يتسحاق بريك
الناصرة: “القدس العربي”:
يحذر جنرال إسرائيلي بالاحتياط من أن جيش الاحتلال غير مستعد للحرب القادمة، فيما كشف جنرال آخر أنه بلياقة عالية ويتدرب منذ عامين على احتلال قطاع غزة.
وكان مفوض شكاوى الجنود في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط يتسحاق بريك، قد أرسل مذكرة لقيادته وللجنة الخارجية والأمن في الكنيست حذر فيها من أن القوات العسكرية غير جاهز لحرب جديدة مما أثار ضجة وردود فعل غاضبة داخل الجيش وخارجه.
في مذكرته يقول بريك إن التقليص الكبير بعدد جنود الخدمة العسكرية الدائمة ينطوي على تأثير كبير ومدمر سيسدد ثمنه الجيش في أول اختبار حقيقي. وعقب جيش الاحتلال على المذكرة بالقول إن صاحبها تجاوز صلاحياته وأنه لا يملك الأدوات الكافية للتقييم والاستنتاج.
هذا الرد أغاظ بريك ودفعه للعودة على تحذيراته مجددا وضمن ذلك اقتباسات لقادة وضباط كبار يؤيدون رؤيته ويساهمون بالكشف عن هوة كبيرة بين مزاعم الجيش رسميا وبين ما يدعيه بريك.
وفي سياق هذا الاقتباسات، ينقل بريك عن قائد وحدة نظامية مجهول الهوية قوله: “في الوضع الحالي لا يجرؤ أحد داخل الجيش على توجيه انتقادات، فالضباط مشغولون بصورتهم لا بالأمور الجوهرية”. في المذكرة الثانية المسهبة الصادرة عنه أمس عقب الانتقادات الموجهة لتحذيراته في المذكرة الأولى، يرسم بريك صورة سوداوية بالنسبة للجيش الإسرائيلي وقواه البرية والجوية والاستخباراتية وفي الناحية اللوجستية.
في المذكرة الثانية التي سرب بعض مضمونها، يقتبس عدد كبير من الضباط في التشكيلات العسكرية المتنوعة، ويتحدث بريك عن جيش متوسط يتعرض للتقادم والتآكل في مكانته وجاذبيته للشباب، ملمحا إلى أن قيادة الجيش منقطعة عن الواقع. كما يكشف بريك عن تقييمات داخلية يعرب فيها قادة عن عدم رضاهم من أداء الجيش.
ويحذر بريك من أن الجيش غير مستعد لحرب قادمة من المتوقع أن تكون فظيعة، وأن مليارات الدولات المتوفرة لا تبني قوة بحال فقدت القوى البشرية الملائمة.
وفي حديث للقناة الثانية يطعن الجيش بجاهزية الجيش الإسرائيلي ولياقة جنوده وبعملية توزيع موارده وبالمقابل واصل الجيش رش الماء البارد على تحذيراته. وقال بريك: “في حرب 1973 فقدت الكثير من الأصدقاء ولذا أعمل كي تكون الأثمان التي تسددها إسرائيل في الحرب القادمة باهظة أقل. أرسل تحذيراتي كي نتمكن من الوقوف في حرب مستقبلية من المتوقع أن تكون الأكثر رعبا خاصة أن آلاف الصواريخ ستسقط على العمق الإسرائيلي المأهول”.
بالمقابل قال قائد القوات البرية الجنرال كوبي براك، الذي يستعد لإنهاء خدمته العسكرية إن الجيش جاهز لكي السيناريوهات وستكون الغلبة من نصيبه بكل مواجهة.
وردا على سؤال القناة ذاتها، يزعم براك أن الجيش جاهز للقيام بمناورة واسعة تنتهي باحتلال قطاع غزة بحال طلبت منه الحكومة ذلك رغم وجود بعض الفجوات التي نحتاج لسدها”. موضحا أن الجيش يعمل ليل نهار من أجل صيانة مستوى جاهزيته القتالية لحرب قادمة والاستعداد لمتغيرات لا تتوقف.
وتابع: “نقاتل اليوم في أربعة أبعاد بنفس الوقت: على الأرض وفي باطنها وفي الجو والبحر والتحدي الأكبر أننا بتنا نقاتل داخل مناطق سكنية مأهولة لا في مناطق مفتوحة”.
واعتبر براك أن الجيش الإسرائيلي قادر على التغلب في كل معركة مع حزب الله أو حماس، لافتا للدور الحاسم لسلاح القوات البرية الذي يقوده هو حتى الآن.
ويتفق براك مع بريك بأن إسرائيل ستتعرض في حرب قادمة لكمية صواريخ غير مسبوقة، وذلك بالتزامن مع تهديدات صدرت عن حماس والجهاد الإسلامي بأن المقاومة تمتلك قدرة إطلاق 1000 صاروخ يوميا، وأنها ستدك تل أبيب بقوة.
وعن ذلك يقول براك: “هذه مسألة محسومة والسؤال هو بأي حجم ومتى ولن يكون ذلك بسيطا وسيسقط عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين”. وكشف أن القوات البرية تتدرب في العامين الأخيرين على احتلال غزة في اجتياح واسع وسريع بخلاف جولات سابقة”.
وبهذا السياق وردا على سؤال عن مدى ارتداع المقاومة الفلسطينية، قال الجنرال آفي روزنفيلد الذي ينهي عمله كقائد وحدة غزة في جيش الاحتلال، إن حركة حماس تمتنع حاليا عن مواجهة عسكرية ومع ذلك ينبغي أن تبقى العيون مفتوحة جيدا وكل الوقت على القطاع.
وفي حديث موسع لصحيفة “يديعوت أحرونوت” أشاد روزنفيلد بقدرات المنظمة “الإرهابية” الجهاد الإسلامي، موضحا أن حماس هي صاحبة القرار الأخير، وأنها تلعب لعبة شدة الحبل حتى النهاية تقريبا لكنها تعرف متى تتوقف عن شده.