بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أعلنت فيه كتائب «حزب الله» وحركة «النجباء» رفض إلقاء سلاح «الفصائل» في ظل استمرار الوجود الأمريكي على الأراضي العراقية، وغياب السيادة الوطنية، انتقد النائب الأمريكي الجمهوري، جو ويلسون، بشدة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، على تقديمه الشكر إلى الفصائل المسلحة العراقية لموافقتها على إلقاء السلاح، معتبرا إياه سلوكاً خارجاً عن «الصلاحيات الدستورية» الممنوحة للسلطة القضائية، لافتاً إلى ان موقف القاضي العراقي يُظهر علاقة بين القضاء و»الميليشيات».
قناة اتصال
وقال ويلسون في «تدوينة» له أمس، «شكر رئيس مجلس القضاء الأعلى علناً الفصائل المسلحة على نيتها المعلنة بنزع السلاح»، مبيناً أنه «لا تعكس هذه اللغة سلوك مؤسسة حكومية ولا سلوك قضاء محايد، بل تُظهر بوضوح قناة اتصال وعلاقة مستمرة بين القيادة القضائية وفصائل الميليشيات».
وأضاف: «لا يُقدّم القضاء المستقل الشكر للجماعات المسلحة على اتباع نصائحه، ولا يُقيّم أعمالها السياسية أو العسكرية. فهذا السلوك خارج تماماً عن نطاق دوره الدستوري»، مشيراً إلى أنه «يؤكد هذا الخطاب أن القضية لا تتعلق بسيادة القانون، بل بتداخل الأدوار ومحاولة إرسال رسائل سياسية تحت غطاء قضائي».
واعتبر «هذا السلوك من أخطر التهديدات التي تواجه العدالة والدولة نفسها، وهو يؤكد ما يدركه الكثيرون بالفعل».
وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، قدم شكره لقادة الفصائل المسلحة لاستجابتهم لنصيحته بشأن «حصر السلاح».
وذكر بيان للقضاء أن «رئيس مجلس القضاء الأعلى يشكر الإخوة قادة الفصائل على الاستجابة لنصيحته المقدمة إليهم بخصوص التعاون معاً لفرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة والانتقال إلى العمل السياسي».
وأضاف أن ذلك جاء «بعد انتفاء الحاجة الوطنية للعمل العسكري».
على المستوى ذاته، رحب ائتلاف «الوطنية»، بزعامة السياسي العراقي إياد علاوي، باستجابة بعض الأطراف للدعوات المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة، فيما أكد أن هذا الاستحقاق لم يعد خيارا سياسيا أو مادة للمناورة بل هو ضرورة وطنية ملحة لا تقبل التأجيل أو التسويف.
ويلسون ينتقد شكر رئيس مجلس القضاء للفصائل
وقال في بيان صحافي أمس: «لقد كان الائتلاف من أوائل القوى السياسية التي طالبت بشكل صريح وواضح بحصر السلاح بيد الدولة وتشكيل قيادة عامة وطنية موحدة للقوات المسلحة تتحمل مسؤولية حماية العراق والعراقيين وتفرض سلطة القانون وتضع حدا لأي مظاهر للسلاح خارج إطار الدولة ومؤسساتها الدستورية». وأضاف: «لا بد من التذكير في هذا السياق بأن أياد علاوي رفض بشكل قاطع التعامل مع قانون تحرير العراق إلا من خلال المسار السياسي، ورفض في حينها تشكيل أي قوة مسلحة خاصة به ملتزما بموقفه الرافض لتشكيل أي قوة خارج إطار الدولة، كما عبر بوضوح عن رفضه لفكرة الاحتلال وحذر من أن استمرار وجود قوات الاحتلال في وقتها سيقود الى الفوضى ويؤدي الى انطلاق المقاومة وهو ما أثبتته الوقائع لاحقا».
وأكد في بيانه أن «مشاركته في الانتخابات التشريعية جاءت انطلاقا من إيمانه الراسخ بمبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية والممارسة الديمقراطية التي أسس لها أياد علاوي منذ أول انتخابات رغم التحديات والضغوط والظروف الاستثنائية التي مر بها العراق ايماناً بأن بناء الدولة لا يتحقق إلا عبر المؤسسات الدستورية واحترام إرادة الشعب».
واعتبر أن «العراق اليوم يقف أمام مفترق طرق تاريخي وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة لم يعد مقبولا استمرار سياسات الهروب من المسؤولية أو تغليب المصالح الفئوية والحزبية الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا».
ودعا جميع القوى السياسية إلى «تحمل مسؤولياتها الوطنية كاملة والعمل الجاد على إنجاح الاستحقاقات الدستورية وتشكيل السلطات والمؤسسات على أسس وطنية رصينة وبأسرع وقت ممكن بعيدا عن المحاصصة الضيقة واي اعتبارات من شأنها الإضرار بمصالح الدولة العراقية».
وشدد على أن «الحكمة السياسية اليوم لا تعني المساومة على سيادة الدولة بل تعني اتخاذ قرارات شجاعة ومسؤولة تحمي العراق من الانزلاق نحو الفوضى، فوجود العراق واستقراره مرهونان بوجود دولة مؤسسات قوية وسلطة قانون فاعلة وقرار وطني مستقل لا يخضع لاي إرادة خارجية».
وأكد أن «الإسراع في تشكيل الحكومة وفق الاستحقاق الانتخابي واعتماد معايير الممارسة الديمقراطية واحترام حقوق الناخبين في اختيار ممثليهم، يعد النهج الصحيح لإرساء الاستحقاق الدستوري والالتزام بالتوقيتات الدستورية وفقا للقانون».
وتفاعل زعيم حركة «عصائب اهل الحق»، قيس الخزعلي، والأمين العام لحركة «أنصار الله الأوفياء»، حيدر الغراوي، والأمين العام لكتائب «الإمام علي»، شبل الزيدي، مع دعوة القاضي زيدان وشخصيات سياسية وازنة بشأن «حصر السلاح بيد الدولة»، متفقين على أن تحقيقهم فوزاً في الانتخابات التشريعية الأخيرة يضعهم أمام «مسؤولية أخلاقية بالانتقال إلى منطق الدولة وحصر السلاح بيدها».
في كلمة القاها الخزعلي أول أمس، قال: «نحن الآن جزء من الدولة ونتحمل المسؤولية، ونؤمن بحصر السلاح بيد الدولة وسنتخذ الخطوات المطلوبة لتحقيق هذا الشعار على ارض الواقع». كذلك قال الغراوي في «تدوينة» له إن «الفوز الانتخابي يضع على عاتقنا مسؤولية وطنية مباشرة تفرض الانتقال إلى منطق الدولة والتأكيد على سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها».
وفي وقت سابق، أفاد الأمين العام لكتائب «الإمام علي»، شبل الزيدي، القيادي في تحالف «خدمات» أيضاً، في «تدوينة» بأن «القوى الحشدية حازت ثقة الجماهير وباتت أمام مسؤولية أخلاقية النهوض بالواقع الاقتصادي وحصر السلاح بيد الدولة».
وخلافاً للموقف الشيعي هذا، أكدت كتائب «حزب الله» أن «سلاح المقاومة سيبقى بيد المجاهدين».
وذكر بيان للكتائب أن «مَن أُؤتمن على السّلاح لحماية أهله وأرضه وسيادة بلاده ومقدساته، ثم أراد نزعه دون تحقيق السيادة وحفظ الأهل والمقدسات، فذلك شأنه وقراره الشخصي، وعليه أن يعيده إلى مصدره، لأنه ليس ملكًا له، إذ إن الأمانة يجب إن تؤدى إلى أصحابها، والأَولى به أن يترك باب العمل مشرعاً لمن يعتقد بوجوب الثبات على هذا الخط الشريف».
وأضاف البيان: «كما أشار مراجعنا الكرام إلى أن السيادة وضبط أمن العراق ومنع التدخلات الخارجية بمختلف وجوهها، هي مقدمات للحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، نؤكد أن موقفنا يطابق ما ذهب إليه مراجعنا، متى ما تحقق ذلك». وخلص البيان إلى أن «المقاومة حق وسلاحها باق بأيد مجاهديها، والحديث عن أي تفاهم مع الحكومة لن يكون إلا بعد خروج جميع قوات الاحتلال».
وفي موقفٍ مشابه، علق المعاون العسكري لـ»حركة النجباء» عبد القادر الكربلائي، على ما وصفه بـ»استخفاف الاحتلال الأمريكي باتفاق سحب القوات» من العراق.
وقال في بيان صحافي إن «استخفاف الاحتلال الأمريكي باتفاق سحب القوات المزعوم، وإصرارهم على البقاء في العراق رغم كل الادعاءات والمطالبات بالمغادرة وتدخلهم السافر والمستمر في الشؤون الداخلية – ومنها تسليح وتدريب ميليشيات انفصالية ومجاميع إرهابية لزعزعة استقرار البلاد – كل ذلك وغيره يعد انتهاكاً للسيادة العراقية، واحتلالاً سافراً يجب إنهاؤه بكل الوسائل المشروعة للمقاومة».
حق شرعي
وأضاف أن «المقاومة حق شرعي للشعوب المسلوبة سيادتها والمحتلة أراضيها، وهو حق يستمد مشروعيته من عزة وكرامة الشعب العراقي الذي لم ولن يقبل بالذل والهوان، وليعلم المحتل المتغطرس أن من اتخذ طريق سيد الشهداء الإمام الحسين منهاجاً لن يرهبه إرهابكم ولن يخيفه بريق خناجر غدركم وظلمكم التي تلوحون بها فمقاومتنا الثبات وطريقنا الإمام الحسين».