طولكرم- «القدس العربي»: ما إن أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي المواطنين في مخيمي طولكرم ونور شمس بنيتها هدم عشرات البنايات حتى اندفع المواطنون صباح الجمعة إلى المخيمين لمعاينة المكان وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أثاث المنازل.
ومن دون تنسيق مع أي جهة، اندفعت مئات العائلات في المخيمين ودخلت الأحياء المدمرة ومنازلها المهددة بالتدمير، ونقلت ما تمكنت من حمله فيما طاردهم جنود الاحتلال بالرصاص الحي واحتجزوهم لساعات.
ونقل المواطنون مشاهد التدمير، حيث كشف دخولهم كوارث وتغييرات في المخيم تفوق كارثة قرار الهدم الكبير والجديد مساء الخميس.
وأخطرت سلطات الاحتلال بهدم 106 بنايات ومنازل في المخيمين خلال 24 ساعة، منها (58) بناية في مخيم طولكرم، و(48) منزلا في مخيم نور شمس، في الوقت الذي تسبب العدوان المتواصل عليهما منذ 96 يوما في نزوح قسري لأكثر من 4200 عائلة من المخيمين، تضم أكثر من 25 ألف مواطن، وتدمير 396 منزلا بشكل كامل و2573 منزلا بشكل جزئي، إضافة إلى إغلاق مداخلهما وأزقتهما بالسواتر الترابية.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي، في القرار الموقع من قبل قائد قواته في الضفة الغربية آفي بلوط، إن عملية الهدم «لأغراض عسكرية بحتة».
وتظهر خريطة غير رسمية بيانات المنازل التي سيتم هدمها، ما يكشف أن الغرض من الإجراء هو شق طرق وسط المخيمين.
ونص القرار على أن عمليات الهدم «سوف تتم خلال 24 ساعة من توقيع القرار».
وخلال ساعات ما قبل صلاة الجمعة، دارت معارك كرّ وفرّ بين الجنود والمواطنين الذين تمكن بعضهم من نقل جزء من أثاث منازلهم.
واحتجزت القوات مئات المواطنين على مدخلي مخيمي طولكرم ونور شمس أثناء محاولتهم الدخول لإخلاء مقتنياتهم من منازلهم المهددة بالهدم.
ولاحقت المواطنين في محيط ومداخل المخيمين، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت بشكل عشوائي وكثيف، ما أدى إلى إصابة الصحافية رؤى دريدي بشظايا في القدم، ونقلت على إثرها إلى المستشفى، ووصفت حالتها بالطفيفة.
كما أقدمت قوات الاحتلال على اقتياد العشرات من الشبان إلى مراكز تحقيق ميدانية أُقيمت داخل المخيمين، واعتقلت المصور الصحافي فادي ياسين من منزله قرب مسجد بلال في محيط مخيم طولكرم، وتحديدا في المنطقة الملاصقة لحارة الربايعة.
وفي سياق متصل، شوهدت لافتات علقتها قوات الاحتلال عند مداخل مخيم طولكرم كتب عليها: «ممنوع الدخول – منطقة عسكرية مغلقة»، في محاولة واضحة لتكريس سياسة العزل وفرض أمر واقع عسكري على الأرض.
وقال محافظ طولكرم عبد الله كميل إن سلطات الاحتلال أمهلت أصحاب المنازل مدة 24 ساعة لأخذ الأثاث والمقتنيات التي بداخلها، لكنها لم تنفذ هذا الأمر.
ورغم الظروف الميدانية الصعبة، شارك جمع غفير من المواطنين في وقفة شعبية وسط ميدان جمال عبد الناصر في مدينة طولكرم رفضا لسياسة الاحتلال الممنهجة التي تستهدف تدمير، وحرق، وتفجير، وهدم مئات الوحدات السكنية في مخيمي طولكرم ونور شمس.
وجاءت الوقفة بدعوة من فصائل العمل الوطني واللجان الشعبية في المخيمين، حيث شدد المشاركون على رفضهم القاطع لمخططات الاحتلال التدميرية، وتمسكهم بحق العودة إلى منازلهم، وبالصمود على أرضهم في طريق العودة إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948.
وقال نهاد شاويش، رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم نور شمس، إن المهجرين يرفضون سياسات الاحتلال في المخيمات وكذلك قرارات الهدم الجديدة.
وخاطب المهجرين قائلا: «كما نزحتم قهرا وهدمت بيوتكم يجب أن نهب جميعا لنعلن رفضنا هدم البيوت… لا قرار إلا العودة للمخيم».
وجدد كميل الدعوة للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية لوقف جريمة الاحتلال غير المسبوقة بحق مخيمي طولكرم ونور شمس ومدينة طولكرم.
ودعت اللجان الشعبية، ومؤسسات وفعاليات مخيمي طولكرم ونور شمس، المجتمع الدولي «لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية، وتطبيق القرارات الدولية على الاحتلال الإسرائيلي لوقف العدوان وحرب الإبادة والتجويع والتعطيش لشعبنا، وقتل الإنسانية بدم بارد، وانتهاك حقوق الإنسان من أطفال ونساء وشيوخ بشكل همجي بربري عنصري لا يمت للإنسانية بأي صلة».
كما طالبت مجلس الأمن، وهيئة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، «بأخذ دورها في الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي ووقف العدوان فورا على أبناء شعبنا في الضفة وغزة، وما يتعرض له مخيما طولكرم ونور شمس حاليا من تدمير وتهجير ممنهج للسكان، وهدم وتدمير وتفجير وحرق البيوت السكنية، لنتفاجأ اليوم بإصدار قرار احتلالي خارج عن القانون الإنساني بهدم 58 منزلا في مخيم طولكرم و48 منزلا في مخيم نور شمس».
وعلق المحلل السياسي عدي جعارة قائلا إن تنفيذ الاحتلال قراره في طولكرم سيجعل طولكرم مدينة بلا مخيمات.
وأضاف أن «معطيات قرار الهدم في طولكرم تظهر أن القرار يشمل 58 بناية في مخيم طولكرم و48 بناية في مخيم نور شمس، وليس 58 و48 منزلا، وبالتالي فإن كل بناية تتكون من عدة منازل وبعض المباني خدماتية واجتماعية ورياضية».
وأكد أن عملية الهدم ليست عشوائية وليست انتقامية، بمعنى أن آليات الاحتلال لن تهدم المباني وتبقيها ركامًا كما يحدث في الهدم العقابي ليعود الناس لاحقا ويعيدون بناءها، و»لكن عملية الهدم في المخيمين تترافق مع شق طرق كبيرة وخلق جغرافيا جديدة للمخيم تصعب من إعادة البناء، وبالتالي إذا انتهت العملية العسكرية وعاد الناس إلى المخيمين سيتناقص عدد سكان المخيمين إلى النصف على أقل تقدير».
وتابع قائلا: «عملية الهدم ستشمل جميع أحياء المخيمين ولن تتركز في أحياء معينة فقط لأهداف عسكرية مثلا، وبالتالي هذا الشمول يعني أن كل مخيم سيتحول إلى عدة مربعات سكنية، في كل مربع عدد محدود من البنايات ملحقة بالمدينة بجغرافيا وهندسة جديدة تماما تقتل روح المخيم».
وقال جعارة إن عملية الهدم يجب أن تُسمى عملية تفريغ سكاني ديمغرافي، وتفريغ معنوي، وتفريغ تاريخي، وتفريغ رمزي لأحد أهم شواهد النكبة في فلسطين.
بدورها، أدانت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية بأشد العبارات جريمة الهدم، ورأت فيها انتهاكا فاضحا ومتعمدًا لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إن «مخطط دولة الاحتلال الإسرائيلي الرامي إلى تفريغ المخيمات الفلسطينية لتصفية قضية اللاجئين لن يمر».
وأدان في بيان صحافي صادر عن دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية عدوان الاحتلال المستمر منذ مطلع العام الجاري وحملات التدمير الممنهجة للمباني السكنية في مخيمات شمال الضفة الغربية.
وقال إن دولة الاحتلال «تخوض حربا مفتوحة على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية منذ يناير/كانون الثاني الماضي، أسفرت عن تدمير مئات البيوت ونزوح ما يزيد عن 45 ألف مواطن (12 ألف أسرة) باتوا بلا مأوى خارج مخيماتهم، في إطار مخطط عنصري لتفريغ المخيمات من اللاجئين».
ورأى أن قرار الهدم «يأتي في إطار مخطط إنهاء المخيمات وشطب وجودها، باعتبارها شاهدا على النكبة وعلى جرائمها التي ارتكبتها في العام 1948 والحصن المنيع لحماية حق العودة الذي سعت دولة الاحتلال إلى إسقاطه على مدار 77 عاما من عمر النكبة».
وهاجم محافظ طولكرم اللواء د. عبد الله كميل الجهات التي تحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية ما يجري في مخيمي المدينة، وقال: «هناك من يحاول حرف البوصلة عن الاحتلال كجهة دمرت المخيمات وتقوم باقتراف الجرائم فيها، وهذا يخدم الاحتلال».
وتابع في تصريحات: «السلطة حذرت مرارا من إعطاء المبررات للاحتلال كي يقوم بما يقوم به… أما اليوم فإن البعض يحاول أن يتجرأ على السلطة وكأنها هي من يقوم بهدم المخيمات»، ووصف الأمر بأنه «هروب من الواقع».
وطالب بـ»ضرورة التوقف عن المزايدات الفارغة، في ظل أن الجهات الرسمية تقوم بواجبها تجاه أهالي المخيمات».
ويُذكر أن مجلس الوزراء الفلسطيني سيعقد جلسته يوم الإثنين المقبل في طولكرم، وذلك بعد موجة من الغضب والإضراب التجاري العام في المدينة احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية فيها.
…ويقتل شابين في نابلس أحدهما خامس أشقائه الشهداء
نابلس- الخليل – القدس «القدس العربي»: قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي شابين في مدينة نابلس، أحدهما في بلدة بيتا، والآخر في مخيم بلاطة شرق المدينة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد المواطن عمر مصطفى أبو ليل (الخطاب) (39 عامًا) برصاص الاحتلال في مخيم بلاطة شرق نابلس واحتجاز جثمانه، بعد أن اعتقل مصابًا من منزل في المخيم صباح أمس الجمعة.
وكانت قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال قد تسللت إلى شارع القدس المحاذي لمخيم بلاطة، وحاصرت أحد المنازل عند مدخل المخيم، ثم تبعتها تعزيزات من آليات الاحتلال من عدة محاور. وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال أغلقت جميع مداخل ومخارج المخيم، وسط انتشار جنود قناصة على أسطح بعض البنايات، قبل أن تعتقل المواطن عمر أبو ليل، وهو مصاب، من داخل المنزل المحاصر، فيما سُمع دوي انفجارات وتحطيم لمحتويات المنزل.
والشهيد أبو ليل هو الخامس بين أشقائه الذين استشهدوا، أما شقيقهم السادس فهو محكوم بالسجن لمدة 5 مؤبدات.
كما أفادت جمعية الهلال الأحمر بإصابة فتاة داخل المنزل المحاصر في مخيم بلاطة، فيما منعت قوات الاحتلال الطواقم الطبية من الوصول إليها لفترة من الزمن.
وفي بلدة بيتا، قتل جنود الاحتلال الإسرائيلي الشاب علاء شوكت خضير (29 عامًا)، بعد إطلاق الرصاص عليه في البلدة جنوب نابلس في ساعة متأخرة من مساء الخميس، وأصيب برصاصة في الصدر. وأظهر مقطع فيديو لحظة نزول جنود الاحتلال من الجيب العسكري، وإطلاقهم وابلًا من الرصاص على الشهيد علاء خضير.
وتتعرض بلدة بيتا لاقتحامات متكررة منذ يومين، وأغلق جيش الاحتلال مداخلها عقب إصابة جنديين أحدهما بجروح خطيرة، بعد انفجار عبوة ناسفة في قوة إسرائيلية مساء الأربعاء.
وفي نيسان/أبريل الماضي، قتل جنود الاحتلال الفتى إسماعيل سامر الشرفا، بعد إطلاق النار عليه قرب الشارع الالتفافي غربيّ بيتا. وقبل ذلك، في شباط/فبراير، قتل الجنود الشاب عيسى جبالي، قرب معسكر حوارة جنوب نابلس.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، قتل جنود الاحتلال الشابة التركية الأصل نور ازجي التي تحمل الجنسية الأمريكية، بعد أن أطلق جندي النار عليها بينما كانت تتظاهر قبالة جبل صبيح رفضًا لإقامة مستوطنة «افيتار» جنوب البلدة، والتي تمتدّ الأطماع الاستيطانية فيها أيضًا إلى الجهة الشرقية حيث جبل العرمة.
وفي سياق موازٍ، هاجم مستوطنون مركبات المواطنين جنوب نابلس ورشقوها بالحجارة على الطريق القريب من مستوطنة «يتسهار» المقامة على أراضي المواطنين جنوب نابلس.
كما اقتحم مستوطنون نبع مياه على أطراف بلدة بيت فوريك شرق مدينة نابلس.
وفي الخليل، نصب مستوطنون سياجًا حول مساحات واسعة من أراضي المواطنين في مسافر يطا جنوب الخليل.
وقال الناشط الإعلامي أسامة مخامرة إن مستوطنين من مستوطنة «كرمئيل» نصبوا سياجًا حول مساحات واسعة من أراضي المواطنين التي تعود لعائلة عوض وداوود في خربة أم الخير. وأضاف أن المستوطنين نصبوا غرفة متنقلة في الجهة الشرقية من القرية، ومنعوا المواطنين من الوصول إلى المنطقة.
كما أطلق مستوطنون مواشيهم بين المحاصيل الزراعية وأشجار الزيتون في معظم مناطق وخرب مسافر يطا. وأشار مخامرة إلى أن هناك مخططًا للاستيلاء على مزيد من أراضي المواطنين في مسافر يطا، إذ تهدف هذه المخططات إلى إجبار المواطنين على مغادرة أراضيهم قسرًا لصالح التوسع الاستيطاني. وفي السياق ذاته، هاجم مستوطنون شقيقتين من ذوي الإعاقة، برشقهما بمادة سائلة على مدخل بلدة سعير شمال شرق الخليل.
وذكر شادي جرادات، أحد أقارب الفتاتين، أن مستوطنين يستقلون مركبة قاموا برشّ الشقيقتين دينا ودنيا يوسف جرادات، في الثلاثينيات من العمر ومن ذوي الإعاقة، بمادة سائلة لم تُعرف طبيعتها، وذلك أثناء انتظارهما على الإشارة الضوئية المؤدية إلى بلدة سعير، ما أدى إلى إصابتهما باحمرار شديد في الوجه والعيون، ونُقلتا على إثرها إلى أحد المراكز الطبية في البلدة لتلقي العلاج.
كما هاجم مستوطنون مسلحون رعاة الأغنام في منطقة «أم نير» القريبة من سوسيا في مسافر يطا، واعتدوا عليهم بالضرب، وحاولوا سرقة جزء من أغنام المواطن علي النواجعة.
وفي القدس، أجبرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مواطنًا من القدس على هدم منزله في بلدة العيسوية شمال شرق القدس المحتلة.
وقال المواطن محمود عليان إن بلدية الاحتلال أجبرته على هدم منزله الذي كان يأويه مع زوجته وبناته منذ 8 سنوات وتبلغ مساحته 110 أمتار مربعة، موضحًا أنه هدم منزله بيده تجنبًا لدفع غرامات باهظة في حال أقدمت بلدية الاحتلال على هدم المنزل بآلياتها.
ويُذكر أن سلطات الاحتلال تجبر المواطنين الفلسطينيين، خاصة في مدينة القدس المحتلة، على هدم منازلهم ذاتيًا بحجة عدم الترخيص، ومن يرفض هذا الإجراء تقوم جرافات الاحتلال بهدم المنزل وفرض تكاليف باهظة على المالك.
وامتنعت بلدية الاحتلال في القدس عن منح الفلسطينيين تراخيص بناء، وتهدم أو تجبرهم على هدم منازلهم، في إجراء يتنافى مع القوانين الدولية والشرائع الإنسانية التي تكفل الحق في السكن، وذلك في إطار ممارسات الاحتلال الممنهجة لتهجير الفلسطينيين قسرًا من مدينة القدس، مقابل توسيع المستوطنات في المدينة ومحيطها.