم السريع في الجنوب الأقصى للمدينة، كذلك نفذ غارات في مناطق واسعة بولايات الجزيرة وسنار وشمال وجنوب دارفور.
ولفت سكان محليون في العاصمة الخرطوم إلى سماع دوي انفجارات ضخمة وتصاعد لأعمدة الدخان من مصفاة الجيلي، كما أشاروا إلى تنفيذ الطيران لهجمات على أهداف في مدينة بحري شمال المدينة.
بينما أعلنت حكومة ولاية الجزيرة تحقيق الجيش لانتصارات وصفتها بالكبيرة في المحور الغربي على بعد 12 كيلومتراً من مدينة ود مدني عاصمة الولاية. بالتزامن، قالت شبكة أطباء السودان في تحديث جديد، إن قوات حميدتي قتلت 4 مدنيين وأصابت 16 آخرين في هجوم على قرية “هجو” جنوبي الجزيرة.
أما في الفاشر عاصمة إقليم دارفور، فقالت تنسيقية المقاومة إن “الدعم السريع” قصفت المدينة بأكثر من 50 قذيفة “راجمة”، ما أدى إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى.
ومنذ الثاني من مايو/أيار الماضي، تشهد الفاشر هجمات متواصلة من قبل “الدعم السريع” بهدف الاستيلاء عليها، لكن لايزال الجيش يدافع بشراسة مسنوداً بالحركات المسلحة وقوات المقاومة الشعبية. ووفقاً لإحصائيات متابعين، تجاوز عدد محاولات “الدعم السريع” الـ 130 هجوماً على المدينة.
وفي سياق متصل، قال وزير المالية السوداني ورئيس حركة العدل والمساواة التي تقاتل إلى جانب الجيش، جبريل إبراهيم، إن قواتهم التي تدافع عن الفاشر ستتحول قريباً إلى وضع الهجوم من أجل القضاء على قوات الدعم السريع.
وحذر إبراهيم، القائد الثاني في “الدعم السريع” وشقيق حميدتي، عبد الرحيم دقلو، من قيادة الهجوم على المدينة، مبيناً أن مصيره سيكون نفس مصير قيادات “الدعم السريع”؛ سبق أن هاجمت الفاشر وقتلت.
وفي منحى آخر، كشف إبراهيم في تصريحات صحافية، مغادرة بعثة الإمارات الدبلوماسية بورتسودان في الأيام القليلة الفائتة، لكنه عاد وأكد أن العلاقات بين البلدين لم تقطع بصورة رسمية.
وأضاف قائلاً: “قطع العلاقات من عدمه لا يغير في الواقع شيئاً لأن السودان أوضح موقفه بجلاء في كل المنابر بأن الأمارات هي التي تدعم التمرد وتقل المواطنين، وبيدها وقف الحرب متى ما أردت، فهي تملك قرار المليشيا التي تقاتل الجيش”.
وتابع: “لو أصرت الإمارات على إنفاق أموالها على “الدعم السريع” سننتصر على المليشيا وعليها”، وأردف: “الذي أطال أمد الحرب في السودان ليس قوة الدعم السريع، بل الدعم اللامحدود الذي تقدمه الإمارات”.
وقال وزير المالية السوداني: “الحكومة لا تمانع التفاوض المباشر مع الإمارات، نريد فقط منها الاعتراف بأنها من أشعل الحرب ومن يدعم التمرد بكل ما تملك”، مبيناً بعدم قبولهم أن تكون الإمارات وسيطاً في أي منبر.
المحلل السياسي والقيادي السابق بقوى الحرية والتغيير، مجدي عبد القيوم، قال لـ”القدس العربي”: “هناك لغط حول مغادرة بعثة الإمارات”، إذ لم يتضح أن “جاء ذلك بطلب من الحكومة السودانية أو بناء على استدعاء من الخارجية الإماراتية”.  وأضاف: “التسريبات من مصادر مقربة أنه تم منح طاقم السفارة مهلة لا تتجاوز السبع ساعات للمغادرة، وهذا ما تم فعلاً، وهو يشي بأن القرار سوداني”. وأوضح عبد القيوم أن الخطوة طبيعية ومنطقية في ظل شكوى السودان الرسمية عن ضلوع الإمارات في الحرب.
بالمقابل، تكثف القاهرة من التحركات الدولية التي قالت إنها تهدف إلى إنهاء الحرب ودعم المؤسسات الوطنية في السودان، فبعد زيارة لمدير المخابرات المصري إلى أسمرة ومقابلة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في الأيام القليلة الماضية والتأكيد على دعم السودان، التقى الإثنين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره الروسي سيرجي لافروف.
وقال المسؤول المصري في مؤتمر صحافي، إنه ناقش مع لافروف الوضع في السودان على المستوى الإنساني والضرورة العاجلة لوقف الحرب والعمل على وحدة البلاد. وشدد على أهمية إيصال المساعدات والوقف الفوري لتدفق الأسلحة إلى البلد الشقيق.
وإلى ذلك، يقول مجدي عبد القيوم، إن الموقف المصري بشأن الحرب في السودان موقف مبدئي باعتبار أن السودان يشكل العمق الأمني لمصر، لذلك قالت بوضوح إنها تدعم وحدة السودان ومؤسساته منذ بداية الحرب. ورأى أن تحركاتها في العمق الإفريقي جاءت بهدف تأمين وجودها ككيان في ظل تصدعات في دول المنطقة.
وذهب بأن روسيا استعادت دورها على المسرح الدولي وتحاول تعزيز نفوذها في إفريقيا على وقع الصراع المحتدم بينها وبين أمريكا وحلفائها، مشيراً إلى أن التنسيق الروسي المصري استراتيجي ومفيد للسودان.
وفي التحركات الدولية كذلك، اتفق السودان وجنوب السودان على إيصال المساعدات الإنسانية إلى ولاية جنوب كردفان السودانية عبر مطار جوبا، وجاء ذلك عقب زيارة للبرهان إلى جنوب السودان.
واتفق الطرفان على استئناف صادرات نفط جوبا عبر ميناء بورتسودان وتهيئة البنية التحتية لذلك، فيما جدد رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت استعداد بلاده للقيام بأي جهد من أجل وقف الحرب في السودان.
وفي السياق، رأى عبد القيوم أن دولة الجنوب لا تستطيع الفكاك من السودان رغم الضغوط التي تتعرض لها من الدول الضالعة في الحرب، ورجح مناقشة أجندة أمنية بين البرهان وكير في لقائهما الأخير. وقال إن جوبا لديها القدرة على دعم الجيش وضمان عدم دخول الأسلحة إلى “الدعم السريع” وإمداده بالبترول.
ويذكر أن تقارير صحافية كانت قد كشفت منع حكومة الجنوب دخول عشرات من ناقلات الوقود إلى السودان تابعة لـ “الدعم السريع”، واعتقلت المتورطين في محاولة تهريبها.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية