«حلف حضرموت» يقدّم روايته لمعركة حقول النفط والعليمي يرفض «الإجراءات الأحادية» للانتقالي

أحمد الأغبري
حجم الخط
5

صنعاء – «القدس العربي»: أعلن حلف قبائل حضرموت، أمس الجمعة، عن سقوط ستة قتلى من قواته وأعداد كبيرة من الجرحى، جراء ما اعتبره «هجومًا غادرًا ومباغتًا»، متهمًا ما سمّاها «المليشيات الوافدة من خارج حضرموت» في إشارة لقوات الانتقالي (الانفصالي) بخرق اتفاق الهدنة ومهاجمة مواقع حماية شركات النفط في المسيلة، صباح الخميس، وذلك «خلال انسحابهم التدريجي»، وفق الاتفاق الذي رعته الرياض، محملًا «كامل المسؤولية دولة الإمارات العربية المتحدة، كونها الداعمة بالمال والسلاح لتلك المجاميع» وفق البيان.
وأكدَّ الحلف، في أول بيان، بشأن المواجهات في محيط المنشآت النفطية في الهضبة: «أننا ماضون في الدفاع عن بلادنا»، مطالبًا «دول الرباعية الدولية وقيادة دول التحالف العربي القيام بمسؤولياتهم تجاه كل ما يحصل».
فيما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أمس الجمعة، «رفض أي إجراءات أحادية من شأنها منازعة الحكومة، والسلطات المحلية صلاحياتها الحصرية»، ووجه بالتحقيق في الانتهاكات، وذلك في أول تعليق له عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على وادي حضرموت ومحافظة المهرة شرقي البلاد.وأكدًّ العليمي على ما اعتبره «مسؤولية الدولة وحدها عن حماية مؤسساتها الوطنية، وصون مصالح المواطنين، والحفاظ على وحدة القرار السيادي».
ونقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها الحكومية، توجيه «السلطة المحلية في محافظة حضرموت، والجهات المعنية في الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق في انتهاكات حقوق الانسان، والقانون الدولي الانساني، والأضرار التي طالت المواطنين، والممتلكات العامة والخاصة، خصوصًا في مديريات الوادي والصحراء، واتخاذ ما يلزم لجبر الضرر، وعدم افلات المتورطين من العقاب».وشهدت مديريات الوادي والصحراء في حضرموت انتهاكات وعمليات نهب وسلب عقب سيطرة قوات الانتقالي عليها.
وأكدَّ، خلال مغادرته عدن متوجهًا للعاصمة السعودية الرياض، الالتزام الكامل بالاتفاق الموقع بين السلطة المحلية بحضرموت وحلف قبائل حضرموت والبناء عليه، «والتسريع بإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، وتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم المحلية، انفاذا لتعهدات مجلس القيادة، وخطته لتطبيع الأوضاع في المحافظة».
وأوضح أن زيارته للرياض «لإجراء مشاورات مع الفاعلين الإقليميين، والدوليين، بشأن مستجدات الأوضاع المحلية، وفي مقدمتها التطورات الأخيرة في المحافظات الشرقية».
وتمكنت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي خلال الأربعاء والخميس، من إحكام سيطرتها على وادي حضرموت وحقول النفط بالهضبة الحضرمية، بالإضافة إلى محافظة المهرة في أقصى شرقي البلاد، وبذلك يكون شرق اليمن كله قد صار في قبضة «الانتقالي» العسكرية، وسبق ذلك سيطرته على محافظات الجنوب.
وأعلن حلف قبائل حضرموت، أمس الجمعة، سقوط ستة قتلى من قواته وإصابة 13 في المواجهات، التي دارت صباح الخميس مع قوات الانتقالي في محيط مواقع المنشآت النفطية في الهضبة، وسيطر خلالها مسلحو الانتقالي على حقول ومنشآت النفط.
وفي أول بيان للحلف، يتضمن روايته بشأن تلك المواجهات، أوضح أن قوات الحلف تعرّضت لهجوم غادر ومباغت من عدة محاور خلال انسحابها التدريجي.
وأكدَّ أنه كان حريصًا «على تعزيز أمن واستقرار حقول ومنشآت نفط المسيلة، والقيام بمهام الدفاع عنها وعدم سقوطها بيد المليشيات الوافدة من خارج حضرموت».
كما أكدَّ أنه كان حريصًا، أيضًا، على سير العمل في الشركات بسلاسة، لكنه قال «إن تلك القوى أصرّت وبعزيمة على إقحام المنطقة في مربع الفوضى والصراع، وهو ما حاولنا تجنبه حفاظًا على الأمن والسكينة، وعلى ألا تُصاب المنشآت النفطية بأي ضرر».
وأشار إلى ما تم التوصل إليه في الاتفاق مع قيادة السلطة المحلية بالمحافظة ممثلة بالمحافظ سالم الخنبشي، والذي يهدف إلى ايجاد هدنة والعمل على تهدئة الموقف من أي تصعيد وبنود أخرى، بما يشمل انسحاب قوات حماية حضرموت من داخل مواقع منشآت النفط.
وقال: «وعليه باشرنا من طرفنا خطوات التنفيذ، وقمنا بالانسحاب التدريجي لقواتنا، إلا أنه في الصباح الباكر من يوم الخميس الموافق، 4 ديسمبر/ كانون الأول 2025 قامت قوات من تلك المليشيات بالهجوم الغادر والمباغت من عدة محاور، واستهداف رجال الحلف في مواقعهم وهم آمنين في وقت سريان الهدنة، وحصلت اشتباكات سقط على إثرها ستة شهداء وأعداد كبيرة من الجرحى من رجال الحلف».
واعتبر أن ذلك تم «بتواطؤ وتأييد من بعض العملاء الحضارم، الذين لا يروق لهم مواقف الشرف والدفاع عن الوطن» حد قوله.

«لن ننجر إلى الصدام المسلح»

فيما قال أمين عام مؤتمر حضرموت الجامع (المكون السياسي الموازي للحلف)، أكرم العامري، إن «حضرموت تواجه أشد مراحلها حساسية ومصيرية» معلنًا أنهم سيستمرون في حمل أهدافهم وتحقيقها «بأدوات وآليات سياسية»، محملًا «الانتقالي» ما اعتبرها «المسؤولية الأكبر».
وأضاف في «تدوينة»: «كشفت الأحداث الأخيرة في وادي حضرموت وهضبة المسيلة أن الاستقواء السياسي بالقوة هو خيار أساسي في مواجهة الخصوم، وليس التعاطي السياسي بمعالجة أسباب تدهور الحالة القائمة».
وأردف: «موقفنا سيظل ثابتا في تمكين حضرموت وأبنائها سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا وفقًا لمخرجات مؤتمر حضرموت الجامع، ومقررات حلف قبائل حضرموت، وسنظل نحمل تلك الأهداف بأدوات وآليات سياسية مجتمعية، ولن ننجر إلى الصدام المسلح ولا بالتغلب بقوة السلاح».
وقال: «حضرموت لم تُهزم ولن تخسر إلا حينما تنهار الدولة ومؤسساتها ويفكك نسيجها المجتمعي بالعصبيات واستدعاء الماضي وأمراضه المجتمعية».
وأكدَّ أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الأخوة في المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته في خلق بيئة تعايش سياسي ومجتمعي بحضرموت، لا أن تكون الغلبة هي أساس التعاطي مع حضرموت سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، ونثق أنهم يدركون حساسية ذلك، وخبروا ظلم وتبعات الغلبة والتسلط السياسي والعسكري».
كما أكدَّ: «سنظل داعين للحوار والعمل المشترك بمسؤولية صادقة لمنع مزيد من الانزلاق ومعالجة الاختلالات كافة».

«قوات درع الوطن»

على صعيد التطورات الميدانية، أعلنت «قوات درع الوطن» المدعومة سعوديًا، عن «تأمين خطي العبر – الخشعة والعبر – الوديعة بمحافظة حضرموت»، وذلك ضمن ما سمّته «خطة شاملة لتعزيز الاستقرار وضمان حركة آمنة للمواطنين والمسافرين».
وقالت إن «هذه الخطوات تأتي انسجاماً مع الجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع في حضرموت، وتعزيز حضور الدولة على الطرق الاستراتيجية وضمان بيئة آمنة ومستقرة».
وكانت القوات نفسها قد أعلنت تسلمها اللواء 23 ميكا، الذي كان تابعًا للمنطقة العسكرية الأولى في مديرية العبر وضواحيها. ويأتي ذلك، وفق بيان نشرته على حسابها في منصة «إكس»، «تنفيذاً للتوجيهات الرسمية الهادفة إلى تعزيز الأمن في المناطق الحيوية بمحافظة حضرموت».
ويتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي روايات عدة عن مجريات الساعات الأخيرة في اللواء قبيل تسليمه، منها تعرضه لقصف جوي دمر مخازن أسلحته؛ مما أجبر قيادته وجنوده على الانسحاب إلى منطقة مجاورة؛ قبل دخول قوات درع الوطن وسيطرتها على اللواء.
وفي محافظة المهرة، أعلنت قوات درع الوطن، التي ينتمي معظم أفرادها للتيار السلفي، «مباشرتها تأمين مطار الغيضة الدولي، وذلك ضمن خطة شاملة لتعزيز الحماية».
وقالت في بيان إن «القوات تولت مهام التأمين الكامل للمطار، بما يشمل بوابات الدخول والخروج وساحات الوقوف ومباني الخدمات والطرق المؤدية إليه».
ووفق وسائل إعلام محلية، استقبل مطار الغيضة، صباح أمس الجمعة، أول رحلة طيران مدنية، وذلك غداة سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على المحافظة المحادة لسلطنة عُمان؛ بعد أن تم إنزال علم الجمهورية اليمنية ، وتم رفع علم التشطير على جميع مرافق المطار، كحال جميع المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في المحافظة.
الجدير بالإشارة أن المجلس الانتقالي الجنوبي يتبنى، منذ تأسيسه في عام 2017، مشروع انفصال جنوب وشرق البلاد، وفق حدود ما قبل عام 1990م، لكنه يتبنى، بموازاة ذلك، مشروع انفصال هوياتي يتنكر فيه ليمنية جنوب وشرق البلاد؛ مناديًا بتأسيس ما اسماها (دولة الجنوب العربي)، على جغرافيا ما كانت تُعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، قبل إعادة تحقيق وحدة البلاد في 22 مايو/ أيار 1990م، وقيام الجمهورية اليمنية.
وبينما يؤكد أنه يمثل ما تُعرف بـ«القضية الجنوبية»، إلا أن مكونات جنوبية أخرى ترفض ذلك، وعبّرت عنه في احجامها عن المشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي، الذي نظمه الانتقالي في مايو2023م، وخرج بميثاق يمهد للانفصال.
ويُعدُّ «الانتقالي» شريكًا في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا منذ توقيع اتفاق الرياض عام 2019. كما أصبح، منذ عام 2022م، جزءًا من مجلس القيادة الرئاسي.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Mohammed AL-TAIFI:

    عندما يكون هناك انقلابا على شرعية ما فابحث عن دور …ما… فيه.. حضرموت مدينة مسالمه على مر التاريخ ولكنها لن تتركها في حالها طمعا في ثرواتها وادمانا في اشعال فتيل الحروب وسفك الدماء في كل مناطق العالم العربي..

  2. يقول Mohammed AL-TAIFI:

    عيدروس الزبيدي زعيم الانتقالي هو النسخة المحدثة من حفتر ليبيا والكفيل واحد.

    1. يقول محمد اليافعي:

      لا ياشيخ من جدك انت تتكلم

  3. يقول عبد الرحمن بن فيصل:

    انا كمواطن حضرمي عانى كثيرآ من الوضع القائم منذ عقود، اعتقد ان سلطة العليمي او ماتسمى الشرعية اليمنية لا معنى لها ولا تمثل اي شرعية لاعتبارات كثيرة اهمها انها معينة من الخارج كما أنها لاتقدم ولا تأخر وهي عبء على الشعب اليمني وتستهلك ثرواته ومقدراته دون جدوى وتمارس الفساد على نطاق واسع، اما زعيم مايسمى حلف قبائل حضرموت المدعو بن حبريش يحاول احترار بطولات بسيف من خشب في مواجهة استحقاقات كثيرة هو نفسه لم يستطع البت فيها او تحريكها وهو في منصب نائب محافظ حضرموت منذ سنوات، لكن فحأة تحول إلى زعيم ثوري معارض للسلطة يطالب بحقوق مواطني حضرموت في ثروات حضرموت وكذلك إدارة ذاتية، متجاهلآ بأنه هو نفسه شارك في لعبة الفساد التي تمارسها السلطة منذ فترة طويلة، اما تحرك المجلس الانتقالي الاخير في وادي حضرموت اسابه مطالب شعبية قديمة متجددة لا علاقة لها باحندات إقليمية حتى ولو تقاطعت خطوطها مع توجهات خارجية تبقى شان داخلي مرتبط بمطالب داخلية في الأساس

    1. يقول محمد اليافعي:

      رحم الله من رباك
      هذا كلام أهلنا في حضرموت لأنهم هم الإدارى بالحاصل في محافظتهم
      اما تعليقات بني دحباش فهذه طريقتهم وأسلوبهم من يوم عرفناهم الغدارين الجبناء

اشترك في قائمتنا البريدية