رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المغربي‭ ‬ينهي‭ ‬الجولة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬المشاورات‭ ‬لإجراء‭ ‬تعديل‭ ‬حكومي‭ ‬موسع

حجم الخط
0

الرباط‭ ‬–‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬أنهى‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني،‭ ‬رئيس‭ ‬التحالف‭ ‬الحكومي،‭ ‬الجولة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬المشاورات‭ ‬السياسية‭ ‬مع‭ ‬زعماء‭ ‬الهيئات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تتشارك‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي،‭ ‬بغية‭ ‬إجراء‭ ‬تعديل‭ ‬حكومي‭ ‬موسع،‭ ‬مفضلاً‭ ‬اللقاءات‭ ‬الثنائية‭ ‬وعدم‭ ‬جمع‭ ‬أغلبيته‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التداول‭ ‬في‭ ‬الموضوع،‭ ‬بمناسبة‭ ‬الدخول‭ ‬السياسي‭ ‬المقبل‭.‬
ويناقش‭ ‬قائد‭ ‬التحالف‭ ‬الحكومي‭ ‬مع‭ ‬أحزاب‭ ‬الأغلبية‭ ‬هيكلة‭ ‬حكومته‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬يجري‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬منذ‭ ‬خطاب‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬نهاية‭ ‬تموز‭/ ‬يوليو‭ ‬الماضي،‭ ‬بشأن‭ ‬تغييرات‭ ‬يجب‭ ‬إدخالها‭ ‬على‭ ‬هيكلة‭ ‬الحكومة‭ ‬والإدارة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬العثماني‭ ‬فضل‭ ‬عدم‭ ‬التسرع‭ ‬في‭ ‬الدفع‭ ‬بهذا‭ ‬التوجه‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬ترى‭ ‬بعض‭ ‬مكونات‭ ‬الأغلبية‭ ‬أن‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬تتضح‭ ‬الرؤية‭ ‬بشأن‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‭ ‬وطبيعة‭ ‬الحقائب‭ ‬الوزارية‭ ‬التي‭ ‬سيشملها،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يجتمع‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬حزب‭ ‬سياسي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التداول‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬بدل‭ ‬طرحه‭ ‬أمام‭ ‬الأغلبية‭ ‬للتداول‭ ‬فيه‭ ‬بشكل‭ ‬جماعي،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يثيره‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلافات‭ ‬حول‭ ‬المقاربات‭.‬
وقال‭ ‬حزب‭ ‬التقدم‭ ‬والاشتراكية‭ (‬المشارك‭ ‬بالحكومة‭)‬،‭ ‬إنه‭ ‬تدارس‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬التقرير‭ ‬الذي‭ ‬تقدم‭ ‬به‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للحزب‭ ‬نبيل‭ ‬بنعبد‭ ‬الله،‭ ‬حول‭ ‬موضوع‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬جمعه‭ ‬برئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬الماضي،‭ ‬وأنه‭ ‬في‭ ‬خلاصة‭ ‬مناقشة‭ ‬أولية‭ ‬للموضوع‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬موقفه‭ ‬من‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‭ ‬يظل‭ ‬مؤطراً‭ ‬بما‭ ‬سبق‭ ‬للحزب‭ ‬أن‭ ‬طالب‭ ‬به‭ ‬طيلة‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وأساساً‭ ‬ضرورة‭ ‬بث‭ ‬نفس‭ ‬ديمقراطي‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬الوطنية،‭ ‬قوامه‭ ‬إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للمكانة‭ ‬والأدوار‭ ‬التي‭ ‬يتعين‭ ‬أن‭ ‬يضطلع‭ ‬بها‭ ‬الفاعلون‭ ‬السياسيون،‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬موقعه،‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬دينامية‭ ‬سياسية‭ ‬سليمة‭ ‬وحياة‭ ‬مؤسساتية‭ ‬سوية،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬تبخيس‭ ‬أو‭ ‬إضعاف‭ ‬أو‭ ‬تهميش‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬رسالتها‭ ‬النبيلة‭ ‬في‭ ‬تأطير‭ ‬المواطنات‭ ‬والمواطنين‭ ‬وتمثيلهم‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬قضاياهم‭ ‬ومصالحهم،‭ ‬وذلك‭ ‬باعتبار‭ ‬الأحزاب‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬مؤسسات‭ ‬الوساطة‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭.‬
وشدد‭ ‬الحزب،‭ ‬في‭ ‬بلاغ‭ ‬أرسل‭ ‬لـ«القدس‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬توفير‭ ‬الشروط‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‭ ‬المرتقب‭ ‬أحد‭ ‬المداخل‭ ‬الأساس‭ ‬لإحداث‭ ‬الطفرة‭ ‬التنموية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬تحتاجها‭ ‬البلاد،‭ ‬عبر‭ ‬إفراز‭ ‬حكومة‭ ‬قوية‭ ‬ومنسجمة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬تحديات‭ ‬المرحلة،‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬التغيير‭ ‬والإصلاحات‭ ‬المنشودة،‭ ‬ومتفاعلة‭ ‬بشكل‭ ‬خلاق‭ ‬مع‭ ‬نبض‭ ‬المجتمع‭ ‬ومطالبه‭ ‬المشروعة‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬إنه‭ ‬لا‭ ‬مناص‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬صيغتها‭ ‬المقبلة،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬التركيبة‭ ‬وعدد‭ ‬المناصب‭ ‬الوزارية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المحددات‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬أهميتها،‭ ‬حكومة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التعاطي‭ ‬بشجاعة‭ ‬ومسؤولية‭ ‬مع‭ ‬الاختلالات‭ ‬والنقائص‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬مسار‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‮»‬،‭ ‬وضرورة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬حكومة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬بلورة‭ ‬الأجوبة‭ ‬الملائمة‭ ‬لمعضلات‭ ‬إنتاج‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الثروة‭ ‬وتوزيعها‭ ‬بشكل‭ ‬عادل‭ ‬فئوياً‭ ‬ومجالياً‮»‬،‭ ‬وكذا‭ ‬‮«‬حكومة‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الضرورية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬الأولويات‭ ‬الأساسية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬فئات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المغاربة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأساسية،‭ ‬وفي‭ ‬قطاعات‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والتشغيل‭ ‬والسكن،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬ذات‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬شروط‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬لعموم‭ ‬المواطنات‭ ‬والمواطنين‮»‬‭. ‬مؤكداً‭ ‬‮«‬أنه‭ ‬سيحتكم‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المحددات‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مقبل‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬بخصوص‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‮»‬‭.‬
وأفادت‭ ‬مصادر‭ ‬إعلامية‭ ‬أن‭ ‬فرضية‭ ‬انسحاب‭ ‬الحزب‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‭ ‬المقبل‭ ‬طرح‭ ‬أثناء‭ ‬مناقشة‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭ ‬به‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬للمكتب‭ ‬السياسي،‭ ‬وأن‭ ‬بيان‭ ‬الحزب‭ ‬لم‭ ‬يعلن‭ ‬بعد‭ ‬عن‭ ‬موقفه‭ ‬الرسمي‭ ‬من‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬عدمه‭.‬
من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬قال‭ ‬البلاغ‭ ‬إن‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬ناقش‭ ‬موضوع‭ ‬مصادقة‭ ‬الحكومة‭ ‬مؤخراً‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬‮«‬عهد‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬الإسلام‮»‬‭ ‬المعتمد‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬منظمة‭ ‬المؤتمر‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2005،‭ ‬مؤكداً‭ ‬الخيار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للمغرب‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بأبعادها‭ ‬الكونية،‭ ‬ويعتبر‭ ‬تساؤلات‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬مشروعةً‭ ‬ووجيهة‭ ‬بخصوص‭ ‬الجدوى‭ ‬من‭ ‬طرح‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬بعد‭ ‬14‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬صياغته،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يعتمد‭ ‬مواثيق‭ ‬والتزامات‭ ‬دولية‭ ‬متقدمة‭ ‬وذات‭ ‬بعد‭ ‬كوني‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‮»‬،‭ ‬وأكد‭ ‬الحزب‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أي‭ ‬اتفاقية‭ ‬يتعين‭ ‬ألا‭ ‬تشكل،‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال،‭ ‬تراجعاً‭ ‬أو‭ ‬تناقضاً‭ ‬مع‭ ‬الالتزامات‭ ‬المتقدمة‭ ‬لبلادنا‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬عامة‭ ‬وحقوق‭ ‬الطفل‭ ‬خاصة‮»‬‭.‬
وأثارت‭ ‬مصادقة‭ ‬الحكومة،‭ ‬قبل‭ ‬أسبوعين،‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬بموجبه‭ ‬مصادقة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬‮«‬عهد‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬الإسلام‮»‬‭ ‬تحفظات‭ ‬واستنكار‭ ‬الأوساط‭ ‬الحقوقية‭ ‬المغربية،‭ ‬وعبرت‭ ‬الجمعية‭ ‬المغربية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬عن‭ ‬رفضها‭ ‬لهذه‭ ‬المصادقة،‭ ‬وقالت‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أرسل‭ ‬لـ»القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العهد‭ ‬المعتمد‭ ‬خلال‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬والثلاثين‭ ‬لمجلس‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬المؤتمر‭ ‬الإسلامي‭ ‬المنعقدة‭ ‬بصنعاء‭ ‬من‭ ‬28‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬حزيران‭/ ‬يونيو‭ ‬2005،‭ ‬لا‭ ‬يرقى‭ ‬إلى‭ ‬المعايير‭ ‬الكونية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ويشكل‭ ‬تعارضاً‭ ‬مع‭ ‬التزامات‭ ‬المغرب‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬المتضمنة‭ ‬على‭ ‬الخصوص‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬والبروتوكولات‭ ‬الاختيارية‭ ‬الملحقة‭ ‬بها،‭ ‬مطالباً‭ ‬الدولة‭ ‬بملاءمة‭ ‬القوانين‭ ‬المغربية‭ ‬معها‭ ‬وتفعيلها،‭ ‬عوض‭ ‬سن‭ ‬سياسة‭ ‬تراجعية‭ ‬ونكوصية‮»‬‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية