مرت ذكـری يوم الأرض الفلسطيني منذ عدة أيام: ذكـری التشبث بالأرض ومناسبة للتمسك بالهوية الفلسطينية والوحدة الوطنية وكـسر الحصار الغاشم الذي يهدف لكـسر إرادة الشعب وتهويد الأرض وطمس قضية العودة المقدسة
يوم الأرض لا يزال يوما محوريا في تاريخ الشعب الفلسطيني لتذكير العالم بمعاناة شعب تحت احتلال هو الأطول في التاريخ الحديث.
وهذه السنة تختلف عن سابقاتها فقد شهدت أحداثا جساما من إعلان صفقة القرن إلى تفشي وباء الكـورونا في العالم واستمرار حروب طاحنة في بلدان عربية وإسلامية من سوريا للعراق واليمن وليبيا وتصاعد مشكلة اللاجئـين في الغرب وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي واحتمالية تفككه عدا الفشل في دعم الدول الموبوءة بالمرض القاتل عدا عن حصار دولة قطر وتصاعد الخلافات العربية وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية.
هذه السنة لم تكن هناك مسيرات ولا احتجاجات غضب وتجمعات ومهرجانات ورسوم وجداريات ومجسمات وغرس لأشجار الزيتون للتأكيد على التشبث بالأرض وللتنديد بسياسات إسرائـيل.
و لكـن التحدي الأكـبر والجدارية المثيرة للإعجاب برزت في الاجراءات الاحترازية والوقائـية في الأراضي الأردنية و الفلسطينية باشراف الملك عبد الله الثاني والرئـيس أبو مازن للحد من تفشي الوباء وما ظهر من نتائـج من حيث عدد المصابين بشيء أبهر العالم وجعل أعظم الدول الأوروبية تتساءل بأنه لو طبقت الإجراءات الأردنية والفلسطينية بصرامتها وضرباتها الاستباقية لما وصلت دول مثل اسبانيا وإيطاليا لما وصلت اليه الآن.
وليست هذه الإجراءات الاحترازية في فلسطين مصدر للإلهام فحسب بل الرفض الواضح لصفقة ترامب الوقحة.
الملك والرئـيس ابو مازن كانا من القلائـل الذين قالوا لترامب لا بأعلى صوت وقالوها مدوية فلسطين لن تكون إلا للفلسطينيين ولن تقوم الدولة إلا على حدود الرابع من حزيران-يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية،
فمعاناة الشعب الفلسطيني لن تذهب هدرا وتضحياته الجسام لن تكـون لقمة سائـغة لصفقات ترامب وصهره التجارية ولن يتحقق السلام والأمن العالمي بدون تطبيق قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام وإحقاق الحق العادل واعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين فلا مجال لشريعة الغاب ولا مجال لخرق القانون الدولي والاستيطان والاستيلاء على الأراضي عنوة ولا مجال للمساومة على الوصاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية ولا مجال للتفريط بالوحدة المتجذرة بين الأردنيين والفلسطينيين ولا مجال لسحق إرادة الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وتقرير المصير.
كاتب من الأردن