خلافات أمريكا وروسيا لا تعيق الاتفاق على منع الحرب النووية واستئناف مفاوضات الحدّ من التسلّح وإعادة السفيرين

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي” ووكالات: اتفق الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في أول قمة بينهما، أمس الأربعاء، على استئناف محادثات الحد من التسلح وعودة سفيري البلدين إلى واشنطن وموسكو بعد سحبهما في وقت سابق هذا العام.
واستمرت القمة التي عقدت في فيلا “لا غرانج” المطلة على بحيرة في جنيف أقل من أربع ساعات، وهو وقت أقل بكثير مما قال مستشارو بايدن إنه كان متوقعا.
وقال بوتين، الذي كان أول من تحدث إلى الصحافيين، إن الاجتماع كان بنّاء وخلا من المشاعر العدائية وأثبت رغبة الزعيمين في فهم بعضهما البعض. وأضاف أن روسيا والولايات المتحدة تتشاطران المسؤولية عن الاستقرار النووي وستجريان محادثات بشأن التغييرات المحتملة لمعاهدة “نيو ستارت” للحد من التسلح التي جرى تمديدها في الآونة الأخيرة. وأضاف أنه “لا أوهام إلا أن هناك بارقة أمل ببناء الثقة المتبادلة، والاتفاق لحل كافة القضايا العالقة مع الولايات المتحدة” .
أما بايدن فوصف اللقاء بأنه “إيجابي”، قائلاً في مؤتمر صحافي عقب القمة إن “نبرة اللقاء برمته (…) كانت جيدة وايجابية”، مضيفاً: “أوضحت أننا لن نتسامح مع محاولات انتهاك سيادتنا الديمقراطية أو زعزعة انتخاباتنا الديمقراطية وسنرّد” في حال حصل ذلك.
ولم يبد بوتين رغبة تذكر في تقديم تنازلات بشأن عدد من القضايا، رافضاً بواعث القلق التي أبدتها واشنطن بشأن اعتقال المعارض أليكسي نافالني وتنامي الوجود العسكري الروسي قرب الحدود الشرقية لأوكرانيا، وتلميح واشنطن بأن مجهولين روسا مسؤولون عن سلسلة من الهجمات الإلكترونية في الولايات المتحدة.
وقال بوتين إن نافالني تجاهل القانون وكان يعلم ماذا سيحدث إذا عاد إلى روسيا من ألمانيا، حيث تلقى العلاج من محاولة داخل روسيا لقتله بالسم. كما اتهم كييف بخرق شروط اتفاق وقف إطلاق النار مع المتمردين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا. وأضاف أن واشنطن وموسكو ستبدآن مشاورات بشأن أمن الإنترنت، وقال إن معظم الهجمات الإلكترونية على روسيا جاءت من الولايات المتحدة. كما قال إن أكبر عدد من الهجمات السيبرانية يأتي من الولايات المتحدة، منتقدا عدم تعاون واشنطن في هذا الشأن. واعتبر أن الولايات المتحدة أعلنت روسيا عدوا لها، وسنت قانونا يدعم المنظمات السياسية فيها.
في المقابل، اعتبر بايدن في مؤتمره الصحافي أن “آخر شيء يريده (بوتين) الآن هو حرب باردة”، مضيفا أنه شدد خلال المحادثات على أن “بعض البنى التحتية الحيوية يجب أن تكون بمنأى عن الهجمات (…) سواء كانت إلكترونية أو بأي وسيلة أخرى” .
وأضاف بايدن أن الأفعال التي أقدم عليها الرئيس الروسي “تضعف” وضع بلاده على الساحة العالمية. وقال: “كيف سيكون الحال إذا انخرطنا في الأنشطة التي قام بها؟ (…) هذا يضعف وضع بلد يحاول باستماتة ضمان الاحتفاظ بوضعه كقوة عالمية كبرى” .
ورغم تعدد القضايا العالقة، إلا أن الحد من التسلح لا يزال مجالا أثبت التاريخ أن التقدم فيه ممكن رغم الخلافات الأوسع. وقال الكرملين إن الرئيسين الروسي والأمريكي اعتمدا عقب انتهاء القمة بيانا مشتركا بشأن الاستقرار الاستراتيجي، قالا فيه إنه “لا يمكن أن يكون هناك رابحون في حرب نووية ولا ينبغي اندلاعها على الإطلاق” .
وتصافح بوتين وبايدن لدى وصولهما قبل دخول القاعة. ورفع بوتين إبهامه في مؤشر على الرضا للصحافيين لدى مغادرته الفيلا التي أجريت فيها المحادثات قبل أن يستقل سيارته الليموزين.
وقال بوتين وهو يجلس بجانب بايدن: “سيادة الرئيس أود أن أشكرك على مبادرتك باللقاء اليوم (…) العلاقات الأمريكية الروسية شهدت تراكم الكثير من القضايا التي تتطلب الاجتماع على أعلى المستويات” . وقال بايدن إنهما سيحاولان تحديد مجالات التعاون والمصالح المشتركة. وأضاف “من الأفضل دائما أن نلتقي وجها لوجه” .
وذكر مسؤولون أن الجولة الأولى من المحادثات، التي ضمت بايدن وبوتين ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، استمرت قرابة ساعتين. واستؤنفت المحادثات بعد فترة استراحة، وانضم إليها عدة مسؤولين منهم سفير موسكو لدى الولايات المتحدة أناتولي أنتونوف، الذي استدعته موسكو في مارس/ آذار.
وتتدهور العلاقات بين موسكو وواشنطن منذ سنوات، لا سيما بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014 من أوكرانيا وتدخلت في سوريا عام 2015 واتهامات الولايات المتحدة، التي نفتها موسكو، بالتدخل في انتخابات 2016 التي أتت بدونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وزاد الوضع سوءا في مارس/ آذار عندما قال بايدن إنه يعتقد أن بوتين “قاتل”، مما دفع روسيا لاستدعاء السفير أنتونوف من واشنطن للتشاور. واستدعت الولايات المتحدة سفيرها في أبريل/ نيسان. وقال بوتين إنه راض عن تفسير بايدن للتصريح. وأكد بوتين أنه اتفق مع بايدن على إعادة سفيري بلديهما إلى موسكو وواشنطن.
أما فيما يتعلق بقضية تبادل السجناء، فقال بوتين: “تباحثنا في الأمر، قد تكون هناك تسويات معينة”، موضحا أن المسألة طرحها بايدن خلال قمتهما في جنيف.
وقارن الرئيس الروسي بين بايدن وسلفه دونالد ترامب، قائلاً: “إنه (بايدن) رجل متوازن ومحترف للغاية”. وأشار بوتين: “من الواضح أنه يتمتع بخبرة كبيرة”، مشيدا بالقيم الأخلاقية لبايدن. كما أشار بوتين إلى تغيير في النهج منذ نهاية ولاية دونالد ترامب، مشيرا إلى أن سلف بايدن كان “مختلف”ا . وذكر بوتين أن بايدن “لم يدعني إلى البيت الأبيض (…) لم يتم توجيه دعوة من هذا النوع”، مضيفا أنه يجب تلبية الشروط من أجل هذا النوع من الاجتماعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية