توصيات منتدى الجزيرة تكرّس القضية الفلسطينية كاختبار مفصلي للتوازنات الدولية الجديدة

خالد الطوالبة
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”: اختُتمت في العاصمة القطرية الدوحة أعمال منتدى الجزيرة في دورته السابعة عشرة بعد ثلاثة أيام من النقاشات المكثفة، التي تمحورت حول القضية الفلسطينية وانعكاساتها على التوازنات الإقليمية والدولية، في سياق يتجه نحو تشكّل نظام عالمي متعدد الأقطاب، وسط حضور واسع لخبراء وباحثين وإعلاميين وصناع رأي من قارات مختلفة.

وانعقد المنتدى خلال الفترة الممتدة من السابع إلى التاسع من فبراير/ شباط تحت عنوان يربط بين فلسطين والتحولات الجيوسياسية الكبرى، مقدّما منصة نقاش دولية تناولت التحولات العميقة التي يشهدها النظام العالمي، وتأثير الحرب على غزة في إعادة ترتيب أولويات الفاعلين الإقليميين والدوليين، وصياغة سرديات جديدة حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأكدت الجلسة الختامية أن المنتدى حافظ على طابعه كمساحة حوار مفتوح، يلتقي فيها الإعلام بالسياسة والبحث الأكاديمي، في محاولة لفهم عالم يتغير بوتيرة متسارعة. وأشار القائمون على المنتدى إلى أن النقاشات ركزت على قراءة الواقع السياسي كما هو، وتحليل مساراته المحتملة بعيدا عن الاصطفافات التقليدية، مع الالتزام بالمعايير المهنية في الطرح والتقييم.

وأبرزت كلمات الاختتام أن النظام الدولي يمرّ بلحظة انتقال تاريخية، مع تراجع نموذج أحادي القطبية وصعود ملامح نظام جديد يتسم بتعدد مراكز القوة السياسية والاقتصادية والتكنولوجية.

وجرى توصيف هذا التحول كنتاج لتراكم أزمات عالمية كبرى، في مقدمتها الحروب الممتدة، والتنافس الجيوسياسي، واختلال منظومات العدالة الدولية.

وربط المشاركون بين هذا التحول العالمي ومكانة القضية الفلسطينية، باعتبارها مرآة كاشفة لاختبارات القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وجرى التأكيد على أن الحرب على غزة شكّلت محطة فارقة أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مصداقية النظام الدولي وقدرته على حماية المدنيين، وضمان احترام القواعد الإنسانية في النزاعات المسلحة.

وناقشت جلسات المنتدى تأثير الحرب على غزة في موازين القوى الإقليمية، مع الإشارة إلى تراجع أدوار تقليدية وصعود قوى إقليمية تمتلك أدوات تأثير سياسية وإعلامية واقتصادية متنامية.

وتطرقت النقاشات إلى انعكاسات ذلك على الأمن الإقليمي، ومسارات الصراع، ومستقبل التسويات السياسية في الشرق الأوسط.

ووسّع المنتدى نطاق البحث ليشمل موقع الشرق الأوسط في النظام الدولي الجديد، حيث جرى تحليل تراجع احتكار القيادة العالمية، وتعدد مراكز القرار، وتنامي دور الفاعلين غير التقليديين، بما في ذلك المنصات الإعلامية الرقمية والمؤثرين في تشكيل الرأي العام العالمي.

وسلّطت الجلسة الختامية الضوء على البعد الإنساني للحرب عبر عرض فيلم وثائقي تناول واقع الطواقم الطبية في غزة، مقدّما شهادات ميدانية حول انهيار المنظومة الصحية تحت ضغط العمليات العسكرية ونقص الموارد.

ووثّق العمل السينمائي تجارب أطباء واجهوا قرارات مصيرية في ظروف وُصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ النزاعات الحديثة.

وعرضت الشهادات الطبية صورة مباشرة عن العمل داخل مستشفيات تحولت إلى نقاط تماس دائمة مع الخطر، حيث تداخل الواجب الإنساني مع التحديات الأمنية واللوجستية.

وأشارت المداخلات إلى أن الطواقم الطبية واصلت عملها في ظروف قاسية، مع تصاعد أعداد الجرحى وتقلص الإمكانات، ما وضع الأطباء أمام اختبارات أخلاقية ومهنية متواصلة.

وقدّم أطباء مشاركون في المنتدى روايات ميدانية عن تجربتهم في غزة، وجرى وصف القطاع الصحي الفلسطيني كأحد خطوط الدفاع الأساسية عن السكان المدنيين.

واعتبر متحدثون أن استمرار العمل الطبي في هذه الظروف أسهم في تثبيت مئات الآلاف من المدنيين داخل مناطقهم، رغم المخاطر المحيطة.

وتطرقت المداخلات أيضا إلى أوضاع الأطباء المعتقلين، مع التحذير من مخاطر تغييبهم عن المشهد الدولي.

ودعت شهادات ميدانية إلى إبقاء هذه القضايا حاضرة في النقاش العالمي، باعتبارها جزءا من منظومة أوسع تتعلق بحماية العاملين في المجال الإنساني أثناء النزاعات.

وناقش المنتدى كذلك دور السرديات الإعلامية في النزاعات المعاصرة، مع التركيز على كيفية تشكّل الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية.

وتناولت الجلسات صعود الإعلام الرقمي وصناع المحتوى كفاعل مؤثر في كسر احتكار الروايات التقليدية، وتحويل التفاعل الشعبي إلى ضغط سياسي وإنساني عابر للحدود.

وحللت النقاشات آليات توظيف المنصات الرقمية في ربط القضية الفلسطينية بقضايا عالمية أخرى، مثل العدالة الإنسانية، وتجارة السلاح، والبيئة، والفقر، والمقاطعة، بما يعزز حضورها في الأجندة الدولية خارج الإطار الجغرافي للصراع.

وتوقفت الجلسات عند مستقبل غزة بعد الحرب، مع طرح سيناريوهات متعددة تتعلق بإعادة الإعمار، وإدارة القطاع، والتوازنات السياسية المحيطة به.

وجرى التأكيد على أن أي مقاربة مستقبلية تتطلب معالجة سياسية شاملة تضمن الاستقرار وتمنع تكرار دوائر العنف.

وناقش المشاركون التحولات داخل المجتمع الإسرائيلي وتأثيرها على مسار الصراع، إلى جانب تداعيات الخطط الأمريكية المطروحة على المشهد الإقليمي.

وجرى ربط هذه القضايا بالسياق الدولي الأوسع، حيث تتقاطع المصالح الكبرى في منطقة تشهد تنافسا متزايدا بين القوى العالمية.

واختُتم المنتدى بتأكيد استمرار منصة الحوار بوصفها مساحة دولية لتبادل الرؤى حول القضايا الكبرى، وفي مقدمتها فلسطين، ضمن عالم يشهد إعادة تشكل في موازين القوة والمعايير.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية