حفتر يمهّد للانتخابات بوعود وهمية… وجثث نساء وخطف في بنغازي

 نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس-«القدس العربي»: اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وبعد أن أشعل غرب ليبيا وجنوبها وشرقها بجرائم حرب سجلها التاريخ، وتحدثت عنها كافة الأوساط المحلية والعالمية، ها هو الآن يخلع زيه العسكري، ويتوشح الزي المدني، داعياً من حوله للالتفاف والدعم، في محاولة جادة وصريحة لإظهار نفسه كمترشح مناسب للانتخابات المقبلة.
تحركات كثيرة أجراها حفتر خلال الفترة الماضية، بدأت باجتماعه مع أعيان وقبائل المنطقة الشرقية، ومن ثم مع ضحايا الحرب الذين رماهم بأيديه في حروب خاسرة وانسحب هو وأولاده إلى مخابئهم، وانتهاء باجتماعه مع فئة كبيرة من النساء، في محاولة لاستمالة هذه الطبقات.
أطلق حفتر خلال اجتماعاته بهذه الفئات مجموعة من الوعود؛ ببناء مجمعات سكنية في 3 مدن ليبية بتكلفة كبيرة، وتعويض الضحايا، رغم أن هذه الوعود لا تتماشى مع شخصية عسكرية لضخامة تكلفتها المادية.
ولم يقتصر الأمر على محاولة لاستمالة الطبقات الاجتماعية المختلفة فحسب، بل شهدت المنطقة الشرقية مسلسل اغتيالات، استهدف قادة من صف حفتر، أبرزهم محمود الورفلي المطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية، لارتكابه جرائم ضد الإنسانية .
نشطاء من المنطقة الشرقية أكدوا أن حفتر هو المتهم الأول والأخير في اغتيال محمود الورفلي، نظراً لرغبته في الترشح للانتخابات المقبلة، ولأن الورفلي كان من أكبر الشاهدين على ما قام به الأخير من جرائم، ما سيعرقل خططه وطموحاته القادمة .
المحلل السياسي فيصل الشريف رأى، في تصريح لـ “القدس العربي”، أن سيطرة حفتر المستمرة على شرق ليبيا والقبضة الحديدية التي فرضها قد تتيح له السيطرة على نتائج الانتخابات المقبلة، والدخول في عمليات تزوير واسعة، نتيجة للفراغ الأمني الذي تعيشه المنطقة .
وقال الشريف إن مشروع الإمارات وروسيا وغيرها من الدول الداعمة لحفتر، ما زال ينصب على توجيهه هو لسدة الحكم، سواء عن طريق الانتخابات أو عن طريق التوجه العسكري الذي انتهجه في البداية، مؤكداً على عدم وجود ضمانات حقيقية لإقصائه من المشهد السياسي حتى الآن .
جاء حديث فيصل الشريف هذا تعليقاً على الخلاف الدائر بين اللجنة القانونية حول آلية اختيار الرئيس، من قبل الشعب أو من البرلمان، موضحاً أن قبضة حفتر واستمالته عاطفياً للمنطقة الشرقية قد تخلق منه رئيساً جديداً لليبيا، وأنه قد بدأ فعلياً في حملته الانتخابية من خلال مبادراته المتتالية .

عسكرة الدولة

ورأى الشريف أن خيار الانتخاب عن طريق الشعب محفوف بالمخاطر عن طريق الخلل الأمني في شرق ليبيا، وسيطرة حفتر على المواطنين، وتكميمه أفواه المعارضين، موضحاً أن القاعدة الدستورية يجب أن تضع شروطاً للترشح حازمة ومنطقية، متهماً البرلمان بالصمت على ما يدور من محاولات لعسكرة الدولة مجدداً.
ويرى المحلل السياسي الليبي والأكاديمي أن المنطقة الشرقية سيخرج عنها مرشح واحد وهو حفتر، بينما الديمقراطية في الغرب الليبي ستجعل الخيارات متعددة، مما يعني أن الفوز في هذه الحالة هو محتوم ومؤكد لمجرم الحرب، من خلال سيطرته المسكوت عنها على الشرق .
وقال رئيس الهيئة البرقاوية عبد الحميد الكزة، في صريح لـ “القدس العربي”، إن اللجنة القانونية والمفوضية العليا للانتخابات يجب أن تضع مجموعة من الضوابط المحددة لضمان عدم وصول أي ديكتاتور للسلطة، موضحاً أن القاعدة الدستورية يجب أن تتضمن ضوابط واضحة.
وأشار إلى أن حفتر يمتلك جنسية مزدوجة، بالإضافة إلى كونه أسيراً سابقاً، وصاحب جرائم كبرى، وهذا يتنافى مع مبادئ الانتخابات، حيث يجب أن يكون المترشح لا يملك أي سوابق، خاصة على صعيد القتل وسفك الدماء، مبيناً أن كافة هذه البنود يجب أن تدرج ضمن القاعدة الدستورية .
وعبر الكزة عن دعمه للانتخابات الشعبية، ورفضه لإجراء الانتخابات عن طريق البرلمان، موضحاً أن إقصاء حفتر يتوقف على الحكومة الجديدة، والأمم المتحدة، واللجان المشكلة من قبل، من خلال قوانين واضحة وتشريعات وضوابط .

جرائم في بنغازي

كما قالت الناشطة الحقوقية من الشرق الليبي، نادين الفارسي، إن عمليات الاغتيال والقتل ما زالت تتوالى وتتكرر في مدينة بنغازي بشكل كبير جداً، مؤكدة أن جثثا لـ 3 نساء قد وجدت السبت، بالإضافة إلى اختطاف عدد كبير من المواطنين بينهم ابنة الناشطة حنان البرعصي، وأحد أفراد الأمن الداخلي .
وأضافت الفارسي أن هناك توقعات بقيام حفتر بالهجوم على منزل المقتول محمود الورفلي، موضحة امتلاكها لمجموعة من الصور الدالة على مرور عدد من السيارات المسلحة بشكل متتال من أمام المنزل، مرجعة هذا الفعل لخوف حفتر من وجود أي دليل ضده في منزل الورفلي .
ورغم اعتماد حكومة وحدة وطنية ومنحها الثقة من قبل البرلمان، ما زال حفتر يظهر في صورة القائد العام للجيش الليبي، ويظهر في صورة المدني المرشح للانتخابات، لاستمالة أكبر عدد ممكن من المواطنين حوله؛ ظناً منه أنه قادر على الوصول للسلطة من خلال هذه الطريقة.
ولم يسلك حفتر طريق الديمقراطية، بل ما زال يستمر في التحشيد العسكري، جاعلاً إياه خياراً بديلاً كعادته، في حال فشلت محاولاته للوصول إلى السلطة من خلال هذه المناورات، وتبقى المهمة ثقيلة على أعضاء لجنة الحوار السياسي والحكومة الجديدة لوضع حلول جذرية تمنعه من التنصل من جرائمه والوصول للسلطة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية