يشهد الأمريكيون وخاصة من انتخبوا ترامب في ثلاثة انتخابات 2016-2020-و2024 ـ انهيار شعبية ترامب لمستويات غير مسبوقة لرئيس أمريكي في عامه الأول في البيت الأبيض. حسب متوسط استطلاعات رأي من مراكز وجامعات ومؤسسات استطلاعات معروفة ـ يتراوح مستوى القبول والرضا عن أداء الرئيس ترامب في عامه الأول، ومع بدء عامه الثاني بين 36 ـ 42 في المئة. وكان محبطا للرئيس ترامب أن يصدر استطلاع رأي من وكالة الأنباء اسوشيتدبرس قبل أيام يُظهر انهيار شعبيته لأدنى مستوى منذ انتخابه إلى 36 في المئة ـ بينما نسبة الناخبين غير الراضين عن أدائه ارتفع إلى 62 في المئة!
وأشار استطلاع رأي صادم آخر-أن شعبية والرضا عن الرئيس بايدن-الذي اضطر للانسحاب من سباق الرئاسة ضد ترامب في صيف 2024، واُستبدل بنائبته كاملا هاريس-أكثر شعبية من الرئيس ترامب نفسه في عامه الأول في البيت الأبيض!
وفي استطلاع رأي صادم آخر ـ أصبحت سمعة الرئيس ترامب مضرة سياسيًا إلى درجة أن الناخبين باتوا يرون أن الرئيس السابق جو بايدن، الذي دفعه تراجع شعبيته للانسحاب من سباق الرئاسة وللتقاعد المبكر، وفضلوا أداء بايدن على أداء الرئيس ترامب في عامه الأول وفقًا لاستطلاع رأي لوكالة راسموسن التي يفضلها ويرحب الرئيس ترامب باستطلاعات الرأي التي تجريها-توصلت أن 48 في المئة من الأمريكيين يرون أن أداء الرئيس بايدن كان أفضل من أداء الرئيس ترامب في عامه الأول-مقابل 40 في المئة للرئيس ترامب!! وهذه إدانة واضحة وتصويت ستظهر نتائجه الكارثية في انتخابات نوفمبر القادم.
وتشير نتائج ثلاثة استطلاعات رأي حديثة لمؤسسة راسموسن اليمينية، ولجامعة هارفارد ولمجلة الإيكونوميست البريطانية المحافظة إلى الاستمرار بتراجع شعبية ورضا الناخبين الأمريكيين على أداء الرئيس ترامب.
وكان مشهد الصراع والمواجهة الضارية والمؤذية بتهجم وإهانة بام بوندي وزيرة العدل المقربة من الرئيس ترامب لكونها كانت محاميته ورشحها لمنصب وزيرة العدل-بأسلوبها المتعالي لدرجة الوقاحة وتوجيهها إهانات متتالية للنواب الديمقراطيين-أعضاء لجنة العدل والقضاء الذين كانوا يمارسون دورهم الرقابي وأحرجوها لعدم التحقيق وكشف أسماء ومحاكمة الضالعين والمتحرشين والمتهمين وتغطية أسمائهم وعدم رد الاعتبار للضحايا اللواتي جلسن خلفها ورفضت النظر إليهن والاعتذار على تغطية أسماء الضالعين والمتحرشين والمتهمين بالاعتداء على القاصرات والتقصير. في فضيحة شبكة الاتجار بالقاصرات والمراهقات التي قادها المدان جيفري إبستين. وحتى رفضها الاعتذار لضحاياه الذين كانوا حاضرين في قاعة اللجنة في الكونغرس الأمريكي. ودفاعها المستميت عن رئيسها ترامب.
واستمرت انتكاسات إدارة ترامب بانشقاق 6 نواب جمهوريين من حزب ترامب والتصويت ضد رفع الرسوم الجمركية على كندا. وسارع الرئيس ترامب بإطلاق تغريدة يهددهم ويتوعد النواب الستة من حزبه بعقابهم ورفض دعمهم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم. والتي يتوقع أن يخسرها ترامب وحزبه.
تعاظم الانتكاسات بعد فوز الديمقراطيين وانتزاعهم الأغلبية في مجلس النواب وربما حتى في مجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر القادم. وتشكيل لجان تحقيق وتساقط رؤوس كبيرة
أما آخر الانتكاسات خلال المتلاحقة في الأسبوع الماضي فأتت بعد اجتماعه السابع مع نتنياهو خلال عام ترامب الأول في البيت الأبيض. أكد الرئيس ترامب التحضير لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط في تصعيد ضد إيران والواقع أن الناخبين الأمريكيين لم ينتخبوا ترامب ليشن حروبا متهورة ويخطف رؤساء دول، ويفرض رسوما جمركية يدفع الناخب الأمريكي كلفة ارتفاعها!
وأتى إعلان توم هومان مسؤول شؤون الهجرة عن الاستسلام، وإنهاء حملة التفتيش والترهيب والاعتقالات وقتل رجال أمن الهجرة والجمارك ICE مواطنين أمريكيين بسبب القبضة الحديدية التي شملت حملة بحث وحتى قتل مواطنين أمريكيين. واعتقال المئات واستهداف الجالية الصومالية-الأمريكية الكبيرة في مينيابولس عاصمة الولاية، تسببت بغضب عارم واحتجاجات واسعة وسط هطول الثلوج وتدني الحرارة لدون الصفر!!! وفي انتكاسات سابقة رفضت محاكم فيدرالية نشر إدارة ترامب قوات الحرس الوطني الفيدرالية وطلبت سحبها من لوس انجلس وشيكاغو!!
كم كان ملفتاً توالي هزائم وخسائر القضايا التي ترفعها وزارة العدل الأمريكية التي تسود قناعة بأن ترامب ينفذ تهديده عند ترشحه لرئاسة ثانية عام 2024-بأنه في حال فوزه سيعود لينتقم ممن طاردوه وحاكموه ووجهوا له عدة تهم جنائية على مستويات الولايات وفيدرالية ومدنية وصلت إلى 34 تهمة جنائية، بأنه سيعود لينتقم من هؤلاء الخصوم. برغم أن جميع تلك القضايا التي رفعتها وزارة العدل في عهد الرئيس بايدن سقطت جميعها بعد فوز ترامب بالرئاسة لولاية ثانية وأخيرة في نوفمبر 2024. لكن الرئيس ترامب تعهد بعد فوزه بملاحقة وتشكيل لجان تحقيق ضد جميع المسؤولين الذين قادوا محاكمته وتوجيه اتهامات له. فدأب بمطالبة وزيرة العدل والمدعي العام ومكتب التحقيقات الفيدرالي على ملاحقة والتحقيق مع هؤلاء الخصوم. بمن فيهم مدير الأف بي أي والمحقق الخاص جاك سميث ومدعية عامة ولاية نيويورك وغيرهم.
والملفت خسارة وزارة العدل جميع تلك القضايا في المحاكم الفيدرالية الأمريكية. التي تبقى خط الدفاع الأخير لتقييد تفلت وتجاوزات ترامب للقوانين وحتى بنود الدستور. وأبرزها القضية ضد مدير عام مكتب التحقيق الفيدرالي الأسبق جيمس كومي. ومدعية عام ولاية نيويورك لتيشيا جيمس التي قاضت وأصدرت حكما يدين ترامب وإقرار مسؤولين مؤسسة ترامب بارتكاب تجاوزات وخروقات في مدينة نيويورك. وأصدرت حكما يمنع ترامب من رئاسة مجلس إدارة أي شركة في ولاية نيويورك. وخسرت وزارة العدل محاكمة لستة نواب ظهروا في مقطع فيديو يطالبون القوات المسلحة الأمريكية بعدم تنفيذ أي من أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة (الرئيس ترامب) التي تخالف القوانين والدستور.
والسؤال المهم الذي يطرح نفسه هل هذه بداية أفول زمن القوة المطلقة!
خاصة حسب استطلاعات الرأي، تعاظم الانتكاسات بعد فوز الديمقراطيين وانتزاعهم الأغلبية في مجلس النواب وربما حتى في مجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر القادم. وتشكيل لجان تحقيق وتساقط رؤوس كبيرة.
إذا تحقق ذلك فسيضع حداً وسُيكتب آخر فصول تفرد ترامب بالسلطة والحكم. وتقترب نهاية عصر حكمة المطلق. وهذا سيحول ترامب وإدارته «لبطة عرجاء»:
مصطلح في السياسة الأمريكية يعني حالة ضعف والعجز حتى تنتهي فترة الرئاسة!
أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت
المأساة اليوم أنّ الشعوب العربية تغلي من الجرائم المتواصلة في المنطقة، بينما يواصل بعض الحكّام مجاملة الإدارة الأمريكية رغم دعمها الواضح للعدوان.
وفي المقابل، يمتلك الشعب الأمريكي القدرة على محاسبة قيادته وتغييرها عندما يرفض سياساتها، في حين نقف نحن العرب أمام صمت رسمي لا يعبّر عن غضب الشارع ولا عن آلام الأمة.
ويبقى السؤال الموجع:
كيف يصمت العرب أمام هذه الانتهاكات، بينما الشعب الأمريكي نفسه يتحرّك لتصحيح مسار قيادته؟
بنما نحن الشعوب العربية لا تستطيع ان نتحرك لفعل ما يفعله الشعب الأمريكي
يبدو أن فيلم I, Pet Goat II قد تنبأ بشكل تراجيدي بخبايا فضيحة “إبستين” وما يدور في فلكها من استغلالٍ ممنهج؛ فمشهد الفتاة الشقراء التي تتقمص دور “أليس في بلاد العجائب” لا يمثل مجرد حكاية خيالية، بل يجسد رحلة الاستدراج لداخل “الجحر المظلم” للعالم المخملي. فيظهر الأطفال من حولها في حالة تحجر وجداني، مكبّلين بأسلاك شائكة وهم مطأطؤو الرؤوس، في إشارة بصرية قاسية إلى كسر الإرادة و”الجمود النفسي” الذي يفرضه المفترس النرجسي على ضحاياه. أما رسم “الأرنب” على الحائط، فيبدو هنا كرمز “للمُغرر” الذي يفتح باب المتاهة، ليحول براءة القاصرات إلى صدمة أبدية خلف جدران القصور الفخمة التي لا تمنح زوارها سوى الضياع.
هل حقا كان ابستين ينتمي إلى هيئة التدريس في بداية حياته، ويدرس طالبات قاصرات في مدرسة ثانوية ؟ وهل حقا غيلين ماكسويل التي كانت تساهم بشكل كبير في تسهيل استدراج هؤلاء الفتيات القاصرات، ومنحهن أمانا زائفا داخل قصوره، هي زوجته او أنها العقل المدبر ؟
هذه الجرائم لا تقف عند حدود الواقعة ذاتها، بل تنتج سلسلة من الكوارث الاجتماعية، وتُعد ظاهرة “الهروب من المنزل والاختفاء” من أبرزها وأخطرها. لذلك فضحايا هذه الاعتداءات يمكن أن يكون أكبر مما يمكن حصره. و السلطات الأمنية مطالبة بأن تراجع قسم الخطف والمختفين، لأن هروب (القاصرين) غالبا ما يكون مؤشراً مبكراً على وقوع استغلال جنسي، والفتيات بمجرد هروبهن، يصبحن لقمة سائغة لمجرمين آخرين أو “عصابات استدراج” (Grooming Gangs) التي تترصد للفارين من منازلهم لاستغلالهم مقابل المأوى أو الطعام، وهو ما يُعرف بـ “جنس البقاء” (Survival Sex).
أغلب الفتيات اللواتي وقعن في حبال “شبكة ابستين” كن في الحقيقة ضحايا لقريناتهن اللواتي سهلن استدراجهن والتغرير بهن، وهؤلاء الفتيات اللواتي يقمن ب”التجنيد” في الشبكة هن أيضا كن ضحايا في السابق، وتعرضن للتغرير و الاستدراج من طرف اخريات. لذلك فمن أخطر العواقب النفسية لهذه الجرائم، هي أن الفتاة التي تم استغلالها عبر “صديقة سوء” قد تتحول مستقبلاً، كآلية دفاعية مشوهة، إلى “صديقة سوء” لغيرها، أي “الضحية التي تصبح جلاداً”. فالعقل البشري أحياناً يحاول تجاوز ألم الضحية عبر تقمص دور المستغل، مما يخلق سلسلة لا تنتهي من الاستغلال تنتقل من جيل إلى جيل كعدوى فيروسية.
ربما تكون غيسلين ماكسويل هي الوجه المحدث والأكثر وحشية لـ Madame Claude؛ فبينما اشتركتا في إدارة “بورصة جنسية” للنخبة العالمية، إلا أن ماكسويل تجاوزت “الوساطة” إلى “الصيد”، محولةً خدمات “المدام” التقليدية إلى شبكة اتجار بالقاصرات حطمت كل الخطوط الحمراء التي توقفت عندها سابقتها الفرنسية.