غزة- “القدس العربي”:
بينما كان سكان قطاع غزة يلملمون جراح المجزرة الأخيرة التي اقترفتها قوات الاحتلال مساء الأربعاء، وأدت إلى استشهاد وإصابة العشرات، اقترفت تلك القوات مجازر جديدة في خرق فاضح وخطير لاتفاق وقف إطلاق النار، في الوقت الذي أكد فيه مصدر مسؤول في أحد فصائل المقاومة، استمرار النشطاء في أخذ كافة وسائل الحيطة والحذر، خشية من عمليات الاغتيال.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، عن استقبال المشافي 33 شهيدا، منهم 12 طفلا و8 سيدات، و88 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 69,546 شهيدًا و170,833 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وفي الوقت الذي كان فيه أهالي المجزرة الأخيرة التي اقترفتها قوات الاحتلال ليل الأربعاء، وأسفرت عن ارتقاء 27 مواطنا بينهم أطفال، يستعدون لتشييع الجثامين في مدينتي غزة وخان يونس، كانت قوات الاحتلال تنفذ عدة هجمات دامية وخطيرة، أسفرت عن ارتقاء شهداء بينهم أطفال.
واستشهدت سيدة وأصيب آخرون، جراء إلقاء طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع “كواد كوبتر” قنبلة على منزل لعائلة الصواف قرب “سوق البسطات” في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، فيما انتشلت طواقم الإنقاذ طفلة شهيدة من عائلة كشكو تبلغ من العمر سنة ونصف السنة، جراء القصف الإسرائيلي على منزل بحي الزيتون في المدينة.
وأصيب عدد من المواطنين جراء قصف مدفعي إسرائيلي على حي الشجاعية، وجاء ذلك فقد وقت واصلت فيه قوات الاحتلال استهداف المناطق الشرقية للمدينة بالقصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف، كما أطلقت طوال ساعات الليل وحتى بزوع نهار الخميس قنابل إنارة على تلك المناطق.
وأكدت مصادر محلية، استشهاد المواطن أحمد قبلان وإصابة آخرين، إثر قصف مدفعي إسرائيلي في محيط مدارس العودة ببلدة عبسان الكبيرة شرقي مدينة خان يونس.
وفي السياق، أعلنت فرق الدفاع المدني عن تمكنها من انتشال جثامين 3 شهداء بينهم طفلة، و15 إصابة من عائلتي “أبو سبت” و”سهمود”، إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي منزلا سكنيا في منطقة بني سهيلا شرقي مدينة خانيونس.
وأعلن الدفاع المدني كذلك أن طواقمه انتشلت بعد التنسيق عبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، مصابا من منطقة “جحر الديك”، ونقلته إلى مستشفى شهداء الأقصى.
وكان جيش الاحتلال برر مجزرته مساء أمس بادعاء استهداف قيادات كبيرة في كتائب القسام، بعد تعرض قواته جنوبي قطاع غزة لإطلاق نار.
وفي هذا السياق، قال مصدر مسؤول في أحد فصائل المقاومة، إن إجراءات الحيطة والحذر تطبق وسط تدابير أمنية كثيرة ينتهجها قادة المقاومة في غزة.
وأكد لـ”القدس العربي”، أن هذه الاحتياطات الأمنية تشمل الاتصالات والتنقلات، لافتا إلى أن قادة المقاومة لا يأمنون المكر الإسرائيلي، حتى في ظل اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن إسرائيل تواصل مراقبة قطاع غزة بذات الطريقة التي كانت قائمة خلال فترة الحرب، من خلال الجو، حيث يتم يوميا رصد طيران استطلاعي يحلق فوق مناطق محددة بغرض الرصد والمراقبة والتصنت، إضافة إلى طائرات استطلاع هجومية تحلق أيضا فوق القطاع، ما يكشف وجود نوايا أو خطط اغتيالات حال لاحت الفرصة، متوقعا أن تلجأ إسرائيل لـ”أكاذيب جديدة” لتبرير هجمات دامية ضد غزة، يكون الهدف منها تنفيذ عمليات اغتيالات.
من جهته اتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الاحتلال بارتكاب مجزرة جديدة وتوسيع نطاق سيطرته العسكرية شرقي مدينة غزة، في خرق فاضح لقرار وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي توغل فجر اليوم في المناطق الشرقية لمدينة غزة، موسعًا ما يُعرف بـ”المنطقة الصفراء” بمسافة 300 متر في شوارع الشعف والنزاز وبغداد، وحاصر عشرات العائلات التي لم تتمكن من مغادرة منازلها، وسط غياب معلومات عن مصير العديد من السكان تحت القصف المستمر.
وأشار المكتب إلى أن هذه الأحداث “تُضاف إلى أكثر من 400 خرق تم تسجيلها منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي أدت إلى استشهاد أكثر من 300 فلسطيني وإصابة المئات، ما زاد من الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع”.
وأكد أن ما شجع الاحتلال على الاستمرار في هذه الجرائم والانتهاكات لوقف النار، هو “صمت الوسطاء والضامنين”، وعدم اتخاذهم خطوات جادة لإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته وفي مقدمتها وقف جرائمه ضد الشعب الفلسطيني والسماح بإدخال الاحتياجات المعيشية بكل أنواعها؛ سواء كانت غذائية أو إيوائية أو صحية أو للبنى التحتية.