نواكشوط ـ «القدس العربي» : أعرب حزب التجمع الوطني للإصلاح (ذو المرجعية الإسلامية) عن «قلقه البالغ إزاء مصير الاتفاق الموقع بين الحكومة الموريتانية والأحزاب السياسية حول تنظيم الانتخابات النيابية والجهوية المنتظرة».
وأكد رئيس الحزب محمد محمود سيدي في خطاب افتتاحي لمهرجان انطلاق التحضير للانتخابات «أنه كان يأمل أن يتم احترام الاتفاق الموقع مع وزارة الداخلية والالتزام ببنوده، لكن ممارسات السلطات تزيد من قلقنا وخوفنا من الالتفاف عليه»، حسب تعبيره.
وقال: «الأخبار التي وصلتنا فيما يتعلق بمحاولة البعض فرض منطق الصوت الواحد تعتبر ردة عن روح الاتفاق وانقلاباً على مضامينه.»
وأكد رئيس حزب التجمع، وهو أكبر أحزاب المعارضة الموريتانية، «أن على القوى المعارضة وكل الغيورين على المسار الديمقراطي في البلد، التعاون على كل ما من شأنه أن يحمي العملية الانتخابية من السطو بهيبة الدولة وأجهزتها وإغرائها وتهديدها.»
ودعا إلى التعاون لتوفير «الأجواء الصحية لتنافس شريف نزيه وشفاف، يسمح بانتخاب برلمان على مستوى طموحنا لموريتانيا.»
وأكد أن «حزبه يجدد لكافة القوى السياسية المتطلعة للتغيير للوقوف صفاً واحداً في مواجهة النظام وسياساته لتعطيل نزاهة الانتخابات والتي تريد العودة بالبلاد إلى ممارسات بائدة كنا نظن أن البلاد تجاوزتها منذ بعض الوقت، عبر السعي الحثيث إلى إقامة تحالف مشبوه بين منظومة الإدارة الإقليمية والمنظومات القبلية المحلية برعاية من أجهزة الدولة المركزية، وفي غياب واضح لدور فاعل للجنة المستقلة للانتخابات في مواجهة استخدام قوة وهيبة وأموال الدولة ورجال أعمالها لتشويه العملية الديمقراطية».
يذكر أن موريتانيا ستخوض مستهل السنة المقبلة انتخابات نيابية وبلدية وجهوية شاملة، وقد وقعت وزارة الداخلية الموريتانية أواخر سبتمبر الماضي على وثيقة مع الأحزاب السياسية الموريتانية المرخصة.
وتضمنت الوثيقة بين أمور أخرى اتفاق الأطراف على إدخال نظام النسبية في الانتخابات الجهوية والبلدية والتشريعية، وتشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، والآجال الانتخابية، بالإضافة إلى الإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي، ومساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية، والحالة المدنية.
وضمت وثيقة الاتفاق ملاحق أوصت على «أن تسهر الحكومة على تطبيق النصوص القانونية والنظم والمساطر المعمول بها في مجال ضمانات شفافية الانتخابات بالتنسيق مع لجنة الانتخابات، وأن تلتزم الحكومة بتمكين اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وفقاً للقوانين والنظم المعمول بها، من ممارسة صلاحياتها كاملة ومدها بكافة الوسائل التي تمكنها من ضمان شفافية العملية الانتخابية».
كما أوصت الملاحق «بأن تصدر الحكومة القوانين والمراسيم موضوع هذا الاتفاق أو التي ستعتمد فيما بعد بالتشاور بين الحكومة والأحزاب السياسية واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، بهدف تنظيم انتخابات جامعة، نزيهة، شفافة، مقنعة، ذات مصداقية ومقبولة لدى الجميع».
وطالبت التوصيات الملحقة «بإعطاء المرصد الوطني لمراقبة الانتخابات صلاحيات أكثر ووسائل تمكنه من الانتشار والحضور الفعلي على المستوى الجهوي والمحلي، مع اتخاذ إجراءات ردعية ضد شراء ذمم الناخبين ومنع التأثير على تصويت العمال والموظفين، وإلزام الإعلام العمومي بتغطية أنشطة كافة المترشحين بالتساوي، وفرز اللوائح الوطنية على مستوى المقاطعات والولايات كما هو الحال بالنسبة للرئاسيات».