حملة تهويدية متجددة في النقب

تقوم الشرطة الإسرائيلية، منذ عدة أيام بأعمال التجريف وغرس الأشجار في أراضي قرى صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة التي لا تعترف بها إسرائيل، كجزء من خطة مبرمجة تهدف إلى الاستيلاء على هذه المناطق واقتلاع سكانها الفلسطينيين منها؛ بغرض تهويدها في نهاية المطاف؛ في وقت يعاني نحو 270 ألفا؛ هم سكان منطقة النقب الفلسطينيون من التهميش الاقتصادي واضمحلال الخدمات المختلفة.

مصادرة آلاف الدونمات

وتندرج سياسات إسرائيل بحجة التطوير، في سياق مصادرة آلاف الدونمات في قرى النقب التي لا تعترف بها منذ سنوات، ضمن مخطط أشمل؛ وكما صمد أهالي النقب، وأوقفوا سياسة المحتل الجارفة عام 2020 ؛ وأعادوا بناء قرية العراقيب بعد 185 مرة من هدمها، بمقدورهم إجبار المحتل إيقاف تلك السياسة مرة أخرى.
اللافت أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948؛ قد سعت بشكل منظم ومدروس إلى السيطرة المباشرة على ما تبقى من أراضي العرب الفلسطينيين في النقب، لصالح بناء الترسانة العسكرية الصهيونية، وخاصة النووية وبناء مزارع حكومية. وتبعا لذلك، ألزمت السلطات الصهيونية أهالي منطقة النقب في بداية السبعينيات تسجيل أرضهم في دائرة ما تسمى هيئة أرض إسرائيل، في وقت تعلم فيه السلطات الصهيونية حقيقة عدم احتفاظ غالبية أهالي النقب البدو بمستندات حول ملكيتهم في أراضي النقب والتجمعات والقرى هناك، خصوصاً عاصمة النقب بئر السبع.

التوسعات العمرانية العربية

ومن الأهمية الإشارة إلى أن مساحة المنطقة المأهولة بالسكان البدو العرب في منطقة النقب، أصحاب الأرض الأصليين، لا تتعدى (240) ألف دونم من أصل مساحة صحراء النقب، البالغة نحو (12) ألف كيلومتر مربع حسب الموسوعة الفلسطينية، وكانت المحاكم الصهيونية أقرت في عام 1948 أنه لا ملكية للبدو في أرضهم وأرض أجدادهم.
لم تعترف إسرائيل بكل التوسعات العمرانية العربية في منطقة النقب، بل قامت بتجميع أهالي النقب في مناطق محددة، لأسباب أقلها محاولة كسر التمركز الديمغرافي الشديد للبدو في مناطق لها هوية عربية خالصة.
ومن تلك المناطق التي تم إسكان قسم من أهالي النقب فيها؛ بلدة مرعيت، وكانت هذه الخطوة بمنزلة اقتلاع وترحيل قسري لعرب النقب في الوقت نفسه.
وثمة مخططات صهيونية عديدة لإعادة تجميع عرب النقب في ثلاث مناطق في جنوب فلسطين المحتلة، هي: ديمونا وعراد وبئر السبع.
وفي الاتجاه نفسه، تسعى إسرائيل إلى عمليات تجميع للعرب الفلسطينيين في النقب في سبع قرى، عوضا عن سبعين قرية بدوية منتشرة في صحراء النقب غير معترف بها أصلا من قبل إسرائيل، وهو ما سيجعل حياة الفلسطينيين في النقب أكثر هامشية في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية وتالياً تراجع مؤشرات التنمية البشرية بينهم .

مخطط برافر

ومن اخطر المخططات التهويدية لمنطقة النقب؛ مخطط برافر الذي يحمل في صندوقه الأسود مصادرة 800 ألف دونم؛ وتجميع عرب النقب، وعددهم نحو (270) ألف عربي فلسطيني، في مساحة ضيقة جداً.
وستسعى إسرائيل، بغض النظر عن تركيبة الحكومات المقبلة؛ إلى مصادرة مزيد من أراضي منطقة النقب خلال السنوات المقبلة، ما يجعل عرب النقب في مواجهة مزيد من البؤس والحرمان ؛ في وقت لا تعترف بهم إسرائيل كمواطنين، لهم حقوق المواطنة الكاملة في دولة تدعي الديمقراطية لمواطنيها.

الحاضرون الغائبون

ويلحظ المتابع لسياسات إسرائيل التهويدية، أنها تستخدم مسميات عديدة، وفي مقدمتها عمليات التطوير، من أجل تكثيف الاستيطان وتسمينه في منطقة النقب والجليل أيضاً، ولهذا برزت قضية اللجوء في الداخل الفلسطيني (الحاضرون الغائبون) وخصوصاً في منطقتي النقب والجليل، إثر نكبة الفلسطينيين الكبرى في 1948، حيث بقي في المناطق التي أنشئت عليها دولة الاحتلال الإسرائيلي (151) ألف فلسطيني، فبعد أن سيطر الجيش الإسرائيلي على أملاك اللاجئين وأرضهم، من خلال استصدار ما يسمى قانون الغائبين في 20-3-1950 ؛ وقد أصبح الحاضرون في وطنهم، وغير القاطنين في قراهم ومدنهم، غائبين، وصودرت أملاكهم وأراضيهم.
وبلغ عدد هؤلاء في 1950 نحو 45 ألف لاجئ فلسطيني، حسب تقرير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في العام المذكور، وقد شرد هؤلاء بفعل ارتكاب المجازر الصهيونية من 44 قرية فلسطينية في عام 1948 وتركز معظمهم في منطقة الجليل في شمال فلسطين؛ ويعانون ظلماً مزدوجاً، فمن جهة هم جزء من فلسطيني الداخل؛ ويوجهون تمييزاً عنصرياً صهيونياً، كنموذج خاص في التاريخ الإنساني المعاصر، ومن جهة أخرى، هم مهجرون يعانون جراء عدم القدرة في العودة إلى قرية أو مدينة الأصل التي طردوا منها.

الهجمة المتجددة

ويبقى القول بأن الهجمة التهويدية المتجددة على منطقة النقب، تتطلب دعماً فلسطينياً على المستوى الشعبي والسياسي الحزبي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، وأن تأخذ التحركات منحى وطنيا عاما وليس مناطقيا، وأن يكون يوم الأرض في الثلاثين من شهر آذار/مارس المقبل مناسبة لذلك.
الشعب الفلسطيني واحد وآلامه وأحلامه مشتركة على امتداد فلسطين التاريخية والمهاجر القريبة والبعيدة، والدالة على ذلك هبة الأقصى الرمضانية في أيار/ مايو من العام المنصرم 2021.

كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية