حقوقي مغربي: دعوى وزير العدل ضد حميد المهداوي تهديد لحرية الصحافة ـ (فيديو )

الطاهر الطويل
حجم الخط
1

الرباط ـ “القدس العربي”:

أعرب عادل تشيكيطو، رئيس “العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان”، عن تضامنه المطلق مع الصحافي حميد المهداوي الذي يواجه متابعة قضائية حرّكتها ضده النيابة العامة في المحكمة الابتدائية بالرباط، بعد شكاية قدمها ضده عبد اللطيف وهبي وزير العدل، بتهمة القذف والسب العلني وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بهدف التشهير.
ويرى القيادي الحقوقي في هذه المتابعة “تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة وحق في التعبير”، خاصة وأن تحريكها ـ كما قال ـ “جاء في سياق غير مفهوم ولا مبرر له، وقد يحتمل أكثر من تأويل، لاسيما إذا كان أكثر ما يميز هذا السياق هو العفو الملكي الأخير على مجموعة من الصحافيين، الذي فُهم منه أن الدولة بشكل عام تريد مصالحة شاملة مع حرية التعبير والصحافيين والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان.”
وأضاف في تصريح لـ”القدس العربي”: “ما يجعلنا نضع أكثر من علامة استفهام أمام هذه المتابعة ودائما في إطار الحديث عن السياق، هو التوقيت الزمني الموسوم بالعطلة القضائية، والتي في الغالب لا تحرك فيها إلا القضايا ذات الطابع الآني والاستعجالي، وهو معطى يثير الكثير من مخاوف التدخل في العدالة أو في الضغط على النيابة العامة”.

وتابع: “ثم لماذا قام البرلمان بصياغة قانون للصحافة والنشر، حتى تتم متابعة الصحافيين بفصول القانون الجنائي، وهو الأمر الذي وقع مع المهدوي، حيث تمت متابعته وفق فصول القانون الجنائي المعروفة بتضمّنها لأحكام سالبة للحرية، عكس قانون الصحافة الخالي من الأحكام الحبسية المشمولة بالنفاذ… وهذا المعطى أيضاً فيه رسائل مشفرة تضرب في العمق ما كانت تسير في اتجاهه الدولة بمحاولة تهدئتها وتصفيتها للأجواء”.

كان حميد المهداوي، قد بثّ مؤخرا تسجيلا مصورا اتهم فيه عبد اللطيف وهبي بحصوله على سيارة من نوع “مرسيديس”  كـ”أتعاب” مُنحت له من طرف سيدة كان ينوب عنها

وأكد المتحدث نفسه أن “حرية الصحافة ليست فقط حقًا دستوريًا، بل هي أيضًا حجر الزاوية في أي مجتمع ديمقراطي يحترم الحق في المعرفة وحرية التعبير”، مضيفا قوله “إن توجيه الاتهامات للصحافيين أثناء أداء واجبهم يرسل رسالة سلبية تهدد بيئة العمل الصحافي وتقيد قدرة الصحافيين على أداء دورهم في مراقبة السلطة ونقل الحقائق إلى الرأي العام”.
ودعا الناشط الحقوقي السلطات القضائية المختصة إلى “إسقاط جميع التهم الموجهة إلى حميد المهدوي، وضمان حرية الصحافة وحقوق الصحافيين في التعبير عن آرائهم ومساءلة المسؤولين دون خوف من المتابعة أو العقوبات”.
وشدد على أن “العفو الملكي الأخير كان خطوة إيجابية نحو تعزيز الحقوق والحريات، ولكن يجب أن تُترجم هذه النوايا إلى أفعال ملموسة، من لدن بعض المسؤولين، تتضمن احترام حرية الصحافة وعدم استخدام القانون الجنائي لملاحقة الصحافيين، الذين يواجهون تحديات في ممارسة مهامهم”، ودعا عادل تشيكيطو في ختام تصريحه لـ”القدس العربي” إلى “حماية حقوق الصحافيين ودعمهم في دورهم الحيوي في بناء مجتمع شفاف وعادل”.
وتأتي المتابعة القضائية الجديدة للمهداوي، على بعد أيام من العفو الملكي الذي خصّ به العاهل المغربي محمد السادس عددا من الصحافيين والمدوّنين، بمناسبة ذكرى “ثورة الملك والشعب”، ولقي ترحيبا كبيرا من الأوساط المهنية والحقوقية وعموم الرأي العام المغربي، واعتُبر بادرة طيبة لأجل طيّ مثل هذه الملفات.

وأعلن الصحافي المذكور، عبر قناته على “اليوتيوب”، أنه تلقّى استدعاء جرى فيه تحديد تاريخ التاسع من أيلول/ سبتمبر المقبل موعدا لأولى جلسات المحاكمة، ما فجّر موجات من التضامن، وفي الوقت نفسه “الاستغراب” من صدور هذه الخطوة من وزير كان يرأس حزبا يُوصَف بالتقدمي والحداثي، هو حزب “الأصالة والمعاصرة”، بحسب بعض الملاحظين.

وكان حميد المهداوي، قد بثّ مؤخرا تسجيلا مصورا اتهم فيه عبد اللطيف وهبي بحصوله على سيارة من نوع “مرسيديس” تجاوزت قيمتها 1400 دولار أمريكي كـ”أتعاب” مُنحت له من طرف سيدة كان ينوب عنها، ومنحته الشيك الذي دفع به ثمن المركبة “الفخمة” لإحدى الوكالات، كما اتهم الوزير بالتلميح إلى تهربه من أداء الضرائب.
وليست المرة الأولى التي يجر فيها وهبي صحافيا أو مدونا للقضاء، بصفته الوزارية أو الحزبية كأمين عام سابق لحزب “الأصالة والمعاصرة” المشارك في الحكومة، فقد كان سببا في محاكمة رضا الطاوجني بسبب تدوينات عن قضية “إسكوبار الصحراء”، ونال فيها المدون نفسه عقوبة حبسية، لكنه غادر أسوار السجن بعد استفادته من العفو الملكي الأخير.
وقضى الصحافي حميد المهداوي ثلاث سنوات في السجن، بعدما أدين من طرف محكمة الجنايات في الدار البيضاء، بتهمة “عدم التبليغ عن جريمة تمس أمن الدولة”، على خلفية حراك “الريف”. وكان موضوع تضامن واسع من طرف عدد من الصحافيين والحقوقيين، ثم غادر السجن في 20 تموز/ يوليو 2020، عقب إتمام مدة المحكومية.

ليست المرة الأولى التي يجر فيها الوزير وهبي صحافيا للقضاء، فقد كان سببا في سجن رضا الطاوجني بسبب تدوينات عن قضية “إسكوبار الصحراء”، قبل استفادته من العفو الملكي الأخير.

وتساءل السياسي مكي الحنودي المنتمي إلى إقليم الحسيمة (شمال البلاد): “ما مشكلة وزير العدل مع الصحفي حميد المهداوي؟” وأضاف في تدوينة على “الفيسبوك”: “قيل إن المهداوي اتهم وهبي بتسلم سيارة فارهة من أحد موكليه (موكّلة) “.
وحسب صاحب التدوينة، فإن “الأمين العام السابق للحزب الثاني في الحكومة كان عليه أن يصدر، بكل بساطة، توضيحا مقنعا حول ما نُسِب إليه، مع ضرورة حرصه الشديد على صون حرية الصحافة والتعبير وإبداء الرأي”.

وأضاف أن “وزير العدل شخصية عمومية معرض للانتقادات ولكاشفات الأضواء على حياته الاعتبارية والخاصة، ومن المفروض فيه التجاوز وعدم الالتفات الحساس”، مبرزا أن المهداوي سيدخل “مرة أخرى في دوامة المحاكمة وما ينتج عن ذلك من قلق وتوجس مستمرين”.

وأشار الحنودي إلى أنه “بدون شك سيستغل أعداء الوطن والمتربصين به معطى محاكمة الصحفي المهداوي لرفع منسوب تبخيس واقع الحريات بالبلاد والتهجم على مؤسساتها والطعن في كل التراكمات الإيجابية”، وذلك بالحديث عن كون العاهل المغربي محمد السادس “يعفو عن المعتقلين الصحافيين ومعتقلي الرأي وغيرهم، ووزير العدل الذي كان بالأمس القريب يرغي ويزبد مطالبا باحترام حرية الرأي والتعبير وتوسيع مساحات وهوامش السلطة الخامسة، يجر صحفيين ومدونين الى المحاكم مع تهديد جميع من يمس شخصه بسوء العواقب”، وفق تعبيره، منهيا تدوينته بعبارة: “كفى من التراجعات ومن الإساءة لهذا الوطن المشترك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أبو رحاب.:

    يعتبر عهد صلاح الدين الايوبي من العهود التي يفتخر بها المسلمون والعرب بسبب البطولات في تحرير الأرض ومواجهة الأعداء. ولكن انشغال الناصر صلاح الدين بالجهاد ومواجهة الصليبيين جعلت نماذج مفلسة تصول وتجول في التسيير الداخلي ومن أبرزها الوزير قراقوش الذي اشتهر بالشذوذ الفكري والجموح السلطوي. ولكون التاريخ منصفا فلم يذكر قراقوش إلا منفردا في حالة شرود وتسلل تاريخي ولم يربطه بصلاح الدين رغم أنه كان من وزرائه. والعبرة على سبيل القياس هنا مانجده من هذا الوزير المغربي الذي أساء إلى المغرب والمغاربة أكثر مما أساء إليه أعدائه. في حالة نفسية معقدة كان لها تأثر سلبي على كل الواجهات. في وقت كنا نعتقد أن المزاجيات البصروية نسبة إلى البصري المعزول قد إنتهى زمنها وأصبح من الماضي. واعتقد أن حكومة الفشل الحالية لاتنقصها مزاجية وزيرها في العدل الذي يعاني من فراغ العمل والمسؤولية بعد إستقلال القضاء والنيابة العامة.

اشترك في قائمتنا البريدية