جمعية فرنسية: تسوية أوضاع 250 ألف مهاجر ستدرّ على فرنسا 3 مليارات يورو سنويا

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

في خضم النقاشات البرلمانية حول موازنة فرنسا للعام 2026، كشفت نجاة فالو بلقاسم، الوزيرة السابقة، والرئيسة الحالية لجمعية “فرنسا أرض اللجوء”، عن دراسة تؤكد أن تسوية أوضاع العمال في فرنسا غير الحاملين لأوراق إقامة، ووقف سياسات مكافحة الهجرة غير النظامية، سيعودان بالفائدة على المالية العامة للدولة.

في دراستها هذه التي نشرتها بصحيفة “ليمانيتي”، تقول هذه الجمعية غير الحكومية، التي تقدم المساعدة لطالبي اللجوء وتدعو إلى سياسة أكثر انفتاحاً تجاه استقبال اللاجئين، إن سياسة هجرة أكثر إنسانية وفعالية ستدر على المالية العامة نحو 3.3 مليارات يورو سنوياً.

وأوضحت بلقاسم، الوزيرة السابقة للتربية الوطنية في عهد فرانسوا هولاند، والتي أثار تعيينها هذا الصيف في محكمة الحسابات جدلاً سياسياً واسعاً، قائلةً: “ سياستنا الحالية في مجال الهجرة تمثل هدراً مزدوجاً.. هدراً إنسانياً لا يليق بجمهوريتنا، وهدراً مالياً يكلف دافعي الضرائب مليارات اليوروهات. حان الوقت لأن نتحلى بالشجاعة السياسية التي تجعل من مبادئ الأخوّة فعلاً اقتصادياً مجدياً”.

تقدّر جمعية “فرنسا أرض اللجوء” أن الدولة ستحقق مكاسب مالية من خلال وقف النفقات المخصصة لمحاربة الهجرة غير النظامية. إذ تقترح الجمعية توفير نحو 40 مليون يورو عبر التوقف عن إصدار قرارات الإبعاد (OQTF) بحق المهاجرين غير النظاميين. كما يمكن توفير 219 مليون يورو إضافية من خلال تقليص عدد أماكن الاحتجاز الإداري، التي تعاني من الاكتظاظ، لصالح سياسة احتجاز “محددة ومقيدة”.

وتضيف الدراسة أن نحو 15 مليون يورو أخرى يمكن توفيرها بإنشاء مراكز استقبال مخصصة لطالبي اللجوء بدلاً من اللجوء إلى نظام الطوارئ في الإيواء المؤقت.

أما الإجراء الذي تعتبره الجمعية الأكثر فائدة للمالية العامة، فهو تسوية أوضاع 250 ألف عامل غير نظامي، وهو ما سيؤدي -بحسب تقديراتها- إلى تحقيق نحو 3 مليارات يورو سنوياً من خلال الضرائب ومساهمات الضمان الاجتماعي الإضافية التي سيدفعها هؤلاء العمال بعد دخولهم الاقتصاد النظامي.

غير أن الدراسة لا تأخذ في الحسبان الأثر الاقتصادي البعيد المدى لسياسة استقبال أكثر سخاءً، ولا الزيادة المحتملة في أعداد اللاجئين الذين سيتقدمون بطلبات لجوء في فرنسا، خاصة وأن عدد المهاجرين غير النظاميين في البلاد قُدّر مؤخراً بنحو 700 ألف شخص، وفقاً لتصريحات وزير الداخلية لوران نونيز بعد عملية تدقيق مطوّلة.

في المقابل، نشر المرصد الفرنسي للهجرة والديموغرافيا (OID) دراسة مغايرة تماماً في صحيفة لوفيغارو، مفادها أن الهجرة تُكلّف فرنسا 3,4% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً.

واستندت هذه الدراسة إلى تحليل لمساهمة المهاجرين الحاليين في الاقتصاد الفرنسي، حيث يشير مدير المرصد نيكولا بوفرو-مونتي إلى أن معدل توظيف المهاجرين أقل بـ7 نقاط مئوية من معدل توظيف الفرنسيين المولودين من أبوين فرنسيين، وأن مساهمة المهاجرين الاقتصادية لا تعوض ما تكلفه الهجرة من إنفاق اجتماعي.

ويخلص المرصد إلى أن تشجيع الهجرة العمالية عبر تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين لن يعود بالنفع على المالية العامة الفرنسية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية