تونس – «القدس العربي»: عا نور الدين الطبوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل، الرئيس قيس سعيد إلى إجراء تعديل وزاري عاجل، منتقداً بشدة أداء الحكومة الحالية، كما اعتبر أن الانتخابات المقبلة ستكون «بلا لون أو طعم»، فيما طالبت أحزاب المعارضة بمقاطعة ما سمته «المهزلة الانتخابية»، وقالت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر، إن البرلمان المقبل سيضم ممثلين عن إيران والإخوان وحزب التحرير.
وقال الطبوبي خلال إحيائه السبت للذكرى السبعين لاغتيال مؤسس الاتحاد، فرحات حشّاد، إن «الانتخابات التشريعية القادمة ليوم 17 ديسمبر (كانون الأول) الجاري ستكون بلا لون ولا طعم».
وأضاف: «هذه الانتخابات جاءت وليدة دستور لم يكن تشاركياً ولا محل إجماع أو موافقة الأغلبية، وصيغت على قانون مسقط أثبت احتواءه على ثغرات، ومثل هذا المسار سيوّلد نتائج لا أحد يتوقع حجم ضعفها وما يستبطنها من تفكك وتفتيت». وبرر رفض منظمة الشغيلة للمسار الحالي للرئيس قيس سعيد بـ»الخشية من المجهول واستمرار التفرد والتخبط وغياب التشاركية والتفاعل مع القوى السياسية والاجتماعية والوطنية».
وأشار إلى أن ما يجري في تونس اليوم «لا يبعث على الارتياح، خصوصاً أن الاتحاد نبّه إلى أن هذه الحكومة بلا رؤية ولا برنامج ويغلب عليها الارتجال والغموض وانعدام الانسجام وتتحرك بنفس آليات الحكومات السابقة، من حيث غياب الشفافية وازدواجية الخطاب، والاكتفاء باستنساخ مناويل بالية وفاشلة».
عبير موسي: ممثلو إيران والإخوان سيديرون البرلمان المقبل
كما انتقد «تشبث الحكومة «المستميت» بالاقتراض الخارجي كسبيل وحيد للخروج من الأزمة، وهو خير دليل على ضيق الأفق ومحدودية الإبداع والتصورات، هذا بالإضافة إلى ما اتسمت به سياساتها من ضرب للحوار الاجتماعي، وتنكر للتعهدات إلى جانب عدم إصلاح القضاء والتصدي للفساد والقضاء على الاحتكار والتهريب وكشف ملفّات التسفير والإرهاب والاغتيالات السياسية، فضلاً عن مزيد من تأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي».
وأضاف: «آن أوان التعديل الحكومي لينقذ ما تبقى ويعيد للعديد من الوزرات نشاطها ويخرجها من الركود والعطالة التي تعمقت أكثر أمام التعيينات المتتالية على رأس الجهات والعديد من المؤسسات وتعميم الفشل والارتجال مركزياً وجهوياً وقطاعياً.
وتابع بقوله: «الاتحاد لم يعد يقبل بالمسار الحالي، في ظل ما اعتراه من غموض وتفرد، ولما يمكن أن يخبئه في قادم الأيام والأشهر من مفاجآت غير سارة ولا مطمئنة على مصير البلاد ومستقبل الأجيال، فضلاً عن مستقبل الديمقراطية في البلاد».
لكنه أكد – في المقابل- رفض الاتحاد العودة إلى ما قبل 25 تموز/يوليو ورفض «أي مقاربة تهدف إلى استعادة الحكم عبر الاستقواء بالخارج، وتزيين حقبة فاشلة، تنكّر أصحابها من مسؤوليتهم حول ما آلت إليه البلاد، وهم في الأصل جديرون بالمحاسبة».
من جهة أخرى، دعا أحزاب الجمهوري والعمال والتيار الديمقراطي والتكتل والقطب إلى مقاطعة ما سمته «المهزلة الانتخابابية التشريعية»، والتي «ستتوّج مساراً من الردّة عن المكتسبات، بدأ بسنّ دستور بشكل انفرادي، دون مشاركة أحد في صياغته ودون مناقشته وفرضه عبر استفتاء صوري لم تصل فيه نسبة المشاركة، رغم تسخير إمكانات الدولة، ثلث الناخبات والناخبين. وقد نزع دستور قيس سعيّد عن البرلمان صفة السلطة وحوّله إلى مجرد وظيفة وجرّده من صلاحياته التشريعية بما يعزز تجميع السلطات بيد «الرئيس» صاحب الأمر والنّهي وألغى دوره الرقابي للسلطة التنفيذية».
وأضافت، في بيان مشترك «ووضع هذا المسار قانوناً انتخابياً، بشكل انفرادي، فوقي، أقصي الأحزاب والقوى السياسية المنظمة وتراجع عن دعم مشاركة النساء في الحياة السياسية وحصر الحملة في القضايا المحلية دون الخوض في القضايا الوطنية الكبرى، وألغى التمويل العمومي بما يحيي النزعات الجهوية والعروشية ويفسح المجال لأصحاب النفوذ والمال للتحكم في مفاصل العملية الانتخابية، مع تنصيب هيئة انتخابات موالية تعمل تحت الأوامر وتحتكر كل الصلاحيات لتنفيذ الأجندة السياسية للحاكم بأمره».
وخاطبت التونسيين بقولها: «إن قيس سعيد الذي لا ينشغل إلا بالاستحواذ على كل السلطات وتعزيز نفوذه الشخصي لينتصب على رقاب التونسيات والتونسيين كحاكم فردي مطلق أدى بالبلاد في فترة وجيزة إلى أوضاع لم يسبق أن عرفتها في تاريخها المعاصر، تفاقم فيها حجم الخطر الذي بات يحدق بالبلاد جراء تفكّك منظومات الإنتاج وانهيار قطاعات الاقتصاد واستفحال المديونية وانخرام المالية العمومية وعجز الدولة عن احترام تعهداتها تجاه مواطناتها ومواطنيها وتجاه الأطراف التي تتعامل معها في الداخل والخارج. كما أن منظومة 25 جويلية (تموز) ليست جديرة بأن تواصل حكم البلاد، والواجب الوطني يدعونا جميعاً إلى وضع حد لهذا العهد الكريه».
فيما دعت عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، الرئيس قيس سعيد إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تستجيب للمعايير الدولية، مشيرة إلى أن سعيد سيؤسس «برلماناً على شكل مجلس شورى، سيكون مزيجاً من حزب التحرير والدواعش والإخوان، وممثلين عن مجموعة إيران، وتجمعيين (رموز بن علي) من كل العصور».