جيش إسبرطي “دون خطة”.. وسموتريتش “يقتل ويرث” ونتنياهو يشهر “سيف اللاسامية”.. وإلا نرخي حبل ترامب

حجم الخط
0

احتل الجيش الإسرائيلي على مدى سنتي الحرب، كل حي من أحياء مدينة غزة. جاء، واحتل، واشتبك، وصفى، وخرج. يكذبون عليكم عندما يتحدثون عن احتلال غزة كحدث عسكري تأسيسي. الفارق أن الجيش الإسرائيلي هذه المرة يدخل دون خطة خروج: هذا فارق دراماتيكي. الفارق الثاني ممزق للقلب: دخول الجيش هذه المرة يتم في ظل خطر واضح، واعٍ، لحياة المخطوفين، فيما مقترح الصفقة على الطاولة.
عشية الحملة، كانت في إسرائيل تقديرات مفصلة عن المخطوفين المحتجزين في المجال المديني لغزة. من اللحظة التي بدأت ما تسمى “عربات جدعون 2” انتهى مفعول هذه التقديرات. شهادات من افتدي من أسرى أوضحت لمحافل الاستخبارات بأن حماس تنقل المخطوفين في أحياء قريبة جداً مما قدرت إسرائيل. وتفعل ذلك فوق الأرض وتحتها. وعليه، لا سبيل لضمان حياة المخطوفين: ربما يصابون بقصف الجيش أو بخطوة من حماس أو في تداخل لقصف الجيش وخطوة حماس. الحرب تنطوي على خطر على الحياة، بما في ذلك حياة الرهائن، لكن نتنياهو يأخذ رهاناً غير معقول، غير مسؤول، ويفعل هذا رغم معارضة جهاز الأمن، من رئيس الأركان إلى الأسفل.
إن مسألة الخروج تتطلب توسيعاً. وزير المالية ونصف الأمن، سموتريتش، ظهر أول أمس في حدث. سُئل عن اليوم التالي لاحتلال غزة. “على طاولة الرئيس ترامب خطة تجارية كتبها الأشخاص الأكثر مهنية”، قال. “ستصبح غزة واحة عقارات. بدأت بمفاوضات مع الأمريكيين. لا أقول هذا على سبيل المزاح. دفعنا مالا ًكثيراً على هذه الحرب. علينا أن نرى كيف نعيد المال إلى الأرض. مرحلة الهدم، المرحلة الأولى في خطة التجدد المديني، فعلناها الآن. والآن حان وقت البناء”.
سامعو سموتريتش انفجروا ضحكاً: يا له من موهوب معالي الوزير، كم هو لامع، كم هو مغرور. الناس يقتلون، بمن فيهم من صوتوا له وآخرون أيضاً؛ أطفال شيوخ جُوعوا وطُردوا وسلبوا وهو يحتفل بالعقارات. فهل قتلت وورثت أيضاً، احتج إلياهو النبي في أذن الملك أحاب، لكنها فصول في “التناخ” تجاوزها معالي الوزير.
سموتريتش قصد ما قاله ترامب قبل أشهر عن إعادة بناء غزة كريفييرا مزدهرة وطرد قسم من السكان. ترامب لم يكرر هذه الأقوال منذ ذلك الحين: حكام السعودية والإمارات أوضحوا له بأنهم لن يسمحوا بترحيل سكان غزة. لديهم حساسية للشارع وخطوط حمراء. فهم ترامب بأنه ليس مجدياً أن يعرض استثماراته القائمة في الرياض وأبو ظبي للخطر، مقابل استثمارات في الهواء في غزة. لكن من ناحية السموتريتشيين، الصفقة وقعت ولم يتبقَ إلا تفعيل بضع فرق في الميدان وتقاسم الغنيمة مع ترامب.
عندما يبحث الجيش في خطة احتلال، فإنه يتحدث عن خطوات أقل لمعاناً من فنادق وكازينوهات. الاحتلال هو الحمل، وبعده الولادة ويأتي وليد إلى العالم – اسمه حكم عسكري. هذه طريق الطبيعة. مثلما ينبغي إعداد غرفة الوليد قبل الولادة، فالحكم العسكري ينبغي إعداده قبل الاحتلال. أكثر من هذا، يجب أخذه بالحسبان، في القتال نفسه، في مراحله، في معالجة السكان المحتلين، في إعداد القوات المقاتلة.
لم يحصل شيء من هذا. ثلاث فرق تدخل غزة فيما عيون المقاتلين وقادتهم مضمدة، كآخر المخربين. في مؤتمره الصحافي الأخير، ذاك الذي حاول فيه نتنياهو محو قوله البائس السابق عن إسرائيل كـ “سوبر إسبرطة”، تباهى نتنياهو بذكائه الاستراتيجي. على مدى سنتي الحرب، كانت كل استراتيجياته هي ذكاء بأثر رجعي. استراتيجية مرتجعة. وهكذا أيضاً الاحتلال المتجدد لمدينة غزة. إذا ما مر الاحتلال بسلام، فسينسب النجاح لنفسه ويتهم كل الآخرين، وقبل الجميع رئيس الأركان، بالجبن، والالتزام، والتردد؛ أما إذا تعقد الاحتلال فسيتهم قيادة الجيش بالفشل المتواصل، بالوهن، بالخيانة. هكذا تصرف منذ بداية الحرب.
الفارق الثالث بين احتلالات غزة السابقة في الأشهر الأولى للمناورة، وبين الاحتلال الحالي، هو وضع إسرائيل في العالم. إن ما كلف ثمناً سياسياً واقتصادياً محدوداً في الأشهر الأولى بعد مذبحة 7 أكتوبر، يكلف الآن أكثر بكثير، حين تعتبر إسرائيل مجرمة. الضرر متراكم. لا يعرف نتنياهو غير كلمتين: لاسامية وترامب. الاتهام باللاسامية سيردع كل من ينتقدنا، وإذا لم تنقذها اللاسامية فسينقذنا ترامب. مثلما يفهم اليوم كل من يعيش هنا، فإن هذين الذراعين اجتازا ويجتازان سياقات تآكل. ولما ضاق الحال على نتنياهو، تمسك بإسبرطة.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 19/9/2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية