توني بلير في غزة: عودة تاجر الحروب

حجم الخط
11

لم يصدر عن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير شخصيا أي نفي، للتقارير الصحافية الإسرائيلية التي ذكرت أنه قام بزيارة إلى دولة الاحتلال وعقد اجتماعات غير معلنة مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والوزير في مجلس الحرب بيني غانتس، بُحثت خلالها إمكانية اعتماده كوسيط مع دول غربية وأخرى عربية «معتدلة» لإقناعها باستقبال لاجئين فلسطينيين من سكان قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.
وإذا كان تعبير «الهجرة الطوعية» هو التسمية المعلنة «المهذبة» التي تعتمدها دولة الاحتلال ضمن إطار ما يتردد من مشاريع لتوسيط بلير، فإن الأهداف الفعلية الواضحة تدور حول ما يشهده القطاع لتوه من عمليات طرد جماعية ضمن سياسة منهجية تستهدف التطهير العرقي وإفراغ المخيمات والبلدات والمدن من ساكنيها، تزامناً مع قصف جوي ومدفعي وصاروخي يتقصد التدمير الشامل للعمران، ولا يستثني المشافي والمدارس والأسواق العامة والمخابز ومنشآت الأمم المتحدة ذاتها.
ومن المنطقي ألا يُعتد كثيراً بالتوضيح الذي صدر أمس عن «معهد توني بلير للتغيير العالمي»، وهي مؤسسة استشارات يديرها بلير، وأمس الأول عن «مصدر مقرب» منه، وانطوى على نفي لما أوردته القناة 12 الإسرائيلية بصدد اجتماعات بلير السرية، مع تأكيد بأن الأخير لم يناقش هذا الاقتراح ولن يناقشه أيضاً. المرجح في المقابل هو أن سوابق بلير في التسويف والمخادعة والمراوغة تشهد على سلوكيات معاكسة تماماً، قبل تلفيق الملف المزعوم عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، وخلال زج بريطانيا في الاجتياح الأمريكي للعراق، وصولاً إلى أنماط الانحياز الفاضح لصالح دولة الاحتلال خلال توليه مهامّ المبعوث الدولي حول النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وبعد ساعات قليلة أعقبت تسميته كممثل للرباعية، التي تألفت في حينه من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا، صرّح إيهود أولمرت رئيس وزراء الاحتلال يومذاك بأن بلير «صديق حقيقي لدولة إسرائيل» ولم يكن يبالغ ولا يضيف جديداً إلى حقيقة كانت ساطعة وهكذا تظل حتى اليوم، واعتاد بلير على التفاخر بها علانية. ذلك لأن مقاربة بلير للمسألة الفلسطينية لم تنطلق أبداً من حقائق الاحتلال والاستيطان والعنصرية، بل من زعم مسبق بأن الجانب الفلسطيني متعنت يرفض التنازل، ويعجز عن الاقتداء بنموذج التسوية السياسية في إيرلندا الشمالية. وإلى بلير تُنسب الجملة الشهيرة: «ضمن اعتبارات عديدة لا يتوجب على الشرق الأوسط أن ينظر إلى إسرائيل كعدو، بل كنموذج يُحتذى».
ولا يصح أن تُستثنى أيضاً الأدوار التي لعبتها مؤسسة الاستشارات التي يديرها «معهد توني بلير للتغيير العالمي» لصالح ملفات عديدة خدمت وتخدم دولة الاحتلال، وتحديداً من خلال التواطؤ مع السلطات الإسرائيلية عبر مكتبها المفتوح دائماً في القدس المحتلة، ولن يكون طارئاً على هذه المؤسسة أن تباشر دور شراكة جديداً في حرب الإبادة التي تشنها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. وبذلك فإن لقاءات بلير السرية مع أمثال نتنياهو وغانتس لم تكن أقل من اجتماعات «بزنس» تتوخى عقد صفقات التهجير القسري والتطهير العرقي في قطاع غزة، الآن وقد عاد إلى الساحة رئيس المؤسسة نفسه، كوسيط أقرب إلى شخصيته الأثيرة كتاجر حروب.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    توني بلير شخص صهيوني مراوغ لا مثيل له !
    حتى إعتذاره عن الحرب بالعراق !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول عبد الكريم البيضاوي ( السويد ):

    هي حرب نفسية تخوضها إسرائيل , منطقيا وبلغة الأرقام , كم هو العدد الذي ينوون تهجيره ؟ مليون ؟ مليونين ؟ هل سيفرغون غزة بالكامل كي يرتاحوا ؟ كلام فارغ – بحسب رأيي – أقوال لابد أن تقال وكأن هناك خطة مدروسة من أجل ذلك. دول أوروبا كلها بدون استثناء تتباكى بسبب قوارب الموت . كم في مقدورها أن تقبل من فلسطينيي غزة ؟ المئات ؟ الآلاف ؟ هل ستحل مشكلة إسرائيل مع غزة بهذه الأعداد ؟ ماذا عن المتبقين ؟
    في لحظة أرادوا إغراق غزة بمياه البحر للتخلص من أنفاق حماس . لم يفعلوا . أرادوا تهجير الغزيين لمصر وكأنهم لا يدرون مسبقا أن ذاك من المستحيلات التي سيقبل بها النظام المصري أو غيره من الأنظمة عربية وغير عربية, إنه تخبط اليأس الإسرائيلي يأخذ أشكالا مختلفة, كلما ازداد يأسهم كلما أفصحوا جهارا عن أمنياتهم , لكن يدرون أنها تبقى أمنيات ولن تتحقق أبدا.

    1. يقول هيثم:

      في الصميم.

  3. يقول أبو العبد النمساوي:

    الكل يعلم أن ملف التهجير غير قابل للتطبيق على أرض الواقع, وأي شخص يعتقد بعكس ذلك فهو بالتأكيد مفصوم عن الواقع, تخيلوا غداً يطل علينا الرئيس الصيني ويصدر قرار بتهجير الشعب التايواني الى دول الجوار الى الفلبين أو أستراليا, في إعتقاد الرئيس التاريخي أن تايوان جزء لا يتجزء من الدولة الأم الصين, فهذا ضرب من الجنون, زيارة طوني بلير لا تخرج عن نطاق تقديم الإستشارات القانونية الدولية للنتنياهو في معركته مع القضاء والمحكمة الجنائية في حال نجاح جنوب إفريقيا ويتهم في جرائم حرب وإنتشاله من وحل غزة. فلسطين ستبقى دائما للفلسطينيين فقط والله المستعان

  4. يقول سامح// الاردن:

    *سوف تفشل كل خطط تاجر الحروب
    وتنكسر بصمود اهل غزة الابطال.
    حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  5. يقول abuelabed:

    ماذا يفعل هذا المجرم فى غزة يقارت بين مذابح العراق ومذابح فلسطين. لا بارك الله فيه وبمن سمح له بالدخول ولمن استقبله.

  6. يقول عاشق الأقصى:

    بسم الله الرحمن الرحيم. المشكلة ليست بوجود ثعلب مثل توني بلير بكل زمان يوجد ثعالب أشرار المشكلة داخلية المشكلة هي الفساد لو نطلع على تفاصيل الفساد في الوزارات والحكومات والدوائر والجيوش في البلاد العربية لذبحنا الذهول نحن نتعرض لقصف لا يقل خطورة عن قصف القطاع نحن تحت قصف الفساد

  7. يقول محي الدين احمد علي رزق:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. توني بلير في غزة: عودة تاجر الحروب.

  8. يقول سعيد السعيدي:

    يوجد احتلال همجي استيطاني في فلسطين ، و احتلال ناعم في أوروبا. سيطرة عسكرية على أراضي فلسطين و سيطرة مالية و سياسية و إعلامية على الدول الغربية. انهزمت ألمانيا في الحرب العالمية لكن المنتصر اللوحيد هو اللوبي الصهيوني الذي جاء على ظهر الدبابة الأمريكية. و لهذا لا تنتظروا شيءا من بلير و غيره. لأنهم مجرد موظفون عند أحفاد روتشيلد.

  9. يقول عاشق الأقصى:

    بسم الله الرحمن الرحيم. لم لا يتم رفع قضية ضد.بريطانيا لدى محكمة الجنايات الدولية بسبب احتلالها الإرهابي لفلسطين والتلاعب بمصير شعب لم لا يتم الطعن بقرار التقسيم توني بلير نتيجة يجب معالجة الأسباب.

  10. يقول ابن آكسيل:

    مكان هذا الطبيعي هو السجن …!

اشترك في قائمتنا البريدية