هل لا يزال هناك من يتذكر خطة السلام التي روّج لها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في احتفاليات عالمية، وسوّقها كحل لكل أزمات غزة وكوارث الشرق الأوسط؟
لا خلاف على أنه في غمرة الحروب الإسرائيلية على دول وشعوب المنطقة، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، «راحت غزة في الرجلين». تراجعت كثيرا في عناوين الأخبار وفي أجندات العمل السياسي الدولي رغم استمرار إسرائيل في ممارسة القتل والتجويع والتنكيل بالناس هناك.
لكن، نعم، لا يزال في الغرب من يتذكر غزة: وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون. بين تقاعدها المترف وعملها بروفيسورة في كلية العلاقات الدولية في جامعة كولمبيا بنيويورك، نشرت مقالا في صحيفة «فايننشال تايمز» العريقة، نهاية الأسبوع الماضي، دافعت فيه عن (انتباه!) خطة ترامب.
قالت عنها إنها الحل الوحيد «رغم عيوبها»، ودعت للقبول بها والشروع في تنفيذها، لأنها تشكل بداية نهاية معاناة سكان غزة.
كان دفاعا مستميتا لا يخطر للرئيس ترامب حتى في ذروة نوبات هذيانه.
بدأت كلينتون بالقول إن «الكمال عدو الممكن»، وإن البحث عن الأول يمنع تحقيق الثاني. واعتبرت أن خطة السلام التي فرضها ترامب هي الممكن، ورفضها بمثابة البحث عن الكمال في سياق من المستحيل.
ومما قالت أيضا: «بدون خطة كهذه، ستتفاقم الأزمة في غزة، وستحتفظ حماس بنفوذها السياسي والعملي على السكان المنكوبين من خلال عناصر مسلحة، وهياكل إدارية محلية، وشبكات توزيع مساعدات، وإمكانية الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية. إعادة الإعمار متوقفة، والاستثمار غائب».
تقرُّ السيدة كلينتون بأنها من أشد خصوم ترامب، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع «إنكار أن ما يطرحه الأخير لغزة جيد وقابل للتنفيذ ويجب البدء بتنفيذه».
لا يستحق الأمر مناقشة مضمون المقال عدا التأكيد على أنه منحاز انحيازاً أعمى لإسرائيل. بل كتبته صاحبته وفقا للمقرر الإسرائيلي مثلما يكتب طالب نجيب نص امتحان وفق ما تعلّم في المقرر الدراسي. يكفي القول إن المقال المكوّن من 920 كلمة، لا ذكر فيه لإسرائيل إلا مرتين. مرة بالقول «من دون نزع سلاح حماس لن تنسحب إسرائيل من الأجزاء التي تسيطر عليها (لا تقول تحتلها) في قطاع غزة»، ومرة بالقول إن «أي تغيير ذا معنى في غزة يتطلب ضغطا (على حماس) من الدول العربية وأوروبا وإسرائيل».
ما عدا هذا، الباقي تبييض لخطة ترامب، وكسل متعمد في تفادي ذكر أيّ بدائل لها كأن العالم بمن تبقى فيه من سياسيين نزهاء، وبهياكله الدولية والإقليمية، عقر عن إيجاد حلول أفضل مما يطرح ترامب وصهره، كوشنير، وشريكه في البزنس وفي لعبة الغولف، ويتكوف.
قديما قالوا: «يموت الزمار وأصابعه تلعب»، وفي الولايات المتحدة يموت السياسي ولسانه يهذر بفروض الطاعة العمياء لإسرائيل.
يتغاضى المقال عمدا عن ذكر الأهوال الإنسانية التي يكابدها السكان في غزة. يعتمد استعمال صيغة المبني للمجهول دون أي حد أدنى من الشجاعة الأخلاقية لذكر مسؤولية إسرائيل في تلك الأهوال. لا ذكر للحصار الإسرائيلي وما يسببه من تجويع متعمد وموت، ولا ذكر للاغتيالات العشوائية. عندما تتشجع الكاتبة على ذكر فلسطين، تكتفي بالقول «تقرير مصير الفلسطينيين»، وهي عبارة استعملتها حتى تتفادى بها عبارة «قيام دولة فلسطينية». وعندما تشجعت مرة على ذكر أطفال غزة، تناولتهم من بوابة الخوف على إسرائيل. لم تذكر ولو تلميحا جوعهم وأمراضهم ومدارسهم ومستشفياتهم التي نسفتها الصواريخ والقذائف الإسرائيلية بوحشية لا تضاهى، بل ذكرتهم فقط بالقول إن «جيلا من الفلسطينيين سينشأ وسط الخوف واليأس فلن يكون هناك أمن لإسرائيل».
يحق التساؤل عن الذي ذكَّر السيدة كلينتون بغزة وبهذه الطريقة قليلة اللباقة. فحديثها عن خطة ترامب وسط ما تعيشه غزة ووسط أولوياتها الملحة، يشبه مطالبة شخص جائع بكيكة عسل بالفراولة بينما أولويته رغيف خبز ونصف كوب لبن.
هناك أكثر من زاوية للكتابة عن غزة بموضوعية ونزاهة. وهناك أكثر من طريقة لمن أراد الدفاع عن سكان غزة والتعاطف معهم في محنهم التي تسببها إسرائيل أولا وأخيرا. هناك أيضا أكثر من طريقة لمن أراد التملق لإسرائيل، وما أكثر المتملقين بين محترفي السياسة والإعلام في الغرب. لكن السيدة كلينتون اختارت زاوية ثانوية وموضوعا هامشيا، يخفي في طياته محاولة تقرّب من ترامب. فهل تخشى شيئا أو لديها ما تخفي؟
من المفروض أن المرء، خصوصا إذا كان من السياسيين، يتحرر من ضغوط الوظيفة وإكراهات المسؤولية عندما يتقاعد ويتقدم به العمر. لكن هذا ليس حال السيدة كلينتون. ومن المفروض أيضا أنه يتشجع ويجرؤ أكثر لأنه يتحرر من الخوف من التهميش والانتقام. لكن هذا ليس حال السيدة كلينتون.
في أرذل العمر يتصالح الإنسان السوّي مع نفسه ومع ما حوله. لكن لا العمر ولا الظروف غيّرت السيدة كلينتون (79 عاما) في موضوع إسرائيل وفلسطين. وفي هذا الموضوع الوصفة جاهزة للسياسيين والمشرّعين الأمريكيين يحفظونها عن ظهر قلب.
قديما قالوا: «يموت الزمار وأصابعه تلعب». وفي الولايات المتحدة يموت السياسي ولسانه يهذر بفروض الطاعة العمياء لإسرائيل.
٭ كاتب صحافي جزائري
مقال جيد. نعم هيلارى كلينتون وزوجها من قبل عندما وضع اللوم على الراحل ياسر عرفات عندما اتهمه بانه من عرقل الوصول إلى اتفاق بين اسراءيل وفلسطين وبالحقيقة ما طالب به ياسر عرفات هو انهاء الاحتلال الاسراءيلي للاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٦٧. المشكلة الاساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هي لازال هناك سياسيين في الغرب ممن لايستطيعون قول الحقيقة وهي ان الصراع العربي الاسرائيلي هو الاحتلال الاسراءيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وحرب الابادة الجماعية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
يذكرنا الوضع بما كان يحدث مع جداتنا أو ما يحدث في بعض النواحي من أفريقيا. كان الكثير من المرضى في طور موت معلن ومع ذلك يسعى بادئ ذي الرأي نحو معوذات و طلاميس و نواميس وسحرة لإطالة عمر المريض والكل يعلم أنه لا أحد بقي على قيد الحياة بعد وصوله إلى ذلك الطور.
بالموازاة :
الجميع يدرك أن المشروع هو تجسيد “إسرائيل الكبرى” و تحقيق “إسرائيل العظمى” وكل ما زاد على ذلك إنما هو تلهية و تحويل انتباه اما العجوز كلنتن فلم يعد ما يجلب لها الاهتمام فركبت القطار. لا كلنتن ولا ترامب، لا الديمقراطيون ولا الجمهوريون، لا اليمين ولا اليسار، يملك حل لداء العرب الا العرب أنفسهم.
العرب النار تشتعل في منزلهم و هم ينظرون إلى ما غيرها.
لا تنتظروا أن يذود الآخرون عنكم وانتم لا تذودون عن أنفسكم. و ان لم تستنهظوا لمعالجة الحريق فهو آت عليكم و على اخضركم ويابسكم و الذي يفر من الموت فإن الموت ملاقيه.
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دموع هيلاري كلينتون على غزة. يعتقد عالمنا العربي أن العهر يتم فقط في بيوت الدعارة، وهذا خطأ شنيع. يوجد العهر التجاري والفني في السينما وعلى مسارح الحياة، ولكن أخطر عهر هو العهر السياسي الذي يُمارَس في سياسة الدول وبين السياسيين لمكاسب لا تساوي شيئًا يُذكر، خاصة عندما يتم من امرأة مثل هيلاري كلينتون. فهي تعلم جيدًا أنها تكذب، وهي تنافق لأسباب عندها، من الممكن أن تكون مكاسب مادية أو مكاسب جنسية وهي في عمر 79 عامًا، أو إرضاء أصدقاء، أو لأن هذا الموقف سيرفع من قدرها أمام من لا قدر لهم. لماذا ننتظر من الصهاينة أن يعدلوا معنا؟ علينا أن نضع قضايا الأمة العربية في المكان الذي يليق بها، وندافع ونجتهد لرفعة شأن أمتنا العربية بكل ما نملك. هؤلاء لا يرغبون الخير لنا ونحن نصادقهم، يحتقروننا ونحن نحترمهم، يرغبون في الحصول على خيرات بلادنا ونحن نعطيهم، وليس مليارات فقط بل التريليونات، ونطلب الرضا عنا، ولكن هيهات. هؤلاء لا يهتمون لا بالقضية الفلسطينية، ولا بقتل الأطفال، ولا بتجويع ومحاصرة شعب على أرضه. بصراحة، الشيء الذي يجعلني سعيدًا جدًا أنني أتخيل هذه المرأة وهي مسحوبة من شعرها إلى جهنم ( 1 )
وبئس المصير، مع كل من على شاكلتها، أفواجًا. ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. محيي الدين أحمد علي رزق، إنسان حر، مقيم في أوروبا منذ 9/10/1971. (على شباب الأمة الإسلامية المطالبة بتحرير فلسطين بالكامل). ( 2 )