«ثمة شريف جديد في المدينة»… رئيس حكومة الأردن «يعدل»: سيطرة أكثر… مقر رئاسة ومناقلات «تكنوقراط»

بسام البدارين
حجم الخط
0

عمان- «القدس العربي»: يكرس رئيس الوزراء الأردني أسلوباً جديداً في التعديلات الوزارية لم تألفه الأوساط السياسية في الماضي، وينتهي بتعديلات لا تبدو أساسية ومهمة للطاقم الوزاري بقدر ما تعكس تقنية التقييم للإنتاجية والإنجاز، التي قرر الدكتور جعفر حسان اعتمادها لتحديد من يغادر ومن يدخل على الطاقم الوزاري في حكومته.
بوضوح شديد، يمكن القول إن غالبية التعديلات الوزارية التي قررها حسان بعد ظهر الأربعاء، تنطوي على لمسة من التقييم الشخصي لرئيس الوزراء، وتمر بإقصاء صنفين من حملة الحقائب الوزارية: الأول يشمل من لديهم طموح سياسي شخصي في تشكيل حكومات مستقبلاً. والثاني وزراء لا ينسجم الأداء بخصوصهم مع تقييمات وتقديرات رئيس الحكومة، أو تغيب الكيمياء في التواصل معهم دون المساس بوزراء السيادة الأساسيين، وحتى دون إدخال رموز سياسية ذات بعد وطني أو اجتماعي إلى الفريق.
لاحظ الجميع أن حسان أنجز، أمس الأربعاء، التعديل الوزاري الأول على حكومته دون شعور بأنه مضطر لإجراء مشاورات مع الكتل البرلمانية ومع قيادات مجلس النواب، الأمر الذي يتضمن أيضاً خروجاً عن المألوف والتقاليد، وهو ما أدى إلى طرح تساؤلات عند النواب في أقنية المجلس خلال عطلة برلمانية.
تجاوز إجراء مشاورات مع كتل البرلمان لها علاقة بالتعديل الوزاري، رسالة ثقة من رئيس الوزراء بأن الحكومة ماضية في برنامجها ولا ترى ضرورة للغرق في مشاورات برلمانية من أجل تعديل وزاري جذره صلاحيات رئيس الوزراء شخصياً.
لاحقاً، قد يكون ذلك مكلفاً وسط كتل أحزاب الوسط البرلمانية التي بدأ بعضها مبكراً بالملل والانتقاد.
لكن في محطة ترتيبات طبخة التعديل الوزاري الأول على الحكومة، قدم جميع أعضاء المجلس الوزاري استقالاتهم، وأبلغ حسان من أدخلهم للطاقم الوزاري بأن تسريب أي معلومات سيؤدي إلى الاستبعاد.
وبالتالي، خاض رئيس الحكومة بتعديل وزاري مكتوم توقعت الأوساط الإعلامية بعض من سيغادرون بموجبه، لكنها أخفقت في توقع من سيستعين بهم حسان من رموز اجتماعية أو تكنوقراطية.
بالموجب، ينهي التعديل الزاري ظاهرة وزير الزراعة المهندس خالد حنيفات، الذي بقي في منصبه سنوات طويلة ويتردد أنه محاط بطموح سياسي مستقبلي، لأن الوزير حنيفات اشتبك في أكثر من موقع مع القطاع الخاص وبعض الإعلاميين، وتلك محطة لا يفضلها رئيس الوزراء الذي سارع لتعيين ابن الدكتور صائب خريسات وزيراً للزراعة.
كل المؤشرات كانت تنتقد وزيرة النقل وسام التهتموني، التي عاد لشغل موقعها الوزير السابق للعمل نضال القطامين، علماً بأن وزارة النقل يشار لها باعتبارها ذات أهمية استراتيجية مرحلياً، نظراً لوجود استثمارات ضخمة في هذا القطاع تحتاج إلى وزير ثقيل الوزن لإدارتها. وهي معادلة يحققها في الواقع الدكتور القطامين، الذي يغطي من حيث المحاصصة المناطقية أيضاً باعتباره من أبناء محافظة الطفيلة، غياب المهندس الحنيفات وخروجه من الحكومة.
أجرى حسان على صعيد طاقم الرئاسة ما يمكن وصفه بعملية جراحية وضمن أكبر مساحة من غياب المناكفة الإدارية بتعيين مدير مكتبه عبد اللطيف النجداوي وزيراً لشؤون رئاسة الوزراء خلفاً لعبد الله العدوان، ما ينهي تجربة مناكفة للرئيس حملت معها أيضاً وزير الشباب يزن شديفات، الذي عين في موقعه الدكتور رائد عفاش العدوان، أحد رموز التحديث السياسي.
في الأثناء، غادر وزيران بارزان في المربع الاقتصادي، هما خير أبو صعليك وزير القطاع العام الذي استبدل بالوزيرة بدرية البلبيسي، ووزير الاستثمار مثنى غرايبة الذي غادر لصالح استقطاب المستشار طارق أبو غزالة وزيراً للاستثمار.
دون ذلك، بقيت المحاصصة المناطقية في الاعتبار، والتعديل طابعه مرتبط بتقييمات رئيس الحكومة فقط، ويخلو من الدسم أو الدلالات السياسية، ولا يمكن اعتباره مقاربة لقياس توجهات جديدة غير مألوفة ومتوقعة لحكومة تكنوقراطية حرصت طوال الوقت على الأولوية الاقتصادية، وفتحت ملفات التنشيط الاقتصادي فقط دون السياسي، مثل الجمارك والضرائب وتحريك الأسواق.
ويعني ذلك عدم وجود رسائل سياسية كبيرة على المستوى الوطني في التعديل الذي يخدم في النتيجة نفوذ رئيس الوزراء ومسطرة التحكم والسيطرة على الطاقم، قبل أن يؤشر على تثبيت مفاصل التكنوقراط ليس أكثر، وإحداث صنف من التنويع في الطاقم الاقتصادي بانضمام خبير مثل القطامين، لإنهاء تجربة وزير الصحة المثيرة الدكتور فراس الهواري، بمغادرة الحكومة والاستعانة بالبرلماني سابقاً والمختص الدكتور إبراهيم البدور وزيراً للصحة، فيما غادر أيضاً وزير الدولة احمد العويدي.
بقي وزيرا السيادة، أيمن الصفدي ومازن الفراية، في موقعيهما، وأخفقت ماكينة التعديل في شمول زير التعليم العالي والتربية الدكتور عزمي المحافظة، واقتصادياً انضم القطامين وأبو غزالة عملياً.
التعديل الوزاري الأول على حكومة حسان طابعه ورسالته أقرب إلى مقولة أمريكية مشهورة تؤشر على النفوذ والسيطرة بعنوان «ثمة شريف جديد في المدينة».
الفكرة هنا وجود رئاسة وزراء قوية وصلبة وقادرة على إخراج وإدخال من تريد وفي التوقيت الذي يلائمها وضمن مؤشرات تقييم لا تخلو من الغموض، وأحياناً تغيب عنها الدقة، لكن رسالتها الضمنية قوة مكتب رئيس الوزراء، وهي المهمة التي قد يساعد في إنجازها الوزير الجديد النجداوي.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية