حكومة الكاظمي تتبع استراتيجية جديدة بمحاربة «الدولة»: إشراك البيشمركه في ملف ديالى الأمني

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دشّنت بغداد وأربيل، أول تعاون عسكري بين القوات الاتحادية الخاضعة لقيادة القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي؛ من جهة، وبين قوات البيشمركه الكردية التي تأتمر من قبل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، لحفظ الأمن في المناطق المتنازع عليها بين المركز والإقليم.
وتتولى القوات الكردية مهمة حفظ أمن الإقليم، وتنتشر داخل كردستان، وتنتهي مهامها عند حدود محافظات الإقليم، خصوصاً بعد عملية فرض القانون التي نفذتها الحكومة الاتحادية عند تولي حيدر العبادي دفّة الحكم في البلد، في تشرين الأول/أكتوبر 2017، و«طرد» قوات البيشمركه من كركوك ومناطق أخرى في ديالى وصلاح الدين، كانت تنتشر فيها بـ «أمرٍ واقع».
واقتصر دور البيشمركه إبان الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» 2014 ـ 2017، على حماية حدود الإقليم ومنع تسلل مسلحي التنظيم إلى داخل حدود كردستان العراق، بالإضافة إلى بعض العمليات في المناطق المحاذية للإقليم.
ومن ذلك التاريخ، نشط التنظيم في ما المناطق التي تعرف عسكرياً «الحدود السائبة» المحصورة بين سلطتي المركز والإقليم، خصوصاً في محافظات نينوى وديالى.
وضغطت القوى السياسية الكردستانية على إعادة البيشمركه للمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، في فترتي حكم حيدر العبادي وخلفه عادل عبد المهدي، والمشاركة في الملف الأمني فيها، لكن من دون جدوى.
وأخيراً، اتخذ الكاظمي، قراراً بإشراك القوات الكردية في عملية «أبطال العراق» بصفحتها الرابعة.

ترحيب كردي

وأعرب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، أمس، عن ترحيبه بعمليات «أبطال العراق الرابعة» في المناطق المتنازع عليها ومناطق التوتر الأمني في عدة محافظات، فيما أشار إلى عدم معالجة «فراغات أمنية شاسعة» بين القوات الاتحادية والبيشمركه.
وقال النائب عن الاتحاد الوطني، في ديالى شيركو ميرويس، لمواقع إخبارية كردية، إن «في الوقت الذي نرحب فيه ونؤيد عمليات ابطال العراق الرابعة في أطراف مناطق خانقين (في ديالى) والطوز وآمرلي (في صلاح الدين) وأطراف نينوى، إلا أن خطر داعش مازال قائما بسبب الفراغات الأمنية في المناطق المتنازع عليها والممتدة من حدود نينوى إلى أطراف ديالى، والتي مازالت ملاذات وبؤرا لعناصر داعش». وبين أن «العمليات الأمنية من جانب واحد غير مجدية وتحتاج إلى تنسيق أمني واستخباري بين البيشمركه والجيش العراقي لإنهاء وجود الحواضن والأوكار الإرهابية في أغلب المناطق المتنازع عليها، والتي مازالت تعاني توتراً أمنياً وعمليات إرهابية مستمرة».
وشدد السياسي الكردي على ضرورة «اعتماد خطط أمنية مشتركة بين بغداد وأربيل واختصار الجهود الأمنية وتحقيق نتائج ترقى إلى مستوى التهديد خاصة في مناطق أطراف خانقين التي مازالت تحوي مناطق متعاونة مع عناصر داعش، ما تسبب بتصاعد النشاط الإرهابي ضد المدنيين والقطعات الأمنية».
ورأى أن «أي عمليات أمنية دون معالجة للثغرات الأمنية لن تحقق أهدافها بسبب استراتيجية الجماعات الإرهابية التي تعتمد أساليب التخفي والمناورة في مناطق تواجدها».
وأطلقت القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، في 11 تموز/ يوليو الجاري، عمليات عسكرية حملت اسم «أبطال العراق/ الرابعة» لتطهير المناطق الواقعة بين ديالى وكردستان والمناطق الحدودية مع إيران شرقي ديالى.

وزير الداخلية الأسبق: التنظيم يستغل الوباء لفتح باب التوبة تمهيداً لدخول بغداد من بوابة الشمال

وشاركت في العمليات أيضا فوج مكافحة الإرهاب والبيشمركه ضمن حدود إقليم كردستان.
وشهدت العملية «تعاوناً وتنسيقاً أمنياً استخبارياً عالياً» بين قوات جهاز مُكافحة الإرهاب «الاتحادية»، وقوات مُكافحة الإرهاب في السُليمانية أثناء تعقُب مسلحي التنظيم في مُحافظة ديالى.

توحيد الجهد الأمني

بيان للجهاز الاتحادي ذكر أمس، أن «هذا التنسيق جاء ضمن الاستراتيجية الجديدة المُتبعة لجهاز مُكافحة الإرهاب في ضرورة توحيد الجُهد الأمني من أجل تضييق الخناق على عصابات داعـش وتسهيل عملية رصدهم وتعقبهم».
في الطرف المقابل، يستغل تنظيم «الدولة الإسلامية» انشغال القوات الأمنية بعمليات الشمال وتسخير الاهتمام الحكومي بجائحة كورونا، للتخطيط باستهداف العاصمة العراقية بغداد من بوابتها الشمالية.
ومؤخراً، أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية التابعة لوزارة الداخلية، إحباط «مخطط إرهابي» لاستهداف المواطنين في بغداد.
وذكر بيان للاستخبارات أن «مفارز الوكالة تمكنت من تنفيذ ضربة نوعية لعصابات داعش في حزام بغداد وتحديدا ضمن قاطع أبو غريب (المحاذي لمحافظة الأنبار الغربية)، تم من خلالها إفشال مخطط لاستهداف تجمعات المواطنين داخل العاصمة بعمليات انتحارية».
وأضاف: «تم مداهمة إحدى أوكارهم وقتل خمسة قياديين منهم كانوا يرتدون أحزمة ناسفة»، موضحا أن «أثناء العملية انفجر أحد الانتحاريين على قوة الفريق التكتيكي التابع لوكالة الاستخبارات، مما أدى إلى استشهاد ضابط ومنتسب إصابة خمسة آخرين».
في الأثناء، دعا وزير الداخلية الأسبق، القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، باقر الزبيدي، إلى «وقفة جادة» على حقيقة وجود التنظيم حالياً ومدى قوته وقدراته.
وأضاف في منشور على صفحته في «فيسبوك» قائلاً: «تركيز داعش الآن ينصب على استهداف محافظات معينة (ديالى، كركوك، صلاح الدين، والأنبار) مع محاولات متواصلة للتقرب والدخول إلى بغداد عبر الثغرة الأمنية الخطيرة في الطارمية (قضاء شمالي العاصمة بغالبية سنّية)». وتابع: «ما إن انتشر فيروس كورونا في العالم، حتى أعلن داعش عن استراتيجية سريعة لتجنيد عناصر جدد، ودعا إلى فتح (باب التوبة والانضمام له)»، مشيراً إلى أن «التنظيم تعامل مع جائحة كورونا بمنتهى السرعة، وحاول تغليف المرحلة بالإطار الديني قدر المستطاع؛ كي يحقق نتائج ملموسة وحسب متبنياته».
وزاد: «نقطة القوة التي ينطلق منها التنظيم هي الحدود العراقية – السورية، حيث تقطن هناك عشائر في مدن وقرى عراقية تشكو الإهمال وضعف الخدمات وتفشي وباء كورونا، ولتلك العشائر ارتباطات اقتصادية وعائلية قوية، مع قبائل في الجانب الشرقي من سوريا»، معتبراً أن «ضعف فرض الرقابة الأمنية على الحدود من الجانبين، وهشاشة الحواجز الحدودية مع وجود أنفاق وشبكات تهريب تقليدية محترفة، جعل أغلب المناطق الحدودية خارجة عن سيطرة الدولة».
وأتمّ قائلاً: «مزارعون وقبائل وجماعات، يشتركون بأنشطة تهريب غير شرعية، تمتد من شمال منطقة أم الجريس إلى جنوب فيشخابور غربي محافظة نينوى»، مبيناً أن «الدولة» أعاد «تنظيم هياكله المحلية في منطقتين للعمليات (الجزيرة والأنبار) في الجانب العراقي (وحوض الفرات وشمالي الحسكة إلى التنف والصحراء الغربية على امتداد الفرات) في الجانب السوري».
واعتبر الزيدي إن إعادة التنظيم لهيكليته في هذه المناطق «والتي تضم عدداً هائلاً من الأسلحة المختلفة والأموال، سوف يغير (المعادلة الأمنية والإقليمية)».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية