ثلاث قامات في الأغنية الشعبية والموسيقى الفلسطينية

تعتبر الأغنية والموسيقى الشعبية الفلسطينية من أحد أهم ركائز التراث الشعبي والهوية الوطنية الفلسطينية المتجذرة التي تتشكل من موشور قوامه الوطن الفلسطيني والشعب في داخل فلسطين التاريخية والمهاجر القريبة والبعيدة ، فضلاً عن نتاجات الشعب في كافة مسارات الحياة ، من زراعة وصناعة ومسرح وفن تشكيلي، والأدب والتاريخ والعلم، إضافة الى الأغنية والموسيقى الشعبية الفلسطينية.
وفي هذا السياق نستحضر سير ثلاث قامات هم موسى الحافظ وزيد تيم وسناء موسى ، رعاهم الله جميعاً لخدمة صيرورة الهوية الوطنية الفلسطينية العصية على الطمس والتغييب.

موسى الحافظ

هو موسى حافظ موسى رفاعي أبو لبدة (البواقنة) ؛ شاعر وفنان شعبي فلسطيني؛ ولد عام 1957 في مخيم جنين لعائلة مهجرة من قرية السنديانة في قضاء حيفا.
درس في جنين ثم أكمل دراسته في العراق حاصلا على اللقب الأول في التاريخ من جامعة بغداد. حائز على جائزة نوح إبراهيم للفن الشعبي. حاصل على وسام الاستحقاق والتميز الفلسطيني لعام 2012 ، حاصل على شهادة الدكتوراه الفخرية في التراث الشعبي من منظمة اليونسكو العالمية لعام 2000 ؛ هو شاعر فلسطين يدافع عن الموروث الشعبي الفلسطيني ضد محاولات طمسه حيث يمثل التراث الفلسطيني بين طياته هوية الشعب الفلسطيني وتميزه، يحيي الفنان المهرجانات والأفراح في معظم أنحاء فلسطين ولأبناء الجاليات الفلسطينية في الخارج، حيث يجيد أنواعا عديدة من الشعر الشعبي أو ما يعرف بالزجل أو الحداء، من ضمنها العتابا والمعنّى والميجنا.
ويشغل الشاعر مناصب عديدة منها: أمين سر اتحاد الفنانين في الشمال (شمال الضفة الغربية): جنين، طولكرم وقلقيلية. أمين سر منتدى الفن الشعبي في فلسطين. عضو المجلس الأعلى للفلكلور الفلسطيني.عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين.

زيد تيم

أخيراً وبعد وصولي الى هولندا في بداية عام 2018 التقيت بالأخ زيد تيم في أكثر من مناسبة، وذلك بعد لقاءات عديدة جمعتنا قبل أكثر من ثلاثة عقود خلت في مخيم اليرموك، وبالتحديد في منزل المرأة الوطنية الراحلة “ام لبيب” رحمها الله .
ونحن في طريقنا من أوترخت الى خرونغن يوم التاسع عشر من أيلول/ سبتمبر وعلى مدار أكثر من ساعتين ونصف، رفقة الأخوين غازي عامر وزيد تيم نفسه وكاتب هذه السطور ، للمشاركة في جنازة الأخ الراحل محمد البرغوثي ابن مدينة رام الله ، لأكتشف من جديد صوت الأخ والصديق الصادح كما جبال الجليل، زيد تيم المطرب الشعبي والموسيقي، وهو يشدو أغاني خاله الراحل “أبوعرب ” وأشعاره الشعبية التي تجول بين حنايا الوطن وجنباته، وأبوعرب أحد أهم حراس التراث الشعبي الفلسطيني.
ولد الفنان الفلسطيني الملتزم زيد تيّم في مخيم حمص عام 1960، بعد أن هاجرت عائلته من قرية الشجرة في قضاء طبريا عام 1948، التحق في العمل الوطني منذ الصغر، درس في سوريا حتى عام 1979، ثم انتقل إلى لبنان حتى العام 1982،وبعد حصار بيروت لمدة 87 يوماً عاد إلى سوريا وتمّ تعيينه كأول مدرس لمادة الموسيقى في مدارس وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين.
ساهم تيم في تأسيس عدد من الفرق الفلسطينية المتخصصة في الأغاني الوطنية والثورية، انتقل بعد ذلك إلى ليبيا وثم إلى تونس، كما كان مقاتلاً خلال حصار بيروت عام 1982، وخرج تيم من بيروت وهو يحمل البندقية بيد والغيتار باليد الأخرى؛ عمل في دائرة الثقافة والإعلام لمنظمة التحرير الفلسطينية كرئيس لقسم الموسيقى، كما مثل فلسطين في العديد من المناسبات الدولية في العالم من الصين إلى أمريكا، وحصل على جوائز وشهادات عالمية، كما شارك في أحياء العديد من المناسبات الوطنية عبر الفن الوطني الملتزم؛ ولم ولن يتوقف زيد تيم عن عمله في مجال الفن الموسيقي لخدمة ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية. ويقيم تيم في مملكة هولندا منذ عام 1994. وشارك في مهرجان قرطاج الفني ممثلاً عن فلسطين وكذلك مهرجان بابل بالعراق ، فضلاً عن مشاركته في مهرجانات فنية في أمريكا وغالبية الدول الأوروبية ، وكانت مشاركته عبر الموسيقى والغناء لفلسطين الوطن والشعب . عين سفير النوايا الحسنة للأمم المتحدة منذ عام 2015 وحتى الآن من خلال أعماله الموسيقية والفنية.
مغنية فلسطينية، من مواليد 1979 في قرية دير الأسد في الجليل، شمال فلسطين، ونشأت في بيت فنّيّ، يولي الموسيقى اهتمامًا خاصًّا، إذ كان والدها، علي موسى، متمكّنًا من الموروث الكلاسيكيّ، الشاميّ والمصريّ والعراقيّ، ما ساعدها على سبر مساحات الغناء الكلاسيكيّ العربي عامّة، والشعبيّ الفلسطينيّ خاصّة.
وتشتهر سناء موسى بتقديم العديد من الأغاني الفلكلورية والتراثية الفلسطينية، بدأت مسيرتها الفنية عام 2003 وفي عام 2008 قامت بتأسيس فرقة “نوى أثر” وصدر لها عدة ألبومات غنائية وأحيت العديد من الحفلات والمهرجانات حول العالم.
تندرج سناء تحت عنوان المدرسة الكلاسيكية وهي مدرسة يتم تقديم القوالب من خلال الارتكاز على الصوت المنفرد (صولو) مع الآلات الموسيقية وليس بأداء جماعي لعدة مؤدين يغنون.
في عام 2003 تدربت وغنت في جوقة مركز الأرموي (مركز موسيقى المشرق) تحت إشراف الأستاذ خالد جبران. وفي عام 2004 بدأت بتقديم العروض الكلاسيكية والتراثية بالعديد من المهرجانات في أوروبا والعالم العربي من خلال التفاعل مع مجموعة من خيرة الموسيقيين الذين قدموا من أهم المدارس الكلاسيكية وفي عام 2008 قامت بتأسيس فرقة “نوى أثر” وهو اسم فارسي لمقام موسيقي أخّاذ تندر الاستعانة به في الموسيقى العربية.
وقد عملت الفرقة على تقديم الأغاني الشعبية التي تعد جزءًا من الذاكرة الفلسطينية بطريقة جديدة مع المحافظة على طابعها الشرقي الأصيل.
قامت بتمثيل فلسطين عام 2005 في بلجيكا في مهرجان صوت المرأة (3000 آلاف شخص) حيث اختارت كل من الدول المشاركة (20) مغنية لتمثيله في أمسية غنائية أو عمل فني، بعد العرض قدمت سناء ورشة عمل بخصوص الأغنية التراثية الفلسطينية للفنانات المشاركات عن الدول المختلفة. في حزيران/يونيو 2008 تلقت سناء من ملك المغرب محمد السادس ومن وزارة الثقافة المغربية دعوة لتمثيل فلسطين في مهرجان صوت المرأة في تطوان، وكانت قد شاركت عن لبنان في المهرجان الفنانة ماجدة الرومي وعن المغرب أسماء لمنور وعن إسبانيا المطربة أستريلا مورنتية وغيرهن من الأسماء اللامعة في العالم؛ وقدمت سناء رفقة فرقة نوى إثر عرض مميز مدته الساعة والنصف قدمت أغاني تراثية من الجليل، الساحل والجنوب الفلسطيني.
في تشرين أول/أكتوبر 2009 قدمت سناء ضمن تظاهرة القدس عاصمة الثقافة العربية عرضا مدته الساعة والنصف في صالة معهد العالم العربي في باريس والذي يعد ساحة مهمة وملتقى لتفاعل الحضارات من المشرق والمغرب العربي وأوروبا.
ويزخر الشعب الفلسطيني بطاقات فنية كثيرة وزاخمة، ولهذا يجب العمل بشكل مستمر على ثويق سير تلك الطاقات كونها أحد الروافد الجوهرية لصيرورة الهوية الوطنية الفلسطينية، وتكون البداية في تأسيس مجموعات بحثية شبابية في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، وتدريبها على عملية التوثيق لنتاجات الهوية الفلسطينية.

كاتب فلسطيني مقيم في هولندا

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية