واشنطن- “القدس العربي”: قدّمت جماعة حقوقية مقرّها بروكسل يوم الإثنين شكوى جنائية في تشيلي تطالب بملاحقة قناص في جيش الاحتلال الإسرائيلي متهم بالمشاركة في حصار وتدمير أكبر مستشفى في غزة عام 2024.
وأوضحت مؤسسة هند رجب (HRF) – التي سُمّيت على اسم الطفلة الفلسطينية التي استشهدت في يناير/ كانون الثاني 2024 مع ستة من أقاربها وعاملين إنقاذ اثنين على يد قوات الجيش الإسرائيلي في غزة – أنها قدمت الشكوى إلى المحكمة الثامنة للضمان في العاصمة سانتياغو، طالبة التحقيق وملاحقة روم كوفتيون، وهو قناص إسرائيلي أوكراني في الكتيبة 424 “شاكيد” من لواء غيفعاتي، بموجب قانون تشيلي رقم 20.357.
وينصّ القانون على تجريم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب وفق نظام روما الأساسي لعام 1998 الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، والتي أصدرت في 2024 مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم القتل والتجويع القسري في غزة.، وفقًا لمنصة “كومن دريمز”.
وتم تقديم الشكوى رسميًا عبر المحامية التشيلية Pablo Andrés Araya Zacarías، الشريكة في مكتب Silva-Riesco Abogados، مستندة إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يمنح الدول الحق في التحقيق وملاحقة مرتكبي الجرائم الفظيعة بغض النظر عن مكان ارتكابها، استنادًا إلى تواجد كوفتيون في تشيلي ورفض إسرائيل ملاحقته.
وبحسب ما ورد، تشير الشكوى إلى أن كوفتيون شارك في حصار وهجوم مارس/ آذار – أبريل/ نيسان 2024 على مستشفى الشّفاء في حي الرمال بغزة. وقالت منظمة الصحة العالمية إن 21 مريضًا على الأقل قتلوا خلال الهجمات على المستشفى، في حين أشارت السلطات في غزة إلى أن الرقم كان أعلى بكثير.
وأضافت الشكوى أن ناجين وشهودًا أفادوا بأن قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذت عمليات إعدام بحق المدنيين خلال الهجوم، بينهم 13 طفلًا، فيما نفت إسرائيل هذه الادعاءات. كما تم اختطاف أطباء وممرضين وموظفين آخرين في المستشفى وتعرّضوا للتعذيب بحسب الشكوى. وزعمت إسرائيل أن مقاتلي حماس كانوا يستخدمون المستشفى كمركز قيادة، ولكن تبين لاحقًا أن هذه المزاعم كانت كاذبة.
ووجدت مئات الجثث الفلسطينية – بعضها مربوط الأطراف ويظهر عليها آثار تعذيب وإعدام – خارج المستشفى بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، دون التأكد مما إذا كانت جميعها قتلت هناك.
وقال المدير العام لمؤسسة HRF، دياب أبو جهجة: “استهداف وتدمير مستشفى عامل خلال حصار عسكري يضرب جوهر القانون الإنساني الدولي. عندما تشير الأدلة إلى مشاركة قناص في مثل هذه العملية، لا يمكن للمحاكم المحلية أن تتغاضى. الولاية القضائية العالمية موجودة لضمان عدم الإفلات من التحقيق في أخطر الجرائم لمجرد ارتكابها في الخارج.”
وأضافت ناتاشا براك، رئيسة القسم القانوني في HRF: “يمنح القانون الإنساني الدولي حماية خاصة للمستشفيات والعاملين الطبيين والجرحى. الحصار وتدمير مجمّع طبي عامل، إلى جانب حرمان المرضى من الغذاء والماء والرعاية الطبية، ليس مجرد أضرار جانبية، بل يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأفعال إبادة جماعية.”
وتواجه إسرائيل قضية إبادة جماعية رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، التي أصدرت عدة أوامر مؤقتة تطالب إسرائيل بتجنب أي أعمال إبادة في غزة، فيما تقول الانتقادات إن إسرائيل تجاهلت هذه الأوامر.
واعتمدت تشيلي مبدأ الولاية القضائية العالمية بعد سقوط الديكتاتورية العسكرية التي دعمها الجنرال أوغستو بينوشيه، حيث أدى اعتقاله في لندن عام 1998 بتهم جرائم ضد الإنسانية إلى صدور أمر دولي من القاضي الإسباني Baltasar Garzón بناءً على هذا المبدأ.
وتأسست HRF في بروكسل في سبتمبر/ أيلول 2024، وقدّمت العديد من الشكاوى القانونية ضد مرتكبي جرائم حرب مزعومين من الجيش الإسرائيلي. وفي إحدى الحالات، ساعدت إسرائيل جنديًا استهدفته المؤسسة أثناء إجازته في البرازيل على الفرار لتجنب الاعتقال.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2024، قدّمت HRF شكوى “غير مسبوقة” أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد 1000 جندي إسرائيلي متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في غزة، ثم تبعتها بعد عام بشكوى أخرى ضد 24 عضوًا في الجيش الإسرائيلي متهمين بالمشاركة في قتل هند رجب وأقاربها ومسعفين اثنين.
ورغم عدم تسجيل أي ملاحقات معروفة بحق الأفراد المستهدفين من HRF، فقد فتحت بيرو تحقيقًا رسميًا في مايو/ أيار الماضي بحق “مواطن إسرائيلي متهم بالمشاركة في الإبادة الجماعية في غزة”.